قاعدة رقم الطعن رقم 193 لسنة 23 قضائية “دستورية” – جلسة 15 /12 /2002
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء العاشر
من أول أكتوبر 2001 حتى آخر أغسطس 2003 – صـ 810
جلسة 15 ديسمبر سنة 2002
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ محمد فتحي نجيب – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي وحضور السيد المستشار الدكتور/ عادل عمر شريف – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 193 لسنة 23 قضائية "دستورية"
1 – تنظيم الحقوق "سلطة تقديرية للمشرع" ضوابطها".
سلطة المشرع في تنظيم الحقوق، تقديرية تحددها الضوابط الدستورية. جوهرها: التفرقة بين
تنظيم الحق وبين إهداره. الحق في التقاضي: تدخل المشرع بسلطته التقديرية في تنظيمه
تحقيقاً للعدالة. تحديد ميعاد الطعن يندرج في سلطة المشرع في تنظيم هذا الحق.
2، 3 – دستور "حق التقاضي: إقراره للشخص الطبيعي والاعتباري. القيود الإجرائية". تشريع
"نص المادة من القانون رقم 65 لسنة 1975 بإنشاء اتحاد الكتاب".
2 – الشخص الطبيعي والشخص الاعتباري. حق كل منهما الدستوري في التقاضي. اختلافهما في
التنظيم القانوني لمباشرة هذا الحق. أساس ذلك: وحدة إرادة الشخص الطبيعي وتعدد إرادات
الشخص الاعتباري. مؤداه: حق الشخص الطبيعي في التقاضي يقوم على إرادته وحده دون تداخل
إرادات أخرى معه.
3 – نص المادة من القانون رقم 165 لسنة 1975 بإنشاء اتحاد الكتاب المطعون عليه،
تقييده حق الشخص الطبيعي عضو النقابة في الطعن على قرارات الجمعية العمومية بضرورة
مشاركة عدد محدد من الأعضاء. مؤداه: تعليق إرادته في مباشرة حق التقاضي على موافقة
إرادات أخرى. أثره: إهدار إرادته المنفردة. مخالفة المواد (40، 65، 68، 69، 165) من
الدستور.
1 – الأصل أن سلطة المشرع في مجال تنظيم الحقوق. أنها سلطة تقديرية، طالما بقيت حركتها
محدودة بنطاق الضوابط الدستورية وجوهرها هو التفرقة بين تنظيم الحق وبين المساس به
على نحو يهدره كلياً أو جزئياً، وكان الحق في التقاضي من الحقوق الدستورية التي يجوز
للمشرع أن يتدخل، وفي دائرة سلطته التقديرية، بتنظيمها على نحو يكفل بلوغ الغاية منه،
وهو تحقيق العدالة ورد الحقوق إلى أصحابها دون أن يتجاوز هذا التنظيم حدود غايته فينقلب
إلى قيد يعيب الحق الدستوري في أصل مضمونه أو جوهر وجوده. إذ كان ذلك وكان تحديد ميعاد
الطعن لا يتجاوز خمسة عشر يوماً هو من قبيل استعمال المشرع لسلطته التقديرية في تنظيم
الحق في التقاضي، وهو ميعاد ليس بالقصير بحيث يعوق استعمال الحق أو يجعله مستحيلاً
أو شبه مستحيل، ومن ثم فإن النعي في هذا الشق يكون غير صحيح.
2 – حق التقاضي هو حق مقرر للشخص الطبيعي والشخص الاعتباري على السواء، فهما لا يختلفان
البتة في تمتعهما بذات الحق الدستوري ولكنهما قد يختلفان في التنظيم القانوني لمباشرة
هذا الحق، اختلافاً مرده وحدة إرادة الشخص الطبيعي وتعدد الإرادات التي يتكون منها
الشخص الاعتباري وهو ما يجعل الأمر في شأن التنظيم القانوني الذي ينظم مباشرة الشخص
الطبيعي لحقه في التقاضي محكوماً بأن يكون قوامه هو التعويل على إرادة هذا الشخص وحده
وألا يعلق حقه في التقاضي على تداخل إرادات أخرى مع إراداته الفردية. بما يجعل هذا
التداخل إهداراً لإرادته الفريدة، ومن ثم تقويضاً لحقه في التقاضي.
3 – النص الطعين وهو من النصوص المنظمة لمباشرة الحق في التقاضي في حالة بعينها إنما
يتوجه في خطابه إلى عضو النقابة كشخص طبيعي – انضم إليها استجابة لاختياره الفردي،
وصار بعضويته العاملة فيها عضواً بجمعيتها العمومية – فلم يجز له مباشرة حقه في التقاضي
إلا إذا شاركه في الموافقة على الطعن في قراراتها أو صحة انعقادها أو في انتخاب رئيس
الاتحاد أو أعضاء مجلس الاتحاد مائة عضو على الأقل ممن حضروا الجمعية العمومية، بما
مؤداه تعليق إرادة الشخص الطبيعي في مباشرة حقه في التقاضي على موافقة إرادات أخرى،
وهو ما يترتب عليه إهدار إرادة هذا الشخص إذا تجلت منفردة، وهو إهدار لازمه تقويض حقها
في التقاضي كما كفله الدستور وهي نتيجة تصم النص الطعين بعدم الدستورية لمخالفته للمواد
(40 و65 و68 و69 و165) من الدستور.
الإجراءات
بتاريخ الرابع من يوليو سنة 2001، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى
قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة من
القانون رقم 65 لسنة 1975 بإنشاء اتحاد الكتاب فيما أورده من قيود على حق التقاضي بالمخالفة
لنص المادة من الدستور.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى، وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي
أقام على المدعى عليهم الثلاثة الأخيرين الدعوى رقم 5028 لسنة 55 قضائية أمام محكمة
القضاء الإداري، طالباً الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار إعلان نتيجة انتخابات التجديد
النصفي لمجلس اتحاد الكتاب التي أجريت بتاريخ 23/ 3/ 2001. وقال بياناً لدعواه أنه
بمناسبة التجديد النصفي لمجلس اتحاد الكتاب، تقدم للترشيح لعضوية هذا المجلس، وإذ شاب
العملية الانتخابية التي أجريت بتاريخ 23/ 3/ 2001 أخطاء قانونية تنال من مشروعيتها
وتؤدي إلى بطلانها فقد أقام دعواه التي دفع في صحيفتها بعدم دستورية الفقرة الثانية
من المادة من القانون رقم 65 لسنة 1975 بإنشاء اتحاد الكتاب، فيما تضمنته من قصر
ميعاد الطعن واشترط توقيع صحيفته من مائة عضو على الأقل ممن حضروا الجمعية العمومية
بتوقيعات مصدق عليها من الجهة المختصة، وإذ تمسك بهذا الدفع أمام المحكمة فقد قدرت
جديته وصرحت له بإقامة
الدعوى الدستورية فأقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن النص في الفقرة الثانية – المطعون عليها – من المادة من القانون رقم 65
لسنة 1975 بإنشاء اتحاد الكتاب على أنه "…….. كما يجوز لمائة عضو على الأقل ممن
حضروا الجمعية العمومية الطعن أمام المحكمة المذكور (محكمة القضاء
الإداري بمجلس الدولة) في قراراتها أو صحة انعقادها أو في انتخاب رئيس الاتحاد أو أعضاء
مجلس الاتحاد خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ انعقاد الجمعية العمومية، وذلك بتقرير مسبب
ومصدق على الإمضاءات الموقع بها عليه من الجهة المختصة، وإلا كان الطعن غير مقبول شكلاً".
وحيث إن المدعي ينعى على النص الطعين مخالفته لنص المادة من الدستور لوضعه قيوداً
على حق التقاضي تتحصل في اشتراط توقيع مائة عضو على الأقل ممن حضروا الجمعية العمومية
مصدق على توقيعاتهم من الجهة المختصة فضلاً عن قصر المدة التي يجوز الطعن خلالها، والتي
لقصرها تجعل استعمال الحق مستحيلاً.
وحيث إن النعي الأخير بشأن قصر المدة التي يجوز الطعن خلالها، فإنه نعي مردود، ذلك
لما كان الأصل أن سلطة المشرع في مجال تنظيم الحقوق. أنها سلطة تقديرية، طالما بقيت
حركتها محدودة بنطاق الضوابط الدستورية وجوهرها هو التفرقة بين تنظيم الحق وبين المساس
به على نحو يهدره كلياً أو جزئياً، وكان الحق في التقاضي من الحقوق الدستورية التي
يجوز للمشرع أن يتدخل، وفي دائرة سلطته التقديرية بتنظيمها، على نحو يكفل بلوغ الغاية
منه، وهو تحقيق العدالة ورد الحقوق إلى أصحابها دون أن يتجاوز هذا التنظيم حدود غايته
فينقلب إلى قيد يعيب الحق الدستوري في أصل مضمونه أو جوهر وجوده. إذ كان ذلك وكان تحديد
ميعاد الطعن لا يتجاوز خمسة عشر يوماً هو من قبيل استعمال المشرع لسلطته التقديرية
في تنظيم الحق في التقاضي، وهو ميعاد ليس بالقصير بحيث يعوق استعمال الحق أو يجعله
مستحيلاً أو شبه مستحيل، ومن ثم فإن النعي في هذا الشق يكون غير صحيح.
وحيث إنه لما كان حق التقاضي هو مقرر للشخص الطبيعي والشخص الاعتباري على السواء، فهما
لا يختلفان البتة في تمتعهما بذات الحق الدستوري ولكنهما قد يختلفان في التنظيم القانوني
لمباشرة هذا الحق، اختلافاً مرده وحدة إرادة الشخص الطبيعي وتعدد الإرادات التي يتكون
منها الشخص الاعتباري وهو ما يجعل الأمر في شأن التنظيم القانوني الذي ينظم مباشرة
الشخص الطبيعي لحقه في التقاضي محكوماً بأن يكون قوامه هو التعويل على إرادة هذا الشخص
وحده وألا يعلق حقه في التقاضي على تداخل إرادات أخرى مع إراداته الفردية. بما يجعل
هذا التداخل إهداراً لإرادته الفردية، ومن ثم تقويضاً لحقه في التقاضي. لما كان ذلك
وكان النص الطعين وهو من النصوص المنظمة لمباشرة الحق في التقاضي في حالة بعينها يتوجه
في خطابة إلى عضو النقابة كشخص طبيعي – انضم إليها استجابة لاختياره الفردي، وصار بعضويته
العاملة فيها عضواً بجمعيتها العمومية – فلم يجز له مباشرة حقه في التقاضي إلا إذا
شاركه في الموافقة على الطعن في قراراتها أو صحة انعقادها أو في انتخاب رئيس الاتحاد
أو أعضاء مجلس الاتحاد مائة عضو على الأقل ممن حضروا الجمعية العمومية، بما مؤداه تعليق
إرادة الشخص الطبيعي في مباشرة حقه في التقاضي على موافقة إرادات أخرى، وهو ما يترتب
عليه إهدار إرادة هذا الشخص إذا تجلت منفردة، وهو إهدار لازمه تقويض حقها في التقاضي
كما كفله الدستور وهي نتيجة تصم النص الطعين بعدم الدستورية لمخالفته للمواد (40 و65
و68 و69 و165) من الدستور.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة من القانون رقم 65 لسنة 1975 بإنشاء اتحاد الكتاب فيما تضمنته من اشتراط أن يُرفع الطعن في قرارات الجمعية العمومية للاتحاد أو في صحة انعقادها أو في انتخاب رئيس الاتحاد أو أعضاء مجلسه من مائة عضو على الأقل ممن حضروا الجمعية. وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
