الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1116 لسنة 42 ق – جلسة 26 /02 /1973 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 24 – صـ 256

جلسة 26 من فبراير سنة 1973

برياسة السيد المستشار/ محمود عباس العمراوى، وعضوية السادة المستشارين: سعد الدين عطية، وإبراهيم أحمد الديواني، ومصطفى محمود الأسيوطى، وحسن علي المغربي.


الطعن رقم 1116 لسنة 42 القضائية

دعارة. جريمة. "أركانها". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
اقتراف الفحشاء فى الخارج بالفعل. ليس شرطا للعقاب على جريمة التحريض أو المساعدة على مغادرة البلاد للاشتغال بالدعارة. المادة 3/ 1 من القانون رقم 10 لسنة 1961. مثال.
قصد جنائى. دعارة. محكمة الموضوع. "سلطتها فى تقدير الدليل". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تقدير توافر القصد الجنائى. تستقل به محكمة الموضوع.
حكم. "ما لا يعيبه فى نطاق التدليل". إثبات. "بوجه عام". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الخطأ فى مصدر الدليل. لا يضيع أثره. مثال.
1 – دلت الفقرة الأولى من المادة الثالثة من القانون رقم 10 لسنة 1961 فى شأن مكافحة الدعارة على أنه لم يشترط للعقاب على التحريض أو المساعدة على مغادرة البلاد للاشتغال بالدعارة، اقتراف الفحشاء فى الخارج بالفعل، ومن ثم فلا تعارض بين ما انتهى إليه الحكم من تبرئة بعض المتهمات من تهمة ممارسة الدعارة لعدم ثبوت اقترافهن الفحشاء وإدانة الطاعن فى جريمة مساعدته وتحريضه لهن على مغادرة البلاد للاشتغال بالدعارة، وذلك لاختلاف العناصر القانونية لكل من هاتين الجريمتين ولأن انتفاء الجريمة الأولى لا يحول دون ثبوت الجريمة الثانية.
2 – من المقرر أن تقدير قيام القصد الجنائى أو عدم قيامه – من ظروف الدعوى – يعد مسألة تتعلق بالوقائع تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب. ولما كان ما أثبته الحكم كافيا لاستظهار تحقق القصد الجنائى لدى الطاعن فى الجريمة التى دانه فيها (تحريض ومساعدة باقى المتهمات على مغادرة البلاد للاشتغال بالدعارة) وسائغا فى التدليل على توافره فى حقه، ومن ثم فإن المجادلة فى هذا الخصوص لا تكون مقبولة.
3 – متى كان ما أورده الحكم من أقوال الشاهد فى خصوص اعتراضه على سفر زوجته مع الطاعن له مأخذه الصحيح من أقواله بمحضر ضبط الواقعة، وكان لا ينال من سلامة الحكم أن ينسب أقوال هذا الشاهد إلى كل من محضر الضبط وتحقيقات النيابة إذا الخطأ فى مصدر الدليل لا يضيع أثره، ومن ثم فقد انحسر عن الحكم قالة الخطأ فى الإسناد.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وأخريات بأنهم فى المدة السابقة على 3 يونيه سنة 1970 بدائرة محافظة القاهرة: ساعد المتهمات من الثانية إلى العاشرة على مغادرة جمهورية مصر العربية للاشتغال بالدعارة وحرضهن على ذلك وكان ذلك إساءة استعمال سلطته عليهن حالة كونه رئيسا للفرقة الفنية المبينة بالأوراق. استغل بغاء المتهمات سالفات الذكر على النحو المبين بالأوراق. وطلبت عقابهم بالمواد 2/ 1 و3/ 2 و6/ 1 – 2 و9/ جـ و 10 و15 من القانون 10 لسنة 1961. ومحكمة جنح آداب القاهرة قضت حضوريا للأول (الطاعن) وغيابيا للباقيات عملا بمواد الإتهام بالنسبة إلى المتهم الأول والمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة للباقيات بتاريخ 4 من أبريل سنة 1972: (أولا) بحبس المتهم الأول ثلاث سنوات مع الشغل والنفاذ وتغريمه ثلاثمائة جنيه. (ثانيا) ببراءة المتهمات من الثانية للعاشرة مما أسند إليهن. فأستأنف المحكوم عليه هذا الحكم، ومحكمة القاهرة الإبتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضوريا بتاريخ 24 يونيه سنة 1972 بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو التناقض والقصور فى التسبيب والخطأ فى الإسناد، ذلك بأنه فى الوقت الذى قضى فيه الحكم الإبتدائى نهائياً بتبرئة المتهمات من الثانية إلى العاشرة من تهمة الاعتياد على ممارسة الدعارة دان الحكم المطعون فيه الطاعن فى جريمة مساعدته وتحريضه لهن على مغادرة البلاد للاشتغال بالدعارة كما أن الحكم أغفل استظهار القصد الجنائى لدى الطاعن، ولم يدلل على توافر هذا القصد لديه وقت مغادرته البلاد مع المتهمات المذكورات، وأخيرا فإن الحكم اعتبر من أدلة الثبوت فى الدعوى ما ردده الشاهد……. أمام النيابة لسبق ما شهد به فى محضر الضبط من أن الطاعن صحب زوجته إلى قبرص رغم اعتراضه على سفرها وهذا الذى أورده الحكم لا سند له من أقواله فى تحقيق النيابة حيث عدل أمامها عن أقواله الأولى وقرر بصريح العبارة أن سفر زوجته تم بموافقته وأنه هو الذى استخرج لها جواز السفر.
وحيث إن الحكم الإبتدائى المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مجمله أن الطاعن ساعد المتهمات من الثانية إلى العاشرة على السفر إلى الخارج بقصد إستغلال بغائهن تحت ستار أنهن يشكلن فريقا للرقص الشعبى يرأسه الطاعن يسمى "بالية النيل الأزرق" وأنه ذهب بهن إلى السودان ثم نقل نشاطه إلى قبرص وبيروت لذلك الغرض وأورد الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة أدلة مستمدة من تحريات إدارة مكتب حماية الآداب ومن مذكرة السفارة المصرية فى كل من قبرص وبيروت ومن ضبط إحدى الفتيات العاملات فى فريق الرقص الذى يرأسه الطاعن فى قضية دعارة بيروت ومن أقوال أربعة من فتيات الفريق وشهادة زوج إحداهن، ثم حصل الحكم مؤدى هذه الأدلة بما يتطابق مع ما أورده عن واقعة الدعوى وفى صورة منسقة لا تناقض فيها وتتفق وسلامة ما استخلصته المحكمة منها. لما كان ذلك، وكان يبين من مطالعة الحكم الإبتدائى أنه قضى بتبرئة المتهمات من الثانية إلى العاشرة من تهمة ممارسة الدعارة تأسيسا على عدم ثبوت ركن الاعتياد فى حقهن، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة مساعدة المتهمات المذكورات و تحريضهن على مغادرة البلاد للاشتغال بالدعارة وعرض لأثر القضاء ببراءتهن على مسئولية الطاعن فى قوله:"…… إذا كان الحكم المستأنف قد قضى ببراءتهن لعدم استخلاص ركن الإعتياد فى حقهن فان هذا لا ينفى أن سفرهن مع المتهم من مصر كان مقصودا به من جانبه إشتغالهن بالفجور، وفى هذا ما يكفى لإدانة المتهم" وما انتهى إليه الحكم فيما تقدم لا تناقض فيه كما أنه سديد فى القانون، لأن القانون رقم 10 لسنة 1961 فى شأن مكافحة الدعارة نص فى الفقرة الأولى من المادة الثالثة على أن: "من حرض ذكرا لم يتم من العمر الحادية والعشرين سنة أو أنثى أيا كان سنها على مغادرة الجمهورية العربية المتحدة أو سهل له ذلك أو استخدمه أو صحبه معه خارجها للاشتغال بالفجور أو الدعارة وكل من ساعد على ذلك مع علمه به يعاقب……" ودل بذلك على أنه لم يشترط للعقاب على التحريض أو المساعدة على مغادرة البلاد للاشتغال بالدعارة، إقتراف الفحشاء فى الخارج بالفعل، ومن ثم فلا تعارض بين ما انتهى إليه الحكم من تبرئة بعض المتهمات من تهمة ممارسة الدعارة لعدم ثبوت اقترافهن الفحشاء وإدانة الطاعن فى جريمة مساعدته وتحريضه لهن على مغادرة البلاد للاشتغال بالدعارة، وذلك لاختلاف العناصر القانونية لكل من هاتين الجريمتين ولأن انتفاء الجريمة الأولى لا يحول دون ثبوت الجريمة الثانية. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لقصد الطاعن من اصطحابه لفتيات إلى خارج البلاد فى قوله: "إن تكرار رحلات المتهم إلى بيروت وقبرص وذيوع أمر تقديمه فتيات فرقته للمتعة الجنسية مع اختلاف أفراد فرقته باختلاف رحلاته، واتفاق بيانات سفارتى مصر فى قبرص وبيروت على ذيوع هذا الأمر فى حقه، من أجل ذلك ولما أكدته شهادة أربعة من أفراد فرقته بإثبات هذا الأمر فى حقه حسبما تقدم بيانه، وثبوت ضبط إحدى أفراد فرقته فى تهمة ممارسة دعارة فى بيروت، من أجل ذلك يكون الثابت فى حقه أن اصطحابه للفتيات من مصر كان مقصودا به إشتغالهن بالفجور، الأمر الذى تؤثمه المادة الثالثة من القانون رقم 10 لسنة 1961"، وكان تقدير قيام القصد الجنائى أو عدم قيامه – من ظروف الدعوى – يعد مسألة تتعلق بالوقائع تفصل فيها محكمة الموضوع بغير معقب، وكان ما أثبته الحكم على ما تقدم ذكره كافيا لاستظهار تحقق القصد الجنائى لدى الطاعن فى الجريمة التى دانه فيها وسائغا فى التدليل على توافره فى حقه، ومن ثم فان المجادلة فى هذا الخصوص لا تكون مقبولة. لما كان ذلك، وكان يبين من المفردات المضمومة أن ما أورده الحكم من أقوال الشاهد…… فى خصوص إعتراضه على سفر زوجته مع الطاعن له مأخذه الصحيح من أقواله بمحضر ضبط الواقعة، وكان لا ينال من سلامة الحكم أن ينسب أقوال هذا الشاهد إلى كل من محضر الضبط وتحقيقات النيابة إذ الخطأ فى مصدر الدليل لا يضيع أثره، ومن ثم فقد انحسر عن الحكم قالة الخطأ فى الإسناد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات