الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1963 لسنة 36 ق – جلسة 31 /01 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثامنة عشرة – صـ 153

جلسة 31 من يناير سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد صبري، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، ونصر الدين عزام، وأنور أحمد خلف.


الطعن رقم 1963 لسنة 36 القضائية

مواد مخدرة. مسئولية جنائية. موانع العقاب. حكم. " تسبيبه، تسبيب غير معيب ".
 تفريق المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 بين حالتين للأعفاء:
(الأولى) اشترط القانون فيها فضلا عن المبادرة بالإخبار قبل علم السلطات العامة بالجريمة.
(والثانية) لم تستلزم المبادرة بالإخبار بل اشترط القانون في مقابل الفسحة التي منحها للجاني في الإخبار أن يكون إخباره هو الذي مكن السلطات من ضبط باقي الجناه مرتكبي الجريمة. تقدير ذلك موضوعي.
فرق القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها في المادة 48 منه بين حالتين للإعفاء تتميز كل منها بعناصر مستقلة وأفرد لكل حالة فقرة خاصة واشترط في الحالة الأولى فضلا عن المبادرة بالإخبار أن يصدر الإخبار قبل علم السلطات بالجريمة. أما الحالة الثانية من حالتي الإعفاء فهي لم تستلزم المبادرة بالإخبار بل اشترط القانون في مقابل الفسحة التي منحها للجاني في الإخبار أن يكون إخباره هو الذي مكن السلطات من ضبط باقي الجناه مرتكبي الجريمة. ولما كان مؤدى ما حصله الحكم أن الطعون ضده أفضى بمعلومات صحيحة إلى رجال الشرطة أدت بذاتها إلى القبض على المتهم الثاني فيكون مناط الإعفاء الوارد في الفقرة الثانية من المادة 38 المذكورة قد تحقق ولا يحاج في هذا الصدد بأن أمر المتهم الثاني كان معلوما لرجال الشرطة من قبل حسبما أسفرت عنه التحريات ما دام إقرار المطعون ضده قد أضاف جديدا إلى المعلومات السابقة عليه من شأنه تمكين السلطات من القبض عليه. والفصل في ذلك من خصائص قاضي الموضوع وله في ذلك التقدير المطلق ما دام يقيمه على ما ينتجه من عناصر الدعوى.


الوقائع

إتهمت النيابة العامة المطعون ضده وآخر حكم ببراءته بأنهما في يوم 28 مارس سنة 1962 بدائرة قسم المطرية محافظة القاهرة: حازا وأحرزا بقصد الاتجار جوهرا مخدرا " حشيشا " في غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت في الدعوى حضوريا بالنسبة إلى المطعون ضده بتاريخ 26 من فبراير سنة 1966 عملا بالمادة 48/ 2 من القانون رقم 182 لسنة 1960 ببراءته مما هو منسوب إليه ومصادرة المخدر. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض….. إلخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى علي الحكم المطعون فيه أنه إذ قضي ببراءة المطعون ضده إستنادا إلى نص المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه فساد في الاستدلال، ذلك بأن ما عولت عليه المحكمة في هذا الصدد لا يعد من قبيل الإخبار أو الإبلاغ الذي يعفي المطعون ضده من العقاب بل هو مجرد دفاع من جانبه لدرء التهمة عنه ولم يكن هو الذي كشف عن أمر المتهم الثاني وأبلغ عنه وساعد السلطات في القبض عليه بل إن تحريات المباحث الجنائية دلت من قبل ذلك على إحرازه لجواهر مخدرة بقصد الاتجار وشمله إذن النيابة العامة الصادر بالتفتيش.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحراز الجوهر المخدر بقصد الاتجار التي دين المطعون ضده بها وأورد على ثبوتها لديه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها مستقاة من أقوال الشهود واعتراف المتهم الأول – المطعون ضده – وتقرير التحليل عرض لما أثاره الدفاع في شأن إعفاء المطعون ضده من العقاب عملا بأحكام المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في قوله " وحيث إنه لما كان الثابت من أقوال جميع ضباط الشرطة شهود الإثبات أن المتهم الأول أخبرهم بأن المتهم الثاني سوف يحضر إلى منزله وصحبهم إليه في انتظار حضوره حيث كمن اثنان منهما يسمعان ويرقبان ما يدور وقد استمر المتهم الأول في المساعدة على ضبط المتهم الثاني والتمكن من ذلك حتى تم هذا الضبط بالفعل. لما كان ذلك، فإنه يتعين اعفاؤه من العقوبة عن الجريمة المسندة إليه إعمالا لحكم المادة 48/ 2 من القانون رقم 182 لسنة 1960. ولا يؤثر في ذلك عدول المتهم المذكور بعد ذلك عما قرره لرجال الشرطة ما دام إقراره قد أنتج أثره وهو تسهيل القبض على المتهم الثاني والتمكين من ذلك وبصرف النظر عما ينتهي إليه أمر المتهم الثاني عند تقدير الأدلة بالنسبة له ". وما أورده الحكم فيما تقدم سائغ وصحيح في القانون ذلك بأن القانون فرق بين حالتين للإعفاء في المادة 48 من القانون سالف البيان تتميز كل منها بعناصر مستقلة وأفرد لكل حالة فقرة خاصة واشترط في الحالة الأولى فضلا عن المبادرة بالإخبار أن يصدر الإخبار قبل علم السلطات العامة بالجريمة، أما الحالة الثانية من حالتي الإعفاء فهي لم تستلزم المبادرة بالإخبار بل اشترط القانون في مقابل الفسحة التي منحها للجاني في الإخبار أن يكون إخباره هو الذي مكن السلطات من ضبط باقي الجناة مرتكبي الجريمة. لما كان ذلك، وكان مؤدى ما حصله الحكم أن المطعون ضده أفضى بمعلومات صحيحة إلى رجال الشرطة أدت بذاتها إلى القبض على المتهم الثاني فيكون مناط الإعفاء الوارد في الفقرة الثانية من المادة 48 المذكورة قد تحقق. ولا يحاج في هذا الصدد بأن أمر المتهم الثاني كان معلوما لرجال الشرطة من قبل حسبما أسفرت عنه التحريات ما دام إقرار المطعون ضده قد أضاف جديدا إلى المعلومات السابقة عليه من شأنه تمكين السلطات من القبض عليه. لما كان ما تقدم، وكان الفصل في ذلك من خصائص قاضي الموضوع وله في ذلك التقدير المطلق ما دام يقيمه على ما ينتجه من عناصر الدعوى فيكون النعي على الحكم المطعون فيه بدعوى الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الإستدلال غير سديد مما يتعين معه رفض الطعن موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات