الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 102 لسنة 43 ق – جلسة 25 /03 /1973 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 24 – صـ 402

جلسة 25 من مارس سنة 1973

برياسة السيد المستشار / محمد عبد المنعم حمزاوى رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: نصر الدين حسن عزام، وحسن أبو الفتوح الشربينى، ومحمود كامل عطيفة، و محمد عبد المجيد سلامة.


الطعن رقم 102 لسنة 43 القضائية

(1، 2) حكم. "ما لا يعيب الحكم فى نطاق التدليل ". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". ضرب. "أحدث عاهة ". إثبات. "بوجه عام".
الخطأ فى الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر فى عقيدة المحكمة. خطأ الحكم فى تحديد الأشخاص الذين بدأوا المشاجرة ليس بذى أثر على جوهر الواقعة من اعتداء الطاعن على المجنى عليه واحداثه إصابته التى تخلفت عنها العاهة المستديمة.
تحديد وقت وقوع الحادث لا تأثير له فى ثبوت الواقعه  ما دامت المحكمة قد اطمأنت بالأدلة التى ساقتها من حصولها من الطاعن.
دفوع. "الدفع بتعذر الرؤية". دفاع. "الاخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الدفع بتعذر الرؤية وتحديد الضارب. موضوعى. لا يستوجب فى الأصل ردا صريحا.
ضرب. "أحدث عاهة". جريمة. "أركانها". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الأداة المستعملة فى الإعتداء ليست من الأركان الجوهرية للجريمة.
لا فرق بين السكين والمطواة فى إحداث الجرح الطعنى.
(5، 6، 7) محكمة الموضوع. "سلطتها فى تقدير الدليل". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". إثبات. "شهود".
وزن أقوال الشهود. موضوعى.
قرابة شاهد الإثبات للمجنى عليه لا تمنع من الأخذ بشهادته متى اقتنعت المحكمة بصدقها.
الجدل الموضوعى فى تقدير الأدلة لا يجوز أمام النقض.
دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
النعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها أو إجراء تحقيق لم يطلب منها لا يجوز.
نقض. "المصلحة فى الطعن". ضرب. "أحدث عاهة".
قعود المحكمة على مناقشة الطبيب الشرعى فى التحقيق من أن الإصابة قد تخلف عنها عاهة. لا مصلحة للطاعن فى النعى به ما دامت العقوبة المقضى بها عليه تدخل فى حدود عقوبة الضرب البسيط.
1 – لا يعيب الحكم الخطأ فى الإسناد ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر فى عقيدة المحكمة، فإذا كان الحكم قد أورد أن المشاجرة التى أصيب فيها المجنى عليه قامت بين شاهد الإثبات والطاعن وأن هذا الأخير اعتدى على المجنى عليه عندما تدخل، فانه لا يعيبه أن تكون المشاجرة قد بدأت بين الشاهد ووالد الطاعن ولا أن يكون قد شارك فيها خلق كثير، وذلك بأنه على فرض التسليم بأن الأمور جرت بداية ومآلا على هذا النحو فإنها ليست بذات أثر على جوهر الواقعة التى اقتنعت بها المحكمة وهى أن الطاعن اعتدى على المجنى عليه وأحدث به الإصابة التى تخلفت عنها العاهة المستديمة، ومن ثم فإن دعوى الخطأ فى الإسناد لا تكون مقبولة.
2 – تحديد وقت وقوع الحادث لا تأثير له فى ثبوت الواقعة ما دامت المحكمة قد اطمأنت بالأدلة التى ساقتها إلى أن المجنى عليه وشاهد الإثبات قد رأيا الطاعن وتحققا منه وهو يطعن أولهما بمطواة فى ذراعه الأيسر.
3 – الدفع بتعذر الرؤية وتحديد الضارب من الدفوع الموضوعية التى لا يستوجب فى الأصل ردا صريحا من الحكم ما دام الرد مستفادا ضمنا من القضاء بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت التى أوردها.
4 – لما كانت الأداة المستعملة فى الاعتداء ليست من الأركان الجوهرية للجريمة وأنه لا فرق بين السكين والمطواة فى إحداث الجرح الطعنى الذى أثبته التقرير الطبى، فان منعى الطاعن فى هذا الصدد يكون غير سديد.
5- وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعة إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذى تطمئن إليه دون رقابة من محكمة النقض عليها.
6 – قرابة شاهد الإثبات للمجنى عليه لا تمنع من الأخذ بشهادته متى اقتنعت المحكمة بصدقها.
7 – الجدل الموضوعى فى تقدير أدلة الدعوى لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.
8 – لا يجوز للطاعن أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثره أمامها أو إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هى موجبا لإجرائه.
9 – لا مصلحة للطاعن فى النعى على الحكم الذى دانه بجريمة العاهة المستديمة قعود المحكمة عن مناقشة الطبيب الشرعى فى التحقيق من أن الإصابة قد تخلف عنها عاهة ما دامت العقوبة المقضى بها عليه تدخل فى حدود عقوبة جنحة الضرب البسيط الذى لم يتخلف عنه عاهة مستديمة.


الوقائع

إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 11/ 6/ 1969 بدائرة مركز الزقازيق محافظة الشرقية: ضرب …….. فأحدث به الإصابة الموصوفة بالتقرير الطبى الشرعى والتى نشأت عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هى الإعاقة الحركية الموصوفة بالأصبع السبابة وكذا نقصا فى الحساسية الجلدية بوحشية ظهر اليد اليسرى وخلف السبابة الأيسر مما تقلل من كفاءته وقدرته على العمل بنحو 5% وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقا لمواد الاتهام. فقرر بذلك. وادعى المحنى عليه مدنيا قبل المتهم بمبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض. ومحكمة جنايات الزقازيق قضت حضوريا بتاريخ 20/ 3/ 1972 عملا بالمادتين 240/ 1 و17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وألزمته بأن يدفع للمدعى بالحق المدنى مبلغ خمسين جنيها والمصروفات المناسبة ومبلغ 10 جنيه مقابل أتعاب المحاماة. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى … الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة الضرب الذى نشأت عنه عاهة مستديمة قد أخطأ فى الاسناد وشابه القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال وانطوى على اخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه حصل واقعة الدعوى على أن شجارا قام بين الطاعن وبين …… وتدخل المجنى عليه لفضه فضربه الطاعن بمطواه فى ذراعه فأحدث به الإصابة التى تخلفت عنها العاهة، فى حين أن الثابت فى الأوراق أن الشجار نشب بين والد الطاعن وبين …… وأن عددا كبيرا من أنصار الفريقين اشترك فى المشاجرة، هذا إلى أن الحكم لم يحدد وقت حصول الحادث والثابت أنه كان بعد الغروب مما يتعذر معه على المجنى عليه تحديد من أحدث اصابته ولو تنبهت المحكمة إلى ذلك لكان له أثر فى تكوين عقيدتها فى اسناد التهمة للطاعن، وقد تناقضت أقوال المجنى عليه بالنسبة لتحديد الأداة المستعملة فى الحادث إذ بينما يقرر فى محضر الشرطة أنها سكين يعود ويقرر بجلسة المحاكمة أنها مطواه، وعلى الرغم من ذلك فقد اعتمد الحكم على أقواله التى لم يؤيده فيها أحد ممن حضر المشاجرة، كما عول الحكم المطعون فيه أيضا على أقوال الشاهد …… الذى تربطه بالمجنى عليه صلة القربى وقد أثار الدفاع ذلك أمام المحكمة وأغفل الحكم الرد عليه، هذا فضلا عن أن تقرير الطبيب الشرعى جاء قاصرا فى البيان ذلك بأنه لم يوضح السبب الذى من أجله اقتصر أثر الاصابة وهى بمعصم يد المجنى عليه اليسرى على إحداث الاعاقة فى الأصبع الوسطى دون باقى أصابع هذه اليد وكان يتعين على المحكمة مناقشة الطبيب الشرعى فى ذلك دفعا لامكان تظاهر المجنى عليه بعدم القدرة على ثنى أحد أصابعه – كل ذلك يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث أن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة مستقاة من أقوال المجنى عليه والشاهد ……. ومن تقرير الطبيب الشرعى، وقد حصل الحكم أقوال المجنى عليه بأن شجارا نشب بين الطاعن وبين الشاهد …… ولما تدخل لفضه ضربه الطاعن بمطواة فى ذراعه ووجهه، كما حصل أقوال الشاهد بأنه رأى واقعة ضرب الطاعن للمجنى عليه بالمطواة فى يده ووجهه. لما كان ذلك، وكان الخطأ فى الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر فى عقيدة المحكمة، فإذا كان قد أورد أن المشاجرة التى أصيب فيها المجنى عليه قامت بين شاهد الإثبات والطاعن، وأن هذا الأخير اعتدى على المجنى عليه عندما تدخل لفضها، فإنه لا يعيبه أن تكون المشاجرة قد بدأت بين الشاهد ووالد الطاعن، ولا أن يكون قد شارك فيها خلق كثير، ذلك بأنه على فرض التسليم بأن الأمور جرت بداية ومآلا على هذا النحو، فإنها ليست بذى أثر على جوهر الواقعة التى اقتنعت بها المحكمة، وهى أن الطاعن اعتدى على المجنى عليه وأحدث به الإصابة التى تخلفت عنها العاهة المستديمة، ومن ثم فإن دعوى الخطأ فى الإسناد لا تكون مقبولة. لما كان ذلك، وكان تحديد وقت وقوع الحادث لا تأثير له فى ثبوت الواقعة ما دامت المحكمة قد اطمأنت بالأدلة التى ساقتها إلى أن المجنى عليه وشاهد الإثبات قد رأيا الطاعن وتحققا منه وهو يطعن أولهما بمطواة فى ذراعه الأيسر، وكان الدفع بتعذر الرؤية وتحديد الضارب من الدفوع الموضوعية التى لا تستوجب فى الأصل ردا صريحا من الحكم ما دام الرد مستفادا ضمنا من القضاء بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت التى أوردها، وكانت الأداة المستعملة فى الاعتداء ليست من الأركان الجوهرية للجريمة وأنه لا فرق بين السكين والمطواه فى إحداث الجرح الطعنى الذى أثبته التقرير الطبى، فإن نعى الطاعن فى هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذى تطمئن إليه دون رقابة من محكمة النقض عليها، وكانت قرابة شاهد الإثبات للمجنى عليه لا تمنع من الأخذ بشهادته متى اقتنعت المحكمة بصدقها، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعى فى تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الثابت من الرجوع إلى محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يطلب مناقشة الطبيب الشرعى أو يوجه أى اعتراض على تقريره وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى تقرير الطبيب الشرعى للأسانيد الفنية التى بنى عليها وأوردها الحكم فى مدوناته، فلا يجوز للطاعن من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثره أمامها أو إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم تر هى موجبا لإجرائه اطمئنانا منها إلى تقرير الخبير، هذا فضلا عن أنه لا مصلحة للطاعن فى النعى على الحكم فى هذا الخصوص ما دامت العقوبة المقضى بها عليه تدخل فى حدود عقوبة جنحة الضرب البسيط الذى يتخلف عنه عاهة مستديمة – لما كان ما تقدم جميعه، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات