الطعن رقم 125 لسنة 43 ق – جلسة 01 /04 /1973
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثاني – السنة 24 – صـ 456
جلسة أول أبريل سنة 1973
برياسة السيد المستشار/ نصر الدين حسن عزام، وعضوية السادة المستشارين: حسن أبو الفتوح الشربينى، ومحمد عبد المجيد سلامة، وطه الصديق دنانة، و محمد عادل مرزوق.
الطعن رقم 125 لسنة 43 القضائية
إجراءات المحاكمة. تحقيق.
الأحكام الجنائية تبنى على التحقيقات التى تجريها المحكمة فى الجلسة.
(2،3) دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". إجراءات المحاكمة. نقض. "أسباب الطعن.
ما يقبل منها".
حق المتهم فى إبداء ما يعن له من طلبات التحقيق طالما أن باب المرافعة ما زال مفتوحا.
طلب الدفاع فى ختام مرافعته البراءة أصليا واحتياطيا سماع شاهد إثبات أو إجراء
تحقيق معين. طلب جازم تلتزم المحكمة بإجابته إذا لم تنته إلى البراءة.
دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". إثبات. "شهود". إجراءات المحاكمة. حكم.
"تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
طلب الدفاع سماع شاهد لتحديد شخصية الجانى. رفض المحكمة التأجيل لإعلان الشاهد.
تبريرها ذلك بأن الدعوى فى غير حاجة لمناقشته وأن الطاعن لم يفصح عن وجه ارتباطه بموضوع
الاتهام. غير سائغ. إخلال بحق الدفاع.
1- الأصل أن الأحكام فى المواد الجنائية إنما تبنى على التحقيقات التى تجريها المحكمة
فى الجلسة.
2- حق الدفاع الذى يتمتع به المتهم يخول له إبداء ما يعن له من طلبات التحقيق طالما
أن باب المرافعة ما زال مفتوحا.
3- طلب الدفاع فى ختام مرافعته البراءة أصليا واحتياطيا سماع شاهد إثبات أو إجراء تحقيق
معين يعتبر طلبا جازما تلتزم المحكمة بإجابته متى كانت لم تنته إلى القضاء بالبراءة.
4- لما كان أساس دفاع الطاعن أن شخصية الجانى مجهلة لوجود آخرين تتشابه أسماؤهم مع
اسم الطاعن وأن أقوال أحد العمدتين – اللذين طلب الطاعن سماعهما – قد تلقى ضوءا يحدد
شخصية الجانى ويكشف عن حقيقة الحادث، وكان الحكم المطعون فيه قد رفض التأجيل لإعادة
إعلان العمدتين لمناقشتهما وبرر ذلك بقوله "إن الدعوى فى غير حاجة إلى مناقشتهما لأن
الطاعن لم يفصح عن وجه ارتباطهما بموضوع الاتهام ومدى ما يمكن أن يكون لهما من تأثير
عن وجه الثبوت فى الدعوى"، وكانت الواقعة التى طلب الدفاع سماع أقوال أحد العمدتين
بشأنها متصلة بواقعة الدعوى ظاهرة التعلق بموضوعها، وكان سماعه لازما للفصل فيها، فإن
رفض الدعوى المحكمة طلبه للسبب الذى ذكرته يكون غير سائغ وفيه إخلال بحق الدفاع لما
ينطوى عليه من معنى القضاء فى أمر لم يعرض عليها لاحتمال أن تجئ هذه الأقوال – التى
تسمعها ويباح للدفاع مناقشتها بما يقنعها بما قد يتغير به وجه الرأى فى الدعوى. لما
كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا بالإخلال بحق الدفاع مما يستوجب نقضه
والإحالة.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 28 يوليه سنة 1970 بدائرة مركز الصف محافظة الجيزة: ضرب عمدا …… بفأس على رأسه فأحدث به الاصابة الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى والتى نشأت عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هى فقد جزء من عظام الجمجمة وهى ما تقلل كفاءة المصاب عن العمل يقدر بنحو 8%. وطلبت من مستشار الاحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقا للوصف والمواد الواردة بأمر الاحالة. فقرر بذلك ومحكمة جنايات الجيزة قضت حضوريا بتاريخ 29 مارس سنة 1972 عملا بالمادة 240/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه، أنه إذا دانه بجريمة
الضرب الذى نشأت عنه عاهة مستديمة قد شابه الإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه تمسك لدى محكمة
الموضوع بسماع أقوال شهود الاثبات وعمدة القبابات وعمدة الكداية وأصر على ذلك بجلسة
المرافعة وعاد فى ختام مرافعته فطلب أصليا البراءة واحتياطيا التأجيل لسماع أقوال العمدتين
إلا أن المحكمة قضت بالإدانة ورفضت طلب سماع أقوال العمدتين إستنادا إلى أسباب غير
سائغة مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه لما كان الأصل أن الأحكام فى المواد الجنائية إنما تبنى على التحقيقات التى
تجريها المحكمة فى الجلسة، وكان حق الدفاع الذى يتمتع به المتهم يخول له إبداء ما يعن
له من طلبات التحقيق طالما أن باب المرافعة ما زال مفتوحا. وكان طلب الدفاع فى ختام
مرافعته البراءة أصليا واحتياطيا سماع شاهد إثبات أو إجراء تحقيق معين يعتبر طلبا جازما
تلتزم المحكمة بإجابته متى كانت لم تنته إلى القضاء بالبراءة. لما كان ذلك، وكان يبين
من الرجوع إلى محاضر جلسات المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن طلب مناقشة عمدة الكداية وطلب
سماع أقوال عمدة القبابات التى وقع الحادث بدائرتها وبوصف هذا الأخير يملك ورشة لصناعة
الطوب قريبة من مكان الحادث، وأنه هو الذى نقل المجنى عليه إلى المستشفى، وأجلت المحكمة
نظر الدعوى إلى جلسة 29/ 3/ 1972 لإعلان شهود الاثبات وعمدة القبابات، ولما لم يحضر
أحد منهم عاد المدافع عن الطاعن فطلب أصليا للبراءة واحتياطيا التأجيل لسماع أقوال
العمدتين. لما كان ذلك، وكان أساس دفاع الطاعن أن شخصية الجانى مجهولة لوجود آخرين
تتشابه أسماؤهم مع اسم الطاعن وأن أقوال عمدة القبابات قد تلقى ضوءا يحدد شخصية الجانى
ويكشف عن حقيقة الحادث، وكان الحكم المطعون فيه قد رفض التأجيل لإعادة إعلان العمدتين
لمناقشتهما وبرر ذلك بقوله: إن الدعوى فى غير حاجة إلى مناقشتهما لأن الطاعن لم يفصح
عن وجه ارتباطهما بموضوع الاتهام ومدى ما يمكن أن يكون لهما من تأثير على أدلة الثبوت
فى الدعوى. لما كان ذلك، وكانت الواقعة التى طلب الدفاع سماع أقوال عمدة القبابات بشأنها
متصلة بواقعة الدعوى ظاهرة التعلق بموضوعها وكان سماعه لازما للفصل فيها، فإن رفض المحكمة
طلبه للسبب الذى ذكرته يكون غير سائغ وفيه إخلال بحق الدفاع لما ينطوى عليه من معنى
القضاء فى أمر لم يعرض عليها لاحتمال أن تجئ هذه الأقول – التى تسمعها ويباح للدفاع
مناقشتها بما يقنعها مما قد يتغير بها وجه الرأى فى الدعوى. لما كان ما تقدم، فإن الحكم
المطعون فيه يكون معيبا بالإخلال بحق الدفاع مما يستوجب نقضه والإحالة دون حاجة لبحث
باقى أوجه الطعن.
