الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 969 لسنة 44 ق – جلسة 27 /10 /1974 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الخامسة والعشرين – صـ 700

جلسة 27 من أكتوبر سنة 1974

برئاسة السيد المستشار/ حسين سعد سامح نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمود كامل عطيفه، ومصطفى محمود الأسيوطى، ومحمد صلاح الرشيدى، وأحمد فؤاد جنينة .


الطعن رقم 969 لسنة 44 القضائية

جريمة "أركانها". قصد جنائى. نقض "حالات الطعن. الخطأ فى تطبيق القانون" محكمة النقض "سلطتها فى نظر الطعن" إيجار.
إقتضاء المؤجر لأى مقدم إيجار أيا كانت صورته أو بواعثه. جريمة. أساس ذلك: المادة 17 من القانون 52 لسنة 1969. تبرئه المتهم على خلاف ذلك. خطأ فى القانون يوجب نقض الحكم وتصحيحه.
لما كانت المادة 17 من القانون 52 لسنة 1969 فى شأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين قد نصت على أنه "لا يجوز للمؤجر بالذات أو بالواسطة إقتضاء أى مقابل أو أتعاب بسبب تحرير العقد أو أى مبلغ إضافى خارج نطاق عقد الإيجار زيادة عن التأمين والأجرة المنصوص عليها فى العقد. ويسرى هذا الحظر أيضا على المستأجر، كما لا يجوز بأى صورة من الصور للمؤجر إقتضاء مقدم إيجار" فإن المستفاد من نص هذه المادة أن القانون إذ حظر إقتضاء المؤجر مقدم إيجار على أى صورة من الصور قد رمى بذلك بطريق القطع إلى تجريم إقتضاء المؤجر لأى مقدم إيجار أيا كانت صورته وبغض النظر عن البواعث الدافعة إلى اقتضائه إذ لم يستلزم القانون لتوافر أركان الجريمة قصدا خاصا إكتفاء بالقصد الجنائى العام. وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر ورتب على ذلك قضاءه ببراءة المعطون ضدها على ما سند من أن المبلغ الذى تقاضته هو قرض كان الباعث على إقتضائه من المستأجر معاونته لها فى تجهيز الشقة للسكنى فإنه يكون قد أخطأ فى تأويل القانون وفى تطبيقه. لما كان ذلك – وكان تصحيح الخطأ الذى انبنى عليه الحكم المطعون فيه فى هذه الحالة لا يخضع لأى تقدير موضوعى بعد أن أثبت الحكم صحة إسناد التهمة إلى المطعون ضدها فإنه يتعين وفقا للمادة 39 من القانون 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض نقض الحكم المطعون فيه وتصحيحه بتأييد الحكم المستأنف.


الوقائع

أقام المدعى بالحقوق المدنية……… دعواه بالطريق المباشر أمام محكمة جنح الفيوم الجزئية – ضد المطعون ضدها بوصف أنها فى يوم أول يونيه سنة 1972 بدائرة قسم الفيوم تقاضت منه مبلغ 150 جنيه مقدم إيجار على أن يخصم جزء منه فقط من أجر كل شهر. طالبا معاقبتها بالمادتين 17 و18 من القانون رقم 52 لسنة 1969 وإلزامها أن تدفع له مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بمادتى الاتهام بحبس المتهمة شهرا واحدا مع الشغل وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من صيرورة الحكم نهائيا. ومحكمة الفيوم الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهمة مما أسند إليها. فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض……… الخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتبرئة المطعون ضدها من تهمة اقتضاء مقدم إيجار قد أخطأ فى تأويل القانون وفى تطبيقه ذلك بأن ما ذهب إليه الحكم وأسس عليه قضاءه من أن المبلغ الذى تقاضته المطعون ضدها من المجنى عليه هو قرض يخالطه شبهة مقدم إيجار مما ينتفى معه قصد اقتضائه بدون وجه حق يخالف صريح ما جرى به نص المادة 17 من القانون رقم 52 لسنة 1969 من تجريم اقتضاء المؤجر لمقدم الإيجار على أية صورة من الصور وأيا كان القصد من دفعه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مفاده أن المجنى عليه أقامها بالطريق المباشر مسندا إلى المتهمة (المطعون ضدها) أنها تقاضت منه مبلغ 150 جنيه كمقدم إيجار وأثبت ذلك فى العقد المؤرخ 9 مايو سنة 1972 الذى قدمه تأييدا لدعواه، بينما دفعت المطعون ضدها التهمة عن نفسها بمقولة أن المجنى عليه هو الذى عرض عليها المساهمة فى نفقات استكمال الشقة التى يرغب فى استئجارها منها وأنه أقرضها المبلغ لهذا الغرض ثم خلص الحكم إلى القضاء ببراءة المطعون ضدها تأسيسا على قوله "وحيث إنه وان كان اقتضاء أى مبلغ زائد عن المقرر فى الإيجار يعاقب عليه باعتبار أن ذلك نوع من الاستغلال يقصده المؤجر بفرضه على المستأجر بأن يكون اقتضائه دون حق إلا أن الثابت من عقد الإيجار المؤرخ 9 مايو سنة 1972 أن المستأجر لم يستعمل السكن إلا أول يونيه سنة 1972 أى بعد حوالى شهر بما يعزز دفاع المتهمة من أن الشقة لم تكن جاهزة للسكنى وأن المجنى عليه قدم المبلغ لإنجازها ولذا فان القصد الجنائى الذى يرمى إليه المشرع وهو اقتضاء هذا المبلغ دون حق لا يكون قائما ويكون نوعا من القرض خالطه شبهة المقدم ولا يمكن معاقبة المتهمة على أمر فيه شبهة… لما كان ذلك، وكانت المادة 17 من القانون 52 لسنة 1969 فى شأن إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين قد نصت على أنه "لا يجوز للمؤجر بالذات أو بالواسطة إقتضاء أى مقابل أو أتعاب بسبب تحرير العقد أو أى مبلغ إضافى خارج نطاق عقد الإيجار ذيادة عن التأمين والأجرة المنصوص عليها فى العقد. ويسرى هذا الحظر أيضا على المستأجر، كما لا يجوز بأى صورة من الصور للمؤجر إقتضاء مقدم إيجار" فإن المستفاد من نص هذه المادة أن القانون إذ حظر إقتضاء مقدم إيجار على أى صورة من الصور قد رمى بذلك بطريق القطع إلى تجريم إقتضاء المؤجر لأى مقدم إيجار أيا كانت صورته وبغض النظر عن البواعث الدافعة إلى اقتضائه إذ لم يستلزم القانون لتوافر أركان الجريمة قصدا خاصا إكتفاء بالقصد الجنائى العام. وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر ورتب على ذلك قضاءه ببراءة المعطون ضدها على ما سند من أن المبلغ الذى تقاضته هو قرض كان الباعث على إقتضائه من المستأجر معاونته لها فى تجهيز الشقة للسكنى فإنه يكون قد أخطأ فى تأويل القانون وفى تطبيقه. ولما كان تصحيح الخطأ الذى انبنى عليه الحكم فى هذه الحالة لا يخضع لأى تقدير موضوعى بعد أن أثبت الحكم المطعون فيه صحة إسناد التهمة إلى المطعون ضدها، فإنه يتعين رفقا للمادة 39 من القانون 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض نقض الحكم المطعون فيه بتصحيحه بتأييد الحكم المستأنف.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات