الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 248 سنة 21 قضائية “دستورية” – جلسة 15 /12 /2002 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء العاشر
من أول أكتوبر 2001 حتى آخر أغسطس 2003 – صـ 833

جلسة 15 ديسمبر سنة 2002

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ محمد فتحي نجيب – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي وحضور السيد المستشار الدكتور/ عادل عمر شريف – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 248 سنة 21 قضائية "دستورية"

1 – دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها: ارتباطها بالمصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي بحيث يغدو الفصل في هذا النزاع متوقفاً على الفصل في المسألة الدستورية المطروحة.
2 – دستور "ملكية: أنواعها".
صور الملكية كافة. خضوعها لرقابة الشعب. المادة من الدستور. أنواع الملكية: الملكية العامة. الملكية التعاونية. رعاية القانون للملكية التعاونية وضمان إدارتها ذاتياً. مؤداه: عدم المساواة بينها وبين الملكية العامة في مدى حرمتها أو أدوات حمايتها.
3 – تشريع "قانون التعاون الإسكاني الصادر بالقانون رقم 14 لسنة 1981: الجمعيات التعاونية للبناء والإسكان طبيعتها".
الجمعيات التعاونية للبناء والإسكان من أشخاص القانون الخاص. أموالها ملكية تعاونية غير مع الملكية العامة. النص الطعين: حظره تملك أموال الجمعيات التعاونية العاملة في مجال التعاون الإسكاني أو كسب أي حق عيني عليها بالتقادم. أثره: إضفاء صفة الأموال العامة عليها. مخالفة ذلك لطبيعتها. تناقضه مع المواد (30 و40 و65) من الدستور.
1 – حيث إنه لما كانت المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها ارتباطها بالمصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي بحيث يغدو الفصل في هذا النزاع متوقفاً على الفصل في المسألة الدستورية المطروحة، إذ كان ذلك وكان من بين دفوع المدعين أمام محكمة الموضوع دفعهم بتملكهم أرض النزاع بمضي المدة، فإن الفصل في دستورية ما ورد بنص المادة الرابعة من القانون رقم 14 لسنة 1981 سالفة الذكر من عدم جواز تملك أموال الجمعيات التعاونية أو كسب أي حق عيني عليها بالتقادم، يكون لازماً للفصل في الدفع، وبهذا الحكم وحدة يتحدد نطاق الدعوى الدستورية دون باقي أحكام المادة المذكورة.
2 – أن الدستور إذ أخضع في المادة منه كافة الملكية لرقابة الشعب، وأوجب على الدولة حمايتها، فإنه في صدد بيان الصور قد كشف عن الفروق بين كل نوع منها، حيث نصت المادة على أن الملكية العامة هي ملكية الشعب وكفلت المادة لها حرمة خاصة وجعلت حمايتها ودعمها واجب على كل مواطن وفقاً للقانون، في حين أن المادة إذ نصت على أن الملكية التعاونية هي ملكية الجمعيات التعاونية، فإنها لم تزد على أن تنيط بالقانون رعاية هذه الملكية وأن يضمن لها الإدارة الذاتية، بما مؤداه أن المشرع الدستوري لم يتجه إلى إنزال الملكية التعاونية منزلة الملكية العامة في شأن مدى حرمتها أو أدوات حمايتها، إنما هو أبقاها في إطار أنواع الملكيات الأخرى غير الملكية العامة لتحظي بالضمانات المنصوص عليها في المواد (34، 35، 36) من الدستور، دون أن يغير ذلك من طبيعتها كملكية تعاونية.
3 – النص الطعين قد جاء مناقضاً لهذا الإطار الدستوري بنصه على عدم جواز تملك أموال الجمعيات التعاونية العاملة في مجال التعاون الإسكاني أو كسب أي حق عيني عليها بالتقادم، فإنه يكون قد أخرج هذه الأموال من طبيعتها التعاونية وألبسها ثوب الأموال العامة، فجاوز بذلك النطاق الذي تفرضه طبيعتها، وهي طبيعة تستمد ذاتيتها من حكم الدستور ولا شأن لها بوسائل الحماية المدنية أو الجنائية التي يقررها المشرع للجمعيات مالكة هذه الأموال، كاعتبار مستنداتها وسجلاتها ودفاترها وأختامها في حكم الأوراق والمستندات والدفاتر والأختام الرسمية أو اعتبار أموالها في حكم الأموال العامة في مجال تطبيق قانون العقوبات.
وحيث إنه في ضوء ما سلف فإنه النص الطعين – محدداً على نحو ما تقدم – قد أفرد الأموال الجمعيات التعاونية العاملة في مجال الإسكان، دون سند دستوري، معاملة تفضيلية تتميز بها بالمخالفة لطبيعتها، ويختص بها مالكوها وهم من أشخاص القانون الخاص، دون باقي أشخاص هذا القانون، فإنه يكون بذلك قد وقع في حمأة مخالفة أحكام المواد (30، 40، 65) من الدستور، بما يوجب القضاء بعدم دستوريته.


الإجراءات

بتاريخ 20 من ديسمبر سنة 1999، أودع المدعون قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى الماثلة، طالبين الحكم بعدم دستورية نص المادة من قانون التعاون الإسكاني الصادر بالقانون رقم 14 لسنة 1981.
وقدمت كل من هيئة قضايا الدولة والهيئة العامة لتعاونيات البناء والإسكان مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعى عليه الرابع كان قد أقام بصفته الدعوى رقم 1514 لسنة 1996 مدني كلي أسيوط الابتدائية ضد المدعين بطلب الحكم بإلزامهم بأن يؤدوا إليه مبلغ 11250 جنيهاً وهو ريع مساحة الأرض الموضحة الحدود والمعالم بعريضة الدعوى عن المدة من 1991 حتى 1998 مع طردهم من الأراضي وتسليمها إليه، وذلك على سند من قيام الجمعية التي يمثلها المدعي في الدعوى الموضوعية، بشراء هذه الأرض من المدعى عليهم بموجب عقد بيع عرفي مؤرخ 8/ 7/ 1979 إلا أنهم قاموا بوضع يدهم على القدر المباع واستغلاله في الزراعة وامتنعوا عن تسليمه للجمعية، دفع المدعى عليهم هذه الدعوى بعدة دفوع من بينها سقوط حق المدعي بصفته في المطالبة بريع الأرض وتسليمها بمضي المدة، ثم أعقبوا ذلك بالدفع بعدم دستورية المادة من قانون التعاون الإسكاني رقم 14 لسنة 1981 فيما نصت عليه من أنه لا يجوز تملك أموال الجمعيات التعاونية أو كسب أي حق عيني عليها بالتقادم، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع وصرحت للمدعين برفع دعواهم الدستورية، فقد أقاموا الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة من قانون التعاون الإسكاني الصادر بالقانون رقم 14 لسنة 1981 تنص على أنه: – "تتمتع الملكية التعاونية بكافة الضمانات المدنية والجنائية المقررة للملكية العامة ولا يجوز تملك أموال الجمعيات التعاونية أو كسب أي حق عيني عليها بالتقادم، ويجوز بعد موافقة الجهة الإدارية المختصة دفع التعدي الذي يقع على أموال هذه الجمعيات بالطريق الإداري ويكون للمبالغ المستحقة لهذه الجمعيات قبل أعضائها أو الغير امتياز على جميع أموال المدين تأتي مرتبته بعد المصروفات القضائية والضرائب والرسوم ومستحقات التأمينات الاجتماعية مباشرة.
وللجهة الإدارية المختصة تحصيل مستحقات وحدات التعاون الإسكان لدى الأعضاء بطريق الحجز الإداري، ولها في سبيل ذلك أن تستعين بغير مقابل بالأجهزة الحكومية أو المحلية ويشمل ذلك مستحقات الاتحاد لدى الجمعيات الأعضاء".
وحيث إنه لما كانت المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها ارتباطها بالمصلحة التي يقوم بها النزاع الموضوعي بحيث يغدو الفصل في هذا النزاع متوقفاً على الفصل في المسألة الدستورية المطروحة، إذ كان ذلك وكان من بين دفوع المدعين أمام محكمة الموضوع دفعهم بتملكهم أرض النزاع بمضي المدة، فإن الفصل في دستورية ما ورد بنص المادة الرابعة من القانون رقم 14 لسنة 1981 سالفة الذكر من عدم جواز تملك أموال الجمعيات التعاونية أو كسب أي حق عيني عليها بالتقادم، يكون لازماً للفصل في الدفع، وبهذا الحكم وحده يتحدد نطاق الدعوى الدستورية دون باقي أحكام المادة المذكورة.
وحيث إن المدعين على النص الطعين – محدداً نطاقاً على النحو المتقدم – تعارضه ومبدأي تكافؤ الفرص والمساواة بين المواطنين أمام القانون، وإهداره للحق في التقاضي، بالمخالفة لأحكام المواد (8، 40، 68) من الدستور، وقد فعل ذلك حين ميز الجمعيات التعاونية للبناء والإسكان بالنص على عدم جواز تملك أموالها بالتقادم بالرغم من أنها من أشخاص القانون الخاص.
وحيث إن هذا النعي سديد في جملته، ذلك أن الدستور إذ أخضع في المادة منه كافة صور الملكية لرقابة الشعب، وأوجب على الدولة حمايتها، فإنه في صدد بيان هذه الصور قد كشف عن الفروق بين كل نوع منها، حيث نصت المادة على أن الملكية العامة هي ملكية الشعب وكفلت المادة لها حرمة خاصة وجعلت حمايتها ودعمها واجب على كل مواطن وفقاً للقانون، في حين أن المادة إذ نصت على الملكية التعاونية هي ملكية الجمعيات التعاونية، فإنها لم تزد على أن تنيط بالقانون رعاية هذه الملكية وأن يضمن لها الإدارة الذاتية، بما مؤداه أن المشرع الدستوري لم يتجه إلى إنزال الملكية التعاونية منزلة الملكية العامة في شأن مدى حرمتها أو أدوات حمايتها، إنما هو أبقاها في إطار أنواع الملكيات الأخرى غير الملكية العامة لتحظى بالضمانات المنصوص عليها في المواد (34، 35، 36) من الدستور، دون أن يغير ذلك من طبيعتها كملكية تعاونية.
وحيث إن قانون التعاون الإسكاني إذ نص على أن أموال الجمعيات التعاونية للبناء والإسكان مملوكة لها ملكية تعاونية، ثم بين إجراءات تأسيس هذه الجمعيات وشهرها، والتي بتمامها تكتسب الجمعيات شخصيتها الاعتبارية بحسبانها "منظمة جماهيرية ديمقراطية" يستقل أعضاؤها بإدارتها وفقاً لنظامها الداخلي فلا تتدخل فيها الإدارة، وحدد مهمتها بتوفير المساكن لأعضائها وتعهدها بالصيانة، فإنه يكون بذلك كله قد التزم الإطار الدستوري في تحديد طبيعة الجمعيات التعاونية للبناء والإسكان بأنها من أشخاص القانون الخاص، وأن ما تتملكه من أموال إنما تتملكه ملكية تعاونية غير متداخلة أو متشابهة مع الملكية العامة بأية صورة من الصور، إذ كان ذلك وكان النص الطعين قد جاء مناقضاً لهذا الإطار الدستوري بنصه على عدم جواز تملك أموال الجمعيات التعاونية العاملة في مجال التعاون الإسكاني أو كسب أي حق عيني عليها بالتقادم، فإنه يكون قد أخرج هذه الأموال من طبيعتها التعاونية وألبسها ثوب الأموال العامة، فجاوز بذلك النطاق الذي تفرضه طبيعتها، وهي طبيعة تستمد ذاتيتها من حكم الدستور ولا شأن لها بوسائل الحماية المدنية أو الجنائية التي يقررها المشرع للجمعيات مالكة هذه الأموال، كاعتبار مستنداتها وسجلاتها ودفاترها وأختامها في حكم الأوراق والمستندات والدفاتر والأختام الرسمية أو اعتبار أموالها في حكم الأموال العامة في مجال تطبيق قانون العقوبات.
وحيث إنه في ضوء ما سلف فإنه النص الطعين – محدداً على نحو ما تقدم – قد أفرد لأموال الجمعيات التعاونية العاملة في مجال الإسكان، ودون سند دستوري، معاملة تفضيلية تتميز بها بالمخالفة لطبيعتها، ويختص بها مالكوها وهم من أشخاص القانون الخاص، دون باقي أشخاص هذا القانون، فإنه يكون بذلك قد وقع في حمأة مخالفة أحكام المواد (30، 40، 65) من الدستور، بما يوجب القضاء بعدم دستوريته.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية نص المادة من قانون التعاون الإسكاني الصادر بالقانون رقم 14 لسنة 1981 فيما تضمنه من عدم جواز تملك أموال الجمعيات التعاونية أو كسب أي حق عيني عليها بالتقادم، وألزمت الحكومة المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات