الطعن رقم 1821 لسنة 36 ق – جلسة 31 /01 /1967
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثامنة عشرة – صـ 142
جلسة 31 من يناير سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد صبري، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، ونصر الدين عزام، وأنور أحمد خلف.
الطعن رقم 1821 لسنة 36 القضائية
(أ، ب، ج، د، هـ) إلتماس إعادة النظر.
(أ) الحالات الأربع الأولى الواردة في المادة 441 إجراءات يجمعها معيار محدد أساسه
أن الواقعة الجديدة المسوغة لإعادة نظر الدعوى – إما أن ينبني عليها بذاتها ثبوت براءة
المحكوم عليه بوجود المدعي قتله حيا أو بقيام التناقض بين حكمين بحيث يستنتج منه براءة
أحد المحكوم عليهما، وأما أن ينبني عليها إنهيار أحد الأدلة المؤثرة في الحكم بالإدانة
كالحكم على الشاهد أو الخبير بالعقوبة المقررة لشهادة الزور أو الحكم بتزوير ورقة قدمت
في الدعوى أو إلغاء الأساس الذي بني عليه الحكم.
(ب) قصد المشرع من الحالة الخامسة الواردة بالمادة المذكورة على ضوء الأمثلة التي ضربتها
المذكرة الإيضاحية أن تدل بذاتها على براءة المحكوم عليه أو يلزم عنها سقوط الدليل
على إدانته أو على تحمله التبعة الجنائية. عدم الأكتفاء فيها بعدول مجرد لشاهد أو متهم
عما سبق أن أدلة به لدى محكمة الموضوع دون أن يصاحب عدوله ما يحسم بذاته الأمر ويقطع
بترتيب أثره في ثبوت براءة المحكوم عليه.
(ج) اشتراط القانون في الوقائع أو الأوراق التي تظهر بعد الحكم وتصلح سببا للالتماس
أن تكون مجهولة من المحكمة والمتهم معا إبان المحاكمة. مثال.
(د) شروط تطبيق الفقرة الثانية من المادة 441 إجراءات: صدور حكمين نهائيين متناقضين
عن واقعة واحدة ضد شخصين.
(هـ) استلزام المادة 444 من قانون الإجراءات لقبول طلب إعادة النظر المبني على الأحوال
الأربع الأولى من المادة 441 من القانون المذكور أن يودع الطالب خزانة المحكمة مبلغ
خمسة جنيهات كفالة ما لم يكن قد أعفي من إيداعه بقرار من لجنة المساعدة القضائية.
1 – يبين من نص المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية التي حددت حالات طلب إعادة
النظر ومما ورد بمذكرتها الايضاحية ومن المقارنة بينها وبين نص القانون الفرنسي المستمدة
منه أن الحالات الأربع الأولى التي وردت في المادة المشار إليها هي حالات منضبطة يجمعها
معيار محدد أساسه أن الواقعة الجديدة المسوغة لإعادة نظر الدعوى إما أن ينبني عليها
بذاتها ثبوت براءة المحكوم عليه بوجود المدعي قتله حيا أو بقيام التناقض بين حكمين
بحيث يستنتج منه براءة المحكوم عليهما، وإما أن ينبني عليها إنهيار أحد الأدلة المؤثرة
في الحكم بالإدانة كالحكم على الشاهد أو الخبير بالعقوبة المقررة لشهادة الزور أو الحكم
بتزوير ورقة قدمت في الدعوى أو إلغاء الأساس الذي بني عليها الحكم. والملاحظ أن القانون
المصري كان في صدد تحديد الحالات التي يجوز فيها طلب إعادة النظر أكثر تشددا من القانون
الفرنسي، إذ بينما تنص الفقرة الأولى من المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية على
" وجوب وجود المدعي قتله حيا ". لاعتباره وجها لإعادة النظر يترخص القانون الفرنسي
فيكتفي بظهور أوراق من شأنها إيجاد الأمارات الكافية على وجوده حيا. وقد كان النص الفرنسي
أمام الشارع المصري وقت وضع قانون الإجراءات ومع ذلك فقد آثر احتراما لحجية الأحكام
الجنائية ألا يكتفي بتطلب مجرد ظهور الدليل على وجود المدعي قتله حيا بل أوجب بالفعل
حيا، مما يؤكد أن التشريع القائم لدينا لا يقبل الدليل المحتمل، بل إنه يتطلب الدليل
الجازم القاطع بذاته في ثبوت براءة المحكوم عليه أو سقوط الدليل على إدانته.
2 – الفقرة الخامسة من المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية وإن جاء نصها عاما فلم
تقيد الوقائع أو الأوراق التي تظهر بعد صدور الحكم بنوع معين إلا أن المذكرة الإيضاحية
للقانون جاء بها تعليق على هذه الفقرة أنه: " نص فيها على صورة عامة تنص عليها أغلب
القوانين الحديثة وهي حالة ما إذا حدثت أو ظهرت بعد الحكم وقائع أو إذا قدمت أوراق
لم تكن معلومة وقت المحاكمة وكان من شأن هذه الوقائع أو الأوراق المذكورة ثبوت براءة
المحكوم عليه. ومثل ذلك ما لو ثبت بعد الحكم على المتهم أنه كان مصابا بالعاهة في عقله
وقت ارتكابها أو أنه كان محبوسا في هذا الوقت أو عثر على الشيء المسروق لدى المجني
عليه أو عثر على إيصال برد الأمانة ". وقد استمد الشارع حكم المادة سالفة البيان من
المادة 443 من قانون تحقيق الجنايات الفرنسي بعد تعديلها بالقانون الصادر في 8 يونيه
سنة 1895 التي صار موضعها المادة 622 من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي الجديد الصادر
بالقانون الرقيم 31 ديسمبر سنة 1957 ومن غير المقبول أن يتشدد الشارع في الحالات الأربع
الأولى للمادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية ليفتح الباب على مصراعيه في الحالة
الخامسة التي تستوعب بعمومها ما تقدمها وإنما قصد بها – في ضوء الأمثلة التي ضربتها
المذكرة الإيضاحية – أن تكون الوقائع الجديدة أو الأوراق المقدمة دالة بذاتها على براءة
المحكوم عليه أو يلزم عنها حتما سقوط الدليل على إدانته أو على تحمله التبعة الجنائية.
فالغاية التي تغياها الشارع من إضافة هذه الفقرة في قانون الإجراءات الجنائية إلى حالات
الالتماس الواردة في الفقرات السابقة عليها أن تكون نصا احتياطيا ابتغاء أن يتدارك
بها ما عساه أن يفلت من صور تتحاذى معها ولا تنفك عنها والتي قد يتعذر فيها إقامة الدليل
على الوجه المتطلب قانونا، مما لازمه عدم الاكتفاء فيها بعدول مجرد لشاهد أو متهم عما
سبق أن أدلى به لدى محكمة الموضوع أو بمجرد قول مرسل لشاهد أمام محكمة أخرى ما لم يصاحب
هذا القول أو ذلك العدول ما لم يحسم بذاته الأمر ويقطع بترتيب أثره في ثبوت براءة المحكوم
عليه، وهو ما يقيم موازنة عادلة لا إفراط فيها أو تفريط بين حق المحكوم عليه وصالح
المجتمع الذي يضيره المساس في غير سبب جازم بقوة الشيء المقضي فيه جنائيا وهي من حالات
النظام العام التي تمس مصلحة المجتمع وتقضي بوضع حد لنزاع فصل فيه القضاء نهائيا، الأمر
الذي سجلته المادة 455 من قانون الإجراءات الجنائية حين نصت على أنه: " لا يجوز الرجوع
إلى الدعوى الجنائية بعد الحكم فيها نهائيا بناء على ظهور أدلة جديدة أو ظروف جديدة
أو بناء على تغير الوصف القانوني للجريمة ". فأصبح بذلك حكم القضاء عنوان حقيقة هي
أقوى من الحقيقة نفسها، مما لا يصح معه النيل منها بمجرد دعوى غير حاسمة، كما لا يجوز
أن تكون محلا للمساومة بين الأفراد. والقول بغير ذلك مضيعة لوقت القضاء وهيبته ومجلبة
لتناقض أحكامه ما بقي الأمر معلقا بمشيئة المحكوم عليهم كلما حلالهم تجديد النزاع وإعادة
طرحه على القضاء.
3 – إشترط القانون في الوقائع أو الأوراق التي تظهر بعد الحكم وتصلح سببا للالتماس
أن تكون مجهولة من المحكمة والمتهم معا إبان المحاكمة. ولما كان الثابت بالأوراق أو
واقعة بطلان إجراءات القبض والتفتيش التي يستند إليها طالب إعادة النظر لم تكن مجهولة
منه أثناء محاكمته بجريمتي إحراز السلاح الناري والذخيرة بدون ترخيص فقد دفع في محضر
التحقيق – قبل محاكمته – ببطلان القبض عليه وتفتيشه، وطلب محاميه – تحقيقا لهذا الدفع
– سؤال شرطي المرور في ساعة ضبط السيارة التي كان يستقلها المتهم، ومع ذلك فلم يثر
أي منهما أمر ذلك البطلان بجلسة المحاكمة المشار إليها، وقد قرر الشرطي سالف البيان
صراحة في محضر التحقيق أنه لا يعلم من أمر ضبط المتهم وملابساته شيئا، فإذا عدل عن
أقواله أمام محكمة الجنايات عند نظرها قضية المخدرات، أو جاء زميله بقول مرسل مؤداه
عدم مشاهدته واقعة الضبط إبان نوبته، فإن هذه الأقوال – بفرض اعتبارها واقعة جديدة
لم تكن معلومة وقت المحاكمة لا تعدو أن تكون مجرد دليل احتمالي لا ينهض بذاته وجها
لطلب إعادة النظر ما دام لم يصحبه ما يحسم الأمر ويقطع في ترتيب أثره في إهدار الحقيقة
التي سجلها الحكم البات وخاصة أن بطلان إجراءات القبض والتفتيش ليس من شأنه أن يؤدي
بذاته إلى ثبوت براءة المحكوم عليه ولا يلزم عنه في كل الأحوال سقوط الدليل على إدانته.
4 – تشترط الفقرة الثانية من المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية – فضلا عن صدور
حكمين نهائيين متناقضين عن واقعة واحدة – أن يكون الحكمان صادرين ضد شخصين. أما إذا
كان الحكمان صادرين ضد شخص واحد فلا يكون هناك ثمة تناقض في تقدير الوقائع يوفر التماس
إعادة النظر. وإن شاب الحكم الثاني عندئذ خطأ في تطبيق القانون لإخلاله بحجية الشيء
المحكوم فيه جنائيا كان ذلك موجبا للنقض. وإذ ما كان الحكمان موضوع دعوى الالتماس المطروحة
صادرين في حق الطالب وحده فإن التناقض بينهما – بفرض وقوعه – لا يصلح سببا لإعادة النظر.
5 – استلزمت المادة 444 من قانون الإجراءات الجنائية لقبول طلب إعادة النظر المبني
على الأحوال الأربع الأولى من المادة 441 من القانون سالف الذكر أن يودع الطالب خزانة
المحكمة مبلغ خمسة جنيهات كفالة ما لم يكن قد أعفي من إيداعه بقرار من لجنة المساعدة
القضائية. ولما كان الطالب قد استند في الوجه الأول من وجهي الالتماس إلى الحالة الثانية
المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 441 دون أن يقوم بسداد الكفالة المنصوص
عليها في القانون أو يحصل على قرار من لجنة المساعدة القضائية بإعفائه منها، فإنه يتعين
القضاء بعد قبول هذا الوجه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الملتمس بأنه في يوم 11 من مايو سنة 1962 بدائرة مركز بلبيس محافظة الشرقية: (أولا) حاز بغير ترخيص سلاحا ناريا مششخنا " طبنجة " (ثانيا) حاز ذخائر مما تستعمل في الأسلحة النارية دون أن يكون مرخصا له في حيازة السلاح وإحرازه. وبتاريخ 10 من نوفمبر سنة 1962 أحيل إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 1 و6 و26/ 2 – 4 و30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 546 لسنة 1954 والجدول رقم 3 الملحق به. ومحكمة جنايات الزقازيق قضت في الدعوى حضوريا بتاريخ 18 من فبراير سنة 1963 عملا بمواد الإتهام والمادتين 17 و32 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة ومصادرة السلاح والذخيرة المضبوطة. وبتاريخ 6 من أغسطس سنة 1966 قدم وكيل المحكوم عليه طلبا إلى النائب العام بالتماس إعادة النظر في الحكم فأحاله النائب العام إلى اللجنة المختصة في 2 سبتمبر سنة 1966. وفي 18 من أكتوبر سنة 1966 قررت اللجنة قبول الطلب وإحالته إلى محكمة النقض….. إلخ.
المحكمة
من حيث إن طلب إعادة النظر في الوجه الأول منه على الفقرة الثانية
من المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية على أساس أن الحكم الصادر في القضية رقم
2732 سنة 1962 جنايات بلبيس موضوع الطلب القاضي بإدانة الطالب بجريمتي إحراز سلاح ناري
وذخيرة بدون ترخيص يناقض الحكم الصادر في القضية رقم 1598 جنايات بلبيس الذي قضى ببراءته
من تهمة إحراز جوهر مخدر، ذلك بأن الحكم الأخير استند في قضائه بالبراءة إلى بطلان
إجراءات القبض والتفتيش، وهذه الإجراءات بذاتها هي التي أسفرت عن ضبط السلاح الناري
والذخيرة التي دانه الحكم الأول بإحرازها.
وحيث إنه يبين من الإطلاع على الأوراق أن الملازم سمير ثابت أبو ستيت وكيل مكتب مكافحة
المخدرات بالزقازيق تقدم إلى وكيل نيابة بلبيس بمحضر مؤرخ في الساعة السادسة من صباح
يوم 11 مايو سنة 1962 ضمنه أن تحرياته دلته على أن طالب الالتماس يتجر في المواد المخدرة
فأصدر وكيل النيابة في الساعة الثامنة والنصف من صباح اليوم ذاته إذنا بالتفتيش وفي
الساعة الحادية عشرة والدقيقة الخامسة والثلاثين من صباح ذلك اليوم أثبت الضابط في
محضر إجراءاته أنه ترصد ونفر من رجاله للطالب عند نقطة مرور أنشاص حتى تمكن من ضبطه
بإحدى سيارات الأجرة وقبض عليه بمعاونة الكونستابل الممتاز محمد الكتاتني وضبط داخل
حقيبة يحملها أربع طرب من الحشيش كما عثر بجيب بنطلونه الخلفي على طبنجة بها خمس طلقات،
وأن المقبوض عليه أقر له بإحراز ما ضبط معه. وعندما استوجب الطالب في محضر تحقيق النيابة
العامة أنكر ما أسند إليه ودفع الحاضر معه ببطلان القبض والتفتيش وما تلاه من إجراءات
كما تقدم محاميه أثناء التحقيق بطلب ضمنه سماع أقوال شرطي مرور نقطة أنشاص عن وقت ضبط
السيارة والظروف التي تم فيها القبض على الطالب وتفتيشه. وبسؤال الشرطي إبراهيم إبراهيم
الطمبولي قرر أنه كان معينا بنقطة مرور أنشاص يوم الحادث من الساعة الثالثة صباحا حتى
الساعة السابعة صباحا حيث تسلم زميله عوض الله عطيه محرم نوبته وأنه ليست لديه أية
معلومات عن واقعة ضبط المتهم وملابساتها. وقد قيدت الأوراق برقم 1598 سنة 1962 جنايات
بلبيس عن واقعة إحراز مخدر ونسخت صورة منها قيدت برقم 2732 سنة 1962 جنايات بلبيس عن
واقعة إحراز السلاح الناري والذخيرة دون ترخيص. ونظرت القضية الأخيرة أمام محكمة جنايات
الزقازيق – دائرة المستشار الفرد – وحكم فيها بجلسة 18 فبراير سنة 1963 بالحبس مع الشغل
لمدة سنة واحدة والمصادرة. أما قضية إحراز المخدر فقد حكم فيها بجلسة 7 أكتوبر سنة
1963 بالأشغال الشاقة مدة سبع سنين وغرامة 7000 جنيه والمصادرة. فطعن المحكوم عليه
في هذا الحكم بطريق النقض وقضت محكمة النقض في 12 ديسمبر سنة 1964 بنقض الحكم وإحالة
القضية إلى محكمة جنايات الزقازيق لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى. ولما أعيدت المحاكمة
استمعت محكمة الموضوع إلى شهادة شرطي المرور إبراهيم الطنبولي وعوض الله عطيه محرم
ثم قضت في 20 أبريل سنة 1966 ببراءة المتهم ومصادرة الجواهر المخدرة المضبوطة استنادا
إلى حصول إجراءات الضبط والتفتيش قبل صدور إذن النيابة العامة وفي غير الأحوال المصرح
بها قانونا وعولت في قضائها على أقوال شوطي المرور وما شهد به أولهما من رؤيته الضابط
يقوم بتفتيش السيارات قبل الساعة السابعة صباحا وما قرره الثاني من أنه لدى استلامه
العمل بنقطة المرور في الساعة السابعة صباحا من زميله الشاهد الأول وجد الضابط بجوار
نقطة المرور وعلم بحضوره قبل أن يستلم نوبة. لما كان ذلك، وكانت المادة 441 من قانون
الإجراءات الجنائية قد حددت حالات طلب إعادة النظر فجرى نصها " يجوز طلب إعادة النظر
في الأحكام النهائية الصادر بالعقوبة في مواد الجنايات والجنح في الأحوال الآتية: إذا حكم على المتهم في جريمة قتل، ثم وجد المدعي قتله حيا. إذا صدر حكم على شخص
من أجل واقعة، ثم صدر حكم على شخص آخر من أجل الواقعة عينها، وكان بين المحكمين تناقض
بحيث يستنتج منه براءة أحد المحكوم عليهما. إذا حكم على أحد الشهود أو الخبراء
بالعقوبة لشهادة الزور وفقا لأحكام الباب السادس من الكتاب الثالث من قانون العقوبات
أو إذا حكم بتزوير ورقة قدمت أثناء نظر الدعوى , وكان للشهادة أو تقرير الخبير أو الورقة
تأثير في الحكم. إذا كان الحكم مبنيا على حكم صادر من محكمة مدنية أو من إحدى محاكم
الأحوال الشخصية وألغي هذا الحكم. إذا حدثت أو ظهرت بعد الحكم وقائع أو إذا قدمت
أوراق لم تكن معلومة وقت المحاكمة وكان من شأن هذه الوقائع أو الأوراق ثبوت براءة المحكوم
عليه " واستلزمت المادة 444 من قانون الإجراءات الجنائية لقبول طلب إعادة النظر المبني
على الأحوال الأربع الأولى من المادة 441 من القانون سالف الذكر أن يودع الطالب خزانة
المحكمة مبلغ خمسة جنيهات كفالة ما لم يكن قد أعفي من إيداعه بقرار من لجنة المساعدة
القضائية, لما كان ذلك، وكان الطالب قد استند في الوجه الأول من وجه الالتماس إلى الحالة
الثانية المنصوص عليها بالفقرة الثانية من المادة 441 سالفة البيان دون أن يقوم بسداد
الكفالة المنصوص عليها في القانون أو يحصل على قرار من لجنة المساعدة القضائية بإعفائه
منها, فإنه يتعين القضاء بعدم قبول هذا الوجه. ومع ذلك فإن استناد الطالب إلى الحالة
الثانية من أحوال الالتماس غير سديد في القانون، ذلك بأن الفقرة الثانية من المادة
441 تشترط – فضلا عن صدور حكمين نهائيين متناقضين عن واقعة واحدة – أن يكون الحكمان
صادرين ضد شخصين. أما إذا كان الحكمان صادرين ضد شخص واحد فلا يكون هناك ثمة تناقض
في تقدير الوقائع يوفر التماس إعادة النظر وإن شاب الحكم الثاني عندئذ خطأ في تطبيق
القانون لإخلاله بحجية الشيء المحكوم فيه جنائيا كان ذلك موجبا لنقضه. وإذا ما كان
الحكمان موضوع دعوى الالتماس المطروحة صادرين في حق الطالب وحده، فإن التناقض بينهما
– بفرض وقوعه – لا يصلح سببا لإعادة النظر. وحيث إن الوجه الثاني من أوجه الالتماس
قد استوفى المراحل التي يتطلبها القانون.
وحيث إن الطالب يبني هذا الوجه على الفقرة الخامسة من المادة 441 من قانون الإجراءات
الجنائية على أساس أن حكم البراءة في قضية إحراز المخدرات وقد صدر في 20 أبريل سنة
1966 لم يكن معلوما وقت محاكمته في 18 فبراير سنة 1963 عن إحراز السلاح الناري والذخيرة
دون ترخيص بحيث لو كان ذلك الحكم تحت بصر المحكمة لترتب عليه ثبوت براءته من الجريمتين
اللتين دانته بهما.
وحيث إن الفقرة الخامسة من المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية وإن جاء نصها عاما
فلم تقيد الوقائع أو الأوراق التي تظهر بعد صدور الحكم بنوع معين إلا أن المذكرة الإيضاحية
للقانون جاء بها تعليق على هذه الفقرة أنه " نص فيها على صورة عامة تنص عليها أغلب
القوانين الحديثة وهي حالة ما إذا حدثت أو ظهرت بعد الحكم وقائع أو إذا قدمت أوراق
لم تكن معلومة وقت المحاكمة وكان من شأن هذه الوقائع أو الأوراق المذكورة ثبوت براءة
المحكوم عليه.
ومثل ذلك ما لو ثبت بعد الحكم على متهم أنه كان مصابا بالعاهة في عقله وقت ارتكابها
أو أنه كان محبوسا في هذا الوقت أو عثر على الشيء المسروق لدى المجني عليه أو عثر على
إيصال برد الأمانة ". وقد استمد الشارع حكم المادة سالفة البيان من المادة 443 من قانون
تحقيق الجنايات الفرنسي بعد تعديلها بالقانون الصادر في 8 يونيه سنة 1895 التي صار
موضعها المادة 622 من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي الجديد الصادر بالقانون الرقيم
31 ديسمبر سنة 1957. ويبين من نص القانون المصري ومما ورد بمذكرته الإيضاحية ومن المقارنة
بينه وبين القانون الفرنسي على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – إن الحالات الأربع الأولى
التي وردت في المادة 441 المشار إليها هي حالات منضبطة يجمعها معيار محدد أساسه أن
الواقعة الجديدة المسوغة لإعادة نظر الدعوى إما أن يبني عليها بذاتها ثبوت براءة المحكوم
عليه بوجود المدعى قتله حيا أو بقيام التناقض بين حكمين بحيث يستنتج منه براءة أحد
المحكوم عليهما، وإما أن يبنى عليها انهيار أحد الأدلة المؤثرة في الحكم بالإدانة كالحكم
على الشاهد أو الخبير بالعقوبة المقررة لشهادة الزور أو الحكم بتزوير ورقة قدمت في
الدعوى أو إلغاء الأساس الذي يبنى عليه الحكم. والملاحظ أن القانون المصري كان في صدد
تحديد الحالات التي يجوز فيها طلب إعادة النظر أكثر تشددا من القانون الفرنسي إذ بينما
تنص الفقرة الأولى من المادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية على " وجوب وجود المدعي
قتله حيا ". لاعتباره وجها لإعادة النظر يترخص القانون الفرنسي فيكتفي بظهور أوراق
من شأنها إيجاد الأمارات الكافية على وجوده حيا.
وقد كان النص الفرنسي أمام الشارع المصري وقت وضع قانون الإجراءات الجنائية ومع ذلك
فقد آثر احتراما لحجية الأحكام الجنائية ألا يكتفي بتطلب مجرد ظهور الدليل على وجود
المدعي قتله حيا بل أوجب وجوده بالفعل حيا، مما يؤكد أن التشريع القائم لا يقبل الدليل
المحتمل، بل أنه يتطلب الدليل الجازم القاطع بذاته في ثبوت براءة المحكوم عليه أو سقوط
الدليل على إدانته. ولما كان من غير المقبول – على هدي ما تقدم – أن يتشدد الشارع في
الحالات الأربع الأولى للمادة 441 من قانون الإجراءات الجنائية ليفتح الباب على مصارعيه
في الحالة الخامسة التي تستوعب بعمومها ما تقدمها، وإنما قصد بها – في ضوء الأمثلة
التي ضربتها المذكرة الإيضاحية – أن تكون الوقائع الجديدة أو الأوراق المقدمة دالة
بذاتها على براءة المحكوم عليه أو يلزم عنها حتما سقوط الدليل على إدانته أو على تحمله
التبعة الجنائية. فالغاية التي تغياها الشارع من إضافة هذه الفقرة في قانون الإجراءات
الجنائية إلى حالات الالتماس الواردة في الفقرات السابقة عليها، أن تكون نصا احتياطيا
ابتغاء أن يتدارك بها ما عساه أن يفلت من صور تتحاذى معها ولا تنفك عنها والتي قد يتعذر
فيها إقامة الدليل على الوجه المتطلب قانونا، مما لازمه عدم الاكتفاء فيها بعدول مجرد
لشاهد أو متهم عما سبق أن أدلى به لدى محكمة الموضوع أو بمجرد قول مرسل لشاهد أمام
محكمة أخرى ما لم يصاحب هذا القول أو ذلك العدول ما يحسم بذاته الأمر ويقطع بترتيب
أثره في ثبوت براءة المحكوم عليه، وهو ما يقيم موازنة عادلة لا إفراط فيها أو تفريط
بين حق المحكوم عليه وصالح المجتمع الذي يضيره المساس – في غير سبب جازم – بقوة الشيء
المقضي فيه جنائيا وهي من حالات النظام العام التي تمس مصلحة المجتمع وتقضي بوضع حد
لنزاع فصل فيه القضاء نهائيا، الأمر الذي سجلته المادة 455 من قانون الإجراءات الجنائية
حين نصت على أنه " لا يجوز الرجوع إلى الدعوى الجنائية بعد الحكم فيها نهائيا بناء
على ظهور أدلة جديدة أو ظروف جديدة أو بناء على تغير الوصف القانوني للجريمة ". فأصبح
بذلك حكم القضاء عنوان حقيقة هي أقوى من الحقيقة نفسها، مما لا يصح معه النيل منها
بمجرد دعوى غير حاسمة، كما لا يجوز أن تكون محلا للمساومة بين الأفراد. والقول بغير
ذلك مضيعة لوقت القضاء وهيبته ومجلبة لتناقض أحكامه ما بقي الأمر معلقا بمشيئة المحكوم
عليهم كلما حلا لهم تجديد النزاع وإعادة طرحه على القضاء. لما كان ما تقدم، وكان القانون
قد اشترط في الوقائع أو الأوراق – التي تظهر بعد الحكم وتصلح سببا للالتماس أن تكون
مجهولة من المحكمة والمتهم معا إبان المحاكمة. وكان الثابت بالأوراق أن واقعة بطلان
إجراءات القبض والتفتيش التي يستند إليها طالب إعادة النظر لم تكن مجهولة منه أثناء
محاكمته بجريمتي إحراز السلاح الناري والذخيرة بدون ترخيص فقد دفع في محضر التحقيق
– قبل محاكمته – ببطلان القبض عليه وتفتيشه، وطلب محاميه – تحقيقا لهذا الدفع – سؤال
شرطي المرور عن ساعة ضبط السيارة التي كان يستقلها المتهم، ومع ذلك فلم يثر أي منهما
أمر ذلك البطلان بجلسة المحاكمة المشار إليها وقد قرر الشرطي سالف البيان صراحة في
محضر التحقيق أنه لا يعلم من أمر ضبط المتهم وملابساته شيئا، فإذا عدل عن أقواله أمام
محكمة الجنايات عند نظرها قضية المخدرات، أو جاء زميله بقول مرسل مؤداه عدم مشاهدته
واقعة الضبط إبان نوبته، فإن هذه الأقوال – بفرض إعتبارها واقعة جديدة لم تكن معلومة
وقت المحاكمة – لا تعدو أن تكون مجرد دليل إحتمالي لا ينهض بذاته وجها لطلب إعادة النظر
ما دام لم يصحبه ما يحسم الأمر ويقطع في ترتيب أثره في إهدار الحقيقة التي سجلها الحكم
البات وخاصة أن بطلان إجراءات القبض والتفتيش ليس من شأنه أن يؤدي بذاته إلى ثبوت براءة
المحكوم عليه ولا يلزم عنه في كل الأحوال سقوط الدليل على إدانته. لما كان ما تقدم،
فإنه يتعين القضاء بعدم قبول الطلب.
