قاعدة رقم الطعن رقم 192 لسنة 21 قضائية “دستورية” – جلسة 12 /01 /2003
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء العاشر
من أول أكتوبر 2001 حتى آخر أغسطس 2003 – صـ 898
جلسة 12 يناير سنة 2003
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ محمد فتحي نجيب – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عبد الوهاب عبد الرازق والدكتور حنفي علي جبالي وإلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 192 لسنة 21 قضائية "دستورية"
1 – دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة".
شرط المصلحة الشخصية المباشرة، مؤداه: أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة
الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية أو تصوراتها المجردة، ولا تفصل
في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها بصفة مباشرة على النزاع الموضوعي والطلبات
المطروحة به دون ما سواها.
2 – تشريع "المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا: الحكم بعدم الدستورية:
أثره" تطبيق.
قضاء المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص غير جنائي – عدا النصوص الضريبية –
أثره رجعي ينسحب إلى الأوضاع والعلائق التي اتصل بها ويؤثر فيها، حتى ما كان منها سابقاً
على نشره في الجريدة الرسمية، ما لم تكن الحقوق والمراكز القانونية التي تربط بها قد
استقر أمرها بناء على حكم قضائي بات صدر قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا. المادة
من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979.
1 – شرط المصلحة الشخصية المباشرة، يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الخصومة
الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية أو تصوراتها المجردة، وهو كذلك
يقيد تدخلها فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم فيها بصفة مباشرة على
النزاع الموضوعي والطلبات المطروحة به دون ما سواها.
2 – مفاد نص المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48
لسنة 1979 المعدل بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998 أنه ما لم تحدد
المحكمة تاريخاً آخر لنفاذ أحكامها، فإن الأصل أن قضاءها بعدم الدستورية المتعلق بنص
غير جنائي – عدا النصوص الضريبية – يكون له أثر رجعي ينسحب إلى الأوضاع والعلائق التي
اتصل بها ويؤثر فيها، حتى ما كان منها سابقاً على نشره في الجريدة الرسمية، ما لم تكن
الحقوق والمراكز القانونية التي ترتبط بها قد استقر أمرها بناء على حكم قضائي بات صدر
قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا.
الإجراءات
بتاريخ 30 من سبتمبر سنة 1999، أودعت المدعية صحيفة هذه الدعوى،
قلم كتاب المحكمة، طالبة الحكم بعدم دستورية نص المادة مكرراً من القانون رقم
577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين المضافة بقرار رئيس
الجمهورية بالقانون رقم 13 لسنة 1962.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً: بعدم قبول الدعوى واحتياطياً:
برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعية
كانت قد أقامت الدعوى رقم 9807 لسنة 1996 مدني كلي أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية
ضد المدعى عليهم وآخر، والتي أحيلت إلى محكمة الجيزة الابتدائية وقيدت بجدولها برقم
5142 لسنة 1996 مدني كلي الجيزة، طالبة الحكم بتسليمها الأرض المملوكة لها والبالغ
مساحتها فدان وقيراط وسبعة أسهم كائنة بمركز الجيزة محافظة الجيزة والموضحة الحدود
والمعالم بصحيفة تلك الدعوى، وأثناء نظر الدعوى دفعت المدعية بعدم دستورية نص المادة
مكرراً من القانون رقم 577 لسنة 1954 سالف الذكر المضافة بقرار رئيس الجمهورية
بالقانون رقم 13 لسنة 1972 (قبل إلغائه بالقانون رقم 10 لسنة 1990 بشأن نزع ملكية العقارات
للمنفعة العامة) وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع وصرحت للمدعية بإقامة الدعوى الدستورية،
فقد أقام الدعوى الماثلة، وبجلسة 28/ 12/ 1999 قضت محكمة الجيزة الابتدائية بعدم اختصاصها
ولائياً بنظر الدعوى وأحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري حيث قيدت بجدول هذه
المحكمة برقم 7750 لسنة 54 قضائية.
وحيث إنه أثناء تحضير هذه الدعوى أمام هيئة المفوضين قدم وكيل المدعية إعلام وراثة
يفيد وفاة موكلته وانحصار إرثها في زوجها مصطفى عفيفي وابنتها منى عفيفي مصطفى محمود
عفيفي، وباشر الورثة السير في الدعوى وتمسكاً بالطلبات الواردة بصحيفتها طبقاً لنص
الفقرة الثانية من المادة من قانون المرافعات.
وحيث إن المقرر أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة، يتغيا أن تفصل المحكمة الدستورية
العليا في الخصومة الدستورية من جوانبها العملية وليس من معطياتها النظرية أو تصوراتها
المجردة، وهو كذلك يقيد تدخلها فلا تفصل في غير المسائل الدستورية التي يؤثر الحكم
فيها بصفة مباشرة على النزاع الموضوعي والطلبات المطروحة به دون ما سواها.
وحيث إن مفاد نص المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم
48 لسنة 1979 المعدل بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998 أنه ما لم تحدد
المحكمة تاريخاً آخر لنفاذ أحكامها، فإن الأصل أن قضاءها بعدم الدستورية المتعلق بنص
غير جنائي – عدا النصوص الضريبية – يكون له أثر رجعي ينسحب إلى الأوضاع والعلائق التي
اتصل بها ويؤثر فيها، حتى ما كان منها سابقاًً على نشره في الجريدة الرسمية، ما لم
تكن الحقوق والمراكز القانونية التي ترتبط بها قد استقر أمرها بناء على حكم قضائي بات
صدر قبل قضاء المحكمة الدستورية العليا.
وحيث إن الثابت من الاطلاع على الأوراق أن المدعية كانت قد أقامت الدعوى رقم 1865 لسنة
36 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري، وحددت طلباتها الختامية في الحكم أصلياً: بإلغاء
القرار السلبي بامتناع الجهة الإدارية عن رد أرضها إليها واحتياطياً: إلغاء قرار رئيس
المجلس التنفيذي رقم 2729 لسنة 1963 باعتبار تلك الأرض من أعمال المنفعة العامة والاستيلاء
عليها بطريق التنفيذ المباشر، وما يترتب على ذلك من آثار، وإعادة الأرض المنزوع ملكيتها
إليها، وبجلسة 30/ 6/ 1988 قضت المحكمة بإلغاء القرار المطعون فيه، وقد طعنت الجهة
الإدارية على هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا، التي قضت بتاريخ 12/ 1/ 1991
في الطعن رقم 3237 لسنة 34 قضائية، بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى، وأقامت
قضاءها على عدم سقوط القرار رقم 2729 لسنة 1963 المقرر للمنفعة العامة إعمالاً لنص
المادة مكرراً – المطعون فيه – الذي يقضي بأن "لا تسقط قرارات النفع العام المشار
إليها في المادة من هذا القانون إذا كانت العقارات المطلوب نزع ملكيها قد أدخلت
فعلاً في مشروعات تم تنفيذها سواء قبل العمل بهذا التعديل أم بعده" وذلك بعد أن ثبت
للمحكمة أن مشروع النفع العام الذي صدر ذلك القرار في شأنه وهو مشروع إنشاء مدينة السينما
بالهرم قد بدأ العمل به في تاريخ معاصر لصدور هذا القرار، وأن هذا المشروع نفذ كوحدة
واحدة متكاملة على نحو ما ورد بأسباب ذلك الحكم، فلم ترتض المدعية هذا القضاء وأقامت
الدعوى رقم 3123 لسنة 45 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري، طالبة إلغاء القرار رقم
2729 لسنة 1963 سالف الذكر، وبجلسة 17/ 3/ 1994 قضت المحكمة بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة
الفصل فيها في الدعوى رقم 3237 لسنة 34 قضائية، وأيدت ذلك المحكمة الإدارية العليا
بحكمها الصادر بجلسة 30/ 6/ 1996 في الطعن رقم 1924 لسنة 40 قضائية، وإذ أقامت المدعية
دعواها الموضوعية في الحالة المعروضة طالبة الحكم بتسليمها الأرض محل القرار رقم 2729
لسنة 1963، مؤسسة إياها على سقوط هذا القرار لعدم إيداع النماذج الخاصة بنقل ملكية
الأرض مكتب الشهر العقاري المختص خلال المهلة القانونية، وعدم تنفيذ المشروع الذي صدر
هذا القرار بخصوصه، وهو عين النزاع السابق طرحه على محكمة القضاء الإداري ثم المحكمة
الإدارية العليا في الدعوى المشار إليها والتي انتهت بقضاء المحكمة الإدارية العليا
برفضها – على ما تقدم البيان – وهو حكم بات حائزاً لقوة الأمر المقضي، وما يستتبعه
ذلك من استقرار الحقوق والمراكز القانونية لأطراف النزاع الصادر في شأنه هذا الحكم،
ومن ثم فقد صار الفصل في مدى دستورية نص المادة مكرراً المطعون فيه، والذي تساند
إليه ذلك القضاء البات، غير ذي أثر على النزاع الموضوعي المردد أمام محكمة الموضوع
والطلبات المطروحة فيه، وتنتفي بهذا المصلحة في الطعن عليه، مما يتعين معه الحكم بعدم
قبول الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعيين المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
