قاعدة رقم الطعن رقم 129 لسنة 22 قضائية “دستورية” – جلسة 12 /01 /2003
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء العاشر
من أول أكتوبر 2001 حتى آخر أغسطس 2003 – صـ 887
جلسة 12 يناير سنة 2003
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ محمد فتحي نجيب – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: عبد الوهاب عبد الرازق والدكتور حنفي علي جبالي وإلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 129 لسنة 22 قضائية "دستورية"
1 – دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها". تطبيق.
إن مناط المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط قبول الدعوى الدستورية – أن يكون ثمة ارتباط
بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية
مؤثراً في الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع. توخي المدعي من دعواه
الموضوعية إلغاء قرار لجنة الطعن الضريبي بربط الضريبة المفروضة عليه. تناول النصوص
الطعينة تشكيل هذه اللجنة وإجراءات الطعن في قراراتها. أثره: توفير مصلحة شخصية مباشرة
للمدعي في دعواه الدستورية.
2 – دستور "ضريبة عامة: سلطة تشريعية".
وفقاً للمادة من الدستور، تتولى السلطة التشريعية تنظيم أوضاع الضريبة العامة
بقانون يصدر عنها، يكون متضمناً تحديد وعائها وأسس تقديره، وبيان مبلغها، وقواعد ربطها
وتحصيلها،
وما يجوز أن يتناولها من الطعون اعتراضاً عليها، وكافة الأمور المتصلة ببنيانها، وذلك
كله في إطار من العدالة الاجتماعية، بما يضمن أن يتم تحصيل الضريبة وفق أسس موضوعية
تنفي عنها العنت، وتنأى بها عن العسف.
3، 4 – تشريع "قانون الضرائب على الدخل: لجان الطعن الضريبي: طبيعتها: عدم جواز رد
أعضائها".
3 – لجان الطعن الضريبي. طبيعتها: هيئات إدارية تفصل بصفة أولية في المنازعات بين مصلحة
الضرائب والممولين قبل اللجوء إلى القضاء. المواد (157، 158، 159، 160) من قانون الضرائب
على الدخل، لا تضفي على تلك اللجان الصعبة القضائية.
4 – إسباغ الصيغة القضائية على جهة عهد المشرع بالفصل في نزاع معين. شروطه، عدم توافر
هذه الشروط في لجان الطعن الضريبي. مؤداه: استبعاد قواعد وإجراءات الرد بالنسبة لأعضائها.
أساس ذلك.
5، 6 – حق التقاضي "الترضية القضائية". تنظيم الحقوق "سلطة المشرع التقديرية: المفاضلة
بين البدائل" تشريع "قانون الضرائب على الدخل: لجان الطعن الضريبي: غايتها". مبدأي
المساواة وتكافؤ الفرص.
5 – سلطة المشرع في تنظيم الحقوق – ومن بينها الحق في التقاضي – تقديرية. جوهرها: المفاضلة
بين البدائل لترجيح أنسبها لتحقيق أغراضه.
6 – المادتان (161 و162) من القانون رقم 157 لسنة 1981 بشأن الضرائب على الدخل. كفلتا
للممول ومصلحة الضرائب ضمانات التقاضي في الطعن على قرارات لجان الطعن الضريبي. اشترط
النصوص الطعينة عرض الخلاف بداءة على هذه اللجان. غايته: محاولة التوفيق بين الطرفين،
لصون المال وتجنب إهدار الوقت والجهد. عدم نجاح المجادلة. مؤداه: اللجوء إلى القضاء
بدرجاته المتعددة. النصوص المذكورة لا تخالف مبدأي المساواة وتكافؤ الفرص.
1 – مناط المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط قبول الدعوى الدستورية – أن يكون ثمة
ارتباط بينه وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة الدستورية
مؤثراً في الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع. إذ كان ذلك، وكان المدعي
يتوخى بدعواه الموضوعية إلغاء القرار الصادر من لجنة الطعن الضريبي في ربط الضريبة
المفروضة عليه في سنوات النزاع، وكانت النصوص الطعينة تتناول تشكيل اللجنة المذكورة،
والإجراءات المتعبة أمامها، وإجراءات الطعن في القرارات الصادرة منها، ومن ثم تتوفر
للمدعي مصلحة شخصية مباشرة في الدعوى الراهنة.
2 – المقرر في قضاء هذه المحكمة، أنه وفقاً للمادة من الدستور، تتولى السلطة
التشريعية تنظيم أوضاع الضريبة العامة بقانون يصدر عنها، يكون متضمناً تحديد وعائها
وأسس تقديره، وبيان مبلغاً، قواعد ربطها وتحصيلها، وما يجوز من أن يتناولها من الطعون
اعتراضاً عليها، وكافة الأمور المتصلة ببنيانها، وذلك كله في إطار من العدالة الاجتماعية،
بما يضمن أن يتم تحصيل الضريبة وفق أسس موضوعية تنفي عنها العنت، وتنأى بها عن العسف.
3 – النصوص المطعون فيها قد انتظمت تشكيل لجان الطعن الضريبي، وإجراءات مباشرتها لمهامها،
على نحو يبين منه أن هذه اللجان لا تعدو أن تكون هيئات إدارية، أناط بها القانون مهمة
الفصل في المنازعات التي تتردد بين مصلحة الضرائب والممولين، باعتبار أن اللجوء إليها
يمثل مرحلة أولية، قُصد بها إعادة النظر في اختلاف وجهتي النظر بين الطرفين سالفى الذكر
قبل أن يتجها صوب القضاء، ودون أن تُضفي النصوص الطعينة على اللجان المذكورة الصبغة
القضائية.
4 – إسباغ الصفة القضائية على جهة عهد إليها المشرع بالفصل في نزاع معين، يفترض أن
يكون تشكيلها واستقلالها كاشفين عن حيدتها عند الفصل في النزاع، كما ينبغي أن يثير
النزاع المطروح عليها خصومة قضائية، يرتكن الفصل فيها إلى قاعدة قانونية نص المشرع
عليها، وبما لا يخل بالضمانات القضائية الرئيسية، متى كان ما تقدم، وكانت هذه الشروط
لا تتوافر في لجان الطعن الضريبي، التي يغلب على تشكيلها الطابع الإداري، ولا يباشر
أعضاؤها عملاً من أعمال الخصومة القضائية، فإنها تظل مجرد هيئات إدارية تنأى عن مظلة
السلطة القضائية، وإذا كان الحق في الرد يبقى وثيق الصلة بمن يباشر عملاً من أعمال
الخصومة القضائية المسندة إلى قضاة فرض الدستور استقلالهم وحيدتهم، ومن ثم فإن تشكيل
هذه اللجان من عناصر غير قضائية، يؤدي بطريق اللزوم المنطقي إلى وجوب استبعاد قواعد
وإجراءات الرد في شأن أعضائها، وهو استبعاد حتمي لا انتهاك فيه لأحكام الدستور.
5 – الحق في تقاضي يفترض ابتداء تمكين كل متقاض من النفاذ إلى قاضيه الطبيعي، نفاذاً
ميسراً لا تثقله أعباء مالية ولا تحول دونه عوائق إجرائية، على أن يكون للخصومة القضائية
في نهاية المطاف حلَّ منصفَّ يتمثل في الترضية القضائية التي يسعى إليها من يطلبها
لمواجهة الإخلال بحقوقه التي يدعيها. لما كان ذلك، وكانت سلطة المشرع في تنظيم الحقوق
– ومن بينها حق التقاضي – أنها سلطة تقديرية جوهرها المفاضلة التي يجريها بين البدائل
المختلفة التي تتصل بالموضوع محل التنظيم، لاختيار أنسبها وأكفلها لتحقيق الأغراض التي
يتوخاها وقد جرى قضاء هذه المحكمة، على أن التنظيم التشريعي لحق التقاضي، لا يتقيد
بأشكال جامدة بل يجوز أن يغاير المشرع فيما بينها وأن يقدر لكل حال ما يناسبها، ليظل
هذا التنظيم مرناً يفي بمتطلبات الخصومة القضائية.
6 – المشرع قد كفل لكل من الممول ومصلحة الضرائب ضمانات التقاضي كافة، بأن نص في المادتين
(161، 162) من القانون رقم 157 لسنة 1981 المار ذكره، على أن للطرفين الحق في الطعن
في قرار لجنة الطعن الضريبي أمام المحكمة الابتدائية المختصة خلال ثلاثين يوماً من
تاريخ إعلان قرار اللجنة، ولهما استئناف الحكم الصادر من تلك المحكمة أمام محكمة الاستئناف
أياً كانت قيمة النزاع، فإن النصوص الطعينة باشتراطها عرض الخلاف بداءة على لجان الطعن
الضريبي لا تكون قد استهدفت بأحكامها إلا فتح الطريق أمام محاولة التوفيق بين الممول
ومصلحة الضرائب توخياً لدرء المضي في خصومة، يمكن تسوية عناصرها توفيقاً، فإذا لم تتحقق
مثل هذه التسوية، فقد أتاحت النصوص التالية للطرفين أن يلجئا إلى القضاء بدرجاته المتعددة.
ولذا فإن النصوص المطعون فيها تكون قد توخت مصلحة مشروعة غايتها صون المال، وحفظ الوقت،
وتجنب إهدار الجهد، دون المساس بولاية القضاء، ولا تكون قد نالت من استقلال السلطة
القضائية أو القضاة، ولم تناقض أحكام الدستور.
وحيث إن النصوص الطعينة لا تقيم تمييزاً بين مراكز قانونية تتحد عناصر تكوينها، ولا
تناقض ما بينها من اتساق، بل يظل المخاطبون بها ملتزمين بقواعد موحدة في مضمونها وأثرها،
كما لا تقوم لها صلة بفرص قائمة تقدمها الدولة يجرى التزاحم عليها، وبالتالي لا تكون
قد نافرت مبدأي المساواة وتكافؤ الفرص، ومن ثم يكون النعي عليها غير قائم على أساس
مما يتعين معه القضاء برفض الدعوى.
الإجراءات
بتاريخ التاسع عشر من يوليو سنة2000، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى
قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية المواد (157 و158 و159 و160) من القانون
رقم 157 لسنة 1981 بإصدار قانون الضرائب على الدخل.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي
كان قد أقام الدعوى رقم 1758 لسنة 1996 ضرائب طنطا الابتدائية، بطلب الحكم بتعديل قرار
لجنة الطعن الضريبي وتخفيض صافي أرباحه في السنوات من 1986 حتى 1989، مع استبعاد تطبيق
المادة من القانون رقم 157 لسنة 1981 لعدم إمساكه دفاتر تجارية. وبعد أن حكمت
المحكمة برفض الدعوى، استأنف المدعي هذا الحكم أمام محكمة استئناف طنطا الاستئناف رقم
781 لسنة 48 ق. وبجلسة 18/ 6/ 2000 دفع المدعي بعدم دستورية المواد (157 و158 و159
و160) من القانون رقم 157 لسنة 1981 بإصدار قانون الضرائب على الدخل، وإذ قدرت محكمة
الموضوع جدية الدفع، وصرحت للمدعي باتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية، فقد أقام الدعوى
الماثلة.
وحيث إن المواد الطعينة تنص على ما يأتي:
مادة 157: – "مع عدم إخلال بحكم المادة من هذا القانون يكون للممول خلال ثلاثين
يوماً من تاريخ إخطاره بربط الضريبة في الأحوال المنصوص عليها في الفقرة (ب) من المادة
والمادة والفقرة من المادة من هذا القانون أو من تاريخ توقيع
الحجز عليه في الأحوال المنصوص عليها في الفقرة الثالثة والرابعة من المادة من
هذا القانون أن يطعن في الربط فإذا انقضى هذا الميعاد دون طعن أصبح الربط نهائياً…..
ويرفع الطعن بصحيفة من ثلاث صور يودعها الممول المأمورية المختصة…… وعلى المأمورية
خلال ستين يوماً من تاريخ تقديم صحيفة الطعن أن ترسلها إلى لجنة الطعن مشفوعة بملخص
الخلاف والإقرارات والمستندات المتعلقة به وأن تخطر الممول بكتاب موصى عليه بعرض الخلاف
على لجنة الطعن……..".
مادة 158: – "تشكل لجنة الطعن من ثلاث من موظفي مصلحة الضرائب يعينون بقرار من وزير
المالية ويكون من بينهم الرئيس ويجوز بناء على طلب الممول أن يضم إليهم عضوان يختارهما
من بين التجار أو رجال الصناعة أو الممولين……..
ولا يكون انعقاد اللجنة صحيحاً إلا إذا حضره أعضاؤها الموظفون ويتولى الأعمال الكتابية
في اللجنة موظف تندبه مصلحة الضرائب".
مادة 159: – "تختص لجان الطعن بالفصل في جميع أوجه الخلاف بين الممول والمصلحة في المنازعات
المتعلقة بالضرائب المنصوص عليها في هذا القانون……… وتخطر اللجنة كلاً من الممول
والمصلحة بميعاد الجلسة قبل انعقادها بعشرة أيام على الأقل. وذلك بكتاب موصى عليه بعلم
الوصول ولها أن تطلب من كل من المصلحة والممول تقديم ما تراه ضرورياً من البيانات والأوراق
وعلى الممول الحضور أمام اللجنة إما بنفسه أو بوكيل عنه، وإلا اعتبر طعنه كأن لم يكن
ما لم يبد عذراً تقبله اللجنة………….".
مادة 160: – "تكون جلسات اللجنة سرية وتصدر قراراتها بأغلبية الأصوات وفي حالة تساوي
أصوات الحاضرين يرجح الجانب الذي منه الرئيس……. وتلتزم اللجنة بمراعاة الأصول والمبادئ
العامة لإجراءات التقاضي…………..".
وحيث إن مناط المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط قبول الدعوى الدستورية – أن يكون
ثمة ارتباط بينه وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة
الدستورية مؤثراً في الطلبات المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع. إذ كان ذلك،
وكان المدعي يتوخى بدعواه الموضوعية إلغاء القرار الصادر من لجنة الطعن الضريبي في
ربط الضريبة المفروضة عليه في سنوات النزاع؛ وكانت النصوص الطعينة تتناول تشكيل اللجنة
المذكورة، والإجراءات المتبعة أمامها، وإجراءات الطعن في القرارات الصادرة منها، ومن
ثم تتوفر للمدعي مصلحة شخصية مباشرة في الدعوى الراهنة.
وحيث إن المدعي ينعي على النصوص المطعون فيها إخلالها بضمانات التقاضي المفروض توفيرها
أثناء التعامل مع لجان الطعن الضريبي، وتبدي ذلك في تشكيلها وإجراءات مباشرتها لمهامها،
فلم تفرد لها كياناً مستقلاً عن مصلحة الضرائب، وافتقدت العنصر القضائي في تكوينها،
اكتفاء بعضوية العاملين بالمصلحة المذكورة، الذين يفتقرون بحكم تبعيتهم لضمانتي الاستقلال
والحيدة، بالإضافة إلى عدم تنظيم إجراءات ردهم، بما يخرج القرار الصادر من تلك اللجان
عن مفهوم القرار القضائي، كما حالت هذه النصوص بين الممولين واللجوء إلى قاضيهم الطبيعي
مباشرة، وفرضت عليهم أن يلجوا في البداية طريق اللجان المذكورة، وألزمت بالانتظار فترة
زمنية قبل التداعي أمام المحاكم، وهو ما يخل بمبدأي المساواة وتكافؤ الفرص ويخالف المواد
(40 و68 و165 و167) من الدستور.
وحيث إن النعي مردود، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة، أنه وفقاً للمادة من
الدستور، تتولى السلطة التشريعية تنظيم أوضاع الضريبة العامة بقانون يصدر عنها، يكون
متضمناً تحديد وعائها وأسس تقديره، وبيان مبلغها، وقواعد ربطها وتحصيلها، وما يجوز
من أن يتناولها من الطعون اعتراضاً عليها، وكافة الأمور المتصلة ببنيانها، وذلك كله
في إطار من العدالة الاجتماعية، بما يضمن أن يتم تحصيل الضريبة وفق أسس موضوعية تنفي
عنها العنت، وتنأى بها عن العسف. لما كان ذلك، وكانت النصوص المطعون فيها قد انتظمت
تشكيل لجان الطعن الضريبي، وإجراءات مباشرتها لمهامها، على نحو يبين منه أن هذه اللجان
لا تعدو أن تكون هيئات إدارية، أناط بها القانون مهمة الفصل في المنازعات التي تتردد
بين مصلحة الضرائب والممولين، باعتبار أن اللجوء إليها يمثل مرحلة أولية، قُصد بها
إعادة النظر في اختلاف وجهتي النظر بين الطرفين سالفي الذكر قبل أن يتجها صوب القضاء،
ودون أن تُضفي النصوص الطعينه على اللجان المذكورة الصبغة القضائية إذ – قرر في قضاء
هذه المحكمة – أن إسباغ الصفة القضائية على جهة عهد إليها المشرع بالفصل في نزاع معين،
يفترض أن يكون تشكيلها واستقلالها كاشفين عن حيدها عند الفصل في النزاع، كما ينبغي
أن يثير النزاع المطروح عليها خصومة قضائية، يرتكن الفصل فيها إلى قاعدة قانونية نص
المشرع عليها، وبما لا يخل بالضمانات القضائية الرئيسية، متى كان ما تقدم، وكانت هذه
الشروط لا تتوافر في لجان الطعن الضريبي، التي يغلب على تشكيلها الطابع الإداري، ولا
يباشر أعضاؤها عملاً من أعمال الخصومة القضائية، فإنها تظل مجرد هيئات إدارية تنأى
عن مظلة السلطة القضائية، وإذ كان الحق في الرد يبقى وثيق الصلة بمن يباشر عملاً من
أعمال الخصومة القضائية المسندة إلى قضاة فرض الدستور استقلالهم وحيدتهم، ومن ثم فإن
تشكيل هذه اللجان من عناصر غير قضائية يؤدي بطريق اللزوم المنطقي إلى وجوب استبعاد
قواعد وإجراءات الرد في شأن أعضائها، وهو استبعاد حتمي لا انتهاك فيه لأحكام الدستور.
وحيث إن الحق في التقاضي يفترض ابتداء تمكين كل متقاض من النفاذ إلى قاضيه الطبيعي،
نفاذاً ميسراً لا تثقله أعباء مالية ولا تحول دونه عوائق إجرائية، على أن يكون للخصومة
القضائية في نهاية المطاف حلَّ منصف يتمثل في الترضية القضائية التي يسعى إليها من
يطلبها لمواجهة الإخلال بحقوقه التي يدعيها. لما كان ذلك، وكانت سلطة المشرع في تنظيم
الحقوق – ومن بينها حق التقاضي – أنها سلطة تقديرية جوهرها المفاضلة التي يجريها بين
البدائل المختلفة التي تتصل بالموضوع محل التنظيم، لاختيار أنسبها وأكفلها لتحقيق الأغراض
التي يتوخاها. وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن التنظيم التشريعي لحق التقاضي، لا يتقيد
بأشكال جامدة، بل يجوز أن يغاير المشرع فيما بينها وأن يقدر لكل حال ما يناسبها، ليظل
هذا التنظيم مرناً يفي بمتطلبات الخصومة القضائية. وكان المشرع قد كفل لكل من الممول
ومصلحة الضرائب ضمانات التقاضي كافة، بأن نص في المادتين (161، 162) من القانون رقم
157 لسنة 1981 المار ذكره، على أن للطرفين الحق في الطعن في قرار لجنة الطعن الضريبي
أمام المحكمة الابتدائية المختصة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إعلان قرار اللجنة، ولهما
استئناف الحكم الصادر من تلك المحكمة أمام محكمة الاستئناف أياً كانت قيمة النزاع،
فإن النصوص الطعينة باشتراطها عرض الخلاف بداءة على لجان الطعن الضريبي لا تكون قد
استهدفت بأحكامها إلا فتح الطريق أمام محاولة التوفيق بين الممول ومصلحة الضرائب، توخياً
لدرء المضي في خصومة، يمكن تسوية عناصرها توفيقاً، فإذا لم تتحقق مثل هذه التسوية،
فقد أتاحت النصوص التالية للطرفين أن يلجئا إلى القضاء بدرجاته المتعددة. وبذا فإن
النصوص المطعون فيها تكون قد توخت مصلحة مشروعة غايتها صون المال، وحفظ الوقت، وتجنب
إهدار الجهد، دون المساس بولاية القضاء، ولا تكون قد نالت من استقلال السلطة القضائية
أو القضاة، ولم تناقض أحكام الدستور.
وحيث إن النصوص الطعينة لا تقيم تمييزاً بين مراكز قانونية تتحد عناصر تكوينها، ولا
تناقض ما بينها من اتساق بل المخاطبون بها ملتزمين بقواعد موحدة في مضمونها وأثرها،
كما لا تقوم لها صلة بفرص قائمة تقدمها الدولة يجرى التزاحم عليها، وبالتالي لا تكون
قد نافرت مبدأي المساواة وتكافؤ الفرص، ومن ثم يكون النعي عليها غير قائم على أساس
مما يتعين معه القضاء برفض الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
