قاعدة رقم الطعن رقم 80 لسنة 23 قضائية “دستورية” – جلسة 13 /04 /2003
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء العاشر
من أول أكتوبر 2001 حتى آخر أغسطس 2003 – صـ 1004
جلسة 13 إبريل سنة 2003
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ محمد فتحي نجيب – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عبد الوهاب عبد الرازق وإلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 80 لسنة 23 قضائية "دستورية"
دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها" تطبيق.
مناط المصلحة الشخصية المباشرة – كشرط لقبول الدعوى الدستورية – قيام ارتباط بينها
وبين المصلحة القائمة في النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الفصل في المسائل الدستورية
المطروحة عليها لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية. قصر نص المادة من القانون
رقم 90 لسنة 1944 بشأن الرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية على بيان مقدار
الرسوم القضائية في الدعاوى التي ينتهي النزاع فيها صلحاً، دون تحديد الملتزم بها.
أثره: انقطاع الصلة بين الضرر الذي يدعي المدعي أنه ألحق به – وبين هذا النص. مقتضى
ذلك: انعدام أي أثر لإبطال النص الطعين على النزاع الموضوعي. انتفاء مصلحة المدعي في
الدعوى الماثلة.
وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول
الدعوى الدستورية – مناطها قيام علاقة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى
الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية
المطروحة على محكمة الموضوع وتنتفي هذه المصلحة في صور عدة من بينها ألا تكون هناك
صلة بين الضرر المدعي به والنص المطعون عليه. إذ كان ذلك، وكان الثابت أن مصدر التزام
المدعي بمصاريف الدعوى هو عقد الصلح الذي انتهت الخصومة الأولى بمقتضاه، وكان النص
الطعين قد اقتصر حكمه على تحديد قدر الرسوم القضائية في الدعاوى التي ينتهي النزاع
فيها صلحاً، دون أن يتناول بالتحديد من يلتزم بهذه الرسوم، فإن مؤدى هذا انقطاع الصلة
بين ضرر يدعي المدعي أنه لحق به من جراء التزام أنشأه بإرادته في عقد الصلح المشار
إليه، وبين النص المطعون عليه فيما تضمنه من أحكام تتعلق بتحديد قيمة الرسوم المستحقة
في حالة انتهاء الدعوى صلحاً، بما ينعدم معه أي أثر لإبطال النص المطعون عليه على النزاع
الموضوعي، وتنتفي بذلك مصلحة المدعي في الدعوى الماثلة، مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها.
الإجراءات
بتاريخ السابع عشر من مايو سنة 2001 أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى
قلم كتاب المحكمة طالباً الحكم بعدم دستورية المادة من القانون رقم 90 لسنة 1944
بشأن الرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي
كان قد أقام الدعي رقم 351 لسنة 1996 مدني كفر الشيخ الابتدائية (مأمورية دسوق) ضد
أحمد زيدان – غير ممثل في الدعوى الماثلة – بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المؤرخ
29/ 6/ 1995 المتضمن شرائه من المدعى عليه العقار المبين بالأوراق. وبعد أن تدوولت
الدعوى بالجلسات قدم الطرفان عقد صلح طلباً إلحاقه بمحضر الجلسة. حكمت المحكمة بإلحاق
عقد الصلح بمحضر الجلسة وجعله في قوة السند التنفيذي. وإذ أعلن المدعي في هذه الدعوى
الدستورية، بأمري تقدير الرسوم القضائية المستحقة عن الدعوى السالفة، فقد أقام الدعوى
التي آل رقمها إلى 8 لسنة 2000 دسوق الجزئية، على المدعى عليهما الأخيرين بطلب الحكم
بإلغاء أمري تقدير الرسوم النسبية، وتلك المستحقة لصندوق الخدمات الصحية لأعضاء الهيئات
القضائية، وذلك على سند من القول بعدم التزامه بأداء تلك الرسوم. حكمت المحكمة برفض
الدعوى، وأقامت قضاءها على أن عقد الصلح الملحق بمحضر الجلسة في الدعوى محل تقدير الرسوم
القضائية قد تضمن نصاً بإلزام المدعي بتلك الرسوم. استأنف المدعي هذا الحكم بالاستئناف
رقم 30 لسنة 2001 مدني مستأنف كفر الشيخ الابتدائية (مأمورية دسوق) وأثناء نظر الدعوى
دفع بعدم دستورية نص المادة من القانون رقم 90 لسنة 1944 بشأن الرسوم القضائية
ورسوم التوثيق في المواد المدنية، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت له بإقامة الدعوى
الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة المطعون عليها تنص على أنه "إذا انتهى النزاع صلحاً بين الطرفين
وأثبتت المحكمة ما اتفق عليه الطرفان في محضر الجلسة أو أمرت بإلحاقه بالمحضر المذكور
وفقاً للمادة مرافعات قبل صدور حكم قطعي في مسألة فرعية أو حكم تمهيدي في الموضوع
لا يستحق على الدعوى إلاَّ نصف الرسوم الثابتة أو النسبية.
وتحسب الرسوم النسبية في هذه الحالة، على قيمة الطلب ما لم يتجاوز المصالح عليه هذه
القيمة ففي هذه الحالة تحصل على قيمة المُصَالح عليه وإذا كانت الدعوى مجهولة القيمة
وتم الصلح على مسائل معلومة القيمة مما يمكن التنفيذ به دون حاجة إلى قضاء جديد استحق
الرسم النسبي على المسائل المذكورة فضلاً عن الرسم الثابت.
وإذا كانت قيمة الدعوى تزيد على ألف جنيه ووقع الصلح على أقل من ذلك سوّى الرسم على
أساس ألف جنيه.
وإذا لم تبين القيمة في محضر الصلح أخذ الرسم على أصل الطلبات ولو زادت على ألف جنيه.
ولا يرد في حالة إنهاء النزاع صلحاً شئ من الرسوم في الدعاوى المخفضة القيمة".
وحيث إنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول
الدعوى الدستورية – مناطها قيام علاقة منطقية بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى
الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية
المطروحة على محكمة الموضوع وتنتفي هذه المصلحة في صور عدة من بينها ألا تكون هناك
صلة بين الضرر المدعي به والنص المطعون عليه. إذ كان ذلك، وكان الثابت أن مصدر التزام
المدعي بمصاريف الدعوى هو عقد الصلح الذي انتهت الخصومة الأولى بمقتضاه، وكان النص
الطعين قد اقتصر حكمه على تحديد قدر الرسوم القضائية في الدعاوى التي ينتهي النزاع
فيها صلحاً، دون أن يتناول بالتحديد من يلتزم بهذه الرسوم، فإن مؤدى هذا انقطاع الصلة
بين ضرر يدعي المدعي أنه لحق به من جراء التزام أنشأه بإرادته في عقد الصلح المشار
إليه، وبين النص المطعون عليه فيما تضمنه من أحكام تتعلق بتحديد قيمة الرسوم المستحقة
في حالة انتهاء الدعوى صلحاً، بما ينعدم معه أي أثر لإبطال النص المطعون عليه على النزاع
الموضوعي، وتنتفي بذلك مصلحة المدعي في الدعوى الماثلة، مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
