الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1266 لسنة 36 ق – جلسة 14 /02 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثامنة عشرة – صـ 200

جلسة 14 من فبراير سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد صبري، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، ومحمود عزيز الدين سالم، ومحمد أبو الفضل حفني.


الطعن رقم 1266 لسنة 36 القضائية

(أ، ب) حكم. " إصداره ". " وضعه والتوقيع عليه ".
(أ) عدم حضور أحد قضاة الهيئة التي سمعت المرافعة جلسة النطق بالحكم. ثبوت اشتراكه في المداولة بتحريره مسودة الحكم وتوقيعها. النعي على الحكم بالبطلان لصدوره من هيئة غير التي سمعت المرافعة. غير سديد.
(ب) توقيع رئيس المحكمة التي أصدرت الحكم نسخته الأصلية. توقيع أحد قضاة الهيئة مسودة هذا الحكم بوصفه محررا أسبابه ومشاركا في المداولة. النعي على الحكم بالبطلان بدعوى توقيع مسودته من غير رئيس المحكمة. لا محل له.
(ج) نقض. " الطعن بالنقض. نطاقه ".
ليس للطاعن أن يعطف أوجه الطعن المنصبة على حكم معين إلى حكم آخر لم يطعن عليه.
(د) دعوى جنائية. " انقضاؤها ".
المدة المسقطة للدعوى الجنائية. انقطاعها بأي إجراء من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة سواء أجريت في مواجهة المتهم أو في غيبته. هذا الانقطاع عيني. امتداد أثره إلى جميع المتهمين في الدعوى ولو لم يكونوا طرفا في تلك الإجراءات.
(هـ) حكم. " إصداره ". محكمة إستئنافية.
قاعدة وجوب إجماع آراء قضاة المحكمة الإستئنافية عند تشديد العقوبة أو إلغاء حكم البراءة قاصر على حالات الخلاف بينها وبين حكم محكمة أول درجة في تقدير الوقائع والأدلة. النظر في استواء حكم القانون لا يحتاج إلى إجماع.
(و) دعوى مدنية. إستئناف. محكمة إستئنافية.
ليس للمحكمة الاستئنافية التعرض للدعوى المدنية، طالما أن المدعية بالحق المدني الأولى لم تستأنف الحكم الابتدائي القاضي برفض دعواها، وأن باقي المدعيين قد ادعوا بمبالغ لا تزيد عن النصاب الانتهائي للقاضي الجزئي.
1 – إنه وإن كان الثابت أن أحد قضاة الهيئة التي سمعت المرافعة لم يحضر جلسة النطق بالحكم المطعون فيه، إلا أن اشتراكه في المداولة ثابت من أنه هو الذي حرر مسوده الحكم ووقعها، وبذلك يكون النعي على الحكم بالبطلان لصدوره من هيئة غير التي سمعت المرافعة غير سديد.
2 – لما كان رئيس المحكمة التي أصدرت الحكم قد وقع نسخته الأصلية وفقا لما تقضي به المادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية، وكان القاضي الذى وقع مسودة هذا الحكم قد وقعها بوصفه محررا أسبابه ومشاركا في المداولة فيه بوصفه نائبا عن رئيس المحكمة التي أصدرته، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من بطلان بدعوى توقيع مسودته من غير رئيس المحكمة لا يكون له محل.
3 – لا يجوز للطاعن أن يعطف وجهي الطعن – المنصبين على الحكم الصادر من المحكمة الإستئنافية قبل الفصل في الموضوع فيما اشتمل عليه من قضاء قطعي في خصوص تقادم الدعوى الجنائية – إلى الحكم الصادر منها في الموضوع، ما دام أنه لم يقرر بالطعن على الحكم الأخير.
4 – مفاد ما نصت عليه المادتان 17، 18 من قانون الإجراءات الجنائية أن المدة المسقطة للدعوى الجنائية تنقطع بأي إجراء من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة يتم في الدعوى بمعرفة السلطة المنوط بها القيام به سواء أجريت في مواجهة المتهم أو في غيبته. وأن هذا الانقطاع عيني يمتد أثره إلى جميع المتهمين في الدعوى ولو لم يكونوا طرفا في تلك الإجراءات.
5 – مراد الشارع من النص في المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية على وجوب إجماع آراء قضاة المحكمة الاستئنافية عند تشديد العقوبة أو إلغاء حكم البراءة الاقتصار على حالات الخلاف بينها وبين حكم محكمة أول درجة في تقدير الوقائع والأدلة ومدى كفايتها في تقدير مسئولية المتهم واستحقاقه للعقوبة أو إقامة التناسب بين تلك المسئولية ومقدار العقوبة وكل ذلك في حدود القانون إيثارا من الشارع لمصلحة المتهم، أما النظر في استواء حكم القانون فلا يصح أن يرد عليه خلاف والمصير إلى تطبيقه على وجهه الصحيح لا يحتاج إلى إجماع بل لا يتصور أن يكون الإجماع ذريعة إلى تجاوز حدود القانون أو إغفال حكم من أحكامه. ولما كان الحكم الابتدائي لم يفصل في موضوع الدعوى بل اقتصر قضاؤه بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة على تطبيق أحكام القانون تطبيقا غير سديد فصححت المحكمة الاستئنافية بحكمها ذلك الخطأ، فإن ما ينعاه الطاعن من بطلان الحكم الأخير لعدم صدوره بإجماع آراء قضاة المحكمة يكون في غير محله.
6 – متى كان الثابت من مراجعة المفردات أن المدعية الأولى بالحقوق المدنية لم تستأنف الحكم الابتدائي القاضي برفض دعواها وأن باقي المدعين وقد أدعوا بقرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت لم يستأنفوا أيضا ذلك الحكم – وما كان لهم أن يستأنفوه – ومفاد ذلك أن الدعوى المدنية لم تكن مطروحة أمام المحكمة الاستئنافية. ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه بقضائه في هذه الدعوى يكون قد أخطأ في القانون خطأ يعيبه ويستوجب نقضه نقضا جزئيا وتصحيحه بإلغاء ما قضى به في الدعوى المدنية.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلا من: 1 – أحمد عاشور عامر 2 – أحمد السيد عاشور 3 – رمضان السيد شعبان 4 – أحمد محمد أمين بأنهم في يوم أول سبتمبر سنة 1951 بدائرة قسم الجمرك: (أولا) تسببوا من غير قصد ولا تعمد في قتل أنصاف محمود سعد وكان ذلك ناشئا عن إهمالهم وعدم احتياطهم بأن لم يقم المتهمان الأول والثاني بإخطارهما بحالة منزلها الآيل للسقوط وغم علمهما بذلك وقبل سقوطه بوقت كاف وقام الثالث بتخطيط حفر بأرض مجاورة للمنزل المذكور دون احتياط لما قد ينشأ عن هذا التخطيط والحفر من إضرار بالمنزل سالف الذكر مما أدى إلى التعجل بتصدعه وسقوطه دون أن يخطر مالكيه أو المجني عليها بهذا الحفر وما نشأ عنه من إضرار بالمنزل – وقام الرابع بالعمل بورشة بها قوة محركة بهذا المنزل مما أدى إلى اهتزاز بحائط المنزل فسقط المنزل لذلك كله على المجني عليها وحدثت بها الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها (ثانيا) تسببوا من غير قصد ولا تعمد في إصابة زينب عبد الحميد توفيق وزينب محمد أحمد وأحمد محمود سعد وكان ذلك ناشئا على إهمالهم وعدم احتياطهم على الصورة المبينة آنفا فسقط المنزل عليهم وحدثت إصابتهم. وطلبت عقابهم بالمادتين 238 و244 من قانون العقوبات. وادعى كل من 1 – نظيمه محمد عزام و2 – أحمد محمود سعد 3 – فهيمه محمد التركي عن نفسها وبصفتها وصية على ابنتها نبيلة محمود سعد 4 – زينب محمد أحمد مدنيا قبل المتهمين متضامنين مع محمود إبراهيم علي (الطاعن) – بصفته مسئولا عن الحقوق المدنية – الأولى بمبلغ 317 ج والباقين كل منهم بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. وأثناء نظر الدعوى أمام محكمة الجمرك الجزئية طلب الحاضر مع المتهم الرابع إدخال محمود إبراهيم علي (الطاعن) متهما خامسا في الدعوى كما طلبت النيابة العامة ذلك بجلسة 4 من أكتوبر سنة 1954 مع عقابه بمادتي الإتهام عن الوصفين الموجهين لباقي المتهمين، والمحكمة المذكورة قضت في الدعوى بتاريخ 20 ديسمبر سنة 1954 (أولا) بانقضاء الدعوى العمومية بالنسبة إلى المتهم الأول لوفاته (ثانيا) حضوريا ببراءة المتهم الرابع بلا مصاريف جنائية ورفض الدعوى المدنية قبله عملا بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية (ثالثا) حضوريا للمتهمين الثاني والخامس (الطاعن) وغيابيا للثالث بتغريم كل منهم 50 ج بلا مصاريف جنائية مع إلزامهم متضامنين بدفع مبلغ 150 ج لنظيمه محمد عزام ومبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت لكل من أحمد محمود سعد وفهيمه محمد التركي وزينب محمد أحمد. فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم وقيد إستئنافهم برقم 805 سنة 1955، كما عارض المتهم – الطاعن – في حكم محكمة أول درجة. فقررت محكمة ثاني درجة إيقاف نظر الإستئناف لحين الفصل في معارضته. ومحكمة أول درجة قضت بتاريخ 28 ديسمبر سنة 1959 بقبول المعارضة شكلا وفي الموضوع ببطلان ورقة التكليف بالحضور المعلنة إلى المعارض في 13 من أكتوبر سنة 1954 وبانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة ورفض الدعوى المدنية قبله مع إلزام المدعين المصاريف المدنية. فاستأنفت النيابة العامة الحكم الأخير وقيد استئنافها برقم 725 سنة 1960. ومحكمة الإسكندرية الإبتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بتاريخ 26 يونيه سنة 1961 بقبول الاستئناف شكلا وإلغاء الحكم المستأنف فيما قضي به من إنقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة وقبل الفصل فيه بندب خبير في الدعوى لبيان السبب المباشر في سقوط المنزلين موضوع الجريمة وحددت مهمته تفصيلا في منطوق حكمها وأوجبت على المتهم دفع مبلغ عشرين جنيها أمانة على ذمة مصاريف وأتعاب الخبير وحددت جلسة 4 سبتمبر سنة 1961 لحلف اليمين وجلسة 11 سبتمبر سنة 1961 لنظر الدعوى بحالتها في حالة عدم دفع الأمانة وأبقت الفصل في المصروفات وأمرت بضم القضية رقم 805 سنة 1955 إستئناف إسكندرية إلى هذه القضية للحكم فيها معا. وإذ لم يدفع الطاعن أمانة الخبير، فقد إستمرت المحكمة في نظر الدعوى وقضت بجلسة 31 مارس سنة 1964 حضوريا للمتهم الخامس – الطاعن – وغيابيا للباقين (أولا) في الدعوى رقم 805 سنة 1955 س الإسكندرية (أ) بسقوط الاستئناف المرفوع من المتهم الخامس " الطاعن " (ب) بقبول الاستئناف المقدم من باقي المتهمين شكلا، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف (ثانيا) في موضوع الدعوى رقم 725 لسنة 1960 س الإسكندرية (أ) بالنسبة إلى الدعوى الجنائية بتغريم المتهم الخامس " الطاعن " خمسين جنيها بلا مصاريف جنائية (ب) بالنسبة إلى الدعوى المدنية بإلزامه متضامنا مع باقي المتهمين أن يؤدي إلى نظيمه محمد عزام على سبيل التعويض مائة وخمسين جنيها وأن يؤدي إلى كل من باقي المدعيين بالحق المدني قرشا صاغا واحدا على سبيل التعويض المؤقت (ثالثا) بإلزام المتهمين الأول والثاني المصروفات المدنية الاستئنافية في الدعوى رقم 805 لسنة 1955 س الإسكندرية وبإلزام المتهم الخامس المصروفات المدنية عن درجتي التقاضي في الدعوى رقم 725 لسنة س الإسكندرية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض….. إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمتي القتل والإصابة الخطأ وألزمه التعويض – قد شابه بطلان أثر فيه وأخطأ في تطبيق القانون فضلا عن فساده في الاستدلال، ذلك بأن الحكم المطعون فيه صدر من غير الهيئة التي سمعت المرافعة في الدعوى. وقد وقع مسودته أحد قضاة الهيئة التي أصدرته مع أن الأوراق خلو مما يفيد حصول ما يمنع رئيس الهيئة من توقيعها. ولم ينص الحكم على صدوره بإجماع الآراء مع أن الحكم الاستئنافي التمهيدي الذي صدر في 26 يونيه سنة 1961 بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضي به من إنقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة ورفض الدعوى المدنية وقبل الفصل في الموضوع بندب خبير في الدعوى كان مشوبا بالعيب ذاته على اعتبار أن الانقطاع الذي لحق مدة التقادم يسرى في حق الطاعن في حين أن الدعوى الجنائية لم تكن قد حركت ضده ولم يتخذ في مواجهته أي إجراء قاطع للمدة مما نصت عليه المادة 17 من قانون الإجراءات الجنائية. هذا إلى أن الأسانيد التي قام عليها الحكم المطعون فيه لا تؤدي إلى ما خلص إليه من إدانة الطاعن وهو أمر يكشف عنه مجرد الإطلاع على أوراق الدعوى وعلى الأخص المذكرات المقدمة منه. ويضيف الطاعن إلى ما تقدم أن الحكم المطعون فيه قضى بإلزامه أداء التعويض للمدعية بالحقوق المدنية مع أن بعضهم لم يستأنف الحكم الابتدائي الصادر برفضها والبعض الآخر لم يكن يستطيع استئناف الحكم لقلة النصاب.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بارتكابهما وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان الثابت من مراجعة الأوراق والمفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقا للطعن أنه وإن كان أحد قضاة الهيئة التي سمعت المرافعة لم يحضر جلسة النطق بالحكم المطعون فيه الصادر في 21 مارس سنة 1964 إلا أن اشتراكه في المداولة ثابت من أنه هو الذي حرر مسودة الحكم ووقعها وبذلك يكون النعي على الحكم بالبطلان لصدوره من هيئة غير الهيئة التي سمعت المرافعة غير سديد. لما كان ذلك، وكان رئيس المحكمة التي أصدرت الحكم قد وقع نسخته الأصلية وفقا لما تقضي به المادة 312 من قانون الإجراءات الجنائية. وكان القاضي الذي وقع مسودة هذا الحكم قد وقعها بوصفه محررا أسبابه ومشاركا في المداولة فيه لا بوصفه نائبا عن رئيس المحكمة التي أصدرته فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من بطلان بدعوى توقيع مسودته من غير رئيس المحكمة لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم الإبتدائي الصادر بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة لم يتعرض لموضوع الدعوى بل اقتصر على إعمال حكم المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية فيما نصت عليه من أن الدعوى الجنائية تنقضي في مواد الجنح بمضي ثلاث سنوات، فلما استأنفت النيابة العامة هذا الحكم عرضت المحكمة الاستئنافية في حكمها الصادر في 26 يونيه سنة 1961 لمذهب الحكم الابتدائي وسجلت عليه خطأه في تطبيق القانون حين فاته إعمال حكم المادة 18 من قانون الإجراءات الجنائية التي تنص على أنه إذا تعدد المتهمون فإن انقطاع المدة بالنسبة لأحدهم يترتب عليه انقطاعها بالنسبة للباقين ولو لم تكن قد اتخذت ضدهم إجراءات قاطعة للمدة وانتهت إلى الحكم بقبول الاستئناف شكلا وبإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة، ثم قضت في الموضوع في 31 مارس سنة 1964 ولم يتضمن أن من هذين الحكمين ما يفيد صدوره بإجماع آراء قضاة المحكمة. لما كان ذلك، وكان الثابت من مراجعة تقرير الطعن أن الطاعن قصر طعنه على الحكم الصادر في 31 مارس سنة 1964 دون أن يضمن التقرير ما يفيد أنه يطعن على الحكم الصادر في 26 يونيه سنة 1961. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن عن خطأ الحكم في تطبيق القانون فيما قرره من انقطاع التقادم وعن بطلانه لصدوره بغير إجماع آراء قضاة المحكمة إنما ينصب في حقيقة الواقع على الحكم الصادر في 26 يونيه سنة 1961 فيما اشتمل عليه من قضاء قطعي في خصوص تقادم الدعوى الجنائية. وهذا النعي مردود في شقيه بأنه – فضلا عن أنه لا يجوز للطاعن أن يعطف وجهي الطعن إلى هذا الحكم ما دام أنه لم يقرر بالطعن عليه، فإن النعي عليه بالخطأ في تطبيق القانون في خصوص التقادم غير سديد، ذلك بأن مفاد ما نصت عليه المادتان 17 و18 من قانون الإجراءات الجنائية أن المدة المسقطة للدعوى الجنائية تنقطع بأي إجراء من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة يتم في الدعوى بمعرفة السلطة المنوط بها القيام به سواء أجريت في مواجهة المتهم أو في غيبته. وأن هذا الانقطاع عيني يمتد أثره إلى جميع المتهمين في الدعوى ولو لم يكونوا طرفا في تلك الإجراءات، ومن ثم فإن الحكم الصادر في 26 يونيه سنة 1961 وقد جرى على هذا النظر يكون قد صادف صحيح القانون. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي لم يفصل في الدعوى بل اقتصر قضاؤه بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة على تطبيق أحكام القانون تطبيقا غير سديد فصححت المحكمة الاستئنافية بحكمها الصادر في 26 يونيه سنة 1961 ذلك الخطأ على ما سلف بيانه، وكان مراد الشارع من النص في المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية على وجوب إجماع قضاة المحكمة الاستئنافية عند تشديد العقوبة أو إلغاء حكم البراءة الاقتصار على حالات الخلاف بينها وبين محكمة أول درجة في تقدير الوقائع والأدلة ومدى كفايتها في تقدير مسئولية المتهم واستحقاقه للعقوبة، أو إقامة التناسب بين تلك المسئولية ومقدار العقوبة وكل ذلك في حدود القانون إيثار من الشارع لمصلحة المتهم، أما النظر في استواء حكم القانون فلا يصح أن يرد عليه خلاف والمصير إلى تطبيقه على وجهه الصحيح لا يحتاج إلى إجماع بل لا يتصور أن يكون الإجماع ذريعة إلى تجاوز حدود القانون أو إغفال حكم من أحكامه. لما كان ذلك، فإن ما ينعاه الطاعن من بطلان الحكم الصادر في 26 من يونيه سنة 1961 لعدم صدوره بإجماع آراء قضاة المحكمة يكون في غير محله. كما أن النعي على الحكم المطعون فيه بالبطلان بسبب عدم صدوره بإجماع الآراء لا يصادف محلا بعد أن سبقه الحكم الصادر في 26 يونيه سنة 1961 بقضاء قطعي ينحسر عنه سلطانه ولم يكن أمامه من بعد غير معالجة موضوع الدعوى والحكم فيه. لما كان ما تقدم، وكان ما ينعاه الطاعن من فساد في الإستدلال جاء مجهلا، وكان الحكم المطعون فيه قد قام على عناصر سائغة تحمل قضاءه ، فإن ما ينعاه الطاعن من ذلك يكون على غير أساس. وأما ما يثيره الطاعن في خصوص الدعوى المدنية فهو صحيح، ذلك بأن الثابت من مراجعة المفردات أن المدعية الأولى بالحقوق المدنية لم تستأنف الحكم الإبتدائي القاضي برفض دعواها وأن باقي المدعين وقد ادعوا بقرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت لم يستأنفوا أيضا ذلك الحكم – وما كان لهم أن يستأنفوه. ومفاد ذلك أن الدعوى المدنية لم تكن مطروحة أمام المحكمة الإستئنافية، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه بقضائه في هذه الدعوى يكون قد أخطأ في القانون خطأ يعيبه ويستوجب نقضه جزئيا وتصحيحه بإلغاء ما قضى به في الدعوى المدنية وإلزام المطعون ضدهم المصاريف المدنية ومقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات