الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 157 لسنة 43 ق – جلسة 08 /04 /1973 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 24 – صـ 493

جلسة 8 من أبريل سنة 1973

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: نصر الدين حسن عزام، وحسن أبو الفتوح الشربينى، ومحمود كامل عطيفة، وطه الصديق دنانة.


الطعن رقم 157 لسنة 43 القضائية

سرقة. محكمة الموضوع: "سلطتها فى استخلاص صورة الدعوى". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". جريمة. "أركانها".
سلطة محكمة الموضوع فى استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى.
التسليم بغير قصد التخلى عن الملكية أو الحيازة بل للتوصل لضبط ما شرع فى سرقته يوفر ركن الاختلاس فى السرقة. مثال لتسبيب سائغ.
(2, 3) محكمة الموضوع. "سلطتها فى تقدير الدليل". إثبات. "بوجه عام". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
سلطة محكمة الموضوع وحريتها فى تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم. اطمئنانها إلى الأدلة بالنسبة لمتهم وعدم اطمئنانها لذات الأدلة بالنسبة لمتهم آخر. سائغ.
حق محكمة الموضوع فى وزن أقوال الشهود. لها أن تأخذ منها بما تطمئن إليه فى حق أحد المتهمين وتطرح ما لا تطمئن إليه منها فى حق متهم آخر. دون أن يكون هذا تناقضا ما دام يصح أن يكون الشاهد صادقا فى ناحية من أقواله وغير صادق فى شطر منها.
1 – من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة للواقعة حسبما يؤدى إليه اقتناعها ما دام استخلاصها سائغا ومستندا إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت بأدلة سائغة أن أمين المخزن لم يقصد بتسليم المواسير إلى الطاعن التخلى عن ملكيتها أو حيازتها بل كان ذلك توصلا لضبطه بما شرع فى سرقته، فإن ما ذهب إليه الحكم من توافر ركن الاختلاس يكون صحيحا فى القانون، ويكون ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من قالة الخطأ فى تطبيق القانون فى غير محله.
2 – من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وهى حرة فى تكوين عقيدتها حسب تقديرها لتلك الأدلة واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها بالنسبة إلى الأدلة ذاتها فى حق متهم آخر.
3 – لمحكمة الموضوع أن تزن أقوال الشهود فتأخذ منها بما تطمئن إليه فى حق أحد المتهمين وتطرح ما لا تطمئن إليه منها فى حق متهم آخر دون أن يكون هذا تناقضا يعيب حكمها ما دام يصح فى العقل أن يكون الشاهد صادقا فى ناحية من أقواله وغير صادق فى شطر منها، ما دام تقدير الدليل موكولا إلى اقتناعها وحدها، فإن قضاء الحكم المطعون فيه ببراءة المتهمين الأول والثانى لعدم اطمئنان المحكمة لأقوال بعض شهود الإثبات فى حقهما لا يتناقض مع ما انتهى إليه الحكم من إدانة الطاعن أخذا بأقوال الشهود المذكورين فى حقه، والتى تأيدت بأدلة أخرى ساقها الحكم ووثق بها، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قالة التناقض فى التسبيب يكون غير سديد.


الوقائع

إتهمت النيابة العامة كلا من ……. و……. و…… (الطاعن) بأنهم فى يوم 22/ 6/ 1968 بدائرة قسم المطرية: شرعوا فى سرقة الحديد المبين بالمحضر لشركة ….. وأوقف تنفيذ الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه هو ضبطهم والجريمة متلبس بها. وطلبت معاقبتهم بالمواد 45 و47 و318 و321 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح الزيتون الجزئية قضت غيابيا بتاريخ 4/ 3/ 1969 عملا بمواد الاتهام بحبس كل من المتهمين سنة واحدة مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ. فعارضوا، وقضى فى معارضتهم بتاريخ 11/ 11/ 1969 باعتبارها كأن لم تكن بالنسبة إلى المتهم الأول وبقبولها شكلا ورفضها موضوعا وتأييد الحكم المعارض فيه بالنسبة إلى المتهمين الثانى والثالث، فاستأنفوا، ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بتاريخ 7/ 3/ 1972 بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع (أولا) بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة للمتهمين الأول والثانى وبراءتهما من التهمة المسندة إليهما (ثانيا) بتعديل الحكم المستأنف بالنسبة إلى المتهم الثالث والاكتفاء بحبسه شهرين مع الشغل. فطعن وكيل المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض …. الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون إذ دان الطاعن بجريمة الشروع فى السرقة قد أخطأ فى تطبيق القانون وشابه قصور فى التسبيب وتناقض، ذلك بأنه أثبت فى مدوناته أن أمين مخزن الشركة المجنى عليها هو الذى سلم المواسير المدعى بسرقتها للطاعن وأشرف على نقلها وسهل خروجها من المخازن تنفيذا للاتفاق المعقود بينهما، وعلى الرغم من أن التسليم الذى تم على هذه الصورة يشكل رضاءا صريحا من الحائز القانونى للمواسير، مما يسقط ركنا من أركان جريمة السرقة وهو ركن الاختلاس، فقد ذهب الحكم خطأ إلى أن هذا التسليم كان من قبيل التغافل للايقاع بالطاعن وضبطه بالسرقات. كما أغفل الحكم مناقشة دفاع الطاعن المؤسس على أن أمين المخزن اتفق معه على اقتضاء مقابل لتسليم المواسير مما ينفى قيام القصد الجنائى لجريمة السرقة أو الشروع فيها، ولم يعن الحكم باستظهار هذا القصد، هذا فضلا عن أنه أهدر أقوال شهود الإثبات بالنسبة للمتهمين الأول والثانى وقضى ببراءتهما لتشككه فيها وفى توافر القصد الجنائى لديهما، فى الوقت الذى عول فيه على الأقوال ذاتها فى قضائه بإدانة الطاعن مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مجمله أن أمين مخزن الشركة المجنى عليها أبلغ المسئولين بالشركة بأن الطاعن طلب إليه إعطاءه مائتى متر من المواسير المملوكة للشركة مقابل مبلغ معين، وبعد يومين اكتشف مهندس الشركة فقد بعض المواسير فداخلته الريبة فى أن الطاعن سرقها وأوعز إلى أمين المخزن بالتظاهر بموافقة الطاعن على إعطائه المواسير، وفى نفس الوقت اتفق رجال الشركة مع رئيس وحدة المباحث على إعداد كمين لضبط الطاعن والمسروقات، وفى يوم الحادث أحضر الطاعن عربة ونقل عليها المواسير من مخازن الشركة – وساعده أمين المخزن على إخراجها منها – وتم القبض عليه وضبط المواسير المسروقة، ودلل الحكم المطعون فيه على واقعة الدعوى بهذه الصورة التى ارتسمت فى وجدان المحكمة وثبوتها فى حق الطاعن بما ينتجها من أوجه الأدلة المستقاة من أقوال أمين المخزن ورئيس مكتب الأمن بالشركة وقائد العربة ورجال الشرطة، ثم عرض الحكم لدفاع الطاعن المؤسس على تلفيق الواقعة بسبب فقد بعض المواسير فى اليوم السابق على الحادث وعلى أنه بفرض صحتها فهى لا تشكل جريمة لانتفاء ركن الاختلاس وفند هذا الدفاع فى قوله "وحيث إنه بالنسبة للمتهم الثالث …… – الطاعن – فإنه وإن كان صحيحا فى القانون أن الاختلاس لا يتوافر قانونا إلا إذا حصل ضد إرادة المجنى عليه أو على غير علم منه ويترتب على ذلك أن تسليم الشئ مانع من الاختلاس، إلا أن الصحيح كذلك أن التسليم الذى ينفى الاختلاس فى جريمة السرقة يجب أن يكون رضاء حقيقا من المالك أو واضع اليد مقصودا به التخلى عن الحيازة حقيقة، فإذا لم يكن إلا من قبيل التغافل لإيقاع السارق وضبطه، فإنه لا يعد صادرا عن رضاء صحيح وكل ما هنالك أن اختلاس الشئ المسلم يكون حاصلا بعلم من سلمه ولكن بغير رضاء منه، وعدم الرضاء لا عدم العلم هو الذى يهم فى جريمة السرقة". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستلخص من مجموع الأدلة والعناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة للواقعة حسبما يؤدى إليه اقتناعها ما دام استخلاصها سائغا ومستندا إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت بأدلة سائغة – لا يجادل الطاعن فى أن لها مأخذها من الأوراق – أن أمين المخزن لم يقصد بتسليم المواسير إلى الطاعن التخلى عن ملكيتها أو حيازتها بل كل ذلك توصلا لضبطه بما شرع فى سرقته، فإن ما ذهب إليه الحكم من توافر ركن الاختلاس يكون صحيحا فى القانون، ويكون ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من قالة الخطأ فى تطبيق القانون فى غير محله. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه خلص – فى بيان كاف – إلى توافر أركان جريمة الشروع فى السرقة وقيام الدليل عليها فى حق الطاعن، وتحدث صراحة عن نية السرقة وأورد الدليل على توافر القصد الجنائى لدى الطاعن وأكده بمناسبة تفنيده لدفاع الطاعن المتعلق بتخلف ركن الاختلاس وأقام أدلة سائغة على توافر هذا القصد فإنه بذلك يبرأ من القصور الذى رماه به الطاعن. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وهى حرة فى تكوين عقيدتها حسب تقديرها لتلك الأدلة واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم إطمئنانها بالنسبة إلى الأدلة ذاتها فى حق متهم آخر، كما أن لها أن تزن أقوال الشهود فتأخذ منها بما تطمئن إليه فى حق أحد المتهمين وتطرح ما لا تطمئن إليه منها فى حق متهم آخر دون أن يكون هذا تناقضا يعيب حكمها ما دام يصح فى العقل أن يكون الشاهد صادقا فى ناحية من أقواله وغير صادق فى شطر منها، وما دام تقدير الدليل موكولا إلى اقتناعها وحدها، فإن قضاء الحكم المطعون فيه ببراءة المتهمين الأول والثانى لعدم اطمئنان المحكمة لأقوال بعض شهود الإثبات فى حقهما لا يتناقض مع ما أنتهى إليه الحكم من إدانة الطاعن أخذا بأقوال الشهود المذكورين فى حقه، والتى تأيدت بأدلة أخرى ساقها الحكم ووثق بها، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قالة التناقض فى التسبيب يكون غير سديد. لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات