الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1918 لسنة 36 ق – جلسة 23 /01 /1967 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثامنة عشرة – صـ 91

جلسة 23 من يناير سنة 1967

برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد صبري، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل حفني.


الطعن رقم 1918 لسنة 36 القضائية

(أ، ب , ج) تزوير. " تزوير الأوراق الرسمية ". جريمة. " أركانها ". حكم. " تسبيبه. تسبيب غير معيب ".
(أ) جريمة تزوير أو استعمال محررات الجمعيات التعاونية – أيا كانت – جناية في كل الأحوال وعقوبتها السجن.
(ب) جريمة تزوير المحرر الرسمي أو العرفي. احتمال حصول ضرر كاف لقيامها.
(ج) تحدث الحكم الصادر بالإدانة في جرائم التزوير عن ركن الضرر صراحة واستقلالا. غير لازم.
(د) نقض. " المصلحة في الطعن ". ارتباط. عقوبة. استيلاء على مال للدولة.
لا مصلحة للطاعن فيما أثاره في طعنه بشأن تعدد التهم التي أسندها إليه الحكم. طالما أن الحكم طبق المادة 32/ 2 عقوبات وأوقع عليه عقوبة أشد تلك الجرائم والتي لا مطعن للطاعن عليها.
(هـ) عقوبة. عزل. استيلاء على مال للدولة.
معاملة الحكم المتهم بجناية الاستيلاء على مال للدولة بالرأفة ومعاقبته بالحبس. وجوب توقيت مدة العزل المقضي بها عليه اتباعا لحكم المادة 27 عقوبات.
1 – البين من نص المادة 214 مكررا من قانون العقوبات المضافة بالقانون رقم 120 لسنة 1962 أن كل تزوير أو استعمال يقع في محررات الجمعيات التعاونية أيا كانت، عقوبته السجن، وهي عقوبة مقررة للجناية بحسب التعريف الوارد في المادة العاشرة من قانون العقوبات. ومن ثم فالجريمة في كل أحوالها جناية لا جنحة.
2 – إن احتمال حصول الضرر يكفي في جريمة التزوير سواء كان المحرر رسميا أو عرفيا.
3 – لا يشترط لصحة الحكم بالإدانة في جرائم التزوير أن يتحدث الحكم عن ركن الضرر صراحة أو استقلالا، بل يكفي أن يكون قيامه مستفادا من مجموع عباراته.
4 – لا مصلحة للطاعن فيما أثاره في طعنه بشأن تعدد التهم التي أسندها إليه الحكم، ذلك بأنه اعتبر الجرائم المسندة إليه جميعا مرتبطة ارتباطا لا يقبل التجزئة في حكم المادة 32/ 2 من قانون العقوبات واعتبرها كلها جريمة واحدة وأوقع عليه العقوبة المقررة لأشد تلك الجرائم وهي جناية الاستيلاء على مال الدولة، والتي لا مطعن للطاعن عليها.
5 – متى كان الحكم قد عامل المتهم – بجناية الاستيلاء على مال للدولة – بالرأفة، وقضى عليه بالحبس ولم يؤقت مدة العزل المقضي بها عليه إتباعا لحكم المادة 27 من قانون العقوبات، فإنه يتعين على محكمة النقض أن تصحح هذا الخطأ وأن تعمل نص المادة الثانية من المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض وتنقض الحكم لمصلحة الطاعن نقضا جزئيا وتصححه بتوقيت مدة العزل.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 27/ 1/ 1964 بدائرة قسم الزيتون محافظة القاهرة:
(أولا) بصفته موظفا عموميا بالقوات الجوية استولى بغير حق علي مال للدولة هو مبلغ عشرة جنيهات وسبعمائة وخمسة عشر مليما المملوكة للجمعية التعاونية الاستهلاكية قيمة الفرق بين ثمن البضائع التي حصل عليها والثمن المقرر دفعه لها. (ثانيا) ارتكب تزويرا ماديا في محررات رسمية هي البونات الخمس المبينة بالمحضر الخاصة باستلام سلع من الجمعية التعاونية الاستهلاكية وكان ذلك بطريق المحو والإضافة بأن قام بمحو بياناتها الصحيحة وأثبت بدلا منها بيانات مزورة بقيمة تقل عن القيمة الحقيقية للسلع المبينة. (ثالثا) استعمل المحررات الرسمية المزورة سالفة الذكر مع علمه بتزويرها بأن قدمها إلى خزينة الجمعية التعاونية الاستهلاكية ودفع الثمن المزور الوارد بها. (رابعا) توصل بطريق الاحتيال إلى الاستيلاء على البضائع المبينة القيمة بالمحضر والمملوكة للجمعية التعاونية الاستهلاكية وذلك باستعمال طرقا إحتيالية من شأنها إيهام الناس بوجود سند مخالصة مزور بأن أجرى تعديلات في الأثمان الثابتة بالتعريفات سالفة الذكر وأثبت بها أثمانا تقل عن القيمة المزورة ثم قدم البونات بعد ختمها مما يفيد سداد كامل الثمن إلى قسم التسليم وتوصل بهذه الطريقة من الاحتيال من الإستيلاء على البضائع دون دفع الثمن الخاص بها. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 111 و113 و118 و119 و211 و214 و214 مكرر و336/ 1 من قانون العقوبات. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا بتاريخ 23/ 12/ 1965 عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادتين 17 و32/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة ستة شهور وبتغريمه خمسمائة جنيه وبرد مبلغ 10 ج و715 م (عشرة جنيهات وسبعمائة وخمسة عشر مليما) مع عزله. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم التزوير في أوراق رسمية واستعمالها والاستيلاء على مال للدولة والنصب قد أخطأ في القانون، ذلك بأنه اعتبر " البونات " المملوكة للجمعية التعاونية الاستهلاكية أوراقا في حين أنها أوراق عرفية، والتزوير فيها جنحة، مما كان يستتبع توافر ركن الضرر والتدليل عليه، ولو أن المحكمة فطنت إلى هذا الوصف أنزلت بالعقوبة عن الحد الذي نزل عليه الحكم، هذا إلى أنه عدد الاتهام عن واقعة واحدة فوصفها بأنها استيلاء على مال للدولة ونصب مع أن الفعل المسند إلى الطاعن لا يرتب التعدد ماديا أو معنويا، مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما محصله أن الطاعن – وهو موظف عمومي بالقوات الجوية – توجه إلى الجمعية التعاونية الاستهلاكية بالزيتون وحصل على خمس " بونات " ببضاعة مما تبيعه الجمعية، ثم أجرى تغييرا في بيان الثمن بإنقاصه ودفع الثمن في خزانتها على أساس التغيير الذي أجراه، وأعاد البيان إلى ما كان عليه، واستلم البضاعة فاستولى بغير حق على الفرق بين المبلغ الذي أداه بالفعل، وبين المبلغ الذي كان يجب عليه أداؤه ممثلا في البضاعة التي حصل عليها ومقداره عشرة جنيهات وسبعمائة وخمسة عشر مليما من أموال الدولة. ودلل الحكم على هذه الواقعة بما ينتجها من وجوه الأدلة . لما كان ذلك، وكانت المادة 214 مكررا من قانون العقوبات المضافة بالقانون رقم 120 لسنة 1962 قد نصت على أن (كل تزوير أو استعمال يقع في محرر لإحدى الشركات المساهمة أو إحدى الجمعيات التعاونية أو النقابات المنشأة طبقا للأوضاع المقررة قانونا أو إحدى المؤسسات أو الجمعيات المعتبرة قانونا ذات نفع عام تكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على خمس سنين. وتكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على عشر سنين إذا وقع التزوير أو الاستعمال في محرر لإحدى الشركات أو الجمعيات المنصوص عليها في الفقرة السابقة أو لأية مؤسسة أو منظمة أو منشأة أخرى إذا كانت للدولة أو لإحدى الهيئات العامة نصيب في مالها بأي صفة كانت) والبين من هذا النص، أن كل تزوير أو استعمال يقع في محررات الجمعيات التعاونية أيا كانت عقوبته السجن، وهي عقوبة مقررة للجناية بحسب التعريف الوارد في المادة العاشرة من قانون العقوبات، ومن ثم فالجريمة في كل أحوالها جناية لا جنحة. ولما كان احتمال حصول الضرر يكفي في جريمة التزوير سواء كان المحرر رسميا أو عرفيا، وكان لا يشترط لصحة الحكم بالإدانة في جرائم التزوير أن يتحدث عن ركن الضرر صراحة واستقلالا، بل يكفي أن يكون قيامه مستفادا من مجموع عباراته، وكان الحكم قد أثبت توافر الضرر بالفعل من جراء التزوير الذي أجراه الطاعن في البونات، وهي استيلاؤه على قدر من مال الدولة بغير حق، وكان لا مصلحة للطاعن فيما أثاره في طعنه بشأن تعدد التهم التي أسندها إليه الحكم ذلك بأنه اعتبر الجرائم المسندة إليه جميعا مرتبطة ارتباطا لا يقبل التجزئة في حكم المادة 32/ 2 من قانون العقوبات واعتبرها كلها جريمة واحدة وأوقع عليه العقوبة المقررة لأشد تلك الجرائم وهي جناية الاستيلاء على مال الدولة – والتي لا مطعن للطاعن عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عامل المتهم – بجناية الاستيلاء على مال للدولة – بالرأفة، وقضى عليه بالحبس ولم يؤقت مدة العزل المقضي بها عليه اتباعا لحكم المادة 27 من قانون العقوبات، فإنه يتعين على هذه المحكمة أن تصحح هذا الخطأ وأن تعمل نص الفقرة الثانية من المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، وأن تنقض الحكم لمصلحة الطاعن نقضا جزئيا وتصححه بتوقيت مدة العزل.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات