الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 788 لسنة 44 ق – جلسة 03 /11 /1974 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الخامسة والعشرين – صـ 708

جلسة 3 من نوفمبر سنة 1974

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمود كامل عطيفه، ومصطفى محمود الأسيوطى، وأحمد فؤاد جنينة، وقصدى اسكندر.


الطعن رقم 788 لسنة 44 القضائية

قتل خطأ. جريمة. "أركانها". خطأ. ضرر. رابطة سببية. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
وجوب أن يبين الحكم القاضى بالإدانة فى جريمة القتل الخطأ أركان هذه الجريمة من خطأ وضرر ورابطة سببية بينهما.
رابطة السببية مؤداها إسناد النتيجة إلى خطأ الجانى.
متى يقطع خطأ الغير ومنهم المجنى عليه رابطة السببية ؟
إطراح الحكم دفاع الطاعن القائم على نفى رابطة السببية جملة دون تفنيده بما ينفيه. قصور.
جريمة القتل الخطأ تقتضى – حسبما هى معرفة به فى القانون – لإدانة المتهم أن يبين الحكم الخطا الذى قارفه المتهم ورابطة السببية بين الخطأ والقتل بحيث لا يتصور وقوع القتل بغير هذا الخطأ، كما تتطلب رابطة السببية إسناد النتيجة إلى خطأ الجانى ومساءلته عنها طالما كانت تتفق مع السير العادى للأمور. ومن المقرر أن خطأ الغير ومنهم المجنى عليه يقطع تلك الرابطة متى استغرق خطأ الجانى وكان كافيا بذاته لإحداث النتيجة – لما كان ذلك – وكان البين من الاطلاع على الأوراق أن المحكوم عليه قد أثار دفاعا مؤداه أن للمصعد عاملا مختصا بتشغيله ومسئولا عن أى خلل أو عطل يكتشف فى المصعد وعليه أن يوقفه عن العمل حتى يتم إصلاحه، وقد عزى هذا العامل الحادث إلى عطل مفاجئ بكالون باب المصعد أدى إلى أمكان فتحه رغم عدم وجود الصاعدة، وأن الحادث وقع بخطأ المجنى عليه الذى يوفر سلوكا شاذا لا يتفق مع السير العادى للأمور، وما كان للطاعنين أن يتوقعاه حالة كونهما لم يقصرا فى صيانة المصعد وأن المهندس الخبير ليس مختصا فى شئون المصاعد وقد أثبت ذلك بنفسه فى تقريره وهو دفاع جوهرى لما يستهدفه من نفى عنصر أساسى من عناصر الجريمة من شأنه لو صح أن تندفع به التهمة فان الحكم المطعون فيه إذ لم يتفهم مرماه ولم يسقطه حقه بما ينحسم به أمره ولم يعن بتحقيقه بلوغا إلى غاية الأمر فيه – بل أطرحه جملة ورد عليه بما لا ينفيه يكون معيبا بالقصور فى التسبيب بما يوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن.


الوقائع

إتهمت النيابة العامة (الطاعن الأول) بأنه فى يوم 11 مايو سنة 1967 بدائرة قسم الدقى محافظة الجيزة تسبب خطأ فى موت……….. وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احترازه بأن لم يتخذ الحيطة الكافية لصيانة مصعد مبنى الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء ولم ينفذ الصيانة على الوجه الصحيح الذى يسمح بتشغيل المصعد دون ما عطب كذا لم يقم بتشحيم ألسنة الأبواب، وضبط التجاويف التى بها وتغيير العجل الكاوتشوك فنشأ عن ذلك ترك باب المصعد مفتوحا فسقط منه المجنى عليه على الأرض وحدثت به إصابته الموصوفة بالتقرير الطبى والتى أودت بحياته، وطلبت عقابه بالمادة 238/ 1 من قانون العقوبات. وادعت مدنيا السيدة/……….. عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها……… قصر المرحوم………… قبل المتهم ورئيس مجلس إدارة شركة النيل العامة للهندسة العمومية طالبة الحكم بإلزام المدعى عليهما متضامنين بمبلغ عشرة آلاف جنيه على سبيل التعويض، ومحكمة الدقى الجزئية قضت حضوريا عملا بمادة الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وبالزامه والمسئول عن الحقوق المدنية، (الطاعن الثانى) متضامنين بأن يدفعا للمدعية بالحق المدنى عن نفسها وبصفتها مبلغ ألف جنيه على سبيل التعويض. فاستأنف كل من المتهم والمسئول والمدعية بالحقوق المدنية هذا الحكم، ومحكمة الجيزة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم المتهم 10 ج (عشرة جنيهات) وتعديل مقدار التعويض إلى خمسة آلاف جنيه وتأييده فيما عدا ذلك وألزمت المستأنف ضده المصاريف فطعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ. وبتاريخ 31 مايو سنة 1971 قضت محكمة النقض بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للطاعن الأول والمسئول عن الحقوق المدنية وإحالة القضية إلى محكمة الجيزة الابتدائية لتفصل فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى وألزمت المطعون ضدها المصاريف المدنية، ومحكمة الجيزة الابتدائية – بهيئة استئنافية أخرى – قضت حضوريا بتاريخ أول ديسمبر سنة 1973 بقبول الاستئنافات الثلاثة شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم المتهم عشرة جنيهات وبإلزامه والمسئول عن الحقوق المدنية متضامنين أن يدفعا للمدعية بالحق المدنى مبلغ خمسة آلاف جنيه والمصاريف المدنية. فطعن…….. (الطاعن الأول) والأستاذ….. بصفته وكيلا عن شركة النيل العامة للهندسة العمومية المسئولة عن الحقوق المدنية (الطاعنة الثانية) فى هذا الحكم بطريق النقض (للمرة الثانية)… الخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان الطاعن المحكوم عليه بجريمة القتل الخطأ قد شابه قصور فى التسبيب وفساد فى الاستدلال ذلك بأنه عول فى قضائه على الدليل المستمد من تقرير الخبير رغم المطاعن الفنية التى وجهت إليه والتى لا يمكن القطع برأى فيها دون أن تجرى المحكمة تحقيقا تستعين فية برأى أهل الخبرة، كذلك فانه على الرغم مما ساقه الدفاع من أوجه ينفى بها ركن الخطأ ومن حقائق من شأنها أن تؤدى إلى أن يتحمل المجنى عليه وحده تبعة الخطأ وأن موقفه وسلوكه يوفران سلوكا شاذا لا يتفق مع السير العادى للأمور تنقطع به رابطة السببية بين الخطأ المنسوب إلى الطاعن المحكوم عليه وبين الضرر، فقد سكت الحكم عنها قبولا أو إطراحا مع ما قد يترتب على ثبوت صحتها من تغير وجه الرأى فى الدعوى بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن جريمة القتل الخطأ تقتضى – حسبما هى معرفة به فى القانون – لإدانة المتهم أن يبين الحكم الخطا الذى قارفه المتهم ورابطة السببية بين الخطأ والقتل بحيث لا يتصور وقوع القتل بغير هذا الخطأ، كما تتطلب رابطة السببية إسناد النتيجة إلى خطأ الجانى ومساءلته عنها طالما كانت تتفق مع السير العادى للأمور ومن المقرر أن خطأ الغير ومنهم المجنى عليه يقطع تلك الرابطة متى استغرق خطأ الجانى وكان كافيا بذاته لإحداث النتيجة. لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على الأوراق أن المحكوم عليه قد أثار دفاعا مؤداه أن للمصعد عاملا مختصا بتشغيله ومسئولا عن أى خلل أو عطل يكتشف فى المصعد وعليه أن يوقفه عن العمل حتى يتم إصلاحه، وقد عزى هذا العامل الحادث إلى عطل مفاجئ بكالون باب المصعد أدى إلى أمكان فتحه رغم عدم وجود الصاعدة، وأن الحادث وقع بخطأ المجنى عليه الذى يوفر سلوكا شاذا لا يتفق مع السير العادى للأمور، وما كان للطاعنين أن يتوقعاه حالة كونهما لم يقصرا فى صيانة المصعد وأن المهندس الخبير ليس مختصا فى شئون المصاعد وقد أثبت ذلك بنفسه فى تقريره، وهو دفاع جوهرى لما يستهدفه من نفى عنصر أساسى من عناصر الجريمة من شأنه لو صح أن تندفع به التهمة، فان الحكم المطعون فيه إذ لم يتفهم مرماه ولم يقسطه حقه بما ينحسم به أمره ولم يعن بتحقيقه بلوغا إلى غاية الأمر فيه، بل اطرحه جملة ورد عليه بما لا ينفيه يكون معيبا بالقصور فى التسبيب بما يوجب نقضه دون حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن. ولما كان الطعن للمرة الثانية، فانه يتعين تحديد جلسة لنظر الموضوع عملا بالمادة 45 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات