الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 206 لسنة 20 قضائية “دستورية” – جلسة 03 /11 /2002 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء العاشر
من أول أكتوبر 2001 حتى آخر أغسطس 2003 – صـ 727

جلسة 3 نوفمبر سنة 2002

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ محمد فتحي نجيب – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلي عوض محمد صالح وعبد الوهاب عبد الرازق وحضور السيد المستشار الدكتور/ عادل عمر شريف – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 206 لسنة 20 قضائية "دستورية"

1 – دعوى دستورية "نطاقها: المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية، وفي الحدود التي تقدر فيها محكمة الموضوع جديته، يشترط لقبول هذه الدعوى توافر المصلحة فيها؛ ومناطها أن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات المثارة في النزاع الموضوعي المرتبطة بهذه المسألة فلا تتعداها.
2 – دستور "- سلطة تنفيذية: وظيفة تشريعية: لوائح تنفيذية إصدارها".
الأصل الدستوري أن السلطة التنفيذية لا تتولى التشريع، اختصاصها يقوم أساساً على تنفيذ القوانين وإعمال أحكامها، استثناء من هذا الأصل، عهد الدستور إليها في حالات محددة بأعمال تدخل في نطاق أعمال السلطة التشريعية، مثل إصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين. الجهات التي تختص بإصدار اللوائح التنفيذية، محددة على سبيل الحصر بالمادة من الدستور.
3 – تشريع "المادة الرابعة من القانون رقم 35 لسنة 1976 بإصدار قانون النقابات العمالية".
صدور قرار وزير القوى العاملة والتدريب رقم 146 لسنة 1996 مشترطاً فيمن يُرشح نفسه لمجلس إدارة المنظمة النقابية بأن يُقدم شهادة باجتيازه اختبار القراءة والكتابة لغير الحاصلين على مؤهلات – لا يُخالف الدستور.
4 – دستور"نقابات: حق العمال في تكوين تنظيمهم النقابي".
جرى قضاء هذه المحكمة على أن حق العمال في تكوين تنظيمهم النقابي، وكذلك حرية النقابة ذاتها في إدارتها لشئونها؛ بما في ذلك إقرار القواعد التي تنظم اجتماعاتها وطرائق عملها وتشكيل أجهزتها الداخلية، لا ينفصلان عن انتهاجها الديمقراطية أسلوباً وحيداً ينبسط على نشاطها، ويكفل بناء تشكيلاتها وفق الإدارة الحرة لأعضائها؛ هذا الحق وتلك الحرية – وهما من نسيج واحد – لا يتأبيان على التنظيم التشريعي؛ متى كان هذا التنظيم دائراً في الحدود التي تهيئ أفضل السبل لممارستهما على الوجه الذي تغيته المادة من الدستور، فإنه مما لا يتعارض مع هذا الحق وتلك الحرية، بل هو يؤكدهما، استلزام إجادة المرشح للقراءة والكتابة.
5 – دستور"حق الانتخاب والترشيح: المادة : مؤداها".
نص المادة من الدستور أناط بالمشرع تنظيم حق الترشيح بما يكفل تحقيق المقاصد التي توخاها المشرع الدستوري من تقريره إياه، التزام المشرع بأن يضع تنظيماً يقوم على دعائم موضوعية تهيئ الفرص المتكافئة أمام المرشحين، إفرازاً لأفضلهم، بما يقتضيه الصالح العام للمنظمة النقابية من كفالة قيامها على أسس ديمقراطية، وقدرتها على المساهمة في تنفيذ الخطط الاجتماعية، وارتفاع مستوى الكفاية بين أعضائها، بما يحمي كيانها وأموالها، ويحقق لها القدرة على النهوض بمهامها في الدفاع عن حقوق ومصالح أعضائها وفاءً بمتطلبات المادة من الدستور.
6 – منظمات نقابية "استلزام المشرع ضرورة إجادة القراءة والكتابة في المرشح سلطة تقديرية".
متى كان المشرع قد ارتأى في حدود سلطته التقديرية التي خوله الدستور إياها، إن "إجادة القراءة والكتابة" إن هو إلا الحد الأدنى للكفاية فيمن يرغب في حمل عبء هذا التمثيل، وأفرغ هذا الشرط في قاعدة عامة مجردة يتساوى أمامها الكافة من أعضاء المنظمة النقابية، فإنه لا يكون قد خرج عن الحدود التي رسمها له الدستور، أو حاد عن مبدأ المساواة أمام القانون، أو تكافؤ الفرص، أو الحرية النقابية، أو صادر حرية الرأي في هذا المجال الذي يرتفع بمسئولية صاحبه عن مجرد التعبير عن رأيه في شأن ينعكس على مصلحة خاصة له؛ إلى تمثيل كفائي ذي صفة نيابية في إحدى منظمات المجتمع المدني، تلك التي اعتبرتها هذه المحكمة "واسطة العقد بين الفرد والدولة".
1 – وحيث إن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية، وفي الحدود التي تقدر فيها محكمة الموضوع جديته، وكان يشترط لقبول هذه الدعوى توافر المصلحة فيها؛ ومناطها أن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات المثارة في النزاع الموضوعي المرتبطة بهذه المسألة فلا تتعداها، وكان مبنى النزاع الموضوعي عدم إجادة المدعين – بوصفهم راغبين في الترشيح لعضوية مجلس إدارة منظمة نقابية – للقراءة والكتابة، فإن القواعد التي نظم بها المشرع هذا الشرط، أو تلك التي فرض بها وزير القوى العاملة في شأن تنظيمه، هي وحدها – دون ما سواها من النصوص التي قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم دستوريتها – هي التي تمثل من الدعوى الدستورية بنيانها؛ ليضحي نطاقها محصوراً في نص المادة الرابعة، والمادة (36 بند ب) من قانون النقابات العمالية الصادر بالقانون رقم 35 لسنة 1976، وكذا المادتين (6، 7) من قرار وزير القوى العاملة رقم 146 لسنة 1996 بشأن إجراءات الترشيح والانتخابات لتشكيلات المنظمات النقابية العمالية الصادر إعمالاً لحكم المادة الرابعة. المشار إليها. ولتغدو غير مقبولة بالنسبة لما عدا ذلك من نصوص تضمنتها صحيفة الدعوى، سواء كان الدفع بعدم الدستورية لم ينصب عليها أصلاً، أو كانت محكمة الموضوع لم تصرح بالطعن عليها، وذلك لانتفاء اتصالها بهذه المحكمة – في الحالين – وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها.
2 – حيث إن قضاء هذه المحكمة، قد اطرد على أن الأصل الدستوري أن السلطة التنفيذية لا تتولى التشريع وإنما يقوم اختصاصها أساساً على تنفيذ القوانين وإعمال أحكامها، غير أنه استثناء من هذا الأصل، فقد عهد الدستور إليها في حالات محددة بأعمال تدخل في نطاق أعمال السلطة التشريعية، من ذلك إصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين؛ فنصت المادة من الدستور على أن: – "يصدر رئيس الجمهورية اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين، مما ليس فيه تعديل أو تعطيل لها أو إعفاء من تنفيذها، وله أن يفوض غيره في إصدارها، ويجوز أن يعين القانون القرارات اللازمة لتنفيذه". ومفاد هذا النص، أن الدستور حدد على سبيل الحصر الجهات التي تختص بإصدار اللوائح التنفيذية فقصرها على رئيس الجمهورية أو من يفوضه في ذلك أو من يحدده القانون لإصدارها، وإلا وقع عمله اللائحي مخالفاً لنص المادة المشار إليها، لما كان ذلك؛ وكان ما عهد به القانون بالنص المطعون فيه إلى وزير القوى العاملة من إصدار القرارات اللازمة لتنفيذه، واقعاً في دائرة حكم المادة المشار إليها.
3 – وحيث إن المادة الرابعة من القانون رقم 35 لسنة 1976 بإصدار قانون النقابات العمالية، والمطعون فيها، تنص على أن: "يصدر وزير القوى العاملة والتدريب المهني القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون".
وحيث إنه يرتبط بهذا النص في نطاق هذه الدعوى نصاً المادتين (6 و7) من قرار وزير القوى العاملة والتدريب رقم 146 لسنة 1996، واللذان يجريان على النحو التالي:
"مادة 6: يجب على المرشح أن يرفق بطلب الترشيح المستندات الآتية:1 -……. 2 -……… 3 – شهادة من مديرية القوى العاملة المختصة باجتياز اختبار القراءة والكتابة لغير الحاصلين على مؤهلات دراسية".
"مادة 7: تتم اختبارات القراءة والكتابة للمرشحين غير الحاصلين على مؤهلات دراسية حتى آخر يوم محدد لتقديم طلبات الترشيح على النحو المحدد بالتعليمات".
وكان الوزير إذ أصدر قراره المطعون على مادتيه السادسة والسابعة تنظيماً لشرط إجادة القراءة والكتابة المتطلب في المرشح لعضوية مجالس إدارة المنظمات النقابية إعمالاً لنص المادة من قانون النقابات العمالية، لم يجاوز حدود ما رسمه القانون الذي خوله هذا الاختصاص؛ ومن ثم لا يكون قد خالف الدستور في هذا الشأن. وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النص في المادة من الدستور على أن "للمواطن حق الانتخاب والترشيح وإبداء الرأي في الاستفتاء وفقاً لأحكام القانون، ومساهمته في الحياة العامة واجب وطني" مؤداه. أن هذا النص قد أناط بالمشرع تنظيم حق الترشيح بما يكفل تحقيق المقاصد التي توخاها المشرع الدستوري من تقريره إياه، وهو ما يُلزم المشرع بأن يضع تنظيماً يقوم على دعائم موضوعية تهيئ الفرص المتكافئة أمام المرشحين، إفرازاً لأفضلهم، وبما يقتضيه الصالح العام للمنظمة النقابية من كفالة قيامها على أسس ديمقراطية، وقدرتها على المساهمة في تنفيذ الخطط الاجتماعية، وارتفاع مستوى الكفاية بين أعضائها، بما يحمي كيانها وأموالها، ويحقق لها القدرة على النهوض بمهامها في الدفاع عن حقوق ومصالح أعضائها وفاءً بمتطلبات المادة من الدستور، إذ كان ذلك، وكان المشرع قد ارتأى في حدود سلطته التقديرية في حدود سلطته التقديرية التي خوله الدستور إياها، أن "إجادة القراءة والكتابة" إن هو إلا الحد الأدنى للكفاية فيمن يرغب في حمل عبء هذا التمثيل، وأفرغ هذا الشرط في قاعدة عامة مجردة يتساوى أمامها الكافة من أعضاء المنظمة النقابية، فإنه لا يكون قد خرج عن الحدود التي رسمها له الدستور، أو حاد عن مبدأ المساواة أمام القانون، أو تكافؤ الفرص، أو الحرية النقابية، أو صادر حرية الرأي في هذا المجال الذي يرتفع بمسئولية صاحبه عن مجرد التعيير عن رأيه في شأن ينعكس على مصلحة خاصة له؛ إلى تمثيل كفائي ذي صفة نيابية في إحدى منظمات المجتمع المدني، تلك التي اعتبرتها هذه المحكمة "واسطة العقد بين الفرد والدولة"؛ إذ كان ذلك، وكان النص الطعين لا يخالف الدستور في أي وجه آخر، فإن النعي عليه يكون بدوره خليقاً بالرفض.
4 – جرى قضاء هذه المحكمة على أن حق العمال في تكوين تنظيمهم النقابي، وكذلك حرية النقابة ذاتها في إدارتها لشئونها؛ بما في ذلك إقرار القواعد التي تنظم من خلالها اجتماعاتها وطرائق عملها وتشكيل أجهزتها الداخلية، لا ينفصلان عن انتهاجها الديمقراطية أسلوباً وحيداً ينبسط على نشاطها، ويكفل بناء تشكيلاتها وفق الإدارة الحرة لأعضائها؛ هذا الحق وتلك الحرية – وهما من نسيج واحد – لا يتأبيان على التنظيم التشريعي، متى كان هذا التنظيم دائراً في الحدود التي تهيئ أفضل السبل لممارستها على الوجه الذي تغيته المادة من الدستور، فإنه مما لا يتعارض مع هذا الحق وتلك الحرية، بل هو يؤكدهما، استلزام إجادة المرشح للقراءة والكتابة، بما مؤداه أن قرار وزير القوى العاملة المطعون على مادتيه السادسة والسابعة يكون قد صدر وفقاً للاختصاص الذي خوله القانون إياه، وفي إطار ما يجيز الدستور للقانون أن يعهد به إلى السلطة التنفيذية، وفي هذه الدائرة لم تقتض المادتان المطعون عليهما من الشروط إلا ما يوافق أحكام الدستور، يحقق مقاصده في شأن العمل النقابي، ومن ثم فإن النعي عليهما بعدم الدستورية يكون غير صحيح.
5 – وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النص في المادة من الدستور على أن "للمواطن حق الانتخاب والترشيح وإبداء الرأي في الاستفتاء وفقاً لأحكام القانون، ومساهمته في الحياة العامة واجب وطني" مؤداه، أن هذا النص قد أناط بالمشرع تنظيم حق الترشيح بما يكفل تحقيق المقاصد التي توخاها المشرع الدستوري من تقريره إياه، وهو ما يُلزم المشرع بأن يضع تنظيماً يقوم على دعائم موضوعية تهيئ الفرص المتكافئة أمام المرشحين، إفرازاً لأفضلهم، بما يقتضيه الصالح العام للمنظمة النقابة من كفالة قيامها على أسس ديمقراطية، وقدرتها على المساهمة في تنفيذ الخطط الاجتماعية، وارتفاع مستوى الكفاية بين أعضائها، بما يحمي كيانها وأموالها، ويحقق لها القدرة على النهوض بمهامها في الدفاع عن حقوق ومصالح أعضائها وفاءً بمتطلبات المادة من الدستور.
6 – إذا كان المشرع قد ارتأى في حدود سلطته التقديرية التي خوله الدستور إياها، أن "إجادة القراءة والكتابة" إن هو إلا الحد الأدنى للكفاية فيمن يرغب في حمل عبء هذا التمثيل، وأفرغ هذا الشرط في قاعدة عامة مجردة يتساوى أمامها الكافة من أعضاء المنظمة النقابية، فإنه لا يكون قد خرج عن الحدود التي رسمها له الدستور، أو حاد عن مبدأ المساواة أمام القانون، أو تكافؤ الفرص، أو الحرية النقابية، أو صادر حرية الرأي في هذا المجال الذي يرتفع بمسئولية صاحبه عن مجرد التعبير عن رأيه في شأن ينعكس على مصلحة خاصة له؛ إلى تمثيل كفائي ذي صفة نيابية في إحدى منظمات المجتمع المدني، تلك التي اعتبرتها هذه المحكمة "واسطة العقد بين الفرد والدولة"؛ إذ كان ذلك، وكان النص الطعين لا يخالف الدستور في أي وجه آخر، فإن النعي عليه يكون بدوره خليقاً بالرفض.


الإجراءات

بتاريخ الأول من نوفمبر سنة 1998، أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى، قلم كتاب المحكمة طلباً للحكم بعدم دستورية المادة من القانون رقم 35 لسنة 1976 بإصدار قانون النقابات العمالية، وكذلك مواد هذا القانون الرقمية (4 و7 "فقرة أولى" و19 و20 و22 و23 و25 و26 و28 و29 و30 و31 و32 و35 و36
"بند ب" و41 "فقرة أولى وثانية وثالثة")، وأخيراً المادة الرابعة من القانون رقم 12 لسنة 1995 بتعديل بعض أحكام قانون النقابات العمالية سالف الذكر؛ وقرارات وزير القوى العاملة أرقام 117 و118 و146 و147 لسنة 1996.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم أصلياً: بعدم قبول الدعوى واحتياطياً: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة؛ وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 898 لسنة 1996 أمام محكمة العمال الجزئية بالقاهرة ضد المدعى عليهما الثاني والثالث، طعنا على قرار مديرية القوى العاملة المختصة برفض قبول أوراق ترشيحهم لعضوية مجالس إدارة المنظمات النقابية التي يتبعونها، على سند من عدم إجادتهم للقراءة والكتابة، وأثناء نظرها أجريت الانتخابات محل التداعي؛ فاستقر طلباتهم في تلك الدعوى على وقف إعلان نتيجة تلك الانتخابات بصفة مستعجلة؛ وفي الموضوع ببطلانها بما يترتب على ذلك من آثار، والتعويض؛ ثم دفع المدعون بعدم دستورية المادة من القانون رقم 35 لسنة 1976 بإصدار قانون النقابات العمالية، وكذا مواد هذا القانون الرقمية (24 "فقرة ثانية" و36 "بند ب" و41 "فقرة ثالثة ورابعة" و45 "فقرة أولى وثالثة" و50 "فقرة أخيرة" و53 "فقرة ثانية" و61 "فقرة أولى" و62 "فقرة أولى" و66 "فقرة ثانية")، وقراري وزير القوى العاملة رقمي 146 و147 لسنة 1996، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع بالنسبة لهذه النصوص جميعها عدا الفقرة الرابعة من المادة المشار إليها؛ وكذا جديته بالنسبة لقراري وزير القوى العاملة المشار إليهما، وأذنت للمدعين بإقامة الدعوى الدستورية في هذه الحدود، فقد أقاموها.
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن حسمت مسألة دستورية نص المادتين (41 و61) من قانون النقابات العمالية الصادر بالقانون رقم 35 لسنة 1976 بحكمها الصادر بجلستها المعقودة في السابع من فبراير سنة 1998 في القضية رقم 77 لسنة 19 قضائية "دستورية" والذي قضى في منطوقة "برفض الدعوى" بعدم دستوريتها، وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 19/ 2/ 1998، وكان مقتضى المادتين (48 و49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة، باعتبارها قولاً فصلاً في المسألة المقضي فيها بما لا رجعة إليها، فإن الدعوى بالنسبة لهذين النصين تكون غير مقبولة.
وحيث إن نطاق الدعوى الدستورية يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية، وفي الحدود التي تقدر فيها محكمة الموضوع جديته، وكان يشترط لقبول هذه الدعوى توافر المصلحة فيها؛ ومناطها أن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات المثارة في النزاع الموضوعي المرتبطة بهذه المسألة فلا تتعداها، وكان مبنى النزاع الموضوعي عدم إجادة المدعين – بوصفهم راغبين في الترشيح لعضوية مجلس إدارة منظمة نقابية – للقراءة والكتابة، فإن القواعد التي نظم بها المشرع هذا الشرط، أو تلك التي فرض بها وزير القوى العاملة في شأن تنظيمه، هي وحدها – دون ما سواها من النصوص التي قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم دستوريتها – هي التي تمثل من الدعوى الدستورية بنيانها؛ ليضحي نطاقها محصوراً في نص المادة الرابعة، والمادة (36 بند ب) من قانون النقابات العمالية الصادر بالقانون رقم 35 لسنة 1976، وكذا المادتين (6 و7) من قرار وزير القوى العاملة رقم 146 لسنة 1996 بشأن إجراءات الترشيح والانتخابات لتشكيلات المنظمات النقابية العمالية الصادر إعمالاً لحكم المادة الرابعة المشار إليها. ولتغدو غير مقبولة بالنسبة لما عدا ذلك من نصوص تضمنتها صحيفة الدعوى، سواء كان الدفع بعدم الدستورية لم ينصب عليها أصلاً، أو كانت محكمة الموضوع لم تصرح بالطعن عليها، وذلك لانتفاء اتصالها بهذه المحكمة – في الحالين – وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها.
وحيث إن المادة الرابعة من القانون رقم 35 لسنة 1976 بإصدار قانون النقابات العمالية، المطعون فيها، تنص على أن: "يصدر وزير القوى العاملة والتدريب المهني القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون".
وحيث إنه يرتبط بهذا النص في نطاق هذه الدعوى نصاً المادتين (6 و7) من قرار وزير القوى العاملة والتدريب رقم 146 لسنة 1996، واللذان يجريان على النحو التالي:
"مادة 6: يجب على المرشح أن يرفق بطلب الترشيح المستندات الآتية:
1 -……. 2 -…….. 3 – شهادة من مديرية القوى العاملة المختصة باجتياز اختبار القراءة والكتابة لغير الحاصلين على مؤهلات دراسية".
"مادة 7: تتم اختبارات القراءة والكتابة للمرشحين غير الحاصلين على مؤهلات دراسية حتى آخر يوم محدد لتقديم طلبات الترشيح على النحو المحدد بالتعليمات".
وحيث إن المدعي ينعي على هذه النصوص، تشكيلها وصاية إدارية مخلة بالحرية النقابية.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة، قد أطرد على أن الأصل الدستوري أن السلطة التنفيذية لا تتولى التشريع، وإنما يقوم اختصاصها أساساً على تنفيذ القوانين وإعمال أحكامها، غير أنه استثناء من هذا الأصل، فقد عهد الدستور إليها في حالات محددة بأعمال تدخل في نطاق أعمال السلطة التشريعية، من ذلك إصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين؛ فنصت المادة من الدستور على أن: – "يصدر رئيس الجمهورية اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين، بما ليس فيه تعديل أو تعطيل لها أو إعفاء من تنفيذها، وله أن يفرض غيره في إصدارها، ويجوز أن يعين القانون القرارات اللازمة لتنفيذه". ومفاد هذا النص، أن الدستور حدد على سبيل الحصر الجهات التي تختص بإصدار اللوائح التنفيذية فقصرها على رئيس الجمهورية أو من يفوضه في ذلك أو من يحدده القانون لإصدارها، وإلا وقع عمله اللائحي مخالفاً لنص المادة المشار إليه، لما كان ذلك؛ وكان ما عهد به القانون بالنص المطعون فيه إلى وزير القوى العاملة من إصدار القرارات اللازمة لتنفيذه، واقعاً في دائرة حكم المادة المشار إليها؛ وكان الوزير إذ أصدر قراره المطعون على مادتيه السادسة والسابعة تنظيماً لشرط إجادة القراءة والكتابة المتطلب في المرشح لعضوية مجالس إدارة المنظمات النقابية إعمالاً لنص المادة من قانون النقابات العمالية، لم يجاوز حدود ما رسمه القانون الذي خوله هذا الاختصاص؛ ومن ثم لا يكون قد خالف الدستور في هذا الشأن، إذ كان ذلك وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن حق العمال في تكوين تنظيمهم النقابي، وكذلك حرية النقابة ذاتها في إدارتها لشئونها؛ بما في ذلك إقرار القواعد التي تنظم من خلالها اجتماعاتها وطرائق عملها وتشكيل أجهزتها الداخلية، لا ينفصلان عن انتهاجها الديمقراطية أسلوباً وحيداً ينبسط على نشاطها، ويكفل بناء تشكيلاتها وفق الإدارة الحرة لأعضائها؛ هذا الحق وتلك الحرية – وهما من نسيج واحد – لا يتأبيان على التنظيم التشريعي؛ متى كان هذا التنظيم دائراً في الحدود التي تهيئ أفضل السبل لممارستها على الوجه الذي تغيته المادة من الدستور، فإنه مما لا يتعارض مع هذا الحق وتلك الحرية، بل هو يؤكدهما، استلزام إجادة المرشح للقراءة والكتابة، بما مؤداه أن قرار وزير القوى العاملة المطعون على مادتيه السادسة والسابعة يكون قد صدر وفقاً للاختصاص الذي خوله القانون إياه، وفي إطار ما يجيز الدستور للقانون أن يعهد به إلى السلطة التنفيذية، وفي هذه الدائرة لم تقتض المادتان المطعون عليهما من الشروط إلا ما يوافق أحكام الدستور، يحقق مقاصده في شأن العمل النقابي، ومن ثم فإن النعي عليهما بعدم الدستورية يكون غير صحيح.
وحيث إنه عن النعي بمخالفة المادة (36، بند ب) من قانون النقابات العمالية لأحكام المواد (8، 40، 47، 56، 62، 65) من الدستور، فإن النص الطعين يجرى على أن: – "يشترط فيمن يرشح نفسه لعضوية مجلس إدارة منظمة نقابية ما يلي:
أ – …………………………….
ب – أن يكون مجيداً للقراءة والكتابة".
وينعي المدعون على هذا النص أنه لا يجوز تعليق عضوية مجلس إدارة المنظمة النقابية على شرط إجادة القراءة والكتابة، طالما أن الدستور لم يتطلبه خاصة وأن هذا الشرط لا ينهض به مبرر موضوعي، وأن جميع أعضاء الجمعية العامة للنقابة المعنية في مركز قانوني واحد بالنسبة لممارسة حق التشريح والانتخاب مما يستلزم توفير الفرصة المتكافئة بينهم؛ كذلك فإن هذا الشرط يضع عائقاً يحول بين الراغب في الترشيح وبين ممارسة حرية الرأي والتعبير، متعارضاً بالتالي مع مبدأ الحرية النقابية بمفهومها الديمقراطي، ومناقضاً لمبدأ خضوع الدولة للقانون.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن النص في المادة من الدستور على أن "للمواطن حق الانتخاب والترشيح وإبداء الرأي في الاستفتاء وفقاً لأحكام القانون، ومساهمته في الحياة العامة واجب وطني" مؤداه، أن هذا النص قد أناط بالمشرع تنظيم حق الترشيح بما يكفل تحقيق المقاصد التي توخاها المشرع الدستوري من تقريره إياه، وهو ما يُلزم المشرع بأن يضع تنظيماً يقوم على دعائم موضوعية تهيئ الفرص المتكافئة أمام المرشحين، إفرازاً لأفضلهم، بما يقتضيه الصالح العام للمنظمة النقابية من كفالة قيامها على أسس ديمقراطية، وقدرتها على المساهمة في تنفيذ الخطط الاجتماعية، وارتفاع مستوى الكفاية بين أعضائها، بما يحمي كيانها وأموالها، ويحقق لها القدرة على النهوض بمهامها في الدفاع عن حقوق عن ومصالح أعضائها وفاءً بمتطلبات المادة من الدستور، إذ كان ذلك، وكان المشرع قد ارتأى في حدود سلطته التقديرية التي خوله الدستور إياها، أن "إجادة القراءة والكتابة" إن هو إلا الحد الأدنى للكفاية فيمن يرغب في حمل عبء هذا التمثيل، وأفرغ هذا الشرط في قاعدة عامة مجردة يتساوى أمامها الكافة من أعضاء المنظمة النقابية، فإنه لا يكون قد خرج عن الحدود التي رسمها له الدستور، أو حاد عن مبدأ المساواة أمام القانون، أو تكافؤ الفرص، أو الحرية النقابية، أو صادر حرية الرأي في هذا المجال الذي يرتفع بمسئولية صاحبه عن مجرد التعبير عن رأيه في شأن ينعكس على مصلحة خاصة له؛ إلى تمثيل كفائي ذي صفة نيابية في إحدى منظمات المجتمع المدني، تلك التي اعتبرتها هذه المحكمة" واسطة العقد بين الفرد والدولة"؛ إذ كان ذلك، وكان النص الطعين لا يخالف الدستور في أي وجه آخر، فإن النعي عليه يكون بدوره خليقاً بالرفض.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعين المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات