الطعن رقم 1902 لسنة 36 ق – جلسة 06 /02 /1967
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثامنة عشرة – صـ 167
جلسة 6 من فبراير سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: مختار رضوان، ومحمد محفوظ، ومحمود العمراوي، ومحمود عطيفة.
الطعن رقم 1902 لسنة 36 القضائية
دعاره. حكم. " تسبيبه. تسبيب غير معيب ".
جريمة فتح وإدارة منزل للدعارة. من جرائم العادة. مثال لتسبيب كاف على استظهار ركن
العادة.
(ب) دفاع. " الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره ".
تمسك الدفاع عن الطاعنة بطلب مناقشة شاهد الإثبات أمام محكمة الدرجة الأولى وتصميمه
عليه أمام محكمة ثاني درجة. إستحالة تحقيق هذا الطلب بسبب عدم الاستدلال على هذا الشاهد.
لا تثريب على المحكمة إن هي فصلت في الدعوى دون سماعه.
1 – متى كان الحكم قد أقام الحجة بما أورده من أسباب سائغة على مقارفة الطاعنة الجريمتين
المسندتين إليها (فتح وإدارة منزلها للدعارة، وتحريضها واستغلال فجور وبغاء امرأة أخرى)
واستظهر ركن العادة بالنسبة إلى الجريمة الأولى مما استخلصه من شهادة الشهود وما دلت
عليه التحريات وما كشفت عنه المراقبة المستمرة لمسكنها ومن ضبط المتهمة الثانية فيه،
فإن ما تنعاه الطاعنة على الحكم من دعوى فساده في الاستدلال على توافر ركن الاعتياد
يكون غير سديد. ولا ينال من سلامة تدليل الحكم على توافر ذلك الركن قضاؤه ببراءة المتهمة
الثانية لابتناء حكم البراءة على سبب قانوني متصل بحالة هذه المتهمة وهو عدم ثبوت اعتيادها
هي على ارتكاب الجريمة المسندة إليها (الاعتياد على ممارسة الفجور والدعارة) دون أن
ينفي واقعة ضبطها بمسكن الطاعنة وهي ترتكب الفحشاء مع آخر قدمته الطاعنة إليها مقابل
ما تقاضته من أجر وهي الواقعة التي استند إليها الحكم – ضمن ما استند – على التدليل
على توافر ركن العادة لدى الطاعنة، ولم يكن حكم البراءة بمؤثر في عقيدتها في هذا الشأن.
2 – لما كان يبين من مراجعة محاضر الجلسات أن الدفاع عن الطاعن وإن تمسك بطلب مناقشة
شاهد الإثبات أمام محكمة أول درجة وصمم عليه أمام محكمة ثاني درجة إلا أنه استحال تحقيق
هذا الطلب بسبب عدم الاستدلال على الشاهد، وكانت الطاعنة لا تدعي أن له محل إقامة معروف
يمكن الاستدلال فيه عليه، فإنه لا تثريب على المحكمة إن هي فصلت في الدعوى دون سماعه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنة وأخرى بأنهما في يوم 23 من أكتوبر سنة 1964 بدائرة قسم الأربعين: المتهمة الأولى: (أولا) فتحت وأدارت منزلها للدعارة والفجور (ثانيا) حرضت وساعدت واستغلت فجور وبغاء امرأة أخرى. المتهمة الثانية: اعتادت ممارسة الفجور والدعارة بأن وجدت في مكان مهيأ لارتكاب البغاء ومعها شخص تمارس البغاء معه نظير أجر – وطلبت عقابهما بالمواد 1/ أ 2 و8/ جـ و10 و13 من القانون رقم 10 لسنة 1961. ومحكمة الأربعين الجزئية قضت حضوريا بتاريخ 28 أكتوبر سنة 1965 عملا بمواد الاتهام والمواد 15 من القانون رقم 10 لسنة 1961 و32 من قانون العقوبات (أولا) بالنسبة إلى التهمتين المسندتين إلى المتهمة الأولى بحبسها سنتين مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ وتغريمها مائتي جنيه وغلق مسكنها ومصادرة الأمتعة والأثاث الموجودة به ووضعها تحت مراقبة الشرطة مدة سنتين في المكان الذي يعده لذلك وزير الداخلية (ثانيا) بحبس المتهمة الثانية سنة مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ. فاستأنفت المتهمان هذا الحكم. ومحكمة السويس الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بتاريخ 5 فبراير سنة 1966 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع (أولا) بالنسبة إلى المتهمة الأولى (الطاعنة) برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف (ثانيا) بالنسبة إلى المتهمة الثانية بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهمة. فطعنت المحكوم عليها في هذا الحكم بطريق النقض….. إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنة بجريمتي
فتح وإدارة منزل للدعارة وتحريض ومساعدة إمرأة أخرى على الفجور واستغلال بغائها، قد
شابه فساد في الاستدلال وانطوى على إخلال بحق الدفاع، ذلك بأن ما أورده في بيان توافر
ركن الاعتياد لا يؤدي إلى ثبوته لأن الشكاوى التي قدمت في حق الطاعنة والتحريات والمراقبة
لا تكشف بيقين عن ذلك الاعتياد. هذا فضلا عن أن الحكم المطعون فيه عول في إثبات توافر
الاعتياد على واقعة ضبط المتهمة الثانية تمارس البغاء في منزل الطاعنة مع أنه انتهى
إلى براءة تلك المتهمة فأضحت أسباب الحكم غير متساندة. وقد تمسك الدفاع أمام محكمتي
الدرجة الأولى والثانية بطلب سماع شاهد الإثبات غير أن الحكم أطرح هذا الطلب مع أهميته
فأخل بذلك بحق الدفاع مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مجمله
أنه نمى إلى علم النقيب محمود سليمان رئيس مكتب حماية الآداب ودلت تحرياته السرية على
أن الطاعنة تدير منزلها للدعارة مستعينة ببعض النسوة الساقطات اللائي يحضرن إلى منزلها
لهذا الغرض مقابل نسبة لها من الأجر الذي تتقاضينه. وبعد أن تأكدت لديه تلك التحريات
من مراقبته المستمرة لمسكن الطاعنة استصدر إذنا من النيابة بدخوله وبادر يوم الحادث
إلى مداهمته حيث ضبط به المتهمة الثانية وهي من النسوة الساقطات ترتكب الفحشاء مع المدعو
حسن علي بكر. وبعد أن أورد الحكم مؤدي أقوال شهود الإثبات عرض لبيان توافر ركن الاعتياد
ودلل عليه في قوله: " وحيث أن التهمتين المسندتين إلى المتهمة الأولى (الطاعنة) ثابتتان
ثبوتا كافيا مما قرره وشهد به رئيس مكتب الآداب والشاهد حسن علي بكر والشاهدة روحية
علي خليل، فإنه ثابت للمحكمة من جماع ذلك كله أن هذه المتهمة قد إعتادت أن تستعمل مسكنها
لممارسة دعارة الغير وفجوره، وتؤكد ذلك الشكاوى التي قدمت ضدها والتحريات التي قام
بها الضابط والمراقبة المستمرة للمسكن والتي تضمنت كلها أن المتهمة الأولى تجلب الرجال
إلى مسكنها لممارسة الدعارة والفجور فيه مع نسوة ساقطات ويؤكد اعتيادها على ذلك ضبط
المتهمة الثانية في داخل المنزل وهي في حالة تلبس بإرتكاب الفاحشة مع الشاهد علي حسن
بكر بعد أن دفع لها جنيها لقاء تقديمها إليه مما يؤكد أنها استغلت فجور المتهمة الثانية
لهذا الغرض ". لما كان ذلك، وكان الحكم قد أقام الحجة بما أورده من أسباب سائغة على
مقارفة الطاعنة الجريمتين المسندتين إليها واستظهر ركن العادة بالنسبة إلى جريمة فتح
وإدارة منزلها للدعارة السرية مما استخلصه من شهادة الشهود وما دلت عليه التحريات وما
كشفت عنه المراقبة المستمرة لمسكنها ومن ضبط المتهمة الثانية فيه، فإن ما تنعاه الطاعنة
على الحكم من دعوى فساده في الاستدلال على توافر ركن الاعتياد يكون غير سديد. ولا ينال
من سلامة تدليل الحكم على توافر ذلك الركن قضاؤه ببراءة المتهمة الثانية لإبتناء حكم
البراءة على سبب قانوني متصل بحالة هذه المتهمة وهو عدم ثبوت اعتيادها هي على إرتكاب
الجريمة المسندة إليها دون أن ينفي واقعة ضبطها بمسكن الطاعنة وهي ترتكب الفحشاء مع
آخر قدمته الطاعنة إليها مقابل ما تقاضته من أجر وهي الواقعة التي استند إليها الحكم
– ضمن ما استند – على التدليل على توافر ركن العادة لدى الطاعنة، ولم يكن حكم البراءة
بمؤثر في عقيدتها في هذا الشأن. لما كان ذلك، وكان يبين من مراجعة محاضر الجلسات أن
الدفاع عن الطاعنة وإن تمسك بطلب مناقشة شاهد الإثبات حسن علي بكر أمام محكمة أول درجة
وصمم عليه أمام محكمة ثاني درجة إلا أنه استحال تحقيق هذا الطلب بسبب عدم الاستدلال
على الشاهد، وكانت الطاعنة لا تدعي أن له محل إقامة معروف يمكن الاستدلال فيه عليه،
فإنه لا تثريب على المحكمة إن هي فصلت في الدعوى دون سماعه. لما كان ما تقدم، فإن الطعن
يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
