الطعن رقم 647 لسنة 44 ق – جلسة 24 /06 /1974
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الخامسة والعشرين – صـ 629
جلسة 24 من يونيه سنة 1974
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوى، نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسن أبو الفتوح الشربينى، وابراهيم أحمد الديوانى، وعبد الحميد محمد الشربينى، وحسن على المغربى.
الطعن رقم 647 لسنة 44 القضائية
حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره".
محكمة النقض. "سلطتها". نقض. "نظره والحكم فيه".
خلط الحكم دفاع متهم بآخر. ينبئ عن اختلال فكرته عن عناصر الدعوى واضطرابها. أثر ذلك
؟
إذا كان الحكم المطعون فيه قد خلط بين ما قام عليه دفاع المتهم الثانى فى الدعوى وبين
دفاع الطاعن (المتهم الثالث فى الدعوى) فإن ذلك يكشف عن أنه لم يكن متفطنا إلى دفاع
الطاعن على وجهه الصحيح وينبئ عن اختلال فكرته عن عناصر الدعوى واضطرابها مما لا يمكن
معه استخلاص مقوماته سواء تعلق منها بواقعة الدعوى أو بالأساس الذى كونت عليه محكمة
الموضوع عقيدتها فيها أو بانزال حكم القانون عليها، مما يجعل من المتعذر على محكمة
النقض تبين صحة الحكم من فساده ويعجزها عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما
صار إثباتها فى الحكم، وإذ كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا بما يستوجب
نقضه والإحالة.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة كلا من 1 – …….. 2 – ……….. 3 -……… الطاعن 4ـ……… بأنهم فى يوم 2 مارس سنة 1971 بدائرة قسم الساحل محافظة القاهرة: أخفوا الأشياء المسروقة المبينة الوصف والقيمة بالمحضر مع علمهم بذلك وطلبت عقابهم بالمادة 44/ 1 مكرر من قانون العقوبات. ومحكمة الساحل الجزئية قضت حضوريا اعتباريا للأول والثالث وحضوريا للثانى والرابع بتاريخ 22 من أكتوبر سنة 1972 عملا بمادة الاتهام بحبس المتهمين الأول والثالث ثلاثة شهور مع الشغل وكفالة خمسمائة قرش لوقف التنفيذ وببراءة المتهمين الثانى والرابع مما أسند إليهما. فاستأنف المتهم الثالث هذا الحكم، ومحكمة القاهرة الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت فى الدعوى حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف، فطعن المحامى عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
إخفاء أشياء مسروقة قد شابه الخطأ فى الإسناد والقصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع،
ذلك بأنه أورد أن الطاعن – وهو المتهم الثالث فى الدعوى – ادعى بتزوير الفاتورة المنسوب
صدورها منه للمتهم الأول وأطرح هذا القول منه، مع أن الثابت من محاضر جلسات المحاكمة
أمام محكمة أول درجة أن الطاعن لم يدفع بتزوير الفاتورة المقدمة وأن الذى دفع بذلك
فى جلستى 30 من أبريل سنة 1972 وأول أكتوبر سنة 1972 هو المتهم الثانى فى الدعوى على
أساس أنها غير موقعة منه بما ينبئ عن أن المحكمة لم تكن متفطنة لعناصر الدعوى ومراكز
المتهمين فيها وما قام عليه دفاع كل منهم، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه استند – من بين ما استند إليه – فيما إنتهى إليه من القضاء
برفض استئناف الطاعن وتأييد الحكم المستأنف الذى يقضى بإدانته – على قوله "…… ولما
كان المتهم (الطاعن) قد ادعى تزوير الفاتورة المنسوب صدورها منه للمتهم الأول ومنطق
هذا الطعن الذى لم يقرر به المتهم قانونا هو أن الفاتورة إنما تتعلق بذات الأشياء المضبوطة
والثابت سرقتها من هيئة السكك الحديدية لتعلقها بها ولكونها ممنوعة من التداول، ومن
ثم تكون التهمة المسندة للمتهم قائمة بالدليل الصحيح قبله ويتعين لذلك رفض الاستئناف
موضوعا وتأييد الحكم المستأنف". ولما كان يبين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أمام
محكمة أول درجة أن الطاعن (المتهم الثالث فى الدعوى) حضر بجلسة 30 من أبريل سنة 1972
والتمس الحاضر معه البراءة وبجلسة أول أكتوبر سنة 1972 لم يحضر الطاعن ثم حجزت الدعوى
للحكم، وفى هاتين الجلستين طلب الحاضر مع المتهم الثانى فى الدعوى الطعن بالتزوير على
الفاتورة المنسوب صدورها إليه والمقدمة من المتهم الأول لأنها غير موقعة منه، كما أنه
يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية أن الطاعن أنكر التهمة المسندة إليه
وقرر بأن الحديد المباع منه للمتهم الأول يختلف عن الحديد المضبوط لدى الأخير. لما
كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه قد خلط بين ما قام عليه دفاع المتهم الثانى فى الدعوى
وبين دفاع الطاعن (المتهم الثالث فى الدعوى) الأمر الذى يكشف عن أنه لم يكن متفطنا
إلى دفاع الطاعن على وجهه الصحيح وينبئ عن اختلال فكرته عن عناصر الدعوى واضطرابها
مما لا يمكن معه استخلاص مقوماته سواء ما تعلق منها بواقعة الدعوى أو بالأساس الذى
كونت عليه محكمة الموضوع عقيدتها فيها أو بانزال حكم القانون عليها، مما يجعل من المتعذر
على محكمة النقض تبين صحة الحكم من فساده ويعجزها عن مراقبة صحة تطبيق القانون على
الواقعة كما صار إثباتها فى الحكم، لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا
بما يستوجب نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن.
