الطعن رقم 454 سنة 20 ق – جلسة 12/06/1950
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 1 – صـ 746
جلسة 12 من يونيه سنة 1950
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة وحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد حسني بك وفهيم عوض بك وإبراهيم خليل بك ومحمد غنيم بك المستشارين.
القضية رقم 454 سنة 20 القضائية
تموين. تسعير جبري. نشر جدول التسعير الجبري بالجريدة الرسمية.
لا يمنع من عقاب من يخالف فيما يبيعه. الأسعار المقررة. القانون قد وكل طريقة إذاعة
قرارات لجنة التسعير إلى المحافظ أو المدير. المادتان 26، 27 من الدستور وإن كانتا
توجبان نشر القوانين والقرارات الوزارية التي تصدر تنفيذاً لها، إلا أن الأمر ليس كذلك
فيما يتعلق بقرارات لجنة التسعير.
إن مفاد المادة الأولى من القانون رقم 96 لسنة 1945 والفقرة الثالثة من المادة الثانية
منه أن هذا القانون قد وكل إلى المحافظ أو المدير طريقة إذاعة الأسعار التي أوجب تحديدها
في يوم الجمعة من كل أسبوع. ولئن كانت المادتان 26 و28 من الدستور لا تحتمان النشر
في الجريدة الرسمية إلا بالنسبة إلى القوانين التي تصدر من السلطة التشريعية، وكانت
القرارات الوزارية التي تصدر تنفيذاً لتلك القوانين تعتبر مكملة لها ولذلك يجب نشرها
بالجريدة الرسمية أسوة بها إلا أن الأمر ليس كذلك بالنسبة إلى قرارات لجنة التسعير
التي نص القانون على إصدارها في يوم بعينه من أيام كل أسبوع لكي يترقب صدورها في ذلك
اليوم كل ذي شأن. فهي ذات صبغة موقوتة فوق كونها ذات صبغة محلية تسري في دائرة المحافظة
أو المديرية، مما حدا الشارع في القانون رقم 96 لسنة 1945 سابق الذكر إلى أن ينص على
تخويل المدير أو المحافظ إصدار ما يراه كفيلا بتحقيق إذاعة تلك الجداول على ساكني مديريته
أو محافظته متوخيا في ذلك ظروف الإقليم. وإذن فإن عدم نشر قرار المدير أو المحافظ في
صدد كيفية إذاعة الأسعار الأسبوعية والجدول الأسبوعي بهذه الأسعار بالجريدة الرسمية
لا يمنع عن عقاب من يبيع سلعة مسعرة بأكثر من السعر المقرر.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة هذا الطاعن بأنه وآخر عرضا للبيع سلعة مسعرة
بسعر أكثر من المقرر حالة كون المتهم الآخر مدير المحل المسئول. وطلبت عقابه بالمواد
1و 2و 3و 4 و5 و6 و7 و8 و9 و10 من القانون رقم 96 لسنة 1945.
سمعت محكمة مصر الجديدة الجزئية الدعوى وقضت حضورياً عملا بالمواد المطلوبة والقرار
الوزاري رقم 475 لسنة 1946 بحبس المتهم ستة شهور مع الشغل وتغريمه مائة جنيه وأمرت
بوقف التنفيذ طبقًا للمادتين 55 و56 من قانون العقوبات والمصادرة وبإلزامه مع الآخر
بإشهار صورة من هذا الحكم على واجهة محلهما بأحرف كبيرة لمدة ستة شهور. فاستأنف ومحكمة
مصر الابتدائية نظرت استئنافه وقضت غيابياً بقبوله شكلا وفي الموضوع برفضه وبتأييد
الحكم المستأنف. فعارض، وقضت المحكمة بقبول معارضته شكلا وفي الموضوع برفضها وبتأييد
الحكم المعارض فيه.
فطعن المحكوم عليه في الحكم الأخير بطريق النقض الخ الخ.
المحكمة
وحيث إن أوجه الطعن تتحصل في أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق
القانون: (أولا) لأنه وقد دان الطاعن بأنه مع آخر عرضا للبيع سلعة مسعرة بأكثر من المقرر
بالمخالفة للقانون رقم 96 لسنة 1945، فإنه كان يجب تطبيقاً لنصوص هذا القانون أن يثبت
أن قرار المدير أو المحافظ بطريقة النشر عن الأسعار وكذلك الجدول الأسبوعي للأسعار
قد نشر بالجريدة الرسمية حتى يمكن مساءلته لمخالفة أحكام ذلك القانون، أما ولم يثبت
الحكم أن القرار أو الجدول نشرا بالجريدة الرسمية، فإنه يكون قد أخطأ في الحكم بإدانته.
(ثانياً) قصر الحكم في بيان الواقعة ومواد القانون المنطبقة عليها وفي بيان أن الملح
داخل في جدول السلع الخاضعة للتسعير الجبري، كما أنه لم يبين سعره في يوم وقوع المخالفة
(ثالثاً) أن الحكم المطعون فيه دان الطاعن باعتباره فاعلا، مع أنه في الواقع شريك لآخر
هو الذي تولى البيع ولم يكن هو موجوداً بالمحل وقت وقوع المخالفة، وقد عارض ذلك الآخر
في الحكم الغيابي ولم يكن قد فصل في المعارضة بعد مما كان يتعين معه إرجاء الفصل في
استئناف الطاعن حتى يفصل في المعارضة المرفوعة من الفاعل.
وحيث إن القانون رقم 96 لسنة 1945 الذي لم ينازع الطاعن في نشره يقضي في المادة الأولى
منه بأن تنشأ في كل محافظة وفي كل عاصمة مديرية لجنة برئاسة المحافظ أو المدير تدعي
"لجنة التسعير" كما يقضي في الفقرة الثالثة من المادة الثانية منه بأن "يعلن المحافظ"
أو المدير جدول الأسعار التي تحددها اللجنة في مساء يوم الجمعة من كل أسبوع ويكون الإعلان
بالكيفية التي يصدر بها قرار من "المحافظ أو المدير" ومفاد هذين النصين أن القانون
المذكور قد وكل طريقة إذاعة الأسعار التي أوجب تحديدها في يوم الجمعة من كل أسبوع إلى
المحافظ أو المدير، ولما كانت المادتان 26 و27 من الدستور لا تحتمان النشر في الجريدة
الرسمية إلا بالنسبة للقوانين التي تصدر من السلطة التشريعية، وإذا كانت القرارات الوزارية
التي تصدر تنفيذاً لتلك القوانين تعتبر مكملة لها ويجب لذلك نشرها بالجريدة الرسمية
أسوة بها، فإن الأمر ليس كذلك بالنسبة إلى قرارات لجنة التسعير التي نص القانون على
إصدارها في يوم بعينه من أيام كل أسبوع لكي يترقب صدورها كل ذي شأن في ذلك اليوم، فهي
ذات صبغة موقوتة فوق كونها ذات صبغة محلية تسري في دائرة المحافظة أو المديرية، ولهذا
الاعتبارات فإن القانون رقم 96 لسنة 1945 سالف الذكر قد نص على تخويل المدير أو المحافظ
إصدار ما يراه كفيلا بتحقيق إذاعة تلك الجداول على ساكني مديريته أو محافظته متوخياً
في ذلك ظروف كل إقليم. ولما كان الأمر كذلك، وكان الثابت في الأوراق أن محافظ القاهرة
قد حقق القانون بالنشر الذي ارتآه، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له أساس
من القانون، أما ما يثيره بصدد عدم إدراج الملح بالجدول المرافق للقانون رقم 96 لسنة
1945، فإن الثابت في ذلك الجدول عكس ذلك، إذ أن الملح وارد به ضمن السلع الخاضعة للتسعير
الجبري. هذا وقد طبق الحكم المطعون فيه مواد القانون على الواقعة الثابتة به تطبيقاً
صحيحاً. وأما ما ينعاه الطاعن على الحكم من القصور في بيان الواقعة وأنه باعتباره شريكا
كان يجب إرجاء محاكمته حتى يفصل في التهمة بالنسبة إلى الفاعل، فمردود بأن الحكم المطعون
فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه جميع العناصر القانونية للجريمة التي دانه
بها باعتباره فاعلا لا شريكا مستنداً في ذلك إلى الأدلة التي أوردها والتي من شأنها
أن تؤدي إلى ما رتب عليها.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.
