الطعن رقم 1476 لسنة 36 ق – جلسة 07 /02 /1967
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثامنة عشرة – صـ 174
جلسة 7 من فبراير سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: مختار رضوان، وجمال المرصفاوي، ومحمد محفوظ، ومحمود العمراوي.
الطعن رقم 1476 لسنة 36 القضائية
تفتيش. " إذن التفتيش. إصداره ". تحقيق. " إجراءاته ". مواد مخدرة.
عدم جواز إصدار إذن التفتيش إلا لضبط جريمة واقعة بالفعل وترجحت نسبتها إلى المأذون
بتفتيشه. إصداره لضبط جريمة مستقبله. غير جائز. ولو قامت التحريات والدلائل الجدية
على أنها ستقع بالفعل.
من المقرر أن الإذن بالتفتيش إنما هو إجراء من إجراءات التحقيق لا يصح قانونا إصداره
إلا لضبط جريمة (جناية أو جنحة) واقعة بالفعل وترجحت نسبتها إلى المأذون بتفتيشه. ولا
يصح بالتالي إصدار إذن التفتيش لضبط جريمة مستقبلة ولو قامت التحريات والدلائل الجدية
على أنها ستقع بالفعل. ولما كان مفاد ما أثبته الحكم في مدوناته عن واقعة الدعوى أنه
لم تكن هناك جريمة قد وقعت من الطاعن فعلا حين أصدرت النيابة العامة إذنها بالتفتيش
بل صدر الإذن استنادا إلى تحريات رئيس مكتب المخدرات التي اقتصر فيها على القول بأن
الطاعن سافر إلى القاهرة لجلب كمية من المخدرات، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض
الدفع وإدانة الطاعن استنادا إلى ما أورده – على غير سند صحيح من الأوراق من أن تحريات
الضابط دلت على أن الطاعن قد ارتكب جريمة إحراز المخدر بالفعل وأنه عائد به إلى أسوان
– يكون معيبا بما يستوجب نقضه والإحالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 9 فبراير سنة 1963 بدائرة مركز كوم أمبو محافظة أسوان: أحرز بقصد الاتجار جواهر مخدرة " حشيشا " في غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 1 و2 و7/ 1 و34/ 1 – أ و36 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبند 12 من الجدول/ 1 الملحق، فقرر بذلك. ومحكمة جنايات أسوان قضت حضوريا بتاريخ 18 يناير سنة 1966 عملا بالمواد 1 و2 و34/ 1 – أ و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون 206 لسنة 1960 بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة مدة سبع سنوات وتغريمه ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة المواد المخدرة المضبوطة. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…… إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
إحراز جواهر مخدرة بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانونا، قد انطوى على قصور
في التسبيب وخطأ في الإسناد ومخالفة للثابت في الأوراق. ذلك بأنه أطرح ما دفع به الطاعن
من بطلان إذن النيابة العامة بالقبض عليه وتفتيشه لصدوره عن جريمة مستقبلة تأسيسا على
أن الضابط المأذون بالتفتيش تأكد من تحرياته أن المتهم كان محرزا لجواهر مخدر وقت صدور
الإذن مع أن ذلك ليس له أصل في أوراق الدعوى إذ لم يقل به الضابط في محضر التحريات
أو في جميع أدوار التحقيق والمحاكمة بل أن أقواله تفصح بأن الجريمة كانت محتملة الوقوع
وقت صدور الإذن وكان من المتعين على المحكمة أن تعني بتحقيق دفاعه أما وأنها لم تفعل،
فإن حكمها يكون معيبا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أورد بيانا لواقعة الدعوى " إن النقيب أحمد طه كريم قد قام
بإجراء تحريات عن المتهم…. انتهت إلى أنه يتاجر في المخدرات، وأنه قد سافر أخيرا
إلى القاهرة لجلب كمية كبيرة من المخدرات لترويجها بأسوان وأنه عائد بالمخدرات إلى
أسوان وأنه قد استصدر في 8/ 12/ 1963 إذنا من النيابة العامة بضبطه وتفتيشه. " وبعد
أن حصل الحكم شهادة الضابط بما يطابق ما استخلصه منها على النحو المتقدم، عرض إلى دفاع
محامي الطاعن ورد عليه في قوله " ومن حيث إنه بالنسبة إلى ما دفع به محامي المتهم من
أن الإذن بالتفتيش قد وقع باطلا لأنه كان عن جريمة يحتمل وقوعها، فإن ذلك مردود بأن
الواضح من الأوراق أن رئيس مكتب مكافحة المخدرات حين تقدم بطلب إلى النيابة يستأذنها
فيه ارتكب جريمة إحراز المخدر بالفعل وأنه عائد بها إلى أسوان ". لما كان ذلك، وكان
يبين من الإطلاع على المفردات التي أمرت المحكمة بضمها إلى ملف الطعن تحقيقا له أنه
بتاريخ 28 ديسمبر سنة 1963 حرر النقيب أحمد طه كريم رئيس مكتب مكافحة المخدرات بأسوان
محضرا بتحرياته عن الطاعن أورد فيه ما نصه: " ثبت لدينا من التحريات السرية الموثوق
بصحتها أن المدعو فهمي فرج فانوس المقيم بمستعمرة شركة مصر لأعمال المسلح والذي يعمل
بالشركة المذكورة. والذي ضبط محرزا مواد مخدرة في القضية رقم 1093 جنايات مركز أسوان
سنة 1963 وأفرج عنه قد استأنف نشاطه في تجارة المخدرات وأنه قد سافر أخيرا إلى القاهرة
لجلب كمية كبيرة من المخدرات لترويجها بأسوان " وقد أصدر وكيل النيابة في اليوم نفسه
وبناء على ذلك المحضر إذنا بضبط الطاعن وتفتيشه. وتضمنت شهادة رئيس المكتب في تحقيق
النيابة بعد تنفيذ الإذن وضبط الطاعن قوله " إن الطاعن من كبار تجار المخدرات ومروجيها
بمنطقة السد العالي….. وأنه ازداد نشاطه عقب الإفراج عنه في ترويج المخدرات وإحضارها
من القاهرة إلى أسوان…. وأن تبين له أنه سافر إلى القاهرة منذ ثلاثة أيام وأنه في
عودته في خلال هذين اليومين سيحضر ومعه كمية من المخدرات " وقرر بجلسة المحاكمة أن
القضية السابقة التي اتهم الطاعن فيها حفظت لعدم كفاية الأدلة، وأنه حين تحرير محضر
التحريات كان يعلم اليوم الذي سافر فيه الطاعن إلى القاهرة كما كان يعرف اليوم الذي
تحتمل عودته فيه. لما كان ذلك، وكان مفاد ما أثبته الحكم في مدوناته عن واقعة الدعوى
أنه لم تكن هناك جريمة قد وقعت من الطاعن فعلا حين أصدرت النيابة العامة إذنها بالتفتيش
بل صدر الإذن استنادا إلى تحريات رئيس مكتب المخدرات التي اقتصر فيها على القول بأن
الطاعن سافر إلى القاهرة لجلب كمية من المخدرات، وكان من المقرر أن الإذن بالتفتيش
إنما هو إجراء من إجراءات التحقيق لا يصح قانونا إصداره إلا لضبط جريمة " جناية أو
جنحة " واقعة بالفعل وترجحت نسبتها إلى المأذون بتفتيشه. ولا يصح بالتالي إصدار إذن
التفتيش لضبط جريمة مستقبلة ولو قامت التحريات والدلائل الجدية على أنها ستقع بالفعل.
لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع وإدانة الطاعن استنادا إلى
ما أورده – على غير سند صحيح من الأوراق – من أن تحريات الضابط دلت على أن الطاعن قد
ارتكب جريمة إحراز المخدر بالفعل وأنه عائد به إلى أسوان، يكون معيبا بما يستوجب نقضه
والإحالة.
