الرئيسية الاقسام القوائم البحث

[] الطعن رقم 147 لسنة 43 ق – جلسة 02 /04 /1973 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 24 – صـ 478

جلسة 2 من أبريل سنة 1973

برياسة السيد المستشار/ حسين سعد سامح نائب رئيس المحكمة، عضوية السادة المستشارين: سعد الدين عطية، ومصطفى محمود الأسيوطى، وعبد الحميد محمد الشربينى، وحسن علي المغربى.


[(1)] الطعن رقم 147 لسنة 43 القضائية

(1 و2) إجراءات المحاكمة. دفاع. "الاخلال بحق الدفاع. ما يوفره" معارضة. "نظرها والحكم فيها". محكمة الموضوع. "سلطتها فى تقدير الدليل". شهادة مرضية. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
وجوب سماع دفاع المعارض قبل الحكم فى معارضته باعتبارها كأن لم تكن أو برفضها. ما لم يكن تخلفه عن حضور الجلسة بغير عذر. ثبوت أن تخلفه كان لعذر قهرى. يعيب إجراءات المحاكمة.
الشهادة المرضية. تقديرها يخضع – فى الأصل – لسلطة محكمة الموضوع. إبداؤها الأسباب التى عولت عليها فى إطراح الشهادة. إجازته لمحكمة النقض مراقبة سلامة تلك الأسباب.
اقتصار الحكم فى إطراحه الشهادة المرضية على القول بأنها لا تحمل صورة الطاعن. غير كاف.
1 – جرى قضاء محكمة النقض على أنه لا يصح فى القانون الحكم فى المعارضة المرفوعة من المتهم عن الحكم الغيابى الصادر بإدانته باعتبارها كأن لم تكن أو بقبولها شكلا ورفضها موضوعا وتأييد الحكم الغيابى المعارض فيه بغير سماع دفاع المعارض إلا إذا كان تخلفه عن الحضور بالجلسة حاصلا بدون عذر، وأنه إذا كان هذا التخلف يرجع إلى عذر قهرى حال دون حضور المعارض الجلسة التى صدر فيها الحكم فى المعارضة، فإن الحكم يكون غير صحيح لقيام المحاكمة على إجراءات معيبة من شأنها حرمان المعارض من استعمال حقه فى الدفاع.
2 – الشهادة المرضية لا تخرج عن كونها دليلا من أدلة الدعوى تخضع لتقدير محكمة الموضوع كسائر الأدلة، إلا أن المحكمة متى أبدت الأسباب التى من أجلها رفضت التعويل على تلك الشهادة، فإن لمحكمة النقض أن تراقب ما إذا كان من شأن هذه الأسباب التى ساقها الحكم أن تؤدى إلى النتيجة التى رتبها عليها. لما كان ذلك، وكانت المحكمة – وهى فى سبيل تبيان وجه إطراحها للشهادة المرضية – قد اقتصرت على القول بأنه غير ثابت بها أنها خاصة بالطاعن لأنها لا تحمل صورته – وذلك على الرغم من أنها تحمل إسمه وقد قدمها محاميه نيابة عنه بالجلسة، دون أن تعرض للمرض الثابت بها والذى تعلل به الطاعن كعذر مانع له من حضور جلسة المعارضة، وقد كان من المتعين عليها متى تشككت فى صحة الشهادة المرضية المقدمة أن تجرى تحقيقا فى شأنها بلوغا لغاية الأمر فيه، أما وهى لم تفعل فإن حكمها يكون معيبا.


الوقائع

إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 31 أغسطس سنة 1969 بدائرة قسم الموسكى محافظة القاهرة: أعطى بسوء نية لـ……. شيكا بمبلغ ألف وخمسمائة جنيه لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب. وطلبت عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات. ومحكمة الأزبكية الجزئية قضت فى الدعوى غيابيا بتاريخ 26 مايو سنة 1971 عملا بمادتى الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ. فعارض. وقضى فى معارضته بتاريخ 15 مارس سنة 1972 باعتبارها كأن لم تكن. فاستأنف المحكوم عليه الحكم، ومحكمة القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت فى الدعوى غيابيا بتاريخ 28 مايو سنة 1972 بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فعارض. وقضى فى معارضته بتاريخ 24 سبتمبر سنة 1972 باعتبارها كأن لم تكن. فطعن الوكيل عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض.. إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى باعتبار معارضته فى الحكم الغيابى الاستئنافى كأن لم تكن قد شابه البطلان، ذلك بأن تخلفه عن الحضور بالجلسة الأولى التى حددت لنظر معارضته الاستئنافية إنما كان لعذر قهرى هو مرضه الثابت بالشهادة الطبية المقدمة من المدافع عنه فى القضية رقم 1356 سنة 1972 جنح مستأنفة شمال القاهرة المتهم فيها نفس الطاعن والتى نظرت بذات الجلسة، بيد أن الحكم المطعون فيه أطرح هذه الشهادة لأسباب غير سائغة لا تؤدى إلى ما رتبه عليها، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أسس قضاءه باعتبار معارضة الطاعن فى الحكم الغيابى الاستئنافى كأن لم تكن على أنه لم يحضر الجلسة الأولى التى حددت لنظر المعارضة على الرغم من إعلانه بها، وأطرح الشهادة المرضية المقدمة من محامى الطاعن فى هذه الجلسة بقوله "وحيث أن وكيل المعارض قدم شهادة مرضية فى الجنحة رقم 1356 سنة 1972 استئناف مصر جلسة اليوم بمقولة أنها خاصة بالمتهم وتحمل اسمه غير أنها لا تحمل صورته وليس فيها ما يؤكد أنها تخص ذات المتهم، ومن ثم لا تطمئن إليها المحكمة ولا تأخذ بها وتطرحها جانبا". لما كان ذلك، وكان قضاء محكمة النقض قد جرى على أنه لا يصح فى القانون الحكم فى المعارضة المرفوعة من المتهم عن الحكم الغيابى الصادر بإدانته باعتبارها كأن لم تكن أو بقبولها شكلا ورفضها موضوعا وتأييد الحكم الغيابى المعارض فيه بغير سماع دفاع المعارض إلا إذا كان تخلفه عن الحضور بالجلسة حاصلا بدون عذر، وأنه إذا كان هذا التخلف يرجع إلى عذر قهرى حال دون حضور المعارض الجلسة التى صدر فيها الحكم فى المعارضة، فإن الحكم يكون غير صحيح لقيام المحاكمة على إجراءات معيبة من شأنها حرمان المعارض من استعمال حقه فى الدفاع. ولما كانت الشهادة المرضية لا تخرج عن كونها دليلا من أدلة الدعوى، تخضع لتقدير محكمة الموضوع كسائر الأدلة، إلا أن المحكمة متى أبدت الأسباب التى من أجلها رفضت التعويل على تلك الشهادة، فإن لمحكمة النقض أن تراقب ما إذا كان من شأن هذه الأسباب التى ساقها الحكم أن تؤدى إلى النتيجة التى رتبها عليها. لما كان ذلك، وكانت المحكمة – وهى فى سبيل تبيان وجه إطراحها للشهادة المرضية – قد اقتصرت على القول بأنه غير ثابت بها أنها خاصة بالطاعن لأنها لا تحمل صورته – و ذلك على الرغم من أنها تحمل إسمه وقدمها محاميه نيابة عنه بالجلسة دون أن تعرض للمرض الثابت بها والذى تعلل به الطاعن كعذر مانع له من حضور جلسة المعارضة، وقد كان من المتعين عليها متى تشككت فى صحة الشهادة المرضية المقدمة أن تجرى تحقيقا فى شأنها بلوغا لغاية الأمر فيه، أما وهى لم تفعل، فإن حكمها يكون معيبا بما يستوجب نقضه والإحالة.


[(1)] المبدأ ذاته مقرر في الطعون أرقام 148, 149, 150 سنة 43 ق بالجلسة ذاتها.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات