الطعن رقم 102 لسنة 37 ق – جلسة 13 /03 /1967
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثامنة عشرة – صـ 392
جلسة 13 من مارس سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد صبري، ومحمود عزيز الدين سالم، ونصر الدين عزام، وأنور أحمد خلف.
الطعن رقم 102 لسنة 37 القضائية
اشتراك. جريمة.
الاشتراك في الجريمة. شروط تحققه ؟ أن يكون التحريض أو الاتفاق سابقا على وقوعها، وأن
تكون المساعدة سابقة أو معاصرة لها، وأن يكون وقوع الجريمة ثمرة لهذا الاشتراك.
الأصل في القانون أن الاشتراك في الجريمة لا يتحقق إلا إذا كان التحريض أو الاتفاق
سابقا على وقوعها، وأن تكون المساعدة سابقة أو معاصرة لها، وأن يكون وقوع الجريمة ثمرة
لهذا الاشتراك. يستوي في ذلك أن تكون الجريمة وقتية أو مستمرة.
الوقائع
أقام الأستاذ كمال فهمي المحامي دعوى بالطريق المباشر ضد السيد حليم موسى المحامي وإسحاق يوسف إسحاق وألفريد يوسف جهلان (الطاعن) وغازي محمد عوض ومحي الدين عبد المعطي شعير والمهندس إدريان دانينوس قيدت برقم 2044 سنة 1958 جنح المنتزه طالبا عقابهم بالمواد 135 و294 و305 من قانون العقوبات وإلزامهم متضامنين بمبلغ ستة عشر جنيها عدله إلى 51 ج على سبيل التعويض المدني المؤقت لارتكابهم جرائم البلاغ الكاذب وإزعاج السلطات والشهادة الزور. ثم تنازل عن مخاصمة محي الدين شعير والمهندس إدريان دانينوس. كما أقام المحضر محي الدين شعير دعوى بالطريق المباشر ضد المدعى عليهم الأربعة الأول سالفي الذكر قيدت برقم 1887 سنة 1960 جنح المنتزه طالبا عقابهم بالمواد ذاتها وإلزامهم متضامنين تعويضا قدره ألف جنيه لارتكابهم الجرائم المشار إليها فيما تقدم. كما أقام المهندس أدريان دانينوس دعوى بالطريق المباشر ضد المدعى عليهم الأربعة سالفي الذكر قيدت برقم 554 سنة 1959 جنح المنتزه طالبا عقاب الأول والثاني بالمادتين 135 و305 من قانون العقوبات لارتكابهما جريمتي البلاغ الكاذب وإزعاج السلطات، وعقاب الثالث والرابع بالمادتين 294 و296 من قانون العقوبات لارتكابهما جريمة الشهادة الزور، وإلزامهم جميعا متضامنين مبلغ 51 ج على سبيل التعويض المدني المؤقت. ومحكمة جنح المنتزه أمرت بضم الدعويين الأخيرتين إلى الدعوى الأولى للارتباط ثم قضت فيها حضوريا في 17 مايو سنة 1961 بعد أخذ المتهمين جميعا بجريمة البلاغ الكاذب وحدها: (أولا) بحبس كل من المتهمين حليم موسى وإسحق يوسف إسحق سنة واحدة مع الشغل وكفالة 50 ج لوقف التنفيذ وتغريم كل منهما مائة ج. (ثانيا) حبس المتهم الفريد يوسف جهلان ستة شهور مع الشغل وكفالة خمسين ج لوقف التنفيذ. (ثالثا) بحبس المتهم غازي محمد عوض سنة واحدة مع الشغل وكفالة 25 ج لوقف التنفيذ. (رابعا) إلزام المتهمين الأربعة متضامنين أن يدفعوا إلى المدعى بالحقوق المدنية الأول الأستاذ كمال فهمي المحامي مبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات المدنية المناسبة (خامسا) إلزام المتهمين الأربعة متضامنين أن يدفعوا إلى المدعى بالحقوق المدنية الثاني السيد/ أدريان دانينوس مبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت ومساءلتهم المصروفات (سادسا) إلزام المتهمين الأربعة أيضا متضامنين أن يدفعوا إلى المدعى بالحقوق المدنية الثالث السيد/ محي الدين عبد المعطي شعير ألف جنيه والمصروفات المدنية المناسبة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. فاستأنف المحكوم عليهم هذا الحكم وأثناء نظر الاستئناف توفى المدعى عليه إسحق يوسف إسحق فأدخل المدعون بالحقوق المدنية وورثته الشرعيين طالبين الحكم بالتعويض قبلهم. ومحكمة الإسكندرية الابتدائية قضت – بهيئة استئنافية – حضوريا بتاريخ 30 ديسمبر سنة 1963: (أولا) بقبول الاستئناف شكلا. (ثانيا) برفض الدفع بانقضاء الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بالنسبة للدعوى المباشرة المرفوعة من المدعى الثالث بالحقوق المدنية السيد/ محي الدين شعير. (ثالثا) وقبل الفصل في موضوع الاتهام بندب السيد كبير مهندسي المساحة بالإسكندرية خبيرا في الدعوى للانتقال إلى الأرض المسلمة إلى المدعين بالحقوق المدنية ومباشرة المأمورية المحددة في الحكم على أن يقدم التقرير إلى ما قبل جلسة 24 فبراير سنة 1964 وأرجأت المحكمة الفصل في باقي عناصر الاتهام. ثم استبدلت بجلسة 25 مايو سنة 1964 مكتب الخبراء الحكوميين بوزارة العدل بمحافظة الإسكندرية بالسيد كبير مهندسي المساحة لأداء المأمورية المبينة بمنطوق الحكم الصادر بجلسة 30 ديسمبر سنة 1963 والتأجيل لجلسة 5 من أكتوبر سنة 1964 حتى يقدم الخبير تقريره. وبتاريخ 18 من أبريل سنة 1966 قضت المحكمة المذكورة في موضوع الاستئناف (أولا) بالنسبة إلى الدعوى الجنائية بتأييد الحكم المستأنف وأمرت بإيقاف عقوبة الحبس المقضي بها لمدة ثلاث سنوات من يوم صدور الحكم على أن يكون الإيقاف شاملا لجميع الآثار الجنائية وتأييده فيما عدا ذلك بلا مصاريف جنائية. (ثانيا) بالنسبة إلى الدعوى المدنية بتعديل الحكم الصادر فيها إلى (أولا) إلزام المتهمين متضامنين أن يدفعوا للمدعي بالحقوق المدنية كمال فهمي المحامي مبلغ عشرين ج على سبيل التعويض والمصاريف المدنية المناسبة عن الدرجتين. (ثانيا) إلزام المتهمين متضامنين أن يدفعوا للمدعي بالحقوق المدنية السيد/ أدريان دانينوس مبلغ عشرين ج على سبيل التعويض والمصاريف المدنية المناسبة عن الدرجتين (ثالثا) بإلزام المتهمين متضامنين أن يدفعوا للمدعي بالحقوق المدنية الثالث السيد/ محي الدين عبد المعطي شعير مبلغ عشرين ج على سبيل التعويض والمصروفات المدنية عن الدرجتين. (رابعا) أمرت بالمقاصة في أتعاب المحاماة ورفضت ما زاد على ذلك من الطلبات. فطعن المحكوم عليه ألفريد يوسف جهلان في هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
حيث إنه مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بالاشتراك
في جريمة البلاغ الكاذب قد أخطأ في القانون وشابه قصور في التسبيب، ذلك بأنه على الرغم
من خلو الحكم الابتدائي من بيان عناصر الاشتراك في الجريمة وعلى الرغم مما سجلته محكمة
ثاني درجة في حكمها التمهيدي تكييفا للواقعة المسندة إلى الطاعن بأنها لا تخرج عن كونها
شهادة زور إذا ما توافرت أركانها أو اشتراكا في بلاغ كاذب إذا ما ثبت التواطؤ في حقه
مرجئة بحث إسهامه فيه إلى ما بعد انتهاء الخبير الذي ندبته من أداء مأموريته، فإن حكمها
المطعون فيه قد خلا من التدليل على ثبوت أي من الجريمتين في جانبه أو بيان مضمون شهادته
التي أدلى بها في التحقيق وما غاير منها الحقيقة ومدى تأثيرها على مركز الخصوم وما
نجم عنها من ضرر كما أنه لم يستظهر تعمد الطاعن الإدلاء بها عن سوء نية وبقصد تغيير
الحقيقة مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين في حكمه التمهيدي الصادر بتاريخ 30 ديسمبر سنة 1963
واقعة الدعوى بما محصله أن المجني عليهم الأستاذ كمال فهمي المحامي والمهندس أدريان
دانينوس والمحضر محي الدين شعير أقاموا ثلاث دعاوى بالطريق المباشر قيدت برقم 2044
سنة 1958 و554 سنة 1959 و1887 سنة 1960 جنح المنتزه على التوالي ضد السيد حليم موسى
المحامي واسحق يوسف اسحق – الذي توفي أثناء سير الدعوى – وألفريد جهلان – الطاعن –
وغازي محمد عوض وقد تضمنت صحائف تلك الدعاوى توجيه الاتهام إليه بجرائم البلاغ الكاذب
وإزعاج السلطات والشهادة الزور المعاقب عليها بالمواد 135 و294 و296 و305 من قانون
العقوبات وطلبوا توقيع العقوبة على المتهمين وإلزامهم التعويضات المطالب بها. ونظرا
إلى وحدة الواقعة أمرت محكمة أول درجة بضم الدعويين الأخيرتين إلى الدعوى الأولى للارتباط.
وبان من تحقيقات الشكوى الإدارية رقم 4219 سنة 1957 المنتزه التي استند إليها المجني
عليهم أنها بدأت ببلاغ المتهم الأول مؤرخ 20 مارس سنة 1957 إلى وكيل نيابة الرمل جاء
فيه أنه سبق أن أرسل ببرقيتين في أول أغسطس سنة 1956 لكل من المحامي العام ووكيل نيابة
الرمل تتضمنان اتهاما بالتزوير في أوراق رسمية وأن لديه أدلة الإثبات عليها على مسئوليته
وأنه لم يسأل بعد على الرغم مما ينطوي عليه بلاغه من ارتكاب جريمة رشوة. وبسؤاله في
محضر تحقيق النيابة العامة في 21 مارس سنة 1957 قرر أن موكله المتهم الثاني قد رفعت
عليه الدعوى المدنية رقم 4917 سنة 1955 مستعجل إسكندرية التي أقامها أدريان دانينوس
المدعي بالحقوق المدنية الثاني بطلب تعيينه حارسا على أرض يمتلكها بمقتضى عقود مسجلة
وسبق استلامها بمحضر تسليم مؤرخ 16 مارس سنة 1925 فقضت المحكمة المدنية بطلباته، ثم
سمع من موكله قبل تنفيذ الحكم أن المحضر تقاضي رشوة قدرها 25 ج مقابل تسليم المدعي
الأرض المملوكة لموكله مع أنها لا تنطبق على محضر التسليم الأول وأنه في يوم تنفيذ
الحكم رافق المحضر وطالبه بتكليف طالب التنفيذ دون مقاس أو تطبيق للحدود فيكون قد أثبت
في محضره واقعة تخالف الحقيقة وهي تسليم أرض على غير المقضي بتسليمها وأن دليله على
تزوير المحضر هو مطابقة محضر التسليم الأخير على محضر التسليم الأول المؤرخ 16 مارس
سنة 1925 وعلى الطبيعة. وبسؤال المتهم الثاني ردد أقوال محاميه المتهم الأول وأضاف
إليها أنه علم من المتهم الرابع غازي محمد عوض أن هناك اتفاقا على رشوة المحضر بمبلغ
25 ج فاتصل بمحاميه المتهم الأول وطلب منه الإبلاغ بهذه الواقعة فنصحه بالتريث حتى
يتم التنفيذ فلما وجد من المحضر يوم التنفيذ إصرارا على تسليم الأرض دون المستندات
اتهمه بالرشوة إذ علم من المتهم الأخير أنه رأي طالب التنفيذ يسلم مبلغا إلى الأستاذ
كمال فهمي وهذا بدوره سلمه للمحضر. وقرر المتهم الرابع أنه سمع من أعرابي يدعي يعقوب
علي أبو زيره أنه شاهد طالب التنفيذ ومعه أحد المحضرين يزوران الأستاذ كمال فهمي في
منزله ليلة التنفيذ وأن المحضر طلب منها 25 ج وإلا عطل إجراءات التنفيذ فأبلغ المتهم
الثاني بما سمعه وأضاف أنه في يوم التنفيذ شاهد المحامي كمال فهمي وطالب التنفيذ يتبعان
المحضر عند انتقاله لأداء مأمورية أخرى وينتحيان به جانبا ويسلمه أولهما المبلغ. وشهد
الأستاذ شهدي عبده المحامي أنه كان بنقطة الشرطة لمرافقة المحضر في مأمورية أخرى وسمع
مشادة اشترك فيها المتهم الأول وتبين منها أنه يوجه اتهاما إلى الخبير المصاحب للمحضر
بأخذ رشوة واستطرد إلى القول أن الأستاذ كمال فهمي والخبير لم يرافقاه عند تنفيذ المأمورية
الموكل بها وبالتالي لم يحدث أثناءها دفع الرشوة المدعاة فضلا عن أنه من غير المعقول
أن يسلم مبلغ الرشوة على مرأى من الحاضرين. وبسؤال الطاعن يوم 14 من أبريل سنة 1957
قرر أنه سبق أن تقدم بشكوى للنيابة العامة وإلى نقابة المحامين لإمتناع الأستاذ كمال
فهمي عن تسليمه المستندات الخاصة به إلا بعد سداد ما قام بصرفه في سبيل استلام الأرض
مع أنه لا شأن له بالتسليم لأن أرضه سليمة لم تمس وأن الأستاذ كمال فهمي أرسل إليه
كشفا يحوي مبلغ 395 ج من بينهما ما يخفى رشوة وأن هذا المحامي قرر بأنه لا يستطيع أن
يصرح بأنه دفع رشوة للمحضرين. وبسؤال الأستاذ كمال فهمي – المدعي بالحقوق المدنية الأول
– قرر أن الاتهام بالتزوير والرشوة إنما قصد به الانتقام على أثر طرد المتهم الثاني
من الأرض التي يغتصبها وأن الأرض التي سلمت هي بذاتها الثابتة بالمستندات الرسمية وتنطبق
على الطبيعة وسبق أن عوينت بمعرفة مصلحة المساحة قبل تسجيل العقد برقم 227 سنة 1944
وأضاف أنه كان وكيلا عن الشركاء الثلاثة بما فيهم الطاعن ثم قام خلاف بينه وبين الأخير
وطالبه بمستنداته فسلمها إليه عن طريق وكيله الرسمي وأما المبالغ الواردة بكشف الحساب
فإن الشركاء جميعا يلتزمون به لأنه يحوي مصاريف تتعلق بالأرض الشائعة بينهم وعادت عليهم
جميعا بالفائدة وقدم الكشف إلى المحقق ثم أضاف في مذكرة أن مبلغ الخمسة والعشرين جنيها
الواردة بالكشف صرفت – كما يبين بالكشف – رسوما قضائية وأجورا للخفراء وترفيها عنهم
وثمنا لغذائهم أثناء الساعات السبع التي قضوها في انتظار التسليم وأنه قام بصرف هذا
المبلغ نظرا لأن موكله لم يكن معه وقتذاك نقودا ونفى أن يكون هذا المبلغ قد دفع كرشوة.
ونفي الخبير المهندس السيد رشدي أن يكون الاتهام بالرشوة قد وجه إليه. وقرر المحضر
محي الدين شعير – المدعي بالحقوق المدنية الثالث – أنه توجه يوم التنفيذ إلى نقطة الشرطة
حيث وجد الخبير والمتهم الأول بها وقامت مشادة بين الأخيرين بخصوص قطعة الأرض موضوع
التنفيذ باعتبار أن الخبير هو المنفذ للمأمورية من قبل المحكمة وجه أثناءها المتهم
الأول اتهاما بالرشوة إلى الخبير وقرر أنه أثبت اعتراضات المتهم الأول في محضره. وشهد
النقيب نصيف مكاري أنه كان يصاحب المحضر أثناء التنفيذ على وجه الاستمرار وبالتالي
فلم يحدث أن دفعت له مبالغ رشوة. وقرر أدريان دانينوس – المدعي بالحقوق المدنية الثاني
– أن ما أسنده إليه المتهم الأول لا أساس له. وثبت من الاطلاع على أوراق التنفيذ أن
المحضر أثبت اعتراضات المتهم الأول ورد الأستاذ كمال فهمي عليها كما أثبت أن شيخ البلد
أقر بانطباق الحدود على الطبيعة وأثبت كذلك ما قرره الخبير في هذا الشأن. ونوه الحكم
إلى أن محكمة أول درجة قد دانت المتهمين بجريمة البلاغ الكاذب مطرحة التهم الأخرى المسندة
إليهم وأن المحكمة الاستئنافية تتقيد بهذا التكييف لأنه وحده المعروض عليها ما دامت
النيابة العامة لم تستأنف الحكم الابتدائي. ثم عرض الحكم إلى جريمة البلاغ الكاذب المسندة
إلى المتهمين الأولى والثاني وأثبت أن أركانها الثلاثة الأولى الخاصة بالأخبار عن أمر
يستوجب عقوبة فاعله وتقديمه إلى الحكام القضائيين أو الإداريين قد توافرت، أما ركن
الكذب في الأخبار وسوء القصد فإن المحكمة ترى إزاء إصرار المتهمين على صحة بلاغهما
في شأن عدم مطابقة التنفيذ للمستندات أن تجيبها إلى طلبها بندب خبير يقوم بالمأمورية
المبينة بمنطوق حكمها. ثم عرض الحكم التمهيدي إلى التهمة المسندة إلى الطاعن وإلى المتهم
الرابع في قوله " أما بالنسبة للمتهمين الثالث والرابع ودورهما هو الشهادة أمام المحقق
فإنهما لا يعتبران مرتكبين لجريمة البلاغ الكاذب إذا دعيا للشهادة أمام المحقق أو أمام
المحكمة فأجابا على الأسئلة التي تلقى عليهما بما يتضمن الاتهام وإنما يجوز معاقبتهما
على شهادة الزور إذا توافرت أركانها، وإنما يعدان شريكين إذا ثبت أن البلاغ لم يقدم
إلا بالتواطؤ… ومن ثم فإنه يتعين مناقشة ما يدفع به المتهم الثالث – الطاعن – من
كونه لم يشترك في الأمر وإنما دعي إلى الشهادة فشهد. غير أن المحكمة ترى إرجاء هذا
البحث بعد الانتهاء من التحقيق من توفر باقي الأركان ". وبعد أن قدم الخبير تقريره
وانتهى إلى أن الأرض التي سلمت إلى طالب التنفيذ تنطبق على مستنداته وتتفق مع محضر
التسليم المؤرخ 16 مارس سنة 1925 حكمت المحكمة في الموضوع بتأييد الحكم المستأنف في
شقه الجنائي في قولها " وحيث إنه على ضوء ما ورد بتقرير الخبير سالف الذكر ترى المحكمة
أن التهمة ثابتة قبل المتهمين ثبوتا كافيا وأن الحكم المستأنف في محله للأسباب التي
بني عليها والتي تأخذ بها هذه المحكمة أسباب لها الأمر الذي ترى معه القضاء في الموضوع
بالنسبة إلى الدعوى الجنائية بتأييد الحكم المستأنف….. ونظرا لظروف الدعوى ترى المحكمة
الأمر بإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس المقضي بها لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صدور هذا
الحكم على أن يكون الإيقاف شاملا لجميع الآثار الجنائية" ومفاد ما تقدم أن الحكم المطعون
فيه قد اعتنق أسباب الحكم الابتدائي الذي خلص بدوره إلى إدانة الطاعن بالاشتراك في
جريمة البلاغ الكاذب المسندة إلى المتهمين الأولين مستظهرا أن وسيلته في الاشتراك تتمثل
في إدلائه بشهادة مزورة في محضر التحقيق حاول بها إلصاق الاتهام بالمتهمين. لما كان
ذلك، وكان الأصل في القانون أن الاشتراك في الجريمة لا يتحقق إلا إذا كان التحريض أو
الاتفاق سابقا على وقوعها وأن تكون المساعدة سابقة أو معاصرة لها وأن يكون وقوع الجريمة
ثمرة لهذا الاشتراك يستوي في ذلك أن تكون الجريمة وقتية أو مستمرة. ولما كان الثابت
من مدونات الحكم أن المتهم الأول أبلغ الجهات القضائية بالأخبار الكاذب في 20 مارس
سنة 1957 – بصرف النظر عن برقيتيه السابقتين – وأنه أدلى بأقواله في هذا الشأن بتاريخ
21 مارس سنة 1957، وكانت شهادة الطاعن في التحقيق – التي استظهر منها الحكم اشتراكه
في الجريمة – قد أدلى بها في 14 أبريل سنة 1957، فإن هذه الشهادة اللاحقة لوقوع الجريمة
لا تعد في ذاتها اشتراكا فيها. وكان لزاما على المحكمة – حتى يستقيم قضاؤها بإدانة
الطاعن – أن تثبت في حقه إما تحريضه للمتهمين الأولين أو اتفاقه معهما على تقديم البلاغ
الكاذب وأن هذا الاتفاق أو ذلك التحريض قد تم وأن الجريمة قد وقعت نتيجة له وهو ما
تنبهت له المحكمة في حكمها التمهيدي وأرجأت بحث إسهام الطاعن فيه إلى ما بعد تقديم
الخبير تقريره، إلا أنها عند الفصل في الموضوع أعرضت عن بحثه ومناقشته. وإذا ما كان
الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى بإدانة الطاعن بالاشتراك في جريمة البلاغ
الكاذب بغير أن يثبت في حقه اقتراف الفعل المادي للمساهمة التبعية في وقت سابق أو معاصر
للإخبار الكاذب وبغير أن يدلل على وقوع الجريمة ثمرة للاشتراك، فإن الحكم يكون فوق
قصوره في التسبيب قد أخطأ في القانون. ومن ناحية أخرى فإن المحكمة وقد عرضت عن بحث
موضوع شهادة الطاعن ولم تقل كلمتها في قيام جريمة شهادة الزور بوصفها جريمة مستقلة
رفعت بها الدعوى أصلا، فإن حكمها يكون قاصرا في تسبيبه مما يعيبه بما يوجب نقضه بالنسبة
إلى الطاعن وإلى المحكوم عليه الرابع غازي محمد عوض – ولو لم يقدم طعنا – لاتصال العيب
الذي شاب الحكم به عملا بالمادة 42 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات
الطعن أمام محكمة النقض وذلك بغير حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن. لما كان ما تقدم،
فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة إلى الطاعن وإلى المحكوم عليه الرابع غازي
محمد عوض والإحالة وإلزام المدعين بالحقوق المدنية المصاريف المدنية ومقابل أتعاب المحاماة.
