الطعن رقم 108 لسنة 43 ق – جلسة 26 /03 /1973
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 24 – صـ 413
جلسة 26من مارس سنة 1973
برياسة السيد المستشار/ حسين سعد سامح نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: سعد الدين عطية، وإبراهيم أحمد الديوانى، وعبد الحميد محمد الشربينى، وحسن علي المغربى.
الطعن رقم 108 لسنة 43 القضائية
إجراءات المحاكمة. "الشفوية". تحقيق. "بمعرفة المحكمة". إثبات.
"شهود".
وجوب بناء المحاكمات الجنائية على التحقيق الشفوى الذى تجريه المحكمة بالجلسة وتسمع
فيه. فى مواجهة المتهم. شهادة الشهود. ما دام سماعهم ممكنا.
(2 و 3) إجراءات المحاكمة. إثبات. "شهود". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم.
"تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
طلب الدفاع أصليا القضاء بالبراءة واحتياطيا سماع الشاهد. اعتباره طلبا جازما.
التزام المحكمة بإجابته ما لم تنته إلى البراءة.
حق المحكمة فى إبداء ما تراه فى شأن أقوال الشاهد. لا يكون إلا بعد سماعها. أساس
ذلك ؟
1- الأصل أن المحاكمات الجنائية يجب أن تبنى على التحقيق الشفوى الذى تجريه المحكمة
بالجلسة وتسمع فيه – فى مواجهة المتهم – شهادة الشهود الذين تعتمد على أقوالهم فى الإدانة
ما دام سماعهم ممكنا.
2 – متى كان المدافع عن الطاعن قد طلب فى مستهل نظر الدعوى سماع الشاهدين ثم طلب فى
ختام مرافعته أصليا الحكم بالبراءة واحتياطيا استدعاء الشاهدين لمناقشتهما أمام المحكمة،
فإن هذا الطلب يعتبر جازما تلتزم المحكمة بإجابته متى كانت لم تنته إلى القضاء بالبراءة.
3- يوجب القانون سؤال الشاهد أولا وبعد ذلك يحق للمحكمة أن تبدى ما تراه فى شهادته
وذلك لاحتمال أن تجئ هذه الشهادة التى تسمعها ويتاح للدفاع مناقشتها بما يقنعها بحقيقة
قد يتغير بها وجه الرأى فى الدعوى. ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى القضاء
بإدانة الطاعن مستندا – فيما استند إليه – إلى أقوال الشاهدين اللذين تمسك الدفاع بطلب
سماعهما وكان رفض المحكمة طلب الطاعن تأسيسا على قولها "فإن ما طلبه الدفاع بالجلسة
استدعاء كل من ….. و….. لمناقشتهما لا ترى المحكمة مبررا له وقد تبين لديها مما
سبق بيانه أن المتهم هو مرتكب الحادث". غير سائغ، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 30 مايو سنة 1971 بدائر مركز المنصورة محافظة الدقهلية: ضرب …… عمدا بآلة حادة "مطواه" فى صدره فأحدث به الإصابة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يكن يقصد من ذلك قتلا ولكن الضرب أفضى إلى موته. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات فقر ذلك فى 23 نوفمبر سنة 1971. وادعى والد المجنى عليه مدنيا بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنايات المنصورة قضت حضوريا بتاريخ 15 فبراير سنة 1972 عملا بمادة الاتهام (أولا): بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة خمس سنوات. (ثانيا) بإلزامه أن يدفع إلى المدعى بالحق المدنى مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت وألزمته المصاريف المدنية وعشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض …. الخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه، أنه إذ دانه بجريمة
ضرب أفضى إلى موت قد شابه الإخلال بحق الدفاع. ذلك بأن المدافع عنه تمسك بجلسة المحاكمة
بطلب سماع شاهدين عينهما كانا قد سئلا على سبيل الاستدلال بتحقيق النيابة العامة إلا
أن المحكمة لم تجبه إلى طلبه وقضت فى الدعوى بحكمها المطعون فيه، وأطرحت طلبه بما لا
يصلح ردا عليه، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن طلب فى مستهل
الجلسة سماع أقوال الشاهدين ….. و….. اللذين سبق سؤالهما على سبيل الاستدلال، إلا
أن المحكمة لم تلتفت إلى هذا الطلب، ومضت فى نظر الدعوى، ولما ترافع محامى الطاعن ختم
مرافعته بطلب الحكم أصليا بالبراءة واحتياطيا استدعاء الشاهدين المذكورين لمناقشتهما،
ثم أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه الذى استندت فيه – فيما استندت إليه – فى إدانة
الطاعن إلى أقوال هذين الشاهدين وأسست رفضها طلب الطاعن على قولها"…..فإن ما طلبه
الدفاع بالجلسة استدعاء كل من ….. و…. لمناقشتهما لا ترى المحكمة مبررا له وقد
تبين لديها مما سبق بيانه أن المتهم هو مرتكب الحادث". لما كان ذلك، وكان الأصل أن
المحاكمات الجنائية يجب أن تبنى على التحقيق الشفوى الذى تجريه المحكمة بالجلسة وتسمع
فيه – فى مواجهة المتهم – شهادة الشهود الذين تعتمد على أقوالهم فى الإدانة ما دام
سماعهم ممكنا، وكان المدافع عن الطاعن – على ما سلف – قد طلب فى مستهل نظر الدعوى سماع
هذين الشاهدين ثم طلب فى ختام مرافعته أصليا الحكم بالبراءة واحتياطيا إستدعاء الشاهدين
لمناقشتهما أمام المحكمة فإن هذا الطلب يعتبر جازما تلتزم المحكمة بإجابته متى كانت
لم تنته إلى القضاء بالبراءة، ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى القضاء بإدانة
الطاعن مستندا – فيما استند إليه – إلى أقوال الشاهدين اللذين تمسك الدفاع بطلب سماعهما،
وكان رفض المحكمة طلب الطاعن للسبب الذى ذكرته غير سائغ، إذ القانون يوجب سؤال الشاهد
أولا وبعد ذلك يحق للمحكمة أن تبدى ما تراه فى شهادته وذلك لاحتمال أن تجئ هذه الشهادة
التى تسمعها ويتاح للدفاع مناقشتها بما يقنعها بحقيقة قد يتغير بها وجه الرأى فى الدعوى.
لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا بما يستوجب نقضه والإحالة دون حاجة
إلى بحث باقى أوجه الطعن.
