الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 104 لسنة 37 ق – جلسة 13 /03 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثامنة عشرة – صـ 400

جلسة 13 من مارس سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ حسين السركي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: جمال المرصفاوي، وحسين سامح، ومحمود العمراوي، ومحمود عطيفة.


الطعن رقم 104 لسنة 37 القضائية

(أ، ب) اختلاس. حكم. " تسبيبه. تسبيب غير معيب ".
(أ) جريمة الاختلاس في حكم المادة 112 عقوبات المعدلة. قيامها: بوجود الشيء تحت يد أي موظف أو مستخدم عمومي ومن في حكمهم ممن نصت عليهم المادة 111 عقوبات المعدلة، سواء سلم إليه تسليما ماديا أو وجد بين يديه بسبب وظيفته.
(ب) التحدث استقلالا عن ملكية المال موضوع الاختلاس ليس شرطا لازما لصحة الحكم بالإدانة. ما دامت مدونات الحكم تكشف عن ذلك ولم تكن تلك الملكية محل المنازعة.
(ج) نقض. " الحكم في الطعن ". " المصلحة في الطعن ". اختلاس. عقوبة " العقوبة المبررة ".
لا جدوى للطاعن من النعي على الحكم إعماله في حقه المادة 113 مكررا بدلا من المادة 112 عقوبات الواجبة التطبيق، طالما أن العقوبة التي أوقعها عليه – دون أن يعامله بالمادة 17 عقوبات – أقل درجة من العقوبة المقررة لجريمة الاختلاس. علة ذلك ؟ حتى لا يضار الطاعن بطعنه.
1 – لا يلزم لتجريم الاختلاس في حكم المادة 112 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 69 لسنة 1953 سوى وجود الشيء تحت يد أي موظف أو مستخدم عمومي ومن في حكمهم ممن نصت عليهم المادة 111 المعدلة بالقانون المشار إليه وبالقانون رقم 112 لسنة 1957 – يستوي في ذلك أن يكون قد سلم إليه تسليما ماديا أو أن يوجد بين يديه بسبب وظيفته.
2 – التحدث استقلالا عن ملكية المال موضوع الاختلاس ليس شرطا لازما لصحة الحكم بالإدانة، ما دامت مدونات الحكم تكشف عن ذلك بما يتحقق فيه سلامة التطبيق القانوني الذي خلص إليه، وما دامت تلك الملكية لم تكن محل منازعة حتى يلتزم الحكم بمواجهتها.
3 – لا جدوى للطاعن مما ينعاه على الحكم من إعماله في حقه المادة 113 مكررا بدلا من المادة 112 من قانون العقوبات واجبة التطبيق على الوصف القانوني الصحيح لما أثبته الحكم في حقه والذي يتعين إدانته به عملا بنص المادة 40 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، ذلك بأن العقوبة السالبة للحرية وهي السجن لمدة ثلاث سنين التي أوقعها عليه – دون أن يعامله بحكم المادة 17 من قانون العقوبات – أقل درجة من عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة المقررة لجريمة الإختلاس، وحتى لا يضار الطاعن بطعنه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم في يوم 21/ 5/ 1965 بدائرة قسم الشرق محافظة بورسعيد: (أولا) المتهمين الأول والثاني: بصفتهما موظفين عموميين مستخدمين بالشركة العربية للشحن والتفريغ والمملوكة للدولة: اختلسا بالة الكرب المبينة وصفا وقيمة بالمحضر والمملوكة للشركة سالفة الذكر – والتي سلمت إليهما بسبب وظيفتهما (ثانيا) المتهم الثالث: اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع المتهمين الأولين في ارتكاب الجريمة سالفة الذكر بأن اتفق معهما على شراء بالة الكرب المختلسة وصحبهما لاستلامها وحملها على دراجة فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة مع علمه بوظيفة المتهمين الأولين، وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم طبقا لمواد الاتهام، فقرر بذلك. ومحكمة جنايات بورسعيد قضت حضوريا في 27 أبريل سنة 1966 عملا بالمواد 44/ 1 – 2 مكرر و111/ 6 و113/ 1 مكررا و118 و119 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهمين الثلاثة مع تطبيق المادة 17 منه بالنسبة إلى المتهم الثالث (أولا) بمعاقبة كل من المتهمين الأولين بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبعزلهما من وظيفتهما و(ثانيا) بمعاقبة المتهم الثالث بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة و(ثالثا) بتغريم المتهمين الثلاثة سالفي الذكر مبلغ خمسمائة جنيه متضامنين. فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعنين الأول والثالث وإن قررا بالطعن بطريق النقض في الميعاد إلا أنهما لم يودعا أسبابا فيكون طعنهما غير مقبول شكلا.
وحيث إن الطعن المقدم من الطاعن الثاني قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة الاستيلاء بغير حق على مال لشركة مملوكة للدولة، قد انطوى على قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال أديا به إلى خطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه دان الطاعن بالمادة 113 مكررا من قانون العقوبات بدلا من المادة 112 التي طلبت النيابة العامة تطبيقها، دون أن يدلل على ملكية الشركة المجني عليها للمال موضوع الاستيلاء ودون أن يقيم الدليل على أن الطاعن تسلم هذا المال بسبب وظيفته.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في أن الطاعن والمتهم الأول بصفتيهما خفيرين في الشركة العربية للشحن والتفريغ – وهي إحدى شركات القطاع العام المملوكة للدولة والتابعة للمؤسسة المصرية العامة للنقل البحري – كانا قائمين بحراسة صال عليه بالات من الكرب فاستوليا بغير حق على بالة منها قيمتها ستون جنيها عرضا على المتهم الثالث شراءها فتوجه معهما إلى حيث كانا قد نقلاها بعيدا عن الصال بجوار دورة المياه بين مخازن الإيداع، وعاينها واتفقوا على مبلغ اثني عشر جنيها وأربعين قرشا ثمنا لها – دفعه للمتهم الأول، وإذ هو يحملها على دراجته فوجئ بشرطي من قوة حرس الميناء بضبطه فلما سأله عن مصدرها أخبره بما كان فاقتاده إلى مركز الشرطة. وأورد الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة أدلة مستمدة من أقوال الشرطي ومدير الشركة وسائر شهود الإثبات وإقرار المتهم الثالث بمحضر ضبط الواقعة وبتحقيق النيابة العامة. وهي أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد استظهر قصد المتهم الأول والطاعن في تملك بالة الكرب من استيلاءهما عليها ونقلهما إياها من مكان وجودها إلى حيث أخفياها ثم إقدامهما على بيعها مما يكشف عن انصراف نيتهما إلى التصرف فيها على اعتبار أنها مملوكة لهما وخلص إلى إدانتهما بوصف أنهما بصفتهما موظفين عموميين مستخدمين بالشركة العربية للشحن والتفريع التابعة للمؤسسة المصرية العامة للنقل البحري والمملوكة للدولة استوليا بغير حق على بالة الكرب المبينة الوصف والقيمة بالأوراق المملوكة للشركة المذكورة بالتطبيق للمواد 111/ 6 و113 مكررا و118 و119 من قانون العقوبات. لما كان ذلك، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن والمتهم الأول اقتصر علي التشكيك في التهمة ذاهبا في هذا السبيل إلي أن كون أولهما حارسا علي الكرب لا يصلح دليلا لإدانته، وكون الآخر لم يكن منوطا به حراسته يؤدي إلي براءته. لما كان ذلك، وكان هذا الدفاع لم يمتد إلي المنازعة في ملكية الشركة للبالة، وكان الطاعن مسلما في أسباب طعنه أن ما خلص إليه الحكم في شأن هذه الملكية له أصله في أقوال مدير الشركة في تحقيق النيابة، وكان التحدث استقلالا عن ملكية المال موضوع الاختلاس ليس شرطا لازما لصحة الحكم بالإدانة ما دامت مدونات الحكم تكشف عن ذلك بما يتحقق فيه سلامة التطبيق القانوني الذي خلص إليه وما دامت تلك الملكية لم تكن محل منازعة حتى يلتزم الحكم بمواجهتها، فإن النعي علي الحكم بالقصور في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أثبت في تدليل سائغ، أن الطاعن من العاملين بالشركة العربية للشحن والتفريغ المملوكة للدولة، وأن البالة مثار الاتهام مملوكة لها وكان منوطا به حراستها وأنه بما قارفه قد انصرفت نيته إلي تحويل حيازته لها من حيازة ناقصة إلي حيازة كاملة بنية تملكها، فإن في ذلك ما تتحقق به جناية الاختلاس المنصوص عليها في المواد 111/ 6و112و118و119 من قانون العقوبات، إذ لا يلزم لتجريم الاختلاس في حكم المادة 112 من قانون العقوبات معدلة بالقانون رقم 69 لسنة 1953 سوى وجود الشيء تحت يد أي موظف أو مستخدم عمومي ومن في حكمهم ممن نصت عليهم المادة 111 المعدلة بالقانون المشار إليه و بالقانون رقم 112 لسنة 1957 يستوي في ذلك أن يكون قد سلم إليه تسليما ماديا أو أنه يوجد بين يديه بسبب وظيفته. لما كان ذلك، وكان لا جدوى للطاعن مما ينعاه علي الحكم من إعماله في حقه المادة 113 مكررا بدلا من المادة 112 من قانون العقوبات واجبة التطبيق علي الوصف القانوني الصحيح لما أثبته الحكم في حقه والذي يتعين إدانته به عملا بنص المادة 40 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر به القانون رقم 57 لسنة 1959 ذلك بأن العقوبة السالبة للحرية ـ وهي السجن لمدة ثلاث سنين ـ التي أوقعها عليه ـ دون أن يعامله بحكم المادة 17 من قانون العقوبات ـأقل درجة من عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة المقررة لجريمة الاختلاس، و حتى لا يضار الطاعن بطعنه. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين رفض الطعن موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات