الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2 لسنة 43 ق – جلسة 04 /03 /1973 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 24 – صـ 266

جلسة 4 من مارس سنة 1973

برياسة السيد المستشار/ جمال المرصفاوى رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسن أبو الفتوح الشربينى، ومحمود كامل عطيفة، ومحمد عبد المجيد سلامة، ومحمد عادل مرزوق.


الطعن رقم 2 لسنة 43 القضائية

تفتيش. "إذن التفتيش. إصداره". مأمور الضبط القضائى. مواد مخدرة.
التحريات اللازمة للإذن بالتفتيش. القانون لا يوجب أن يتولاها رجل الضبط القضائى بنفسه. له أن يستعين فيما يجريه منها بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ما دام أنه اقتنع بصحة ما نقلوه إليه.
تفتيش. "إذن التفتيش. إصداره". تحقيق. محكمة الموضوع. "سلطتها فى تقدير الدليل". مواد مخدرة. نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش. موضوعى. تقديره لسلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع. لا تجوز المجادلة فيه أمام النقض.
تفتيش. "إذن التفتيش. تنفيذه". مأمور الضبط القضائى. مواد مخدرة.
التصريح للضابط المأذون له بالتفتيش بندب غيره. جواز إسناده التفتيش لضابط آخر.
تفتيش. "إذن التفتيش. إصداره". مواد مخدرة.
الخطأ فى رقم الطابق الذى يشغله الطاعن لا أثر له فى صحة إذن التفتيش ما دام الطاعن لا ينازع فى أن مسكنه الذى أجرى تفتيشه هو المسكن ذاته المقصود فى الإذن.
تفتيش. "التفتيش بإذن". مواد مخدرة. حكم. "ما لا يعيب الحكم فى نطاق التدليل".
خطأ الحكم فى إسناد إجراء التحريات واستصدار الإذن ومباشرة إجراءاته إلى الضابط الذى تولى تنفيذه بدلا من الضابط الذى تولى تحرياته. لا يعيبه ما دام أنه خطأ مادى لا أثر له فى منطق الحكم واستدلاله على إحراز الطاعن للمخدر.
محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". حكم. " تسبيبه. تسبيب غير معيب".
التشكيك فى أقوال الشاهد من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستوجب ردا صريحا.
1 – من المقرر أن كل ما يشترط لصحة التفتيش الذى تجريه النيابة العامة أو تأذن بإجرائه فى مسكن المتهم أو ما يتصل بشخصه هو أن يكون رجل الضبط القضائى قد علم من تحرياته واستدلالاته أن جريمة معينة "جناية أو جنحة" قد وقعت من شخص معين، وأن يكون هناك من الدلائل والأمارات الكافية والشبهات المقبولة ضد هذا الشخص بقد يبرر تعرض التحقيق لحريته أو لحرمة مسكنه فى سبيل كشف مبلغ اتصاله بتلك الجريمة، ولا يوجب القانون حتما أن يتولى رجل الضبط القضائى بنفسه التحريات والأبحاث التى يؤسس عليها الطلب بالإذن له بتفتيش ذلك الشخص أو أن يكون على معرفة شخصية سابقة به بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه اقتنع شخصيا بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات.
2 – لما كان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بتوافر مسوغات إصدار هذا الأمر فلا تجوز المجادلة فى ذلك أمام محكمة النقض.
3 – إذا كان الضابط المأذون بالتفتيش مصرحا له بتفتيش مسكن الطاعن وبندب غيره من رجال الضبط القضائى لذلك، فإن تفتيش المسكن بمعرفة الضابط الذى أسند إليه تنفيذه من المأذون أصلا للتفتيش يكون قد وقع صحيحا.
4 – لا يؤثر فى صحة إذن التفتيش خطأ الضابط الذى أجرى التحريات فى رقم الطابق الذى يشغله الطاعن متى كان الطاعن لا ينازع فى أن مسكنه الذى أجرى تفتيشه هو المسكن ذاته المقصود فى أمر التفتيش وقد عين تعيينا دقيقا.
5 – إذا كان الظاهر مما يثيره الطاعن من خطأ الحكم فى إسناد إجراء التحريات واستصدار الإذن ومباشرة إجراءاته إلى الضابط الذى تولى تنفيذ الإذن بدلا من الضابط الذى تولى التحريات أنه خطأ مادى لا أثر له فى منطق الحكم واستدلاله على إحراز الطاعن للمخدر المضبوط، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد يكون غير سديد.
6 – لما كان ما آثاره الطاعن لدى محكمة الموضوع من تشكيك فى أقوال شاهد الإثبات وما ساقه من قرائن تشير إلى تلفيق التهمة لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستوجب ردا صريحا من المحكمة، بل الرد يستفاد من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم، فإن معناه فى هذا الصدد يكون على غير أساس متعين الرفض.


الوقائع

إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 9 مايو سنة 1968 بدائرة قسم الدرب الأحمر محافظة القاهرة: حاز بقصد الاتجار جوهرا مخدرا (حشيشا) فى غير الأحوال المصرح بها قانونا، وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 1/ 1، 2، 34/ أ، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند 12 من الجدول حرف (أ) المرافق. فقرر ذلك، ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا بتاريخ 8 مارس سنة 1972 عملا بالمواد 1/ 1، 2، 37، 38، 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند 12 من الجدول حرف (أ) الملحق به بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسمائة جنيه، ومصادرة المادة المخدرة المضبوطة، فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة إحراز مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطى أو الاستعمال الشخصى قد شابه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب وانطوى على خطأ فى الإسناد وإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية إذ لم يرد بمحضر التحريات أن مجريها قد راقب الطاعن بنفسه أو بواسطة أحد معاونيه ولم يحدد عنوان الطاعن الصحيح كما أن تفتيش مسكن الطاعن قد وقع باطلا لأن الضابط المأذون بالتفتيش وهو العقيد…… ندب الرائد…… لضبط الطاعن وتفتيش شخصه دون مسكنه وقد أطرح الحكم هذين الدفعين بما لا يصلح ردا ولم يفصح عن ماهية الإستدلالات التى اقتنع بجديتها وكفايتها كما أن الحكم أسند إجراء التحريات واستصدار الإذن ومباشرة إجراءاته إلى الرائد…… فى حين أن الثابت من الأوراق أن العقيد…… هو الضابط الذى أجرى التحريات وهو المأذون بضبط الطاعن وتفتيشه، كما أغفل الحكم مناقشة دفاع الطاعن الجوهرى القائم على تلفيق التهمة من رجال الشرطة لسبق تقديمه شكوى رسمية ضدهم بسبب اعتدائهم على والدته وزوجته مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث أن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة مستمدة من أقوال الضابط شاهد الإثبات ومن تقرير التحليل، وحصل الحكم أقوال الضابط بأن تحرياته السرية دلت على أن الطاعن يحوز المادة المخدرة. وإذ أذنت النيابة العامة بضبطه وتفتيش شخصه ومسكنه قام الشاهد بضبط المخدر فى حيازة الطاعن ثم عرض الحكم للدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات فى قوله "أن المحكمة استبان لها جدية الاستدلالات التى بنى عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصدار الإذن وتقر النيابة على تصرفها". ويبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن محامى الطاعن دلل على عدم جدية التحريات بقوله أن الضابط لم يذكر فى محضره أنه راقب الطاعن مراقبة شخصية أو أرسل أحد معاونيه لمراقبته وأنه أخطأ فى رقم الطابق الذى يقع به مسكنه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن كل ما يشترط لصحة التفتيش الذى تجرية النيابة العامة أو تأذن بإجرائه فى مسكن المتهم أو ما يتصل بشخصه هو أن يكون رجل الضبط القضائى قد علم من تحريات واستدلالاته أن جريمة معينة "جناية أو جنحة" قد وقعت من شخص معين، وأن يكون هناك من الدلائل والامارات الكافية والشبهات المقبولة ضد هذا الشخص بقدر يبرر تعرض التحقيق لحريته أو لحرية مسكنه فى سبيل كشف مبلغ اتصاله بتلك الجريمة، ولا يوجب القانون حتما أن يتولى رجل الضبط القضائى بنفسه التحريات والأبحاث التى يؤسس عليها الطلب بالإذن له بتفتيش ذلك الشخص أو أن يكون على معرفة شخصية سابقة به، بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه اقتنع شخصيا بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات. لما كان ذلك، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت – وعلى ما سلف بيانه بتوافر مسوغات إصدار هذا الأمر فلا تجوز المجادلة فى ذلك أمام محكمة النقض، وإذ كان الثابت من مدونات الحكم أن الإذن بالتفتيش الصادر من النيابة انصب على شخص الطاعن ومسكنه الأمر الذى لم يجادل الطاعن فى صحته، وكان العقيد فتحى الغمرى المأذون بالتفتيش مصرح له بتفتيش مسكن الطاعن وبندب غيره من رجال الضبط القضائى لذلك، فإن تفتيش المسكن بمعرفة الرائد……. الذى أسند إليه تنفيذه من المأذون أصلا للتفتيش يكون قد وقع صحيحا. لما كان ذلك، وكان الطاعن لا ينازع فى أن مسكنه الذى أجرى تفتيشه هو المسكن ذاته المقصود فى أمر التفتيش وقد عين فيه تعيينا دقيقا فإن إذن التفتيش يكون صحيحا ولا يؤثر فى صحته خطأ الضابط الذى أجرى التحريات فى رقم الطابق الذى يشغله الطاعن، وكان ما يثيره الطاعن من خطأ الحكم فى إسناد إجراء التحريات واستصدار الإذن ومباشرة إجراءاته إلى الرائد…… بدلا من العقيد…… فظاهر أنه خطأ مادى لا أثر له فى منطق الحكم واستدلاله على إحراز الطاعن للمخدر المضبوط ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان ما أثاره لدى لمحكمة الموضوع من تشكيك فى أقوال شاهد الإثبات وما ساقه من قرائن تشير إلى تلفيق التهمة لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستوجب ردا صريحا من المحكمة، بل الرد مستفاد من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم. لما كان ما تقدم جميعه، فان الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات