الطعن رقم 870 لسنة 44 ق – جلسة 24 /11 /1974
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الخامسة والعشرين – صـ 762
جلسة 24 من نوفمبر سنة 1974
برياسة السيد المستشار/ حسين سعد سامح نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: محمود كامل عطيفة، ومصطفى محمود الأسيوطى، ومحمد صلاح الرشيدى، وأحمد فؤاد جنينة.
الطعن رقم 870 لسنة 44 القضائية
مواد مخدرة. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن.
ما لا يقبل منها".
كفاية أن تتشكك المحكمة فى صحة إسناد التهمة إلى المتهم كى تقضى له بالبراءة وحد ذلك
الإحاطة بالدعوى عن بصر وبصيرة وخلو حكمها من عيوب التسبيب. مثال لتسبيب غير معيب.
يكفى فى المحاكمات الجنائية أن تتشكك محكمة الموضوع فى صحة إسناد التهمة إلى المتهم
لكى تقضى بالبراءة ما دام حكمها يشتمل على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها
وبأدلة الثبوت التى قام الإتهام عليها عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفى
فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة فى صحة عناصر الإتهام لما كان ذلك – وكان يبين
من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أن المحكمة محصت الدعوى وأحاطت بظروفها ووازنت بين
أدلة الثبوت وأدلة النفى ورجحت دفاع المتهم وهو ما يدخل فى سلطتها بغير معقب عليها
فى ذلك من محكمة النقض – أما ما أوردته من أنه – من غير المستساغ أن يتخلى المتهم عن
المخدر وهو على تلك المسافة القريبة من الشاهدين ودون مبرر وكأنه إنما يقيم الدليل
قبله دون مقتض فإنه لا يعدو أن يكون استطرادا أفصحت به المحكمة عن عدم اطمئنانها إلى
صلة المتهم بالمخدر دون أن يكون ذلك وحده السند الذى ارتكنت إليه فى قضائها بالبراءة
– لما كان ذلك – فإن الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه فى يوم 16 أكتوبر سنة 1971 بدائرة قسم المنشية محافظة الإسكندرية: أحرز بقصد الاتجار جوهرا مخدرا (أفيونا) فى غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 1 و2 و7/ 1 و34 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند أ من الجدول رقم 1 المرفق. فقرر ذلك. ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت حضوريا عملا بالمادة 34/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم مما أسند إليه ومصادرة الجوهر المخدر المضبوط. فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة
المطعون ضده من تهمة إحراز المخدر بقصد الاتجار فى غير الأحوال المصرح بها قانونا قد
شابه الفساد فى الاستدلال ذلك بأن بين ما عول عليه الحكم فى قضائه بالبراءة على عدم
اطمئنان المحكمة للدليل المستمد من أقوال شاهدى الإثبات النقيب……… و……..
بانيا ذلك على أنه من غير المستساغ أن يتخلى المتهم عن المخدر بغير مبرر وهو على مسافة
قريبة من هذين الشاهدين – على حين أنه مسلك طبيعى أن يتخلى المتهم وهو من تجار المخدرات
المقيدين بقسم مكافحة المخدرات عن جسم الجريمة إذ ما فوجئ فى أثناء سيره بمواجهة هذين
الشاهدين وهما من قوة قسم مكافحة المخدرات – وبذلك يكون الحكم المطعون فيه قد صدر معيبا
بما يوجب نقضه.
وحيث إنه لما كان يكفى فى المحاكمات الجنائية أن تتشكك محكمة الموضوع فى صحة إسناد
التهمة إلى المتهم لكى تقضى بالبراءة ما دام حكمها يشتمل على ما يفيد أنها محصت الدعوى
وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التى قام الإتهام عليها عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين
أدلة النفى التى فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة فى صحة عناصر الاتهام، وكان يبين
من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أنه بعد أن عرض لواقعة الدعوى وأدلة الثبوت فيها
ودليل النفى الذى ساقه المتهم خلص إلى القول "ومن حيث أن المحكمة تعتد بإنكار المتهم
ودفاعه إذ أنه أشهد بالتحقيقات… فأيده فى دفعه جملة وتفصيلا…. لما كان ذلك وكانت
المحكمة لا تطمئن إلى أقوال شاهدى الإثبات" – مما مفاده أن المحكمة محصت الدعوى وأحاطت
بظروفها ووازنت بين أدلة الثبوت وأدلة النفى ورجحت دفاع المتهم وهو ما يدخل فى سلطتها
بغير معقب عليها فى ذلك من محكمة النقض – أما ما أوردته المحكمة بقولها "كما أنه من
غير المستساغ أن يتخلى المتهم عن المخدر وهو على تلك المسافة القريبة من الشاهدين ودون
مبرر وكأنه إنما يقيم الدليل قبله دون مقتض" فإنه لا يعدو أن يكون استطرادا أفصحت به
المحكمة عن عدم اطمئنانها إلى صلة المتهم بالمخدر دون أن يكون ذلك وحده السند الذى
ارتكنت إليه فى قضائها بالبراءة – لما كان ذلك، فان الطعن يكون على غير أساس متعينا
رفضه موضوعا.
