الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 134 لسنة 43 ق – جلسة 01 /04 /1973 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 24 – صـ 464

جلسة أول أبريل سنة 1973

برياسة السيد المستشار/ نصر الدين حسن عزام، وعضوية السادة المستشارين: حسن أبو الفتوح الشربينى، ومحمود كامل عطيفة، ومحمد عبد المجيد سلامة، وطه الصديق دنانة.


الطعن رقم 134 لسنة 43 القضائية

شهادة مرضية. إجراءات المحاكمة. معارضة. محكمة استئنافية. "الإجراءات أمامها". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
الشهادة المرضية دليل من أدلة الدعوى. خضوعها لتقدير المحكمة كسائر الأدلة. وجوب أن تبنى رأيها فيها على أسباب تؤدى إلى ما رتبته عليها.
دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
الدفاع الصادر من المتهم أو المدافع عنه، وحدة. عدم جواز الالتفات عن أيهما متى كان هاما ومؤثرا فى منطق الدفاع دون مبرر.
1 – إنه وإن كانت الشهادة المرضية لا تخرج عن كونها دليلا من أدلة الدعوى تخضع لتقدير المحكمة كسائر الأدلة إلا أنه يتعين على المحكمة إذا ما قدمت إليها شهادة من هذا القبيل أن تبدى رأيها فيها بقبولها أو عدم الاعتداد بها وأن تبنى ما تنتهى إليه من رأى فى هذا الشأن على أسباب سائغة تؤدى إلى ما رتبته عليها.
2 – من المقرر أن الدفاع سواء صدر من المتهم أو من المدافع عنه يكون وحدة ولا يجوز الالتفات عن أيهما متى كان هاما ومؤثرا فى منطق الدفاع دون مبرر.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 6 يوليو سنة 1969 بدائرة مركز دمنهور محافظة البحيرة (أولا) تسبب خطأ فى موت كل من ….. و…… وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم إحترازه بقيادته السيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر فاصطدم بالعربة الكارو التى كان يركبها المجنى عليهما وأحدث بهما الاصابات الموصوفة بالتقرير الطبى والتى أودت بحياتهما. (ثانيا) تسبب خطأ فى جرح …… بأن كان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احترازه بقيادته السيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر فاصطدم بعربة كارو فأصيب المجنى عليه (ثالثا) لم يلزم الجانب الأيمن من الطريق أثناء سيره بالسيارة (رابعا) قاد سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر (خامسا) تسبب فى موت دواب …… بإهماله وعدم تبصره وعدم مراعاته القوانين واللوائح. وطلبت عقابه بالمواد 238/ 1 و244/ 1 و389/ 1 من قانون العقوبات والمواد 1 و2 و72 و81 و88 و90 من القانون رقم 449 لسنة 1955. وإدعى ورثة المجنى عليه الأول مدنيا قبل المتهم والسيد رئيس مجلس إدارة شركة النيل العامة لأتوبيس غرب الدلتا بصفته مسئولا عن الحقوق المدنية بمبلغ ثلاثة آلاف جنيه. كما إدعى ورثة المجنى عليه الثانى قبلهما – المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية – بمبلغ ألفى جنيه مع المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة. ومحكمة دمنهور الجزئية قضت حضوريا بتاريخ 23 فبراير سنة 1971 عملا بمواد الاتهام (أولا) بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ عما أسند إليه (ثانيا) بإلزام المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية بأن يدفعا متضامنين للمدعين بالحق المدنى مبلغ ألف وخمسمائة جنيه لورثة المجنى عليه الأول ومبلغ ألف جنيه لورثة المجنى عليه الثانى والمصروفات المدنية المناسبة وألف قرش مقابل أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. فاستأنف كل من المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية هذا الحكم. ومحكمة دمنهور الابتدائية بهيئة استئنافية. قضت حضوريا اعتباريا بتاريخ 19 من أكتوبر سنة 1971 (أولا) بعدم قبول استئناف المسئول عن الحقوق المدنية للتقرير به بعد الميعاد (ثانيا) بقبول استئناف المتهم شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فعارض المتهم فى هذا الحكم وقضى فى معارضته بتاريخ 30 مايو سنة 1972 بعدم قبولها للتقرير بها عن حكم غير قابل لها. فطعن وكيل المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض …. الخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بعدم قبول معارضته فى الحكم الحضورى الاعتبارى الاستئنافى، قد شابه الفساد فى الاستدلال، ذلك بأن الطاعن قدم شهادة طبية تفيد مرضه فى يوم صدور الحكم المعارض فيه، وأطرحت المحكمة هذه الشهادة بما لا يسيغ إطراحها، مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث أنه يبين من مطالعة الأوراق أن الطاعن استأنف الحكم الصادر بإدانته، وقضت المحكمة الاستئنافية بتاريخ 19/ 10/ 1971 حضوريا اعتباريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف، وعارض فى هذا الحكم وتحدد لنظر معارضته جلسة 15/ 2/ 1972 وفيها حضر الطاعن ومعه محاميه وقال الطاعن إنه كان موجودا فى القاهرة وقت إعلانه بالحكم المعارض وفيه وطلب الحاضر معه أجلا ليقدم دليل العذر لمرض موكله بالجلسة السابقة – وهى جلسة 19/ 10/ 1971 التى صدر فيها الحكم المعارض فيه – وتأجلت الدعوى لجلسة 4/ 4/ 1972 حيث قدم محامى الطاعن شهادة طبية، وقضت المحكمة بتاريخ 30/ 5/ 1972 بعدم قبول المعارضة لرفعها عن حكم غير قابل لها. ويبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه عرض للشهادة الطبية وأطرحها فى قوله "أن المتهم – الطاعن – عارض فيه بتقرير فى 13/ 12/ 1971 مع أنه أعلن بالحكم الاستئنافى الصادر حضوريا اعتباريا فى 1/ 11/ 1971 وأخطر بذلك الاعلان، ولم يثبت للمحكمة أن هناك عذار منعه من التقرير بالمعارضة فى الميعاد، بل ذكر عندما سئل بمحضر جلسة 15/ 2/ 1972 أنه كان بالقاهرة وقت الإعلان، وقدم بجلسة 4/ 4/ 1972 شهادة تثبت أنه كان تحت العلاج فى الفترة من 2/ 10/ 1971 حتى 12/ 12/ 1971 والشهادة مؤرخة 12/ 12/ 1971 – وحيث أن المحكمة لا تطمئن إلى ما ورد بالشهادة المرضية المقدمة من المتهم من أنه كان مريضا أثناء الفترة الواردة بتلك الشهادة، لأنها تعارض ما ذكره المتهم من أنه كان بالقاهرة ولو كان مريضا فى تلك الفترة حقا ما توانى عن ذكر المرض كعذر – دون السفر – ولو كان صادقا لقدم الشهادة فى تلك الجلسة أو ذكر أنه كان مريضا ولديه شهادة مرضية، الأمر الذى يجعل المحكمة لا تطمئن لما ورد بتلك الشهادة وتطرحها جانبا، وبذلك تكون معارضة المتهم غير مقبولة طبقا لحكم المادة 241/ 2 من قانون الاجراءات الجنائية". لما كان ذلك، وكانت الشهادة المرضية وإن كانت لا تخرج عن كونها دليلا من أدلة الدعوى تخضع لتقدير المحكمة كسائر الأدلة، إلا أنه يتعين على المحكمة إذا ما قدمت إليها شهادة من هذا القبيل أن تبدى رأيها فيها بقبولها أو عدم الاعتداد بها، وأن تبنى ما تنتهى إليه من رأى فى هذا الشأن على أسباب سائغة تؤدى إلى ما رتبته عليها، وإذ ما كان البين من الحكم المطعون فيه أن ما عول عليه فى إطراح الشهادة الطبية غير سائغ ويخالف الثابت بالأوراق، ذلك بأن الحاضر مع الطاعن طلب بجلسة 15/ 2/ 1972 التأجيل لتقديم دليل عذر مرض موكله، كما لا ينفى مرض الطاعن فى يوم صدور الحكم المعارض فيه قوله أنه كان فى القاهرة يوم إعلانه بذلك الحكم، ومن المقرر أن الدفاع سواء صدر من المتهم أو من المدافع عنه يكون وحدة ولا يجوز الالتفات عن أيهما متى كان هاما ومؤثرا فى منطق الدفاع دون مبرر كما هو واقع الحال فى الدعوى المطروحة. لما كان ما تقدم، فإن الحكم يكون مشوبا بالفساد فى الاستدلال مما يعيبه ويوجب نقضه والاحالة، بغير حاجة إلى بحث الوجه الآخر من وجهى الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات