الطعن رقم 1855 لسنة 36 ق – جلسة 30 /01 /1967
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثامنة عشرة – صـ 117
جلسة 30 من يناير سنة 1967
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد صبري، ومحمود عزيز الدين سالم، ومحمد أبو الفضل حفني، وأنور أحمد خلف.
الطعن رقم 1855 لسنة 36 القضائية
أمر بألا وجه. " حجيته ". قوة الأمر المقضي.
أمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية له قوة الأمر المقضي. حظر تحريك الدعوى بعد صدوره.
سريان هذا الحظر على كافة أطراف الدعوى الجنائية (النيابة العامة " ما لم تظهر دلائل
جديدة ". المدعي بالحقوق المدنية والمجني عليه الذي لم يدع بحقوق مدنية).
دل الشارع بما نص عليه في المواد 76، 162، 193، 197، 199، 210، 213، 232/ 3 من قانون
الإجراءات الجنائية على أن الأصل أن الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى له قوة الأمر المقضي
بما يمتنع معه تحريك الدعوى الجنائية من بعد صدوره، وهذا الأصل حكمه عام ينسحب فيه
خطاب الشارع إلى كافة أطراف الدعوى الجنائية فيسري حظر تحريك الدعوى المذكورة بعد صدور
الأمر المشار إليه على النيابة العامة – ما لم تظهر دلائل جديدة – وعلى المدعي بالحقوق
المدنية، كما يمتد بالضرورة ومن باب أولى إلى المجني عليه الذي لم يدع بحقوق مدنية.
وإن كان الشارع قد اكتفى بالإشارة في المواد المتقدمة إلى المدعي بالحقوق المدنية دون
المجني عليه الذي استبعد منها بالتعديل المدخل على قانون الإجراءات الجنائية بالقانون
رقم 107 لسنة 1962 فما ذلك إلا على اعتبار أن المجني عليه متى قعد عن الادعاء بالحقوق
المدنية أثناء التحقيق فلا تقوم له صفة الخصم في الدعوى ويمتنع عليه بالتالي ما للمدعي
بالحقوق المدنية من حق استئناف الأمر الصادر بأن لا وجه لإقامتها. ومن ثم لا يكون له
تحريك الدعوى إبتداء من بعد صدور ذلك الأمر من سلطة التحقيق. والقول بغير ذلك فيه إهدار
لقوة الأمر من طرف لم يتخذ لنفسه صفة في الدعوى وهو ما لا يتفق مع ما هدف إليه الشارع
من إحاطة الأمر بأن لا وجه – متى صار باتا – بسياج من القوة يكفل له الاحترام، ويمنع
من معاودة طرح النزاع ذاته أمام القضاء. ولما كان يبين من محاضر جلسات المحاكمة الاستئنافية
أن المدافع عن الطاعن دفع في أولى جلسات تلك المحاكمة بعدم قبول الدعوى لسابقة صدور
قرار بألا وجه فيها وعدم استئناف ذلك القرار، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإدانة
الطاعن دون أن يعرض لبحث توافر شرائط الدفع في الواقع يكون معيبا بما يبطله ويستوجب
نقضه والإحالة.
الوقائع
أقامت المدعية بالحقوق المدنية هذه الدعوى مباشرة أمام محكمة دسوق الجزئية ضد الطاعن طالبة عقابه بالمادتين 215 و340 من قانون العقوبات وإلزامه مبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت لأنه في يوم 5 سبتمبر سنة 1965 بدائرة مركز دسوق محافظة كفر الشيخ: (أولا) حصل على توقيعها على بياض حالة كونه وصيا عليها (ثانيا) استعمل الورقة المذكورة بأن حرر عليها مخالصة عن متأخرات في ذمته عن مدة الوصاية – كما أثبت فيها إقرارا باستلامها أطيانها وتأجيرها هذه الأطيان له على غير الحقيقة – وقدمها للمحكمة الحسبية الأمر الذي يكون جريمة استعمال سند مزور. والمحكمة المذكورة قضت بتاريخ 3 من أكتوبر سنة 1964 عملا بمادتي الاتهام مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات حضوريا للمدعية بالحقوق المدنية وحضوريا اعتباريا للمتهم بحبس المتهم شهرا واحدا مع الشغل عن التهمتين وكفالة 500 قرش لوقف التنفيذ وإلزامه أن يؤدي إلى المدعية بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة كفر الشيخ الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بتاريخ 23 من ديسمبر سنة 1965 (أولا) بقبول الاستئناف شكلا (ثانيا) برفض الدفع بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وباختصاصها بنظرها (ثالثا) وفي الموضوع برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف وأمرت بإيقاف تنفيذ العقوبة المقضي بها لمدة ثلاث سنوات تبدأ من يوم صدور الحكم مع إعفاء المتهم من المصروفات الجنائية وإلزامه مصروفات الدعوى المدنية الاستئنافية. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…… الخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه إنه دانه بجريمتي
الحصول على توقيع المدعية بالحقوق المدنية على بياض واستعمال مخالصة مزورة قد أخطأ
في تطبيق القانون وتأويله، ذلك بأن المدافع عنه دفع بعدم قبول الدعويين المدنية والجنائية
لأنهما رفعتا بالطريق المباشر من المدعية بالحقوق المدنية – المطعون ضدها – على الرغم
من صدور أمر من النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية حائز لقوة الأمر
المقضي، إلا أن الحكم رفض هذا الدفع بما لا يسوغه في صحيح القانون.
وحيث إن الإجراءات الجنائية أجاز في المادة 76 لمن لحقه ضرر من الجريمة أن يدعي بحقوق
مدنية أثناء التحقيق في الدعوى. كما أجاز للمدعي بالحقوق المدنية وحده بمقتضى المادة
162 المعدلة بالقانون رقم 107 لسنة 1962 استئناف الأوامر الصادرة من قاضي التحقيق بأن
لا وجه لإقامة الدعوى. وأجاز له كذلك في المادة 193 الطعن في الأمر الذي يصدر من مستشار
الإحالة بألا وجه لإقامة الدعوى. ونصت المادة 199 على أن تباشر النيابة العامة التحقيق
طبقا للأحكام المقررة لقاضيه. وخولت المادة 210 المعدلة بالقانون 107 سنة 1962 للمدعي
بالحقوق المدنية وحده الطعن في الأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى.
وقد نصت المادتان 197، 213 على أن الأمر الصادر بعدم وجود وجه – سواء من قاضي التحقيق
أو من مستشار الإحالة أو من النيابة العامة – يمنع من العود إلى التحقيق إلا إذا أظهرت
دلائل جديدة، ونيط بالنيابة العامة دون غيرها سلطة إعادة تحريك الدعوى الجنائية بناء
على تلك الدلائل. كما نصت الفقرة الثالثة من المادة 232 المعدلة بالقانونين رقمي 121
لسنة 1956 و107 لسنة 1962 على أنه لا يجوز للمدعي بالحقوق المدنية أن يرفع الدعوى إلى
المحكمة بتكليف خصمه مباشرة بالحضور أمامها إذا صدر أمر من قاضي التحقيق أو من النيابة
العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى ولم يستأنفه المدعي بالحقوق المدنية في الميعاد أو
استأنفه فأيدته محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة. لما كان ذلك، فإن الشارع
يكون قد دل على أن الأصل أن الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى له قوة الأمر المقضي بما
يمتنع معه تحريك الدعوى الجنائية من بعد صدوره، وهذا الأصل حكمه عام ينسحب فيه خطاب
الشارع إلى كافة أطراف الدعوى الجنائية فيسري حظر تحريك الدعوى المذكورة بعد صدور الأمر
المشار إليه على النيابة العامة – ما لم تظهر دلائل جديدة – وعلى المدعي بالحقوق المدنية،
كما يمتد بالضرورة ومن باب أولى إلى المجني عليه الذي لم يدع بحقوق مدنية. وإن كان
الشارع قد اكتفى بالإشارة في المواد المتقدمة إلى المدعي بالحقوق المدنية دون المجني
عليه الذي استبعد منها بالتعديل المدخل على قانون الإجراءات الجنائية بالقانون رقم
107 لسنة 1962، فما ذلك إلا على اعتبار أن المجني عليه متى قعد عن الادعاء بالحقوق
المدنية أثناء التحقيق فلا تقوم له صفة الاخصام في الدعوى ويمتنع عليه بالتالي ما للمدعي
بالحقوق المدنية من حق استئناف الأمر الصادر بأن لا وجه لإقامتها، ومن ثم لا يكون له
تحريك الدعوى إبتداء من بعد صدور ذلك الأمر من سلطة التحقيق. والقول بغير ذلك فيه إهدار
لقوة الأمر من طرف لم يتخذ لنفسه صفة الدعوى وهو ما لا يتفق مع ما هدف إليه الشارع
من إحاطة الأمر بأن لا وجه – متى صار باتا – بسياج من القوة يكفل له الاحترام؛ ويمنع
من معاودة طرح النزاع ذاته أمام القضاء. لما كان ما تقدم، وكان يبين من محاضر جلسات
المحاكمة الاستئنافية أن المدافع عن الطاعن دفع في أولى جلسات تلك المحاكمة بعدم قبول
الدعوى لسابقة صدور قرار بألا وجه فيها وعدم استئناف ذلك القرار. فإن الحكم المطعون
فيه إذ قضى بإدانة الطاعن دون أن يعرض لبحث توافر شرائط الدفع في الواقع يكون معيبا
بما يبطله ويستوجب نقضه والإحالة.
