الطعن رقم 380 لسنة 44 ق – جلسة 11 /11 /1974
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الخامسة والعشرين – صـ 727
جلسة 11 من نوفمبر سنة 1974
برئاسة السيد المستشار/ حسين سعد سامح، نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: أنور أحمد خلف، وابراهيم أحمد الديوانى، و حسن على المغربى، ومحمد عبد الواحد الديب.
الطعن رقم 380 لسنة 44 القضائية
حكم. "بياناته. بيانات التسبيب".
صياغة الحكم. لم يحدد لها القانون شكلا خاصا.
مواد مخدرة. قصد جنائى. محكمة الموضوع. "سلطتها فى تقدير الدليل".
قصد الاتجار فى الجوهر المخدر. واقعة مادية. استقلال محكمة الموضوع بتقديرها.
مواد مخدرة. مسئولية جنائية. "الإعفاء منها". قانون "تفسيره". موانع العقاب.
الإعفاء المقرر بالمادة 48 من قانون المخدرات رقم 182 لسنة 1960. مناطه. أن تثبت صلة
المبلغ عنهم بالجريمة ذاتها التى قارفها طالب الإعفاء. مثال.
لم يرسم القانون شكلا خاصا تصوغ به المحكمة بيان الواقعة المستوجبة العقوبة والظروف
التى وقعت فيها، ومتى كان مجموعة ما أورده الحكم كافيا فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها
حسبما استخلصته المحكمة فإن ذلك يحقق حكم القانون كما جرى به نص المادة 310 من قانون
الإجراءات الجنائية.
2 – من المقرر أن الاتجار فى الجوهر المخدر إنما هو واقعة مادية تستقل محكمة الموضوع
بحرية التقدير فيها طالما أنها تقيمها على ما ينتجها.
3 – جرى قضاء محكمة النقض على أن مناط الإعفاء الذى تتحقق به حكمة التشريع وفقا للمادة
48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 هو بقدر الجناة المساهمين فى الجريمة فاعلين كانوا
أو شركاء وورود الإبلاغ على غير المبلغ بما مفاده أنه حين يتوافر موجب الإعفاء يتعين
أولا أن يثبت أن عدة جناة قد ساهموا فى اقتراف الجريمة المبلغ عنها فاعلين كانو أو
شركاء وأن يقوم أحدهم بإبلاغ السلطات العامة بها فيستحق بذلك منحه الإعفاء المقابل
الذى قصده الشارع وهو تمكين السلطات العامة من وضع يدها على مرتكبي الجرائم الخطيرة
التى نص عليها القانون. فإذا لم يتحقق صدق البلاغ بأن لم يثبت أصلا أن هناك جناة آخرين
ساهموا مع المبلغ فى ارتكاب الجريمة فلا إعفاء لانتفاء مقوماته وعدم تحقيق حكمة التشريع
بعدم بلوغ النتيجة التى يجزى القانون عنها بالإعفاء وهو تمكين السلطات عن تلك الجرائم
الخطرة. وإذ كان ذلك وبفرض حصول ضبط…. محرزة لآثار مخدرة حسبما يقول الطاعن ليس معناه
قيام صلتها بالجوهرين المخدرين المضبوطين مع الطاعن مما يكون اتهامها بأنها مصدر هذين
الجوهرين قد جاء مرسلا على غير سند فلا يكون للطاعن من بعد التذرع بنص المادة 48 سالفة
الذكر وإعفائه من العقاب.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 3 يناير سنة 1972 بدائرة قسم الأزبكية محافظة القاهرة: أحرز بقصد الاتجار جوهرين مخدرين (أفيونا وحشيشا) فى غير الأحوال المصرح بها قانونا وطلبت إلى السيد مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بقرار الإحالة فقرر ذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت فى الدعوى حضوريا عملا بالمواد 1 و2 و34/ 1 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبندين 1 و12 من الجدول رقم 1 الملحق بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات وتغريمه ثلاثة آلاف جنيه والمصادرة. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمتى
إحراز جوهرين مخدرين – حشيش وأفيون – بقصد الاتجار قد أخطأ فى تطبيق القانون وشابه
القصور فى التسبيب كما أخطأ فى الإسناد، ذلك أن الحكم لم يعن بالتدليل على توافر قصد
الاتجار فى حقه، وأسند إليه اعترافا بإحراز المخدرات لبيعها فى حين أن ما ورد على لسانه
فى تحقيق النيابة أنه استلم المخدر من……….. وأنه كان يجرى عملية البيع لحسابها،
هذا ولم يلتفت الحكم لمضمون أقوال الطاعن التى ترشح لتمتعه بالإعفاء المنصوص عليه فى
المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والتى انطوت
على ارشاد حقيقى عن المتهمة……. التى تم ضبطها فعلا محرزة لآثار مادة مخدرة فى حقيبة
يدها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
لجريمة إحراز المخدر بقصد الاتجار التى دان بها الطاعن وأورد على ثبوتها أدلة سائغة
من شأنها أن تؤدى إلى ما انتهى إليه. لما كان ذلك، وكان القانون لم يرسم شكلا خاصا
تصوغ به المحكمة بيان الواقعة المستوجبة العقوبة والظروف التى وقعت فيها وإنه متى كان
مجموع ما أورده الحكم كافيا فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة
فان ذلك يحقق حكم القانون كما جرى به نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية، وإذ
كان قد بين واقعة الدعوى وقصد الاتجار واستظهره من أقوال الضابط فى تحقيقات النيابة
من أن أد مرشديه أبلغه بأن الطاعن طلب منه البحث عن مشتر لأقتين من الحشيش وثلاثة من
أقات من الأفيون على أن يقابله مساء اليوم نفسه فى كافتريا سينما رمسيس بدائرة قسم
الأزبكية فصحبه إلى هناك فى الميعاد المحدد حيث قابل الطاعن الذى أبدى له رغبته فى
بيع كمية من المخدرات فاتفقا على اللقاء فى الساعة السابعة مساء نفس اليوم التالى لإتمام
الصفقة وبعد أن استصدر إذنا من النيابة بضبط المتهم وتفتيشه حضر مع المرشد وقابل الطاعن
الذى عرض أن يبيعه أقتين من الحشيش وأن يعرض عليه عينة من الأفيون وانصرف ثم عاد بعد
حوالى النصف الساعة وهو يحمل فى يده لفافة من ورق الصحف بفضها تبين أنها تحوى الحشيش
المضبوط وأنه على أثر تفتيش الطاعن عثر بحيب سرواله الأيمن على قطعة من الأفيون المضبوطة
وأنه اعترف له باحرازه الجوهرين المخدرين لبيعهما، كما اعترف الطاعن أمام النيابة والمحكمة
بإحرازه الجوهرين المخدرين لبيعهما، ولما كان الاتجار فى الجوهر المخدر إنما هو واقعة
مادية تستقل محكمة الموضوع بحرية التقدير فيها طالما أنها تقيمها على ما ينتجها وهو
ما لم يخطئ الحكم المطعون فيه فى تقديره. وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن
قد اعترف بالإتهام المنسوب إليه من أنه أحرز الجوهرين المضبوطين بقصد الاتجار فإن ما
أسنده الحكم للطاعن من اعترافه باحراز المخدر لبيعه يكون له مأخذه الصحيح من الأوراق.
لما كان ذلك، وكان قضاء محكمة النقض قد جرى على أن مناط الإعفاء الذى تتحقق به حكمة
التشريع وفقا للمادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 هو تعدد الجناة المساهمين فى
الجريمة فاعلين كانوا أو شركاء وورود الإبلاغ على غير المبلغ بما مفاده أنه حين يتوافر
موجب الإعفاء يتعين أولا أن يثيت أن عدة جناة قد ساهموا فى اقتراف الجريمة المبلغ عنها
فاعلين كانوا أو شركاء وأن يقوم أحدهم بابلاغ السلطات العامة بها فيستحق بذلك منحه
الإعفاء المقابل الذى قصده الشارع وهو تمكين السلطات العامة من وضع يدها على مرتكبى
الجرائم الخطرة التى نص عليها القانون. فإذا لم يتحقق صدق البلاغ بأن لم يثبت أصلا
أن هناك جناة آخرين ساهموا مع المبلغ فى ارتكاب الجريمة فلا إعفاء لإنتفاء مقوماته
وعدم تحقق حكمة التشريع بعدم بلوغ النتيجة التى يجزى القانون عنها بالإعفاء وهو تمكين
السلطات من الكشف عن تلك الجرائم الخطرة. وإذ كان ذلك وبفرض حصول ضبط…… محرزه لآثار
مخدرة حسبما يقول الطاعن ليس معناه قيام صلتها بالجوهرين المخدرين المضبوطين مع الطاعن
مما يكون إتهام……. بأنها مصدر هذين الجوهرين قد جاء مرسلا على غير سند فلا يكون
للطاعن من بعد التذرع بنص المادة 48 سالفة الذكر وإعفائه من العقاب. لما كان ما تقدم
فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
