قاعدة رقم الطعن رقم 11 لسنة 21 قضائية “دستورية” – جلسة 12 /01 /2003
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء العاشر
من أول أكتوبر 2001 حتى آخر أغسطس 2003 – صـ 849
جلسة 12 يناير سنة 2003
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ محمد فتحي نجيب – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور وعلي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي عبد الوهاب عبد الرازق وإلهام نجيب نوار وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 11 لسنة 21 قضائية "دستورية"
دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: انتفاؤها". تشريع "قانون
الجمارك الصادر بالقرار بقانون رقم 66 لسنة 1963". جريمة "عقوبة: مرتكبها".
المصلحة الشخصية المباشرة. انتفاؤها لمن لم يُطبق عليه النص المطعون فيه. أثر ذلك:
عدم قبول الدعوى. الفقرة الثانية من المادة من قانون الجمارك الصادر بالقرار
بقانون رقم 66 لسنة 1963 قبل تعديلها بالقانون رقم 175 لسنة 1998. تقريرها عقوبة جنائية
على ربابنة السفن وقادة الطائرات ووسائل النقل الأخرى نتيجة تقصيرهم في إثبات ما يجب
إثباته في قوائم الشحن. مؤداه: عدم جواز مساءلة غيرهم جنائياً عن هذه الجريمة.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة لأن المصلحة الشخصية المباشرة تُعد شرطاً لقبول
الدعوى الدستورية، ومناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية،
وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة
بها والمطروحة على محكمة الموضوع، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الأصل في الجريمة
أن عقوبتها لا يتحمل بها إلا من قارفها؛ بما مؤداه أن الشخص لا يزر غير سوء عمله، وأن
جريدة الجريمة لا يؤخذ بها إلا جناتها، إذ كان ذلك وكان النص المطعون فيه، وقد تضمن
عقوبة جنائية تفرض على ربابنة السفن أو قادة الطائرات ووسائل النقل الأخرى بسبب تقصيرهم
في إدراج ما يجب إدراجه في قوائم الشحن، بما لا يجوز معه مساءلة غيرهم جنائياً عن هذه
الجريمة، إنفاذاً لقاعدة شخصية العقوبة، ومن ثم تنتفي كل مصلحة شخصية مباشرة للمؤسسة
المدعية – وهي غير مخاطبة بالنص المطعون عليه – في دعواها الدستورية، ولا يغير من ذلك
قيام المدعى عليهما بمطالبتها بسداد هذه الغرامات في الدعوى الموضوعية، لأن سبيل دفع
هذه المطالبة هو التصدي لأساس التزامها بأداء هذه الغرامات، وليس التعرض لمدى دستورية
النص الذي فرضها.
الإجراءات
بتاريخ الحادي والثلاثين من يناير سنة 1999، أودعت المؤسسة المدعية
صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طلباً للحكم بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من
المادة من قانون الجمارك الصادر بالقرار بقانون رقم 66 لسنة 1963.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى واحتياطياً
برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المؤسسة
المدعية كانت قد أقامت الدعوى رقم 1328 لسنة 1998 مدني أمام محكمة عابدين الجزئية ضد
المدعى عليهما، طلباً للحكم ببراءة ذمتها من مبلغ 2149.1 جنيهاً، وقالت بياناً لذلك
أن المدعى عليهما طالباها بسداد هذه المبلغ بزعم أنه يمثل قيمة الضرائب والرسوم الجمركية
والغرامات المستحقة عليها بسبب قصور البيانات المدرجة في قوائم الشحن للبضائع المشحونة
على الطائرات المملوكة لها، ذلك بالتطبيق لأحكام قانون الجمارك الصادر بالقرار بقانون
رقم 66 لسنة 1963، وأثناء نظر الدعوى، دفعت المدعية بعدم دستورية نص الفقرة الثانية
من المادة من القانون المشار إليه، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية دفعها، وصرحت
لها بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقامت الدعوى الماثلة.
وحيث أن المادة من قانون الجمارك الصادر بالقرار بقانون رقم 66 لسنة 1963 – المنطبقة
على واقعة الدعوى وقبل تعديلها بالقانون رقم 175 لسنة 1998 – كانت تنص على أن "تفرض
على ربابنة السفن أو قادة الطائرات ووسائل النقل الأخرى غرامة لا تقل عن خمسة جنيهات
ولا تزيد على عشرين جنيهاً في الأحوال الآتية:
1 – ……………………………
2 – إغفال ما يجب إدراجه في قائمة الشحن.
3 – …………………………..
وحيث إن المدعية تنعي على النص المذكور، أنه إذ تضمن عقوبة جنائية، فإنه يخالف مبدأ
شخصية العقوبة ويخل بقاعدة افتراض البراءة، كما أنه تضمن توقيع عقوبة جنائية بغير حكم
قضائي، ومن ثم فإنه يخالف أحكام المواد (65، 66، 67، 68) من الدستور.
وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة لأن المصلحة الشخصية المباشرة تُعد شرطاً لقبول
الدعوى الدستورية، ومناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة في الدعوى الموضوعية،
وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة
بها والمطروحة على محكمة الموضوع، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الأصل في الجريمة
أن عقوبتها لا يتحمل بها إلا من قارفها، بما مؤداه أن الشخص لا يزر غير سوء عمله، وأن
جريدة الجريمة لا يؤخذ بها إلا جناتها، إذ كان ذلك وكان النص المطعون فيه، وقد تضمن
عقوبة جنائية تفرض على ربابنة السفن أو قادة الطائرات ووسائل النقل الأخرى بسبب تقصيرهم
في إدراج ما يجب إدراجه في قوائم الشحن، بما لا يجوز معه مساءلة غيرهم جنائياً عن هذه
الجريمة، إنفاذ لقاعدة شخصية العقوبة، ومن ثم تنتفي كل مصلحة شخصية مباشرة للمؤسسة
المدعية – وهي غير مخاطبة بالنص المطعون عليه – في دعواها الدستورية، ولا يغير من ذلك
قيام المدعى عليهما بمطالبتها بسداد هذه الغرامات في الدعوى الموضوعية، لأن سبيل دفع
هذه المطالبة هو التصدي لأساس التزامها بأداء هذه الغرامات، وليس التعرض لمدى دستورية
النص الذي فرضها.
إذ كان ذلك، فإنه يتعين الحكم بعدم قبول الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
