الطعن رقم 1903 لسنة 36 ق – جلسة 21 /02 /1967
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثامنة عشرة – صـ 266
جلسة 21 من فبراير سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: مختار رضوان، وجمال المرصفاوي، ومحمد محفوظ، ومحمود العمراوي.
الطعن رقم 1903 لسنة 36 القضائية
(أ، ب) بلاغ كاذب. قصد جنائي.
تقدير صحة التبليغ من كذبه وتوفر القصد الجنائي في دعوى البلاغ الكاذب. موضوعي. عدم
تقيد المحكمة في ذلك بأمر الحفظ الصادر من النيابة لعدم معرفة الفاعل.
إسناد المبلغ الأمر المبلغ عنه إلى المبلغ ضده على سبيل التوكيد. غير لازم. كفاية إسناده
إليه على سبيل الإشاعة أو على وجه التشكيك أو الظن أو الاحتمال.
(ج) حكم. " تسبيبه. تسبيب غير معيب ". إثبات. " شهود ". محكمة استئنافية.
وزن أقوال الشاهد. موضوعي للمحكمة الأخذ بها في أية مرحلة ولو خالفت ما شهد به أمامها
دون أن تلتزم ببيان السبب. سكوت المحكمة الإستئنافية عن الإشارة إلى أقوال شاهد أدلى
بشهادته أمامها وقضائها بتأييد الحكم المستأنف يفيد أنها لم تر من شهادته ما يغير من
اقتناعها بما قضت به محكمة أول درجة.
1 – من المقرر في دعوى البلاغ الكاذب أن تقدير صحة التبليغ من كذبه وتوافر القصد الجنائي
أمر متروك لمحكمة الموضوع، ولها مطلق الحرية في تكوين اقتناعها من الوقائع المعروضة
عليها غير مقيدة في ذلك بأمر الحفظ الصادر من النيابة العامة لعدم معرفة الفاعل.
2 – لا يشترط في جريمة البلاغ الكاذب أن يكون المبلغ قد أسند الأمر المبلغ عنه إلى
ضده على سبيل التوكيد، بل إنها تقوم ولو كان قد أسنده إليه على سبيل الإشاعة أو على
وجه التشكيك أو الظن أو الاحتمال متى توافرت سائر عناصر الجريمة.
3 – وزن أقوال الشاهد مرجعه إلى محكمة الموضوع، ولها الأخذ بها في أية مرحلة ولو كانت
مخالفة ما شهد به أمامها دون أن تلتزم ببيان السبب، وفي أخذها بأقوال شاهد ما يفيد
إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وفي سكوت المحكمة
الاستئنافية عن الإشارة إلى أقوال شاهد أدلى بشهادته أمامها وقضائها بتأييد الحكم المستأنف
ما يفيد أنها لم تر من شهادته ما يغير من اقتناعها بما قضت به محكمة أول درجة.
الوقائع
أقام المدعيان بالحقوق المدنية هذه الدعوى مباشرة أمام محكمة الدقي
الجزئية ضد الطاعن يتهمان إياه بأنه في يوم 4 مايو سنة 1963 بدائرة قسم الدقي محافظة
الجيزة: أبلغ شرطة الدقي ضدهما كذبا مع سوء القصد بأنهما وآخرين سرقوا الأشياء المبينة
الوصف والقيمة بالمحضر رقم 2584 سنة 1963 جنح الدقي.
وطلبا عقابه بالمادة 305 من قانون العقوبات مع إلزامه أن يدفع لكل منهما مبلغ 51 ج
على سبيل التعويض المؤقت مع المصاريف وأتعاب المحاماة. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا
بتاريخ 27 فبراير سنة 1964 عملا بالمواد 302 و303 و305 و32 من قانون العقوبات بتغريم
المتهم 100 ج وإلزامه أن يدفع لكل من المدعيين بالحقوق المدنية مبلغ 51 ج على سبيل
التعويض المؤقت والمصروفات المدنية. فاستأنف المتهم هذا الحكم ومحكمة الجيزة الابتدائية
– بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بتاريخ 12 يناير سنة 1966 بقبول الاستئناف شكلا وفي
الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض……
الخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
البلاغ الكاذب قد شابه فساد في الاستدلال وخطأ في الإسناد وفي تطبيق القانون، ذلك بأنه
عول على أقوال الشاهد محمود سليم بمحضر جمع الاستدلالات مع أنه عدل عنها أمام المحكمة
الاستئنافية وأخذ الطاعن بأقوال بواب العمارة على الرغم من الضغينة المستعرة بينهما.
وقد ذهب الحكم إلى كذب واقعة السرقة واقتران الإبلاغ عنها بسوء القصد، في حين أن الطاعن
تلقى نبأها تليفونيا وأن الشرطة أثبتت وقوعها، وإن كانت النيابة العامة قد أسندتها
إلى مجهول – وأن البلاغ لم يجاوز حد الريب في المطعون ضدهما، وما هدف إلا إلى فحصه
وضبط المسروقات وتحذيرها من معاودة دخول المسكن.
وحيث إن الحكم الإبتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما
تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في
حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، لما كان ذلك، وكان وزن أقوال الشاهد
مرجعه إلى محكمة الموضوع، ولها الأخذ بها في أية مرحلة ولو كانت مخالفة ما شهد به أمامها
دون أن تلتزم ببيان السبب، وفي أخذها بأقوال شاهد ما يفيد إطراحها جميع الاعتبارات
التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها. وفي سكوت المحكمة الاستئنافية عن الإشارة
إلى أقوال شاهد أدلى بشهادته أمامها وقضائها بتأييد الحكم المستأنف ما يفيد أنها لم
تر في شهادته ما يغير من اقتناعها بما قضت به محكمة أول درجة، ومن ثم فإن ما يثيره
الطاعن في صدد أخذ الحكم المطعون فيه بأقوال كل من الشاهدين محمود سليم وبواب العمارة
يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر في دعوى البلاغ الكاذب أن تقدير صحة التبليغ
من كذبه وتوافر القصد الجنائي أمر متروك لمحكمة الموضوع ولها مطلق الحرية في تكوين
اقتناعها من الوقائع المعروضة عليها، غير مقيدة في ذلك بأمر الحفظ الصادر من النيابة
العامة لعدم معرفة الفاعل. وأنه ليس شرطا في تلك الجريمة أن يكون المبلغ قد أسند الأمر
المبلغ عنه إلى المبلغ ضده على سبيل التوكيد، بل إنها تقوم ولو كان قد أسند إليه على
سبيل الإشاعة أو على وجه التشكيك أو الظن أو الاحتمال متى توافرت سائر عناصر الجريمة.
لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد استمدت ثبوت الجريمة في حق الطاعن من أنه أسند إلى المطعون
ضدها أنها وشقيقها – المطعون ضده – ذهبا إلى مسكنه حيث فتحت بابه بمفتاح كان معها وكسرت
باب غرفة النوم وسرقا مائة وخمسين جنيها ومشبك ذهبي وملابس وأشياء أخر، في حين أن الثابت
من أقوال الشاهد محمود سليم أن المفتاح كان بحوزته هو وقد توجه وإياهما إستجابة لطلبه
إلى المنزل لقطع التيار الكهربائي عن الثلاجة فأخذت المطعون ضدها – تحت بصره – ثيابها
وثياب ابنها فحسب دون أن يسند إليها كسرا أو سرقة مما أبلغ الطاعن عنه، بل ذكر الشاهد
أن الطاعن كان قد حمل معه ملابسه قبل مغادرته المنزل مما لا يعقل معه أن يترك النقود
وسائر ما أبلغ عن سرقته، وخلص الحكم من ذلك إلى أنه لا أساس لاتهام الطاعن إياهما بالسرقة
أو كسر باب الغرفة، مستشفا أن البلاغ كان مصحوبا بالكذب وسوء القصد، ولاسيما أن البواب
قرر أن الطاعن أبلغه بادئ ذي بدء أن المسروقات عبارة عن خمسمائة جنيه ومشبك ذهبي، وأن
سيدة كانت بصحبة الطاعن في قسم الشرطة قد طلبت إليه أن يقصر بلاغه على سرقة مائة وخمسين
جنيها فحسب، لما كان ذلك، وكان لهذا الذي أقام عليه الحكم قضاءه أصله الثابت بالأوراق
– على ما بان من المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقا للطعن – فإنه بذلك يكون قد
أورد تدليلا سائغا لقضائه تتوافر به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها، ويكون الطعن
برمته متعين الرفض مع مصادرة الكفالة.
