الطعن رقم 611 لسنة 44 ق – جلسة 16 /06 /1974
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الخامسة والعشرين – صـ 596
جلسة 16 من يونيه سنة 1974
برئاسة السيد المستشار/ جمال صادق المرصفاوى رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ نصر الدين عزام، ومحمود كامل عطيفة، ومصطفى محمود الأسيوطى، وعادل مرزوق.
الطعن رقم 611 لسنة 44 القضائية
تبديد. خيانة أمانة. دعوى جنائية. "تحريكها. قيود تحريكها".
"انقضاؤها". موانع العقاب.
سريان حكم المادة 312 عقوبات على جريمة تبديد أحد الزوجين مال الآخر.
تنازل الزوجة المجنى عليها فى جريمة التبديد عن دعواها. أثره. إنقضاء الدعوى الجنائية
قبل الزوج المتهم.
دعوى مدنية. "التنازل عنها".
إفصاح المدعى بالحقوق المدنية عن اقتضائه كل حقوقه. اعتبار دعواه المدنية غير ذات موضوع.
1 – إن المادة 312 من قانون العقوبات تضع قيدا على حق النيابة العامة فى تحريك الدعوى
الجنائية بجعله متوقفا على طلب المجنى عليه، كما تضع حدا لتنفيذها الحكم النهائى على
الجانى بتخويل المجنى عليه وقف تنفيذ الحكم فى أى وقت يشاء، وإذ كانت الغاية من كل
من هذا الحد وذاك القيد الواردين فى باب السرقة هى الحفاظ على الأواصر العائلية التى
تربط بين المجنى عليه والجانى، فلزم أن ينبسط أثرهما إلى جريمة التبديد – مثار الطعن
– لوقوعها كالسرقة إضرار بمال من ورد ذكرهم بذلك النص، وكانت الزوجة المجنى عليها قد
نسبت إلى زوجها الطاعن تبديد منقولاتها حتى صدر عليه الحكم المطعون فيه وكان هذا الحكم
قد أوقف تنفيذه بناء على نزول المجنى عليها من دعواها ضد الطاعن، وكان هذا النزول –
الذى أثارته النيابة العامة – يتسع له ذلك الوجه من الطعن، وقد ترتب عليه أثر قانونى،
هو إنقضاء الدعوى الجنائية عملا بالمادة 312 سالفة الذكر، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون
فيه فيما قضى به من عقوبة.
2 – لما كان ما أفصحت عنه المجنى عليها من إقتضائها من زوجها الطاعن كل حقوقها يعنى
نزولها عن إدعائها بالحقوق المدنية، فإن الحكم فى الدعوى المدنية يصبح غير ذى موضوع.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعن فى يوم 10 أغسطس سنة 1970 بدائرة قسم أول طنطا محافظة الغربية بدد المنقولات المبينة وصفا وقيمة بالمحضر والمملوكة لـ……….. والمسلمة إليه على سبيل الوديعة فاختلسها لنفسه بنية الغش إضرارا بالمجنى عليها. وطلبت عقابه بالمادة 241 من قانون العقوبات. وادعى مدنيا……. (والد المجنى عليها) بصفته وليا طبيعيا عليها وطلب القضاء له قبل المتهم بمبلغ 60 جنيها على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة جنح طنطا الجزئية قضت غيابيا عملا بمادة الاتهام بحبس المتهم شهرا مع الشغل وكفالة ثلاثة جنيهات لوقف التنفيذ. فعارض المحكوم عليه وقضى فى معارضته بقبولها شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه وألزمت المتهم بأن يدفع للمدعى بالحق المدني بصفته مبلغ ستين جنيها والمصاريف المدنية ومائتى قرش مقابل أتعاب المحاماة. فأستأنف المحكوم عليه هذا الحكم. ومحكمة طنطا الإبتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف بلا مصروفات. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه إنه إذ دانه بجريمتى
تبديد منقولات إضرارا بزوجته وألزمه بتعويض، قد أخطأ فى تطبيق القانون، ذلك بأن له
بصفته زوجا أن يستعمل هذه المنقولات، وهى مما يهلك بالاستعمال، هذا وقد أثارت النيابة
العامة فى مذكرتها انقضاء الدعوى الجنائية بتنازل المجنى عليها عن دعواها من بعد صدور
الحكم المطعون فيه الذى أوقف تنفيذه.
وحيث إنه يبين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه قد صدر فى 10 من ديسمبر سنة 1972 بادانة
الطاعن بجريمة تبديد منقولات إضرارا بزوجته، ولما أن استشكل فى هذا الحكم مثلت الزوجة
المجنى عليها بجلسة 20 من ديسمبر سنة 1972 وأفصحت من أنها قد اقتضت من زوجها – الطاعن
– كل حقوقها وتسلمت كل منقولاتها وتصالحت معه وعادت إليه، فقضى فى الإشكال بوقف تنفيذ
الحكم المطعون فيه ريثما يقضى فى هذا الطعن.
وحيث إنه لما كانت المادة 312 من قانون العقوبات تنص على أنه "لاتجوز محاكمة من يرتكب
سرقة إضرارا بزوجة أو زوجته أو أصوله أو فروعه إلا بناء على طلب المجنى عليه. والمجنى
عليها أن يتنازل عن دعواه بذلك فى أية حالة كانت عليها. كما له أن يوقف تنفيذ الحكم
النهائى على الجانى فى أى وقت شاء". وكانت هذه المادة تضع قيدا على حق النيابة العامة
فى تحريك الدعوى الجنائية بجعله متوقفا على طلب المجنى عليه، كما تضع حدا لتنفيذها
الحكم النهائى على الجانى بتخويل المجنى عليه وقف تنفيذ الحكم فى أى وقت شاء، وإذ كانت
الغاية من كل من هذا الحد وذاك القيد الواردين فى باب السرقة هى الحفاظ على الأواصر
العائلية التى ترتبط بين المجنى عليه والجانى، فلزم أن ينبسط أثرهما إلى جريمة التبديد
– مثار الطعن – لوقوعها كالسرقة إضرار بمال من ورد ذكرهم بذلك النص. لما كان ذلك, وكانت
الزوجة المجنى عليها قد نسبت إلى زوجها الطاعن تبديد منقولاتها حتى صدر عليه الحكم
المطعون فيه، وكان هذا الحكم قد أوقف تنفيذه بناء على نزول المجنى عليها من دعواها
ضد الطاعن وكان هذا النزول – الذى أثارته النيابة العامة – يتسع له ذلك الوجه من الطعن،
وقد ترتب عليه أثر قانونى – هو انقضاء الدعوى الجنائية عملا بالمادة 312 سالفة الذكر
فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عقوبة، والقضاء بذلك. لما كان ذلك،
وكان ما أفصحت عنه المجنى عليها من إقتضائها من زوجها الطاعن كل حقوقها، يعنى نزولها
عن إدعائها بالحقوق المدنية، مما يصبح معه الحكم فى الدعوى المدنية غير ذى موضوع.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به من عقوبة وبانقضاء الدعوى الجنائية بتنازل المجنى عليها عن دعواها.
