الطعن رقم 115 لسنة 43 ق – جلسة 26 /03 /1973
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 24 – صـ 436
جلسة 26 من مارس سنة 1973
برياسة السيد المستشار/ حسين سعد سامح نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: سعد الدين عطية، وإبراهيم أحمد الديوانى، ومصطفى محمود الأسيوطى، و عبد الحميد محمد الشربينى.
الطعن رقم 115 لسنة 43 القضائية
هتك عرض. جريمة. "أركان الجريمة". محكمة الموضوع. "سلطتها فى
تقدير الدليل". حكم. "بيانات التسبيب". "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
كفاية إتيان الفعل الماس أو الخادش للحياء العرضى للمجنى عليه بغير رضاه. لتحقق جريمة
هتك العرض بالقوة. إستعمال القوة المادية. غير لازم. إستخلاص حصول الإكراه. موضوعى.
تحدث الحكم عنه. إستقلالا. غير واجب. مثال.
إثبات. "شهود". محكمة الموضوع. "سلطتها فى تقدير الدليل". نقض. "أسباب الطعن. ما
لا يقبل منها". حكم. "ما لا يعيبه".
التناقض فى أقوال الشهود. لا يعيب الحكم. شرط ذلك.
وزن أقوال الشهود. والتعويل على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن. موضوعى.
إثبات. "معاينة". إجراءات المحاكمة. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم جواز النعى على المحكمة قعودها عن إجراء لم يتمسك به الطاعن أمامها.
1- من المقرر أنه لا يشترط فى جريمة هتك العرض بالقوة استعمال القوة المادية، بل يكفى
إتيان الفعل الماس أو الخادش للحياء العرضى للمجنى عليه بغير رضائه. ولما كان للمحكمة
أن تستخلص من الوقائع التى شملها التحقيق ومن أقوال الشهود حصول الإكراه مع المجنى
عليه، وكان الحكم قد أثبت أن الطاعن أدخل المجنى عليها بالقوة إلى مسكنه وأغلق بابه
ثم كم فاها بيده وهددها بذبحها إن استغاثت ثم خلع عنها سروالها ورقد فوقها وحك قضيبه
بين فخديها حتى أمنى، فإن هذا الذى أثبته الحكم يكفى لإثبات توافر ركن القوة فى جريمة
هتك العرض – ولا يلزم أن يتحدث الحكم عنه استقلالا متى كان فيما أورده من وقائع وظروف
ما يكفى للدلالة على قيامه.
2- التناقض بين أقوال الشهود لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم إستخلاصا
سائغا بما لا تناقض فيه كما هو الحال فى الدعوى. كما أن فى اطمئنان المحكمة إلى أقوال
شهود الإثبات ما يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم
الأخذ بها، إذ أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء
عليها مهما وجه إليها من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع.
3- متى كان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن المحكمة قررت بجلسة 14 يونيه سنة 1971
إرسال الإحراز إلى الطب الشرعى لفحص سروال المتهم عن الحيوانات المنوية وتحديد فصيلتها
مع فصيلة الحيوانات المنوية التى عثر عليها بسروال المجنى عليها، وكان الطاعن يقول
فى أسباب طعنه أن تقرير الطبيب الشرعى قد ورد متضمنا تعذر إجراء الفحص المطلوب لاستهلاك
ما وجد عالقا بسروال المجنى عليها، وكان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم
يتمسك بإجراء تحليل سروال المتهم، فلا يصح له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن
القيام بإجراء أمسك عن المطالبة به.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة بأنه فى يوم 2 أغسطس سنة 1970 بدائرة قسم العطارين محافظة الاسكندرية: هتك عرض …… التى لم تبلغ سنها ست عشرة سنة كاملة بالقوة بأن جذبها من يدها اليمنى وأدخلها مسكنه عنوة وأغلق بابه من دونها وكم فاها بيده اليسرى وأرقدها على سرير ثم أنزل عنها سروالها وحك قضيبه بين فخديها حتى أمنى عليها. وطلبت من مستشار الإحالة احالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادة 268/ 1 – 2 من قانون العقوبات، فقرر ذلك فى 21 فبراير سنة 1971. ومحكمة جنايات اسكندرية قضت حضوريا بتاريخ 20 مارس سنة 1972 عملا بمادة الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات، فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض …. الخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
هتك عرض بالقوة قد أخطأ فى تطبيق القانون وشابه القصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع،
ذلك بأنه لم يستظهر ركن القوة الذى اقترفت به الجريمة المسندة إلى الطاعن كما أن أقوال
الشهود لا تؤدى إلى ثبوت الواقعة قبل الطاعن لما شابها من تناقض – هذا فضلا عن أن المحكمة
أصدرت قرارا بإرسال إحراز ملابس المجنى عليها والمتهم إلى الطب الشرعى لاستكمال التحليل
بفحص سروال المتهم وتعيين فصيلة الحيوانات المنوية التى به وتلك التى عثر عليها بسروال
المجنى عليها – وقد تعذر على الطب الشرعى إجراء مقارنة لاستهلاك ما وجد عالقا بسروال
المجنى عليها إلا أن المحكمة عدلت عن تنفيذ قرارها فى شقه الخاص بفحص سروال المتهم
دون أن تضمن حكمها أسباب عدولها عن هذا القرار – مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
لجناية هتك العرض بالقوة التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة مستمدة
من أقوال المجنى عليها وشاهدى الإثبات وما ثبت من التقرير الطبى الشرعى وهى أدلة سائغة
من شأنها أن تؤدى إلى ما رتب عليها. لما كان ذلك، وكان لا يشترط فى جريمة هتك العرض
بالقوة استعمال القوة المادية بل يكفى إتيان الفعل الماس أو الخادش للحياء العرضى للمجنى
عليه بغير رضائه، وكان للمحكمة أن تستخلص من الوقائع التى شملها التحقيق ومن أقوال
الشهود حصول الإكراه مع المجنى عليه. ولما كان الحكم قد أثبت أن الطاعن أدخل المجنى
عليها بالقوة إلى مسكنه وأغلق بابه ثم كم فاها بيده وهددها بذبحها إن استغاثت ثم خلع
عنها سروالها ورقد فوقها وحك قضيبه بين فخذيها حتى أمنى، فإن هذا الذى أثبته الحكم
يكفى لإثبات توافر ركن القوة فى جريمة هتك العرض، ولا يلزم أن يتحدث الحكم عنه استقلالا
متى كان فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفى للدلالة على قيامه. لما كان ذلك، وكانت
المحكمة قد اطمأنت للأدلة التى أوردتها فى حكمها إلى أن الطاعن ارتكب الجريمة التى
دانه بها، وكان التناقض بين أقوال الشهود بفرض وجوده لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص
الإدانة من أقوالهم استخلاصا سائغا بما لا تناقض فيه كما هو الحال فى الدعوى، وكان
فى اطمئنان المحكمة إلى أقوال شهود الإثبات ما يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التى
ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، إذ أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى
يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع.
لما كان ذلك، وكان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن المحكمة قررت بجلسة 14 يونيه سنة
1971 إرسال الإحراز إلى الطب الشرعى لفحص سروال المتهم عن الحيوانات المنوية وتحديد
فصيلتها مع فصيلة الحيوانات المنوية التى عثر عليها بسروال المجنى عليها، وكان الطاعن
يقول فى أسباب طعنه أن تقرير الطبيب الشرعى قد ورد متضمنا تعذر إجراء الفحص المطلوب
لاستهلاك ما وجد عالقا بسروال المجنى عليها، وكان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن
الطاعن لم يتمسك بإجراء تحليل سروال المتهم، فلا يصح له من بعد أن ينعى على المحكمة
قعودها عن القيام بإجراء أمسك عن المطالبة به. ومن ثم يكون النعى على الحكم فى هذا
الخصوص غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين الرفض
موضوعا.
