الطعن رقم 13 لسنة 43 ق – جلسة 04 /03 /1973
أحكام النقض – المكتب الفني- جنائي
العدد الأول – السنة 24 – صـ 284
جلسة 4 من مارس سنة 1973
برياسة السيد المستشار/ جمال صادق المرصفاوى رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسن أبو الفتوح الشربينى، ومحمود كامل عطيفة، ومحمد عبد المجيد سلامة، ومحمد عادل مرزوق.
الطعن رقم 13 لسنة 43 القضائية
(1، 2) حكم. "بياناته". محضر الجلسة. بطلان.
1- محضر الجلسة يكمل الحكم فى خصوص بيانات الديباجة عدا التاريخ. ورود تاريخ إصدار
الحكم فى عجزه لا يعيبه.
2- خلو محاضر جلسات المحاكمة من بيان طلبات النيابة لا يبطل الحكم.
إجراءات المحاكمة. دفاع. "الاخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
إغفال المحكمة مذكرة للطاعن قدمها بغير إذن منها بعد انتهاء المرافعة. لا عيب.
إثبات. "بوجه عام". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع. "سلطتها فى
تقدير الدليل".
حق محكمة الموضوع فى الأخذ بأقوال متهم على آخر ولو عدل عنها بغير التزام ببيان العلة
متى رأت أنها صحيحة وصادقة.
دعارة. جريمة. "أركانها". إثبات. "بوجه عام".
جريمة تسهيل البغاء لا يشترط القانون وقوعها بطريقة معينة إنما بتناول شتى صور التسهيل.
مثال التدليل سائغ على جريمتى تسهيل الدعارة واستغلالها.
حكم. "بياناته". استئناف. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما
لا يقبل منها".
تسجيل الحكم الابتدائى فى صلبه تطبيق المواد التى طلبتها النيابة والتى بينها فى صدر
أسبابه. قضاء الحكم الاستئنافى بتأييده لأسبابه و إن خلا فى صلبه من ذكر المواد التى
طبقتها المحكمة. لا يعيبه. علة ذلك ؟ أخذه بأسباب الحكم الابتدائى فيه ما يتضمن بذاته
المواد التى عوقب بها المتهم.
من المقرر أن محضر الجلسة يكمل الحكم فى خصوص بيانات الديباجة عدا التاريخ ولا
يعيب الحكم ورود تاريخ إصداره فى عجزه ذلك أن القانون لم يشترط إثبات هذا البيان فى
مكان معين من الحكم.
لا يبطل الحكم خلو محاضر جلسات المحاكمة من بيان طلبات النيابة إذ ليس فى القانون
ما يوجب بيان وصف التهمة ومواد الاتهام فى محاضر الجلسات.
لا تثريب على المحكمة إن هى أغفلت مذكرة للطاعن قدمها بغير إذن منها بعد انتهاء
المرافعة فى الدعوى وحجزها للحكم فيها.
لمحكمة الموضوع أن تستند فى إدانة متهم إلى أقوال متهم آخر ما دامت قد اطمأنت إلهيا
وارتاحت لها وأن تعتمد على أقوال المتهم ولو عدل عنها متى رأت أنها صحيحة وصادقة وبغير
أن تلتزم ببيان علة ما ارتأته إذ مرجع الأمر اطمئنانها إلى ما تأخذه به دون ما تعرض
عنه.
لما كان القانون لا يشترط لوقوع جريمة تسهيل البغاء أن تكون بطريقة معينة إنما
جاء النص بصفة عامة، يفيد ثبوت الحكم على الاطلاق بحيث يتناول شتى صور التسهيل، وكان
يبين من الحكم أنه أثبت فى حق الطاعن – بأدلة لها معينها الصحيح ومن شأنها أن تؤدى
إلى النتيجة التى انتهت إليها – أنه فى خلال أربعة أشهر سابقة دأب على تحريض المتهمة
الثانية على ارتكاب الدعارة وقدمها إلى طالبى المتعة لإرتكاب الفحشاء معهم لقاء أجر
تقاضاه وأنه منذ أسبوع سابق على سؤالها قدمها لهذا الغرض إلى ثلاثة رجال لقاء مبلغ
معين قبضه منهم، فإن ما أورده الحكم كاف فى بيان الواقعة وظروفها بما تتوافر به العناصر
القانونية لجريمتى تسهيل الدعارة واستغلالها اللتين دان الطاعن بهما.
6- إذا كان الحكم الابتدائى قد سجل فى صلبه أنه يطبق على المتهم المواد التى طلبتها
النيابة والتى بينها فى صدر أسبابه فلا يصح نقض الحكم الاستئنافى المطعون فيه الذى
وإن جاء خاليا فى صلبه من ذكر المواد التى طبقتها المحكمة إلا أنه قضى بتأييد الحكم
الابتدائى لأسبابه وللأسباب الأخرى التى أوردها – إذ أن أخذه بأسباب الحكم الابتدائى
فيه ما يتضمن بذاته المواد التى عوقب المتهم بها.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعن وأخرى بأنهما فى يوم 18 من أبريل سنة 1972 بدائرة قسم المطرية محافظة القاهرة: المتهم الأول – 1 – سهل دعارة المتهمة الثانية بأن قدمها للرجال لإرتكاب الفحشاء معها – 2 – استغل بغاء المتهمة الثانية على النحو المبين بالأوراق – المتهمة الثانية – إعتادت ممارسة الدعارة مع الرجال بدون تمييز. وطلبت معاقبتهما طبقا لأحكام القانون رقم 10 لسنة 1961 ومحكمة آداب القاهرة قضت حضوريا بتاريخ 23 من أبريل سنة 1972 عملا بمواد الاتهام بحبس المتهم الأول سنة مع الشغل والنفاذ المؤقت وغرامة قدرها مائة جنيه وبوضعه تحت مراقبة الشرطة لمدة سنة بلا مصاريف وبحبس المتهم الثانية ثلاثة أشهر مع الشغل والنفاذ المؤقت ووضعها بعد انقضاء العقوبة فى إصلاحية خاصة إلى أن تأمر الجهة الإدارية بإخراجها بلا مصاريف جنائية. فاستأنف المتهمان هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بتاريخ 10 يونيه سنة 1972 بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف مع إلغاء عقوبة الإيداع بالإصلاحية بالنسبة للمتهمة الثانية. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض … الخ.
المحكمة
حيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه، أنه إذ دانه بجريمتى
تسهيل الدعارة واستغلالها، قد شابه بطلان. وقصور فى التسبيب، وانطوى على إخلال بحق
الدفاع وخطأ فى تطبيق القانون، ذلك بأنه قضى بتأييد الحكم الابتدائى لأسبابه رغم بطلانه
لخلوه من بيان اسم المحكمة والهيئة التى أصدرته، ومن تاريخ صدوره واسم المتهم وتوقيع
أمين السر وخلو محضر الجلسة كذلك من توقيع أمين السر ومن بيان وصف التهمة والمواد التى
طلبت النيابة العامة معاقبة الطاعن بها كما لم يعرض الحكم للدفاع الجوهرى الذى ضمنه
الطاعن مذكرته المقدمة للمحكمة فى فترة حجز الدعوى للحكم ولم يشر إلى تقديمها وعول
فى قضائه بإدانته على اعتراف المتهمة الثانية رغم عدولها عنه أمام المحكمة، ولم يستظهر
أركان الجريمتين اللتين دان الطاعن بهما، وخلا من الإشارة إلى نصوص مواد العقاب، مما
يعيبه بما يوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مراجعة محاضر جلسات محكمة أول درجة والحكم الابتدائى أن أمين السر
بالمحكمة قد وقع عليها جميعا، ويحمل الحكم فى عجزه تاريخ إصداره على خلاف ما يقول الطاعن
وأن هذا الحكم وإن خلا من بيان اسم المحكمة والهيئة التى أصدرته واسم المتهم، إلا أن
الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أنها قد استوفت تلك البيانات. لما كان ذلك، وكان من
المقرر أن محضر الجلسة يكمل الحكم فى خصوص بيانات الديباجة عدا التاريخ، وكان لا يعيب
الحكم ورود تاريخ إصداره فى عجزه، ذلك أن القانون لم يشترط إثبات هذا البيان فى مكان
معين من الحكم، كما لا يبطله خلو محاضر جلسات المحاكمة من بيان طلبات النيابة، إذ ليس
فى القانون ما يوجب بيان وصف التهمة ومواد الاتهام فى محاضر الجلسات، فإن ما يثيره
الطاعن على الحكم المطعون فيه فى هذا الصدد من بطلان يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان
الثابت من مطالعة محاضر جلسات الاستئنافية أن الدعوى نظرت بجلسة 20/ 5/ 1972 وفيها
استوفى الحاضر مع الطاعن دفاعه الشفوى وحجزت الدعوى للحكم لجلسة 10/ 6/ 1972 التى صدر
فيها الحكم المطعون فيه دون أن تصرح للطاعن بتقديم مذكرات، ومن ثم فلا تثريب على المحكمة
إن هى أغفلت مذكرة للطاعن قدمها بغير إذن بعد انتهاء المرافعة فى الدعوى وحجزها للحكم
فيها. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تستند فى إدانة متهم إلى أقوال متهم آخر
ما دامت قد اطمأنت إليها وارتاحت لها وأن تعتمد على أقوال المتهم ولو عدل عنها – متى
رأت أنها صحيحة وصادقة وبغير أن تلتزم ببيان علة ما ارتأته، إذ مرجع الأمر اطمئنانها
إلى ما تأخذ به دون ما تعرض عنه، ومن ثم فإن نعى الطاعن على الحكم استناده إلى اعتراف
المتهمة الثانية رغم عدولها عنه لا يكون مقبولا. لما كان ذلك، وكان يبين من الحكم أنه
أثبت فى حق الطاعن – بأدلة لها معينها الصحيح ومن شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التى انتهت
إليها – أنه فى خلال أربعة أشهر سابقة دأب على تحريض المتهمة الثانية على ارتكاب الدعارة
وقدمها إلى طالبى المتعة لارتكاب الفحشاء معهم لقاء أجر تقاضاه وأنه منذ أسبوع سابق
على سؤالها قدمها لهذا الغرض إلى ثلاثة رجال لقاء مبلغ 150 قرشا قبضه منهم. ولما كان
القانون لا يشترط لوقوع جريمة تسهيل البغاء أن يكون بطريقة معينة، إنما جاء النص بصفة
عامة، يفيد ثبوت الحكم على الإطلاق بحيث يتناول شتى صور التسهيل. وكان ما أورده الحكم
كافيا فى بيان الواقعة وظروفها بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمتى تسهيل الدعارة
واستغلالها اللتين دان الطاعن بهما، وكان الحكم المطعون فيه وإن جاء خاليا فى صلبه
من ذكر المواد التى طبقتها المحكمة، إلا أنه قضى بتأييد الحكم الابتدائى لأسبابه وللأسباب
الأخرى التى أوردها، وكان الحكم الابتدائى قد سجل فى صلبه أنه يطبق على المتهم المواد
التى طلبتها النيابة والتى بينها فى صدر أسبابه فلا يصح نقضه، إذ أن أخذه بأسباب الحكم
الابتدائى فيه ما يتضمن بذاته المواد التى عوقب المتهم بها، لما كان ما تقدم، فان الطعن
برمته يكون فى غير محله ويتعين رفضه موضوعا.
