الطعن رقم 1575 لسنة 42 ق – جلسة 19 /02 /1973
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 24 – صـ 226
جلسة 19 من فبراير سنة 1973
برياسة السيد المستشار/ حسين سعد سامح نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمود عباس العمراوى، ابراهيم أحمد الديواني، وعبد الحميد محمد الشربينى، وحسن علي المغربي.
الطعن رقم 1575 لسنة 42 القضائية
حكم. "بياناته". "بيانات التسبيب".
بيانات حكم الإدانة. المادة 310 إجراءات.
(2 و3 ) نصب. جريمة. "أركان الجريمة". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "أسباب الطعن.
ما يقبل منها".
2 – أركان جريمة النصب. المادة 336 عقوبات.
3 – الطرق الاحتيالية فى جريمة النصب. ماهيتها.
مجرد الأقوال والادعاءات الكاذبة. عدم كفايتها. وحدها. لتكوين الطرق الاحتيالية. إستناد
الحكم. فى ثبوت تهمة النصب قبل الطاعن. إلى ما عزاه إلى المجنى عليه من أقوال تخالف
الثابت فى الأوراق. خطأ فى الإسناد.
حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نصب.
مثال لرد قاصر على دفاع المتهم فى جريمة نصب.
1- أوجبت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية فى كل حكم بالإدانة أن يشتمل على
بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانا تتحقق به أركان الجريمة التى دان المتهم بها
والظروف التى وقعت فيها والأدلة التى استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم.
2- من المقرر أن جريمة النصب كما هى معرفة فى المادة 336 من قانون العقوبات تتطلب لتوافرها
أن يكون ثمة احتيال وقع من المتهم على المجنى عليه بقصد خدعه والاستيلاء على ماله فيقع
المجنى عليه ضحية الاحتيال الذى يتوافر باستعمال طرق احتيالية أو باتخاذ اسم كاذب أو
انتحال صفة غير صحيحة أو بالتصرف فى مال الغير ممن لا يملك التصرف.
3- نص القانون على أن الطرق الاحتيالية فى جريمة النصب يجب أن يكون من شأنها الإيهام
بوجود مشروع كاذب أو واقعة مزورة أو إحداث الأمل بحصول ربح وهمى أو غير ذلك من الأمور
المبينة على سبيل الحصر فى المادة 236 من قانون العقوبات. كما أن مجرد الأقوال والادعاءات
الكاذبة مهما بالغ قائلها فى توكيد صحتها لا تكفى وحدها لتكوين الطرق الاحتيالية، بل
يجب لتحقق هذه الطرق فى جريمة النصب أن يكون الكذب مصحوبا بأعمال مادية أو مظاهر خارجية
تحمل المجنى عليه على الاعتقاد بصحته. ولما كان يبين من المفردات أنه لم يرد بأقوال
المجنى عليه أن الطاعن ليس مالكا للمنزل الذى حرر له عقد إيجار عن إحدى شققه، وأنه
إنما ذكر أن الطاعن قد مكن غيره من الشقة التى أجرها له بعد أن استكمل بناءها فى تاريخ
لاحق على تحرير العقد والتى لم يكن قد استكمل بناءها وقت تحرير العقد. وكان الحكم المطعون
فيه فيما أورده فى مدوناته بيانا لواقعة الدعوى وما استدل به على ثبوت التهمة فى حق
الطاعن قد استند إلى ما عزاه إلى المجنى عليه من أقوال تخالف الثابت بالأوراق مما أدلى
به هذا الأخير، فإنه يكون معيبا بالخطأ فى الإسناد فضلا عما شابه من قصور فى استظهار
توافر أركان جريمة النصب التى دان الطاعن بها، الأمر الذى يعجز محكمة النقض عن إعمال
رقابتها على تطبيق القانون تطبيقا صحيحا على واقعة الدعوى كما صار إثباتها فى الحكم.
4- متى كان الطاعن قد دفع التهمة عن نفسه بأنه حرر عقد الإيجار للمجنى عليه بناء على
الحاحه عليه ليحصل على ترخيص بالمبيت خارج وحدته إبان تجنيده وأنه حرر كذلك كمبيالة
لزميل للمجنى عليه بقيمة المبلغ الذى يقول أنه تسلمه منه فى مقابل باقى ثمن قطعة أرض
كان قد اشتراها منه عندما تحررت لصالحه الكمبيالة، وكان الحكم قد التفت عما أبداه الطاعن
من دفاع يعد – فى خصوص الدعوى المطروحة – هاما ومؤثرا فيها، مكتفيا بالقول بأنه لم
يدفع التهمة بدفاع مقبول، وهو ما لا يصلح ردا على ما أثاره الطاعن, فان الحكم يكون
معيبا.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 23 يناير سنة 1970 بدائرة المطرية محافظة القاهرة: توصل إلى الإستيلاء على المبلغ المبين عدا وقيمة بالأوراق والمملوك لــ …… وكان ذلك بالإحتيال لسلب بعض ثروة الغير باستعمال طرق إحتيالية من شأنها الإيهام بوجود واقعة مزورة فى صورة واقعة صحيحة بأن ادعى بأن فى مكنته استئجار شقة للمجنى عليه وعرض عليه إحداها وطلب المبلغ المستولى عليه لاستكمال مبانيها حتى يتمكن من تأجيرها إليه إلا أنه تمكن بهذه الطريقة من الإستيلاء على المبلغ المشار إليه وفر هاربا. وطلبت عقابه بالمادة 336/ 1 من قانون العقوبات. ومحكمة المطرية الجزئية قضت فى الدعوى غيابيا بتاريخ 6 من يناير سنة 1971 عملا بمادة الاتهام بحبس المتهم شهرين مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات لوقف التنفيذ. فعارض. وقضى فى معارضته بتاريخ 24 مارس سنة 1971 باعتبارها كأن لم تكن. فاستأنف المتهم الحكم، ومحكمة القاهرة الإبتدائية، بهيئة إستئنافية، قضت فى الدعوى غيابيا بتاريخ أول يونيه سنة 1971 بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فعارض، وقضى فى معارضته بتاريخ 7 ديسمبر سنة 1971 بقبول المعارضة شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
نصب قد أخطأ فى تطبيق القانون وشابه خطأ فى الإسناد وقصور فى التسبيب، ذلك بأن واقعة
الدعوى – على ما هو ثابت من التحقيقات – لا تتحقق بها جريمة النصب، إذ أن المنزل الذى
يدعى المجنى عليه بأنه استأجر من الطاعن إحدى شققه مملوك لهذا الأخير خلافا لما ذهب
إليه الحكم المطعون فيه من أنه لا يمتلكه. هذا فضلا عن أن الحكم لم يبين توافر أركان
الجريمة التى دان الطاعن بها مما يعيبه بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الإبتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه إقتصر فى بيانه لواقعة
الدعوى على ما أورده أخذا من أقوال المجنى عليه بما مؤداه أن المتهم (الطاعن) أوهمه
بأنه أجر له شقة بمنزل يملكه واستولى منه على مبلغ سبعين جنيها إلا أنه تبين بعد ذلك
أنه ليس له أملاك وخلص الحكم إلى أن التهمة ثابتة فى حق الطاعن من أقوال المجنى عليه
التى تبين منها أن الطاعن استعمل طرقا إحتيالية للايهام بمشروع كاذب واستولى منه على
مبلغ من النقود – فضلا عن أن الطاعن لم يدفع التهمة بدفاع مقبول. لما كان ذلك، وكانت
المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت فى كل حكم بالإدانة أن يشتمل على
بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانا تتحقق به أركان الجريمة التى دان المتهم بها
والظروف التى وقعت فيها والأدلة التى استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم.
وكانت جريمة النصب كما هى معرفة فى المادة 336 من قانون العقوبات تتطلب لتوافرها أن
يكون ثمة احتيال وقع من المتهم على المجنى عليه بقصد خدعه والاستيلاء على ماله فيقع
المجنى عليه ضحية الاحتيال الذى يتوافر باستعمال طرق إحتيالية أو باتخاذ إسم كاذب أو
انتحال صفة غير صحيحة أو بالتصرف فى مال الغير ممن لا يملك التصرف. وكان القانون قد
نص على أن الطرق الإحتيالية فى جريمة النصب يجب أن يكون من شأنها الإيهام بوجود مشروع
كاذب أو واقعة مزورة أو إحداث الأمل بحصول ربح وهمى أو غير ذلك من الأمور المبينة على
سبيل الحصر فى المادة 336 من قانون العقوبات المشار إليها. وكان من المقرر أن مجرد
الأقوال – والادعاءات الكاذبة مهما بالغ قائلها فى توكيد صحتها لا تكفى وحدها لتكوين
الطرق الاحتيالية بل يجب لتحقق هذه الطرق فى جريمة النصب أن يكون الكذب مصحوبا بأعمال
مادية أو مظاهر خارجية تحمل المجنى عليه على الاعتقاد بصحته. لما كان ذلك، وكان يبين
من الاطلاع على المفردات المضمومة لأوراق الطعن أنه لم يرد بأقوال المجنى عليه أن الطاعن
ليس مالكا للمنزل الذى حرر له عقد إيجار عن إحدى شققه وأنه إنما ذكر أن الطاعن قد مكن
غيره من الشقة التى أجرها له بعد أن استكمل بناؤها فى تاريخ لاحق على تحرير العقد والتى
لم يكن قد استكمل بناؤها وقت تحرير العقد. كما يبين أن الطاعن دفع التهمة عن نفسه بأنه
حرر عقد الإيجار للمجنى عليه بناء على إلحاحه عليه ليحصل على ترخيص بالمبيت خارج وحده
إبان تجنيده وأنه حرر كذلك كمبيالة لزميل للمجنى عليه بقيمة المبلغ الذى يقول أنه تسلمه
منه فى مقابل باقى ثمن قطعة أرض كان قد اشتراها منه عندما تحررت لصالحه الكمبيالة.
ولما كان الحكم المطعون فيه فيما أورده فى مدوناته بيانا لواقعة الدعوى وما استدل به
على ثبوت التهمة فى حق الطاعن قد استند إلى ما عزاه إلى المجنى عليه من أقوال تخالف
الثابت بالأوراق مما أدلى به هذا الأخير – على ما سلف بيانه – وهو ما يعيب الحكم بالخطأ
فى الاسناد فضلا عما شابه من قصور فى استظهار توافر أركان جريمة النصب التى دان الطاعن
بها الأمر الذى يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقا صحيحا
على واقعة الدعوى كما صار اثباتها فى الحكم. لما كان ذلك، وكان الحكم فضلا عما تقدم
قد التفت عما أبداه الطاعن من دفاع – يعد فى خصوص الدعوى المطروحة هاما ومؤثرا فيها.
مكتفيا بالقول بأنه لم يدفع التهمة بدفاع مقبول وهو ما لا يصلح ردا على ما أثاره الطاعن
مما يعيب الحكم من هذه الناحية أيضا. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين قبول الطعن ونقض
الحكم المطعون فيه والاحالة بغير حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن.
