الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 76 لسنة 43 ق – جلسة 19 /03 /1973 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 24 – صـ 355

جلسة 19 من مارس سنة 1973

برياسة السيد المستشار/ سعد الدين عطيه، وعضوية السادة المستشارين: ابراهيم أحمد الديوانى، ومصطفى محمود الأسيوطى، وعبد الحميد محمد الشربينى، وحسن علي المغربى.


الطعن رقم 76 لسنة 43 القضائية

معارضة. "نظرها والحكم فيها". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". "نظره والحكم فيه". محكمة النقض. "سلطة محكمة النقض". اجراءات المحاكمة. شهادة مرضية.
عدم جواز الحكم فى المعارضة باعتبارها كأن لم تكن أو برفضها. بغير سماع دفاع المعارض. إلا إذا كان تخلفه بغير عذر. ثبوت أن تخلفه كان لعذر قهرى يعيب الاجراءات. محل نظر العذر القهرى وتقديره. يكون عند استئناف الحكم أو الطعن فيه بالنقض. جواز التمسك به لأول مرة أمام النقض.
حق محكمة النقض فى تقدير الشهادة المثبتة للعذر القهرى. عدم تقديم الطاعن إلى محكمة النقض. الدليل المثبت للمرض الذى يدعى فى أسباب طعنه أنه منعه عن حضور جلسة المعارضة. صحة الحكم المطعون فيه.
شيك بدون رصيد. مسئولية جنائية. قصد جنائى. باعث. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
المسئولية الجنائية فى جريمة المادة 337 عقوبات. عدم تأثرها بالسبب أو الباعث الذى من أجله أعطى الشيك.
الوفاء بجزء من قيمة الشيك إلى المستفيد. لا أثر له على المسئولية الجنائية. ما دام المتهم لم يسترد الشيك من المستفيد.
حقيقة سبب تحرير الشيك. لا أثر لها على طبيعته. ما دام قد استوفى الشرائط القانونية لإعتباره شيكا.
اجراءات المحاكمة. نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". شيد بدون رصيد.
إثبات الحكم تقديم المدعى المدنى حافظة مستندات طواها على الشيكات وإفادة البنك. مفاده. أن المحكمة أطلعت عليها وعولت عليها فى قضائها.
شيد بدون رصيد.
استيفاء الشيك الشكل الذى تطلبه القانون لكى يجرى مجرى النقود. كفايته لإعتباره شيكا فى معنى المادة 337 عقوبات.
شيك بدون رصيد. جريمة. "أركانها". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
توقيع الساحب للشيك على بياض. دون إثبات قيمته أو تاريخه. مفاده تفويضه المستفيد فى تحرير هذه البيانات. عدم تأثير ذلك على صحة الشيك مادام قد استوفى هذه البيانات قبل تقديمه للبنك.
خلو القانون مما يوجب تحرير بيانات الشيك بخط الساحب. كفاية أن يكون موقعا عليه منه.
1- جرى قضاء محكمة النقض على أنه لا يصح فى القانون الحكم فى المعارضة المرفوعة من المتهم عن الحكم الغيابى الصادر بإدانته باعتبارها كأن لم تكن أو بقبولها شكلا ورفضها موضوعا وتأييد الحكم المعارض فيه بغير سماع دفاع المعارض إلا إذا كان تخلفه عن الحضور بالجلسة حاصلا بغير عذر وأنه إذا كان هذا التخلف يرجع إلى عذر قهرى حال دون حضور المعارض بالجلسة التى صدر فيها الحكم فى المعارضة، فإن الحكم يكون غير صحيح لقيام المحاكمة على اجراءات معيبة من شأنها حرمان المعارض من استعمال حقه فى الدفاع. ومحل نظر العذر القهرى المانع وتقديره يكون عند استئناف الحكم أو عند الطعن فيه بطريق النقض ولا يغير من ذلك عدم وقوف المحكمة وقت إصدار الحكم على هذا العذر القهرى لأن الطاعن وقد استحال عليه الحضور أمامها لم يكن فى مقدوره إبداؤه لها مما يجوز التمسك به لأول مرة محكمة النقض واتخاذه وجها لنقض الحكم ولمحكمة النقض أن تقدر الشهادة الطبية المثبتة لهذا العذر والتى تقدم لها لأول مرة فتأخذ بها أو تطرحها حسبما تطمئن إليه. ولما كان الطاعن لم يقدم لهذه المحكمة – محكمة النقض – الدليل على عذر المرض يقرر بأسباب طعنه أنه منعه من الحضور بجلسة المعارضة التى صدر فيها الحكم المطعون فيه، فإن منعاه فى هذا الشأن يكون على غير سند.
2- متى كان الحكم الإبتدائى – المؤيد لأسبابه بالحكم الغيابى الاستئنافى – بين واقعة الدعوى بما مفاده أن الطاعن أصدر سبعة شيكات على بنك القاهرة فرع الأزهر لمصلحة المدعى بالحق المدنى وبعرض هذه الشيكات على البنك المسحوب عليه اعادها بالرجوع على الساحب، ثم حصل دفاع الطاعن من أن الشيكات حررت لضمان كمبيالات ورد عليه بأن هذا الدفاع غير مقبول وانتهى الحكم إلى أن التهمة المسندة للطاعن ثابتة قبله من تحرير شيكات لا يقابلها رصيد وكان هذا الذى أورده الحكم صحيحا فى القانون وكان ما يقوله الطاعن عن حقيقة سبب تحرير الشيك لا أثر له على طبيعته ما دام مظهره وصيغته يدلان على أنه مستحق الأداء بمجرد الاطلاع وأنه أداة وفاء لا أداة ائتمان، وكانت المسئولية الجنائية فى صدد المادة 337 من قانون العقوبات لا تتأثر بالسبب أو الباعث الذى من أجله أعطى الشيك وكان لا يجدى الطاعن ما دفع به من أنه أوفى بجزء من قيمة الشيكات إلى المدعى بالحق المدنى ما دام لم يسترد الشيكات من المستفيد، فإن ما ينعاه على الحكم لا يكون له أساس.
3- متى كان الحكم الإبتدائى قد أثبت فى مدوناته أن المدعى بالحق المدنى قدم حافظة مستندات طواها على الشيكات وافادة البنك بالرجوع على الساحب فإن ذلك مفاده أنها اطلعت عليها وعولت عليها فى قضائها بإدانة الطاعن.
4- من المقرر أنه إذا كان مظهر الشيك وصيغته يدلان على أنه مستحق الأداة بمجرد الاطلاع وكان الشيك قد استوفى الشكل الذى يتطلبه القانون لكى تجرى الورقة مجرى النقود، فانه يعد شيكا بالمعنى المقصود فى المادة 337 من قانون العقوبات.
5- من المقرر أن توقيع الساحب للشيك على بياض دون أن يدرج فيه القيمة التى يحق للمستفيد تسلمها من المسحوب عليه أو دون اثبات تاريخ به لا يؤثر على صحة الشيك ما دام قد استوفى البيانات التى يتطلبها القانون قبل تقديمه للمسحوب عليه إذ أن اعطاء الشيك للصادر لمصلحته بغير إثبات القيمة أو التاريخ يفيد أن مصدره قد فوض المستفيد فى وضع هذين البيانين قبل تقديمه إلى المسحوب عليه. ولما كان لا يوجد فى القانون ما يلزم بأن تكون بيانات الشيك محررة بخط الساحب وفقط يتعين أن يحمل الشيك توقيع الساحب، وكان الطاعن لا ينازع فى استيفاء الشيكات موضوع الدعوى لسائر البيانات عند تقديمها للبنك المسحوب عليه ولا يجحد توقيعه عليها وأنها استوفت الشكل الذى يتطلبه القانون كى تجرى مجرى النقود فى المعاملات، فان الحكم المطعون فيه إذ اعتبرها كذلك وأدان الطاعن بتهمة إصداره تلك الشيكات دون أن يكون لها رصيد قائم وقابل للسحب يكون قد طبق حكم القانون تطبيقا سليما.


الوقائع

أقام المدعى بالحقوق المدنية دعواه بالطريق المباشر أمام محكمة الدرب الأحمر ضد الطاعن بصحيفة أعلنت إليه متهما إياه بأنه فى يوم أول يوليو سنة 1970 بدائرة قسم الدرب الأحمر محافظة القاهرة أصدر له سبعة شيكات مسحوبة على بنك القاهرة فرع الأزهر لا يقابلها رصيد قائم وقابل للسحب. وطلب عقابه بالمادتين 336 و337 من قانون العقوبات مع الزامه أن يدفع له قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت فى الدعوى حضوريا بتاريخ 6 مايو سنة 1971 عملا بمادتى الاتهام بحبس المتهم شهرا مع الشغل وكفالة ثلاثة جنيهات لوقف التنفيذ وإلزامه أن يدفع للمدعى المدنى قرش واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الإبتدائية (بهيئة استئنافية) قضت فى الدعوى غيابيا بتاريخ 21 أكتوبر سنة 1971 بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف مع إلزام المتهم المصاريف الإستئنافية عن الدعوى المدنية، فعارض. وقضى فى معارضته بتاريخ 30 ديسمبر سنة 1971 باعتبارها كأن لم تكن. فطعن الوكيل عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ قضى باعتبار معارضة الطاعن فى الحكم الغيابى الاستئنافى كأن لم تكن قد انطوى على خطأ فى القانون وشابه قصور فى التسبيب وإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه تخلف عن حضور الجلسة التى صدر فيها الحكم لعذر قهرى هو مرضه الثابت بالشهادة الطبية التى تحت يده وفضلا عن ذلك فإن الطاعن تمسك أمام محكمة الدرجة الأولى بأن الشيكات موضوع الدعوى صدرت ضمانا لسندات إذنية وقام بسداد جزء من قيمتها وكانت خالية من اسم البنك المسحوب عليه وتاريخ الاستحقاق إلا أن الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم الغيابى الاستئنافى أطرح هذا الدفاع ولم يورد مضمون المستندات التى قدمها الطاعن للتدليل على صحة دفاعه مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن البين من الاطلاع على محضر جلسة المعارضة الاستئنافية التى صدر فيها الحكم المطعون فيه أن الطاعن تخلف عن الحضور فيها ولم يحضر عنه محام فى الدعوى يوضح عذره فى ذلك فقضت المحكمة باعتبار معارضته كأن لم تكن. لما كان ذلك، وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه لا يصح فى القانون الحكم فى المعارضة المرفوعة من المتهم عن الحكم الغيابى الصادر بإدانته باعتبارها كأن لم تكن أو بقبولها شكلا ورفضها موضوعا وتأييد الحكم المعارض فيه بغير سماع دفاع المعارض إلا إذا كان تخلفه عن الحضور بالجلسة حاصلا بغير عذر، وأنه إذا كان هذا التخلف يرجع إلى عذر قهرى حال دون حضور المعارض بالجلسة التى صدر فيها الحكم فى المعارضة، فإن الحكم يكون غير صحيح لقيام المحاكمة على إجراءات معيبة من شأنها حرمان المعارض من استعمال حقه فى الدفاع ومحل نظر العذر القهرى المانع وتقديره يكون عند استئناف الحكم أو عند الطعن فيه بطريق النقض ولا يغير من ذلك عدم وقوف المحكمة وقت إصدار الحكم على هذا العذر القهرى لأن الطاعن وقد استحال عليه لحضور أمامها لم يكن فى مقدوره إبداؤه لها مما يجوز التمسك به لأول مرة لدى محكمة النقض واتخاذه وجها لنقض الحكم ولمحكمة النقض أن تقدر الشهادة الطبية المثبتة لهذا العذر والتى تقدم لها لأول مرة فتأخذ بها أو تطرحها حسبما تطمئن إليه. ولما كان الطاعن لم يقدم لهذه المحكمة – محكمة النقض – الدليل على عذر المريض الذى يقرر بأسباب طعنه أنه منعه من الحضور بجلسة المعارضة التى صدر فيها الحكم المطعون فيه فإن منعاه فى هذا الشأن يكون على غير سند. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائى – المؤيد لأسبابه بالحكم الغيابى الاستئنافى – بين واقعة الدعوى بما مفاده أن الطاعن أصدر سبعة شيكات على بنك القاهرة فرع الأزهر لمصلحة المدعى بالحق المدنى وبعرض هذه الشيكات على البنك المسحوبة عليه أعادها بالرجوع على الساحب ثم حصل دفاع الطاعن من أن الشيكات حررت لضمان كمبيالات ورد عليه بأن هذا الدفاع غير مقبول وانتهى الحكم إلى أن التهمة المسندة للطاعن ثابتة قبله من تحرير شيكات لا يقابلها رصيد، وكان هذا الذى أورده الحكم صحيحا فى القانون، وكان ما يقوله الطاعن عن حقيقة سبب تحرير الشيك لا أثر له على طبيعته ما دام مظهره وصيغته يدلان على أنه مستحق الأداء بمجرد الاطلاع وأنه أداة وفاء لا أداة ائتمان، وكانت المسئولية الجنائية فى صدد المادة 337 من قانون العقوبات لا تتأثر بالسبب أو الباعث الذى من أجله أعطى الشيك، وكان لا يجدى الطاعن ما دفع به من أنه أو فى بجزء من قيمة الشيكات إلى المدعى بالحق المدنى ما دام لم يسترد الشيكات من المستفيد، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم فى هذا الخصوص لا يكون له أساس. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائى قد أثبت فى مدوناته أن المدعى بالحق المدنى قدم حافظة مستندات طواها على الشيكات وإفادة البنك بالرجوع على الساحب بما مفاده أنها اطلعت عليها وعولت عليها فى قضائها بإدانة الطاعن، لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه إذا كان مظهر الشيك وصيغته يدلان على أنه مستحق الأداء بمجرد الاطلاع، وكان الشيك قد استوفى الشكل الذى يتطلبه القانون لكى تجرى الورقة مجرى النقود، فإنه يعد شيكا بالمعنى المقصود فى المادة 337 من قانون العقوبات، وكان من المقرر أن توقيع الساحب للشيك على بياض دون أن يدرج فيه القيمة التى يحق للمستفيد تسلمها من المسحوب عليه أو دون إثبات تاريخ به لا يؤثر على صحة الشيك ما دام قد استوفى تلك البيانات قبل تقديمه للمسحوب عليه إذ أن إعطاء الشيك الصادر لمصلحته بغير إثبات القيمة أو التاريخ يفيد أن مصدره قد فوض المستفيد فى وضع هذين البيانين قبل تقديمه إلى المسحوب عليه وكان لا يوجد فى القانون ما يلزم بأن تكون بيانات الشيك محررة بخط الساحب وفقط يتعين أن يحمل الشيك توقيع الساحب، وكان الطاعن لا ينازع فى استيفاء الشيكات موضوع الدعوى لسائر البيانات عند تقديمها للبنك المسحوب عليه ولا يجحد توقيعه عليها وأنها استوفت الشكل الذى يتطلبه القانون كى تجرى مجرى النقود فى المعاملات، فان الحكم المطعون فيه إذ اعتبرها كذلك وأدان الطاعن بتهمة إصداره تلك الشيكات دون أن يكون لها رصيد قائم وقابل للسحب يكون قد طبق حكم القانون تطبيقا سليما وبات ما ينعاه الطاعن عليه فى هذا الخصوص لا محل له. لما كان ما تقدم، فان الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات