الطعن رقم 2082 لسنة 36 ق – جلسة 27 /02 /1967
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثامنة عشرة – صـ 287
جلسة 27 من فبراير سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمود عزيز الدين سالم، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل حفني، وأنور أحمد خلف.
الطعن رقم 2082 لسنة 36 القضائية
(أ) تموين.
أداء المتهم نقدا لقيمة العجز في كوبونات الكيروسين المتبقية لديه بعد التوزيع منسوبا
إلى عددها محسوبا بواقع ثمانية مليمات للتر الواحد إذا وقع في الميعاد الذي ضربه القانون
يدرأ عنه المسئولية.
(ب) إجراءات المحاكمة.
سؤال المحكمة للمتهم عن الفعل المسند إليه. إجراء تنظيمي. لا بطلان على مخالفته.
(ج، د) محضر الجلسة. إجراءات المحاكمة.
(ج) عدم التوقيع على كل صفحة من صفحات محاضر الجلسات من رئيس المحكمة وكاتبها لا يترتب
عليه بطلان الإجراءات. ما دام الطاعن لا يدعي أن شيئا مما دون في تلك المحاضر جاء مخالفا
لحقيقة الواقع.
(د) خلو محضر الجلسة من إثبات دفاع للمتهم. لا يعيب الحكم. على المتهم إن كان يهمه
تدوينه أن يطلب صراحة إثباته في المحضر. عليه إن ادعى أن المحكمة صادرت حقه في الدفاع
قبل حجز الدعوى للحكم دون سماع دفاعه أن يقدم الدليل على ذلك وأن يسجل عليها هذه المخالفة
في طلب مكتوب قبل صدور الحكم.
(هـ) محكمة ثاني درجة. " الإجراءات أمامها ". إجراءات المحاكمة.
محكمة ثاني درجة تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق. هي لا تجري من التحقيقات إلا ما
ترى لزوما لإجرائه. تأجيلها الدعوى من تلقاء نفسها لإعلان بعض الشهود. حقها في العدول
عن هذا القرار. علة ذلك ؟
(و) إجراءات المحاكمة. حكم. " " تسبيبه. تسبيب غير معيب ".
للمحكمة الاستغناء عن سماع الشهود. شرط ذلك ؟ قبول المتهم أو المدافع عنه صراحة أو
ضمنا. تعويل المحكمة على أقوال الشهود المثبتة في التحقيقات دون سماعهم. لا خطأ. ما
دامت أقوالهم كانت مطروحة على بساط البحث في الجلسة.
1 – أجازت الفقرة الأخيرة من المادة 43 من قرار وزير التموين رقم 504 لسنة 1945 المعدلة
بالقانون رقم 105 لسنة 1963 للمخاطبين بأحكامه في حالة وجود عجز في عدد الكوبونات المتبقية
لديهم بعد التوزيع – الواجب إعادتها إلى رئيس إدارة التموين – أداء قيمة هذا العجز
في موعد أقصاه اليوم السابع من الشهر التالي للتوزيع إلى أية خزانة حكومية لحساب وزارة
التموين على أساس الفرق بين سعر الكيروسين الحر وسعره بالكوبونات بواقع ثمانية مليمات
عن كل كوبون فئة لتر وتسليم إيصال السداد لإدارة التموين المختصة لإرساله إلى مديرية
التموين التابع لها لتقوم بدورها بإرساله إلى مراقبة المحاسبة والمراجعة بوزارة التموين.
ومفاد ذلك أن أداء المتهم نقدا لقيمة العجز في الكوبونات منسوبا إلى عددها محسوبا بواقع
ثمانية مليمات للتر الواحد إذا وقع الميعاد الذي ضربه القانون يدرأ عنه المسئولية على
اعتبار أن ذلك الأداء بديل عن رد الكوبونات المتبقية ذاتها إلى إدارة التموين.
2 – إن ما يتطلبه قانون الإجراءات الجنائية في المادة 271 منه من سؤال المحكمة للمتهم
عن الفعل المسند إليه هو من قبيل تنظيم الإجراءات في الجلسة و لا يترتب البطلان على
مخالفته.
3 – إن مجرد عدم التوقيع على كل صفحة من صفحات محاضر الجلسات من رئيس المحكمة وكاتبها
لا يترتب عليه بطلان الإجراءات، ما دام الطاعن لا يدعي أن شيئا مما دون في تلك المحاضر
جاء مخالفا لحقيقة الواقع.
4 – لا يعيب الحكم خلو محضر الجلسة من إثبات دفاع للمتهم. إذ عليه إن كان يهمه تدوينه
أن يطلب صراحة إثباته في المحضر، كما أن عليه إن ادعى أن المحكمة صادرت حقه في الدفاع
قبل حجز الدعوى للحكم دون سماع دفاعه أن يقدم الدليل على ذلك، وأن يسجل عليها هذه المخالفة
في طلب مكتوب قبل صدور الحكم، وإلا لم تجز المحاجة من بعد أمام محكمة النقض.
5 – محكمة ثاني درجة إنما تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق، وهي لا تجري من التحقيقات
إلا ما ترى لزوما لإجرائه، ولا يؤثر في ذلك أن تكون قد أجلت الدعوى من تلقاء نفسه لإعلان
بعض الشهود ثم عدلت عن ذلك لأن قرار المحكمة الذي تصدره في صدد تجهيز الدعوى وجمع الأدلة
لا يعدو أن يكون قرارا تحضيريا لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب حتما العمل على تنفيذه
صونا لهذه الحقوق.
6 – خولت المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية – المعدلة بالقانون رقم 113 لسنة
1957 – المحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة
أو ضمنا. ومن ثم فإن المحكمة لا تكون مخطئة إذا هي عولت على أقوال الشهود المثبتة بالتحقيقات
دون سماعهم، ما دامت أقوالهم كانت مطروحة على بساط البحث في الجلسة.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 7 من مارس سنة 1964 بدائرة مركز سوهاج: لم يقم برد كوبونات الكيروسين المتبقية لديه عقب التوزيع لمكتب التموين في الميعاد المحدد وطلبت عقابه بالمادتين 56/ 1 – 2 من المرسوم بقانون 95 لسنة 1945 و 43 من القرار 504 لسنة 1945. ومحكمة مركز سوهاج الجزئية قضت في الدعوى حضوريا إعتباريا بتاريخ 31 من ديسمبر سنة 1964 عملا بمواد الإتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وتغريمه مائة جنية وكفالة ثلاثمائة قرش. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة سوهاج الابتدائية قضت – بهيئة إستئنافية – حضوريا بتاريخ 7 من فبراير سنة 1966 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه في جريمة
عدم توريده كوبونات الكيروسين المتبقية لديه عقب التوزيع لمكتب التموين في الميعاد
القانوني قد بني على بطلان في الإجراءات وإخلال بحق الدفاع وشابه قصور في التسبيب،
ذلك بأن المحكمة فصلت في الدعوى دون سماع محرر المحضر ومفتش التموين على الرغم من تمسك
الطاعن بجلسة 21 يونيه سنة 1965 بضرورة سماعها وتأجيل الدعوى مرارا لهذا الغرض. ولم
تحقق ما تمسك به في مذكرته الختامية من دفاع جوهري قوامه أنه استعمل الرخصة المخولة
بمقتضى الفقرة الأخيرة من المادة 43 من القرار رقم 504 لسنة 1945 الذي دين بمقتضاه
والمعدلة بالقرار رقم 105 لسنة 1963 وأدى ما يزيد على قيمة العجز في كوبونات الكيروسين
التي دين في عدم ردها. كما خلت محاضر الجلسات من سؤال الطاعن عن التهمة المسندة إليه
وفقا لحكم المادة 271 من قانون الإجراءات ومن توقيع القاضي، ومن إثبات دفاع الطاعن
مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يوجب نقضه.
وحيث إن محاضر الجلسات خلت مما يفيد تمسك الطاعن في أي من درجتي التقاضي بضرورة سماع
أي من شهود الإثبات. ولما كانت المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون
رقم 113 لسنة 1957 التي جرت المحاكمة في ظلها – قد خولت المحكمة الإستغناء عن سماع
الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمنا، فإن المحكم لا تكون مخطئة
إذا هي عولت على أقوال الشهود المثبتة بالتحقيقات دون سماعهم ما دامت أقوالهم كانت
مطروحة على بساط البحث في الجلسة، وكانت محكمة الدرجة الثانية إنما تحكم بحسب الأصل
على مقتضى الأوراق، وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزوما لإجرائه، ولا يؤثر في
ذلك أن تكون قد أجلت الدعوى من تلقاء نفسها لإعلان بعض الشهود ثم عدلت عن ذلك لأن قرار
المحكمة الذي تصدره في صدد تجهيز الدعوى وجمع الأدلة لا يعدو أن يكون قرارا تحضيريا
لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب حتما العمل على تنفيذه صونا لهذه الحقوق. ولما كانت
الفقرة الأخيرة من المادة 43 من قرار وزير التموين رقم 504 لسنة 1945 المعدلة بالقانون
رقم 105 لسنة 1963 الصادر في 19 مايو سنة 1963 قد أجازت للمخاطبين بأحكامه في حالة
وجود عجز في عدد الكوبونات المتبقية لديهم بعد التوزيع الواجب إعادتها إلي رئيس إدارة
التموين ـ أداء قيمة هذا العجز في موعد أقصاه اليوم السابع من الشهر التالي للتوزيع
إلي أية خزانة حكومية لحساب وزارة التموين على أساس الفرق بين سعر الكيروسين الحر وسعره
بالكوبونات بواقع ثمانية مليمات عن كل كوبون فئة لتر، وتسليم إيصال السداد لإدارة التموين
المختصة لإرساله إلي مديرية التموين التابع لها لتقوم بدورها بإرساله إلي مراقبة المحاسبة
والمراجعة بوزارة التموين. ولما كان مفاد ذلك أن أداء المتهم نقدا لقيمة العجز في الكوبونات
منسوبا إلي عددها محسوبا بواقع ثمانية مليمات للتر الواحد إذا دفع في الميعاد الذي
ضربة القانون يدرأ عنه المسئولية على إعتبار أن ذلك الأداء بديل عن رد الكوبونات المتبقية
ذاتها إلي إدارة التموين. وكان البين من مساق الطعن ومن الإطلاع على المفردات التي
ضمت تحقيقا له أن الطاعن لم يقم باستعمال هذه الرخصة المخولة له في موعدها، ومن ثم
فإن أداءه لثمن الكوبونات ـ بفرض وقوعه ـ لا يخليه من المسئولية ولا تكون المحكمة مخطئة
إذا هي التفتت عن دفاعه في هذا الصدد باعتباره دفاعا ليس من شأنه ـ بفرض صحته ـ أن
يدفع عنه جريمته، أو يخفف من مسئوليته. لما كان ذلك، وكان ما يتطلبه قانون الإجراءات
الجنائية في المادة 271 منه من سؤال المحكمة للمتهم عن الفعل المسند إليه هو من قبيل
تنظيم الإجراءات في الجلسة ولا يترتب البطلان على مخالفته. وكان مجرد عدم التوقيع على
كل صفحة من صفحات محاضر الجلسات من رئيس المحكمة وكاتبها لا يترتب عليه بطلان الإجراءات
كذلك، ما دام الطاعن لا يدعي أن شيئا مما دون في تلك المحاضر جاء مخالفا لحقيقة الواقع،
وكان لا يعيب الحكم خلو محضر الجلسة من إثبات دفاع للمتهم إذ كان عليه إن كان يهمه
تدوينه أن يطلب صراحة إثباته في المحضر. كما أن عليه إن ادعي أن المحكمة صادرت حقه
في الدفاع قبل حجز الدعوى للحكم دون سماع دفاعه أن يقدم الدليل على ذلك، وأن يسجل عليها
هذه المخالفة في طلب مكتوب قبل صدور الحكم، وإلا لم تجز المحاجة من بعد أمام محكمة
النقض. لما كان ذلك، فإن الطعن يكون على غير أساس متعين الرفض.
