الطعن رقم 40 لسنة 43 ق – جلسة 04 /03 /1973
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 24 – صـ 293
جلسة 4 من مارس سنة 1973
برياسة السيد المستشار/ جمال صادق المرصفاوى رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسن أبو الفتوح الشربينى، ومحمود كامل عطيفه، ومحمد عبد المجيد سلامه، ومحمد عادل مرزوق.
الطعن رقم 40 لسنة 43 القضائية
إثبات. "شهود". إجراءات محاكمة.
المادة 289 إجراءات المعدلة بالقانون 113 سنة 1957 تخول المحكمة الاستغناء عن الشهود
إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمنا.
محكمة استئنافية. تحقيق. إجراءات محاكمة. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
محكمة ثانى درجة تحكم على مقتضى الأوراق. لا تجرى عن التحقيقات إلا ما ترى هى لزوما
لإجرائه. إبداء الطاعن دفاعه دون طلب إجراء تحقيق. ليس له النعى على المحكمة الإخلال
بحقه فى الدفاع.
خطأ. رابطة السببية. قتل خطأ. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع. "سلطتها
فى تقدير الدليل".
تقدير الخطأ وتوافر رابطة السببية بين الخطأ والإصابة. موضوعى. مثال لتسبيب سائغ لتوافر
السببية بين خطأ الطاعن وصعق المجنى عليه بتيار كهربائى.
1 – تخول المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 113 سنة 1957
للمحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك، ويستوى أن يكون
القبول صريحا أو ضمنيا بتصرف المتهم أو المدافع عنه بما يدل عليه.
2 – الأصل أن محكمة الدرجة الثانية إنما تحكم على مقتضى الأوراق وهى لا تجرى من التحقيقات
إلا ما ترى هى لزوما لإجرائه، وإذ كان الثابت من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية
أن الطاعن أبدى دفاعه دون أن يطلب إجراء أى تحقيق أو سماع شهود فليس له أن ينعى على
المحكمة الإخلال بحقه فى الدفاع بقعودها عن إجراء سكت هو عن المطالبة بتنفيذه.
3 – لما كان تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه مما يتعلق بموضوع الدعوى، وكان تقدير
توافر السببية بين الخطأ والإصابة التى أدت إلى الوفاة أو عدم توافرها هو من المسائل
الموضوعية التى تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دام تقديرها سائغا مستندا
إلى أدلة مقبولة ولها أصلها فى الأوراق. وإذ كان الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم
المطعون فيه قد خلص فى منطق سائغ وتدليل مقبول إلى توافر السببية بين خطأ الطاعن وصعق
التيار الكهربائى للمجنى عليه الذى أدى لوفاته بقوله: "وبما أنه يبين مما تقدم أن المتهم
قاد السيارة متجولا بها فى أراضى المعسكر بغير ضرورة ولم يتنبه للعامود الحامل للأسلاك
فاصطدمت به السيارة صدمة أدت إلى زحزحة قاعدته وتغير اتجاه الحوامل الحاملة لسلكى الكهرباء
عليه، وذلك خطأ من المتهم وقيادة السيارة بحالة ينجم عنها الخطر وليس فى دفاع المتهم
ما يصلح نفيا لخطئه – كما أن وفاة المجنى عليه نتيجة مس الكهرباء بعد إذ سرى التيار
فى السلك الشائك بوقوع الأسلاك حاملة التيار عليه فهو ضرر واقع، ومن ثم توافر فى التهمة
المسندة للمتهم قيام الخطأ ووقوع الضرر وبقى أن تعرض المحكمة بالبيان لعلاقة السببية
بينهما…. ولما كانت بوفاة المجنى عليه قد نشأت عن صعق التيار الكهربائى بعد أن سرى
إلى السلك الشائك نتيجة قطع الأسلاك وسقوطها على هذا السلك الشائك وهو بطبيعته وبحكم
استخدامه معزول عن التيار غير معد لسريانه، وكان انقطاع أسلاك الكهرباء فى خطوط الشبكة
قد نتج عن تماس أسلاك الكهرباء داخل أرض المشروع وهى موصولة به، فإن الأسباب وإن بدت
الوقائع المادية بعيدة فى التداعى إلا أن خطأ المتهم فى صدمه العمود مما أدى إلى زحزحة
وتماس أسلاكه يصلح لأن يكون سببا ملائما للنتيجة الأخيرة بوفاة المجنى عليه وفقا للمجرى
العادى للأمور، وكانت هذه النتيجة ممكنة وعادية بالنظر إلى العوامل والظروف التى حدثت،
ومن ثم تتوافر رابطة السببية……". فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الخصوص لا يكون له
محل.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 26 مارس سنة 1970 بدائرة مركز القوصية: (أولا) تسبب بخطئه فى موت…… وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احتياطه بأن قاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطر فصدم عامود الكهرباء المبين بالمحضر فسقط السلك الكهربائى على الأرض، ولمس المجنى عليه وتنج عن ذلك موته (ثانيا) قاد سيارة بحالة ينجم عنها الخطر. وطلبت عقابه بالمادة 238/ 1 من قانون العقوبات والمواد 1 و2 و81 و88 و90 من القانون رقم 449 لسنة 1955. ومحكمة القوصية الجزئية قضت حضوريا إعتباريا بتاريخ 19 ديسمبر سنة 1970 عملا بمواد الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة 100 قرش لوقف التنفيذ بلا مصاريف جنائية. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة أسيوط الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بتاريخ 18 من ابريل سنة 1972 بقبول الاستئناف شكلا، وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن وكيل المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل
الخطأ قد انطوى على إخلال بحق الدفاع وعلى خطأ فى تطبيق القانون، ذلك بأن محكمة أول
درجة قررت تأجيل لدعوى لإعلان شهود الإثبات ولكنها قضت فيها دون سماعهم واطلب المدافع
عن الطاعن من محكمة ثانى درجة سماع أقوال المهندس الفنى واستجابت المحكمة لطلبه وأجلت
نظر الدعوى لإعلانه ولإعلان شهود الإثبات وعلى الرغم من تخلفهم صدر الحكم المطعون فيه
معتمدا فى الإدانة على أقوالهم ودون أن يعلل سبب عدول المحكمة عن سماعهم، هذا إلى أن
الحكم المطعون فيه لم يدلل تدليلا سائغا على توافر رابطة السببية بين الخطأ المنسوب
للطاعن وبين وفاة المجنى عليه وذلك لتدخل عامل شاذ لا يتوقعه من كان فى موقف الطاعن
حين اصطدامه بعمود الكهرباء مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محاضر جلسات أول درجة أن الطاعن حضر بجلسة 13/ 6/ 1970
وطلب التأجيل لتوكيل محام ولم يطلب إعلان شهود، وأجلت الدعوى لهذا السبب وصرحت المحكمة
باعلان شهود نفى وتخلف الطاعن عن الحضور بالجلسات التالية حتى صدر المحكمة إعتباريا.
كما يبين من الرجوع إلى محاضر جلسات محكمة ثانى درجة أن المدافع عن الطاعن ترافع فى
الدعوى دون أن يطلب من المحكمة إعلان الشهود لسماع شهادتهم أو إجراء تحقيق فى الدعوى.
لما كان ذلك، وكانت المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 113
لسنة 1957 تخول للمحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك،
ويستوى أن يكون القبول صريحا أو ضمنيا بتصرف المتهم أو المدافع عنه بما يدل عليه. ولما
كان الطاعن – على ما سلف بيانه – لم يطلب من محكمة أول درجة سماع الشهود، فإنه يعد
متنازلا عن طلب سماع شهادتهم. وإذا كان الأصل أن محكمة الدرجة الثانية إنما تحكم على
مقتضى الأوراق وهى لا تجرى من التحقيقات إلا ما ترى هى لزوما لإجرائه، وكان الثابت
من الإطلاع على محضر جلسة المحكمة الاستئنافية أن الطاعن أبدى دفاعه دون أن يطلب إجراء
أى تحقيق أو سماع شهود فليس له أن ينعى على المحكمة الإخلال بحقه فى الدفاع بقعودها
عن إجراء سكت هو عن المطالبة بتنفيذه. لما كان ذلك، وكان الحكم الإبتدائى المؤيد لأسبابه
والمكمل بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
لجريمة القتل الخطأ التى دان الطاعن بها و أورد على ثبوتها فى حقه أدلة استقاها من
أقوال شهود الاثبات ومن التقرير الطبى وما دلت عليه المعاينة، وهى أدلة سائغة من شأنها
أن تؤدى إلى ما رتبه عليها وقد استظهر ركن الخطأ وعلاقة السببية وأثبتهما فى حق الطاعن
بقوله "وبما أنه يبين مما تقدم أن المتهم قاد السيارة متجولا بها فى أراضى المعسكر
بغير ضرورة ولم يتنبه للعامود الحامل للأسلاك فاصطدمت به السيارة صدمة أدت إلى زحزحة
قاعدته وتغير اتجاه الحوامل الحاملة لسلكى الكهرباء عليه وذلك خطأ من المتهم وقيادته
للسيارة بحالة ينجم عنها الخطر وليس فى دفاع المتهم ما يصلح نفيا لخطئه – كما أن وفاة
المجنى عليه نتيجة مس الكهرباء بعد أن سرى التيار فى السلك الشائك بوقوع الأسلاك حاملة
التيار عليه فهو ضرر واقع ومن ثم توافر فى التهمة المسندة للمتهم قيام الخطأ ووقوع
الضرر وبقى أن تعرض المحكمة بالبيان لعلاقة السببية بينهما. ولما كانت وفاة المجنى
عليه قد نشأت عن صعق التيار الكهربائى بعد أن سرى إلى السلك الشائك نتيجة قطع الأسلاك
وسقوطها على هذا السلك الشائك هو بطبيعته وبحكم استخدامه معزول عن التيار غير معد لسريانه
وكان انقطاع أسلاك الكهرباء فى خطوط الشبكة قد نتج عن تماس أسلاك الكهرباء داخل أرض
المشروع وهى موصولة به، فان الأسباب وإن بدت الوقائع المادية بعيدة فى التداعى إلا
أن خطأ المتهم فى صدمه العمود مما أدى إلى زحزحة وتماس أسلاكه يصلح أن يكون سببا ملائما
للنتيجة الأخيرة بوفاة المجنى عليه وفقا للمجرى العادة للأمور وكانت هذه النتيجة ممكنة
وعادية بالنظر إلى العوامل والظروف التى حدثت ومن ثم تتوافر رابطة السببية". لما كان
ذلك، وكان تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه مما يتعلق بموضوع الدعوى وكان تقدير
توافر السببية بين الخطأ والإصابة التى أدت إلى الوفاة أو عدم توافرها هو من المسائل
الموضوعية التى تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دام تقديرها سائغا مستندا
إلى أدلة مقبولة ولها أصلها فى الأوراق، وإذا كان الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم
المطعون فيه قد خلص فى منطق سائغ وتدليل مقبول إلى توافر السببية بين خطأ الطاعن وصعق
التيار الكهربائى للمجنى عليه الذى أدى إلى وفاته، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا
الخصوص لا يكون له محل. لما كان ما تقدم، فان الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين
رفضه موضوعا.
