الطعن رقم 89 لسنة 43 ق – جلسة 25 /03 /1973
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 24 – صـ 382
جلسة 25 من مارس سنة 1973
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوى رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: نصر الدين حسن عزام، وحسن أبو الفتوح الشربينى، ومحمود كامل عطيفة، ومحمد عبد المجيد سلامة.
الطعن رقم 89 لسنة 43 القضائية
محكمة الموضوع. "سلطتها فى تقدير الدليل". إثبات. "شهود".
لمحكمة الموضوع التعويل على أقوال الشاهد فى أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو عدل عنها
بعد ذلك.
تفتيش. "إذن التفتيش. إصداره". محكمة الموضوع. "سلطتها فى تقدير الدليل". مواد
مخدرة.
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن. موضوعى. الأمر فيه لسلطة التحقيق تحت إشراف
محكمة الموضوع.
تفتيش. "إذن التفتيش. إصداره". مأمورو الضبط. مواد مخدرة.
تولى رجل الضبط القضائى بنفسه التحريات والأبحاث اللازمة لطلب الإذن بتفتيش الشخص أو
أن يكون على معرفة سابقة به. لا يوجبه القانون. له الاستعانة فيما يجريه منها بمعاونيه
من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين والمبلغين ما دام قد اقتنع بصحة ما نقلوه
إليه.
حكم. "ما لا يعيب الحكم فى نطاق التدليل". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
خطأ الحكم فى الاسناد فى إطراح شهادة شاهد النفى. لا يؤثر على سلامة استدلاله ما دام
لا أثر له فى اقتناعه ومنطقه.
د فوع. "الدفع ببطلان التفتيش". تفتيش. "إذن التفتيش. تنفيذه. الدفع ببطلانه".
مأمورو الضبط القضائى. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". مواد مخدرة.
لا يعيب الحكم التفاته عن الدفع ببطلان التفتيش لحصوله من رجال الشرطة السريين ما دامت
المحكمة قد اطمأنت إلى قيام الضابط بنفسه بتنفيذ الإذن.
دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض.
"أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تأخير التبليغ وتلفيق الاتهام. دفاع موضوعى. لا يستوجب ردا صريحا.
محكمة الموضوع. "سلطتها فى تقدير الدليل". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الجدل الموضوعى فى تقدير الأدلة تستقل به محكمة الموضوع. ولا يجوز أمام النقض.
1- لمحكمة الموضوع أن تعول على أقوال الشاهد فى أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو عدل
عنها بعد ذلك.
2 – تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى
يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع. ولما كانت المحكمة قد اقتنعت
بما أثبته الضابط بمحضر التحريات من أنه أجراها بنفسه، فإنه لا يقبل من الطاعن مجادلتها
فى ذلك أمام محكمة النقض.
3 – لا يوجب القانون حتما أن يتولى رجل الضبط القضائى بنفسه التحريات والأبحاث التى
يؤسس عليها الطلب بالإذن له بتفتيش الشخص أو أن يكون على معرفة سابقة به، بل له أن
يستعين فيما قد يجريه من تحريات وأبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال
السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام
أنه قد اقتنع شخصيا بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه عنهم من معلومات.
4 – لما كان يبين من مساق الحكم أن المحكمة قد استخلصت الواقعة – حسبما اقتنعت بها
– من أقوال شاهدى الإثبات، وعولت فى قضائها بالإدانة على شهادتهما وبغير أن يكون لتكذيب
شاهدى النفى أثر فى اقتناعها وعقيدتها، فإنه لا يؤثر على سلامة استدلال الحكم خطؤه
فى الاسناد فى إطراح شهادة شاهدى النفى، كما أنه لا يعيبه هذا الخطأ – بفرض صحته –
ما دام أنه لا أثر له فى منطقه.
5 – إذا كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أن الضابط قام بتنفيذ إذن التفتيش وتولى بنفسه
القبض على الطاعن وتفتيشه فلا محل لتعيب الحكم بالتفاته عن الرد على الدفع ببطلان تفتيشه
لحصوله من رجال الشرطة السريين طالما أنه يصبح بهذه المثابة دفعا ظاهر البطلان.
6 – إن ما يثيره الطاعن بشأن تأخير البليغ وتلفيق الاتهام وهو من أوجه الدفاع الموضوعية
التى لا تستوجب فى الأصل من المحكمة ردا صريحا ما دام الرد مستفادا من القضاء بالإدانة
إستنادا إلى أدلة الثبوت التى أوردها الحكم.
7 – الجدل الموضوعى فى تقدير الأدلة هو مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها
فيه ولا مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 9/ 6/ 1971 بدائرة قسم العطارين محافظة الاسكندرية: أحرز بقصد الاتجار جوهرا مخدرا (حشيشا) فى غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته على محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 1/ 1 و2 و7/ 1 و34/ أ و36 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند 12 من الجدول/ 1 المرافق. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات الاسكندرية قضت حضوريا بتاريخ 30/ 3/ 1972 عملا بمواد الإتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات وتغريمه ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض … الخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه – إذ دانه بجريمة
إحراز حشيش بقصد الاتجار – قد انطوى على فساد فى الاستدلال ومخالفة للثابت بالأوراق
وشابه قصور فى التسبيب – ذلك بأن المحكمة عولت فى رفض الدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم
جدية التحريات على أن الضابط أجرى التحريات بنفسه مخالفا للثابت بالأوراق من أنه لم
يجرها بنفسه وإنما استقاها من أحد مصادره السرية، كما استند فى اطراح أقوال شاهدى النفى
بما لا أساس له فى الأوراق، وبرر أخذه بشهادة الضابط بدعوى أنه لا مصلحة علانية له
فى أن يثبت حصول الضبط فى دفتر الأحوال على خلاف الحقيقة مع أنه كان فى الراحة وقت
الضبط وأثبت ما أثبته علانية لعدم حصول الضبط فى حضوره كما خلا الحكم من الرد على دفاع
الطاعن ببطلان القبض الحاصل عليه من رجال الشرطة السريين وتأخر فى التبليغ مدة ساعة
ونصف يمكن خلالها افتعال الاتهام مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه حصل واقعة الدعوى بما مفاده أن النقيب …..
استصدار اذنا من النيابة العامة بضبط الطاعن وتفتيشه بناء على ما دلت عليه التحريات
السرية من أنه يتجر فى المواد المخدرة، وتنفيذا لهذا الإذن انتقل ومعه الشرطى السرى
….. إلى شارع ابن خلدون حيث شاهد المطعون ضده يسير بمفرده فى الشارع موليا له ظهره
فبادر بالامساك به من الخلف وبتفتيشه عثر بجيوب بنطلونه على قطع المخدر المضبوط واعترف
له بحيازتها بقصد الاتجار. وأورد الحكم على ثبوت الواقعة فى حق الطاعن أدلة مستمدة
من أقوال الضابط والشرطى السرى بالتحقيقات واعتراف الطاعن بالاستدلالات وتقرير المعامل
الكيماوية. وبعد أن عرض الحكم لأقوال الطاعن المختلفة فى التحقيقات – وأولاها أن الضابط
ومعه عدد من المخبرين قبضوا عليه أثناء مسيره بالشارع واقتادوه إلى القسم ثم أجروا
تفتيشه، والثانية بأن المخبرين وحدهم دون الضابط هم الذين قبضوا عليه واقتادوه إلى
مكتب مكافحة المخدرات – عرض للرد على دفاع الطاعن بشأن عدم جدية التحريات وأطرحه بما
أثبته الضابط فى محضر التحريات من أن التحريات التى أجراها بنفسه أسفرت عن أن الطاعن
– باسمه وشهرته والجهة التى يقيم فيها – يتجر فى المواد المخدرة. لما كان ذلك، وكان
الطاعن لا ينازع فى صحة ما نقله الحكم من ذلك عن محضر التحريات، وكان لمحكمة الموضوع
أن تعول على أقوال الشاهد فى أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو عدل عنها بعد ذلك، وكان
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى
يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع. ولما كانت المحكمة قد اقتنعت
بما أثبته الضابط بمحضر التحريات من أنه أجراها بنفسه فإنه لا يقبل من الطاعن مجادلتها
فى ذلك أمام محكمة النقض – ومع ذلك فإنه لما كان القانون لا يوجب حتما أن يتولى رجل
الضبط القضائى بنفسه التحريات والأبحاث التى يؤسس عليها الطلب بالإذن له بتفتيش الشخص
أو أن يكون على معرفة سابقة به، بل له أن يستعين فيما قد يجريه من تحريات وأبحاث أو
ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون
إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه قد اقتنع شخصيا بصحة ما نقلوه إليه وبصدق
ما تلقاه عنهم من معلومات، فإن ما يثيره الطاعن من خطأ الحكم فى الإسناد فى هذا الصدد
– بفرض صحته – ليس له أثر فى سلامة النتيجة التى انتهى إليها الحكم من جدية التحريات
ولا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان يبين من مساق الحكم أن المحكمة قد استخلصت الواقعة
– حسبما اقتنعت بها – من أقوال شاهدى الإثبات، وعولت فى قضائها بالإدانة على شهادتهما
وبغير أن يكون لتكذيب شاهدى النفى أثر فى اقتناعها وعقيدتها، فانه لا يؤثر على سلامة
استدلاله الحكم خطؤه فى الإسناد فى إطراح شهادة شاهدى النفى، كما أنه لا يعيبه هذا
الخطأ – بفرض صحته – ما دام أنه لا أثر له فى منطقه – ولما كانت المحكمة قد اطمأنت
إلى أن الضابط قام بتنفيذ إذن التفتيش وتولى بنفسه القبض على الطاعن وتفتيشه فلا محل
لتعيب الحكم بالتفاته عن الرد على الدفع ببطلان تفتيشه لحصوله من رجال الشرطة السريين
طالما أنه يصبح بهذه المثابة دفعا ظاهر البطلان. أما ما يثيره الطاعن بشأن تأخير التبليغ
وتلفيق الاتهام، فانه من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستوجب فى الأصل من المحكمة
ردا صريحا ما دام الرد مستفادا من القضاء بالإدانة استنادا إلى أدلة الثبوت التى أوردها
الحكم. ومن ثم ينحل الطعن برمته إلى جدل موضوعى فى تقدير الأدلة مما تستقل به محكمة
الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه ولا مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض مما يتعين
معه رفض الطعن موضوعا.
