الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1752 لسنة 36 ق – جلسة 31 /01 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثامنة عشرة – صـ 137

جلسة 31 من يناير سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: مختار رضوان، ومحمد محفوظ، وحسين سامح، ومحمود العمراوي.


الطعن رقم 1752 لسنة 36 القضائية

(أ) حكم. " حجيته ". قوة الشيء المحكوم فيه.
متى تعتبر أحكام البراءة عنوانا للحقيقة سواء بالنسبة إلى المتهمين فيها أو لغيرهم ممن يتهمون في ذات الواقعة ؟ إذا بنيت على أسباب غير شخصية بالنسبة إلى المحكوم عليهم، بحيث تنفي وقوع الواقعة المرفوعة بها الدعوى ماديا.
(ب) حكم. " تسبيبه. تسبيب غير معيب ".
الدفاع الموضوعي. الرد عليه صراحة. غير لازم. كفاية الرد الضمني.
1 – من المقرر في قضاء النقض أن أحكام البراءة لا تعتبر عنوانا للحقيقة سواء بالنسبة للمتهمين فيها أو لغيرهم ممن يتهمون في ذات الواقعة إلا إذا كانت البراءة مبنية على أسباب غير شخصية بالنسبة إلى المحكوم عليهم بحيث تنفي وقوع الواقعة المرفوعة بها الدعوى ماديا.
2 – لا يستأهل الدفاع الموضوعي من المحكمة ردا صريحا عليه، طالما أن الرد مستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.


الوقائع

أقام المدعي بالحق المدني هذه الدعوى بالطريق المباشر أمام محكمة الخليفة الجزئية ضد الطاعن وآخرين بوصف أنهم في يوم 28/ 1/ 1961 بدائرة قسم الخليفة: الأول والثاني: شهدا زورا في الدعوى المدنية رقم 1639 سنة 1960 عمال جزئي القاهرة ضده بأن نفيا علاقته بكنيسة مار جرجس للأقباط الأرثوذكس بمصر الجديدة مع علمهما بأنه كان يعمل فراشا في الفترة التي حددها في صحيفة دعواه. والثالث: اشترك مع الأولين في الجريمة سالفة الذكر بأن حرضهما على أداء هذه الشهادة الزور فأديا هذه الشهادة والتي بني عليها الحكم برفض دعوى الطالب. وطلب معاقبتهم بالمواد 40 و41 و42 و297 من قانون العقوبات وإلزامهم بأن يدفعوا له متضامنين مبلغ 70 ج على سبيل التعويض والمصروفات. والمحكمة المذكورة قضت بتاريخ 4/ 11/ 1962 حضوريا بالنسبة إلى المتهمين الأول والثاني غيابيا بالنسبة إلى المتهم الثالث عملا بمواد الاتهام بحبس كل من المتهمين شهرا واحد مع الشغل وإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا للمدعي بالحق المدني مبلغ عشرين جنيها والمصروفات المدنية المناسبة ومبلغ مائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة. فأستأنف المتهمان الأول والثاني هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا في 18/ 2/ 1965 بقبول الإستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المتهمين المصروفات المدنية الإستئنافية. فطعن وكيل الطاعنين في هذا الحكم بطريق النقض….. إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الوجهين الأول والرابع من الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين بجريمة شهادة الزور، قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن الحكم الإبتدائي الذي أخذ الحكم الطعون فيه بأسبابه إستند في قضائه بالإدانة إلى ما شهد به الشاهد إلياس رزق سوريال أمين صندوق الكنيسة من أن المدعي بالحقوق المدنية كان يعمل فراشا في الكنيسة في حين أن محكمة أول درجة لم تأخذ بهذه الشهادة وأطرحتها عندما قضت بالبراءة في المعارضة المرفوعة من القس زكريا خليل النخيلي الذي كان متهما بالإشتراك مع الطاعنين في إرتكاب الجريمة التي دينا بها بعد أن سجلت على هذا الشاهد كذبه. وعلى الرغم من صيرورة حكم البراءة نهائيا إلا أن المحكمة الإستئنافية التفتت عنه وقضت بتأييد الحكم الإبتدائي القاضي بالطاعنين. وعولت في مدونتها على شهادة هذا الشاهد وأهدرت القرينة القاطعة على كذب هذه الشهادة والمستفادة من حكم البراءة مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث أنه يبين من الإطلاع على المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقا لهذين الوجهين من الطعن أن محكمة أول درجة نظرت المعارضة المرفوعة من المتهم الثالث القس زكريا خليل النخيلي في الحكم الغيابي الصادر ضده بتاريخ 4 نوفمبر سنة 1962 الذي قضى بإدانته بإعتباره شريكا في ارتكاب جريمة الشهادة الزور المسندة إلى الطاعنين بطريق التحريض والإتفاق وقضت فيها بتاريخ 28 يناير سنة 1964 بإلغاء الحكم الغيابي المعارض فيه وبراءته مما أسند إليه واستندت في ذلك إلى ما أوردته مدونات حكمها من أن المتهم الثالث لم يكن هو الخصم الأصيل في الدعوى العمالية التي نشأت عنها جريمة الشهادة الزور بل كان المجلس الملي هو صاحب المصلحة الحقيقي فيها وأن هذا المتهم لم يكن في حاجة إلى أن يستعين بالشهادة المزورة لتضليل العدالة لأنه لم يكن مسئولا عن إدارة الكنيسة طبقا لكتاب البطريركية في هذا الشأن وإنما كان المسئول عن ذلك اللجنة المختصة المشار إليها في هذا الكتاب، كما لم تأخذ المحكمة بأقوال الطاعنين فيما نسباه إلى المتهم المعارض من تحريضه لهما على الشهادة الزور وأطرحتها لخلو الأوراق مما يساندهما فيها، ولأنهما لم يدليا بأقوالهما تلك إلا للتنصل من العقاب، ثم أضافت محكمة المعارضة إلى ما تقدم ما تبينته من وجود خلاف بين أقوال المتهم المعارض والشاهد إلياس رزق سوريال الذي إستشفت من شهادته أنه يقصد الكيد لهذا المتهم للأسانيد والقرائن التي ساقتها في هذا الصدد. لما كان ذلك، وكان ما أورده حكم البراءة فيما تقدم لم يبن على أساس متعلق بذات الواقعة موضوع المحاكمة حتى يصح أن يكون لحكم البراءة في هذه الحالة حجيته ويمتنع معه القضاء بإدانة الطاعنين، بل الواضح من مدونات حكم البراءة أنه بني على أسباب شخصية لصيقة بذات المتهم الذي جرت محاكمته ولا تتصل بذات واقعة الشهادة الزور التي إرتكبها الطاعنان وثبتت في حقهما من أن المدعي بالحقوق المدنية كان يعمل فراشا في الكنيسة فعلا وأنهما شهدا في القضية العمالية – المرفوعة منه – على خلاف الحقيقة. وإذ ما كان من المقرر في قضاء النقض أن أحكام البراءة لا تعتبر عنوانا للحقيقة سواء بالنسبة إلى المتهمين فيها أو لغيرهم ممن يتهمون في ذات الواقعة إلا إذا كانت البراءة مبنية على أسباب غير شخصية بالنسبة إلى المحكوم لهم بحيث تنفي الواقعة المرفوعة بها الدعوى ماديا وهو الأمر الذي لم يتوفر في الدعوى المطروحة، فإن ما يثيره الطاعنان في هذين الوجهين لا يكون سديدا.
وحيث إن مبنى الوجهين الثاني والثالث من الطعن هو القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع. ذلك بأن المدافع عن الطاعنين تقدم أثناء المحاكمة بمستندات تقطع في أن القس زكريا خليل النخيلي لم يكن في وسعه تعيين المدعي بالحقوق المدنية في عمل بالكنيسة وبالتالي فليس في وسعه إذن أن يفصله منه مما مفاده أن شهادة الطاعنين في الدعوى العمالية تكون قد أصابت وجه الحق، ومع ذلك فإن الحكم الطعون فيه أغفل هذا الدفاع كلية ولم يتصد بالرد على المستندات المقدمة على الرغم مما تضمنته من دفاع جوهري، وعول على شهادة أمين صندوق الكنيسة إلياس رزق سوريال وأدان الطاعنين بمقتضاها مع أنها شهادة لا يصح الأخذ بها لأنها فضلا عن ثبوت كذبها فإن الواقعة التي شهد عليها كانت قائمة وقت نظر القضية العمالية، مما يعيب الحكم المطعون فيه و يستوجب نقضه وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن حصل واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الشهادة الزور التي دان الطاعنين بها أورد علي ثبوتها في حقهما أدلة مستقاة من أقوال شاهد الإثبات وسائر المستندات المقدمة منه والقرائن التي استمدها من وقائع الدعوى وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها. كما يبين من مدونات الحكم أنه أشار إلى المستندات المقدمة من الطاعنين أمام محكمة أول درجة لنفي إختصاص المتهم الثالث بتعيين المدعي بالحقوق المدنية في الكنيسة. ولما كان هذا الدفاع موضوعيا لا يستأهل من المحكمة ردا صريحا عليه لأن الرد عليه مستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، وكان الحكم قد أخذ بشهادة إلياس رزق سوريال الذي استمعت إليه محكمة أول درجة وأيدها في تعويلها على ما أورده في شهادته من أن المدعى بالحقوق المدنية كان يعمل بالكنيسة في المدة التي حددها بما مفاده أن المحكمة أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الطاعنان في دفاعهما لحملها على عدم الأخذ بها. وهي غير ملزمة من بعد بالرد صراحة عليها.
وحيث أنه لما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات