قاعدة رقم الطعن رقم 119 لسنة 20 قضائية “دستورية” – جلسة 03 /11 /2002
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء العاشر
من أول أكتوبر 2001 حتى آخر أغسطس 2003 – صـ 716
جلسة 3 نوفمبر سنة 2002
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ محمد فتحي نجيب – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: علي عوض محمد صالح وعبد الوهاب عبد الرازق وإلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف ومحمد خيري طه – وحضور السيد المستشار الدكتور/ عادل عمر شريف – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 119 لسنة 20 قضائية "دستورية"
1 – المحكمة الدستورية العليا "اختصاصها".
اختصاص المحكمة الدستورية العليا بالفصل في دستورية القوانين واللوائح. مناطه: أن يكون
أساس الطعن هو مخالفة التشريع لنص دستوري. مؤدى ذلك: عدم امتداد اختصاصها لحالات التعارض
أو التنازع بين اللوائح والقوانين، ولا بين التشريعات الأصلية والفرعية ذات المرتبة
الواحدة.
2 – دعوى دستورية "تكييفها. المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها".
للمحكمة الدستورية العليا إعطاء الدعوى تكييفها القانوني الصحيح على ضوء طلبات الخصوم
فيها. مناط توافر المصلحة الشخصية المباشرة، وهو شرط لقبول الدعوى الدستورية، هو قيام
ارتباط مباشر بينها وبين المصلحة القائمة في النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الفصل
في المسائل الدستورية المطعون عليها لازماً للفصل فيما يرتبط بها من طلبات في الدعوى
الموضوعية.
3 – دعوى دستورية "الحكم فيها: حجيته".
قضاء المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة من القانون
رقم 136 لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر
والمستأجر فيما انطوى عليه من عدم اشتراط موافقة المالك عند تغيير المستأجر استعمال
العين إلى غير الغرض السكنى. أثره: اعتبار الخصومة منتهية في الدعوى الأخرى التي تنصب
على النص ذاته.
وحيث إن الدفع مردود، ذلك أنه ولئن كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مناط اختصاص
المحكمة الدستورية العليا بالفصل في دستورية القوانين واللوائح أن يكون أساس الطعن
هو مخالفة التشريع لنص دستوري، فلا يمتد لحالات التعارض أو التنازع بين اللوائح والقوانين،
ولا بين التشريعات الأصلية والفرعية ذات المرتبة الواحدة. إلا أن الثابت من صحيفة الدعوى
أن المدعي أقام دعواه ابتغاء الحكم بعدم دستورية نص المادة من القانون رقم 136
لسنة 1981 فيما تضمنه من عدم اشتراط موافقة المالك عند تغيير المستأجر استعمال العين
إلى غير غرض السكنى بما يخالف نصوص المواد (32، 34، 40) من الدستور، وهو ما سبق أن
تمسك به أمام محكمة الموضوع بجلسة 10/ 5/ 1998 فصرحت له بإقامة دعواه الماثلة ومن ثم
يكون الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى مجافياً للحقائق الثابتة في الأوراق مما
يتعين معه رفضه.
2 – المحكمة بما لها من هيمنة على الدعوى، هي التي تعطيها وصفها الحق، وتكييفها القانوني
الصحيح، وذلك على ضوء طلبات الخصوم فيها. وإذ كانت المادة من القانون رقم 136
لسنة 1981 تنص على أنه: – "في الأحوال التي يتم فيها تغير استعمال العين إلى أغرض غير
أغراض السكنى تزاد الأجرة القانونية بنسب 1 -………. 2 -………….. 3 -……………
4 -…………. وفي حالة التغيير الجزئي للاستعمال يستحق المالك نصف النسب المشار
إليها ويشترط ألا يترتب على تغيير الاستعمال كلياً أو جزئياً إلحاق ضرر بالمبنى وشاغليه.
وتلغى المادة من القانون رقم 49 لسنة 1977 وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بهذا
القانون".
وحيث إن مناط توافر المصلحة الشخصية – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – هو قيام ارتباط
مباشر بينها وبين المصلحة القائمة في النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الفصل في المسائل
الدستورية المطعون عليها لازماً للفصل فيما يرتبط بها من الطلبات في الدعوى الموضوعية،
وإذ كان جوهر النزاع الموضوعي هو ما تضمنه النص المطعون عليه من عدم اشتراط موافقة
المالك عند تغيير المستأجر استعمال العين إلى غير غرض السكنى تأسيساً على أن الفصل
في مدى دستوريته من شأنه أن يؤثر على الفصل في الطلبات المطروحة على محكمة الموضوع.
3 – وحيث إن هذه المحكمة سبق أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الراهنة
بحكمها الصادر بجلستها المعقودة في 4/ 3/ 2000 في القضية رقم 144 لسنة 20 قضائية "دستورية"
والذي قضى بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة من القانون رقم 136 لسنة 1981
في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر
فيما انطوى عليه من عدم اشتراط موافقة المالك عند تغيير المستأجر استعمال العين إلى
غير غرض السكنى. وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 20/ 3/ 2000 وكان مقتضى
نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة
1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة
وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من
أي جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو السعي إلى نقضه من خلال إعادة
طرحه عليها من جديد، ومن ثم فإن الخصومة في الدعوى الراهنة – وهي عينية بطبيعتها –
تغدو منتهية.
الإجراءات
بتاريخ الثالث من يونيه سنة 1998، أودع المدعي قلم كتاب المحكمة
صحيفة الدعوى الماثلة، طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادة من القانون رقم 136
لسنة 1981 في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر
والمستأجر، وذلك فيما تضمنته من إباحتها للمستأجر بغرض السكنى تغيير وجه الانتفاع بالعين
المؤجرة دون إذن من المؤجر وبالمخالفة لشروط عقد الإيجار، وتساند إلى أن هذا النص يخالف
المواد (32، 34، 40) من الدستور حيث يغلب مصلحة المستأجر على مصلحة المؤجر ويفتئت بذلك
على الملكية الخاصة.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها طلبت فيها الحكم أصلياً: بعدم اختصاص المحكمة
واحتياطياً: برفضها.
وقام المدعى عليه الخامس مذكرة طلب فيها الحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها
واحتياطياً بعدم قبولها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي
والمدعى عليهم من السادس حتى الثانية عشرة في الدعوى الماثلة سبق أن أقاموا الدعوى
رقم 440 لسنة 1998 إيجارات أمام محكمة الجيزة الابتدائية ضد المدعى عليه الخامس – في
الدعوى الماثلة – يطلب الحكم بإخلائه من العين المؤجرة له بقصد السكنى بالعقد المؤرخ
29/ 3/ 1972 لقيامه، ودون موافقتهم وبالمخالفة لنصوص العقد المشار إليه بتغيير استعمال
العين لغير أغراض السكنى. وتداولت الدعوى بالجلسات، وبجلسة 10/ 5/ 1998 دفع المدعي
بعدم دستورية نص المادة من القانون رقم 136 لسنة 1981 فيما تضمنه من إباحتها تغيير
وجه استعمال العين المؤجرة له دون موافقة المؤجر وعلى خلاف شروط العقد. وإذ قدرت محكمة
الموضوع جدية الدفع وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن الحكومة دفعت بعدم اختصاص المحكمة الدستورية العليا بنظر الدعوى استناداً إلى
أن المدعي أورد في صحيفة دعواه أن هناك تعارضاً بين نص المادة من القانون 136
لسنة 1981 ونص المادة من القانون رقم 49 لسنة 1977 بما يترتب عليه عدم اختصاص
المحكمة الدستورية العليا بنظر الدعوى، لأن اختصاص هذه المحكمة يتحدد بالرقابة على
دستورية القوانين، ولا شأن لها بالتعارض بين قانونين مختلفين.
وحيث إن هذا الدفع مردود، ذلك أنه ولئن كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن مناط اختصاص
المحكمة الدستورية العليا بالفصل في دستورية القوانين واللوائح أن يكون أساس الطعن
هو مخالفة التشريع لنص دستوري، فلا يمتد لحالات التعارض أو التنازع بين اللوائح والقوانين،
ولا بين التشريعات الأصلية والفرعية ذات المرتبة الواحدة. إلا أن الثابت من صحيفة الدعوى
أن المدعي أقام دعواه ابتغاء الحكم بعدم دستورية نص المادة من القانون رقم 136
لسنة 1981 فيما تضمنه من عدم اشتراط موافقة المالك عند تغيير المستأجر استعمال العين
إلى غير غرض السكنى بما يخالف نصوص المواد (32، 34، 40) من الدستور، وهو ما سبق أن
تمسك به أمام محكمة الموضوع بجلسة 10/ 5/ 1998 فصرحت له بإقامة دعواه الماثلة ومن ثم
يكون الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى مجافياً للحقائق الثابتة في الأوراق مما
يتعين معه رفضه.
وحيث إن المحكمة بما لها من هيمنة على الدعوى، هي التي تعطيها وصفها الحق، وتكييفها
القانوني الصحيح، وذلك على ضوء طلبات الخصوم فيها. وإذ كانت المادة من القانون
رقم 136 لسنة 1981 تنص على أنه: – "في الأحوال التي يتم فيها تغير استعمال العين إلى
أغرض غير أغراض السكنى تزاد الأجرة القانونية بنسب 1 -……. 2 -…….. 3 – ……
4 -……. وفي حالة التغيير الجزئي للاستعمال يستحق المالك نصف النسب المشار إليها
ويشترط ألا يترتب على تغيير الاستعمال كلياً أو جزئياً إلحاق ضرر بالمبنى وشاغليه.
وتلغى المادة من القانون رقم 49 لسنة 1977 وذلك اعتباراً من تاريخ العمل بهذا
القانون".
وحيث إن مناط توافر المصلحة الشخصية – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – هو قيام ارتباط
مباشر بينها وبين المصلحة القائمة في النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الفصل في المسألة
الدستورية المطعون عليها لازماً للفصل فيما يرتبط بها من الطلبات في الدعوى الموضوعية،
وإذ كان جوهر النزاع الموضوعي هو ما تضمنه النص المطعون عليه من عدم اشتراط موافقة
المالك عند تغيير المستأجر استعمال العين إلى غير غرض السكنى، تأسيساً على أن الفصل
في مدى دستوريته من شأنه أن يؤثر على الفصل في الطلبات المطروحة على محكمة الموضوع.
وحيث إن المدعي في الدعوى الماثلة ينعي على النص المطعون عليه أنه جعل للمستأجر الحق
في تغيير استعمال العين المؤجرة له إلى غير غرض السكنى دون موافقة المالك مخالفاً بذلك
نصوص المواد (32، 34، 40) من الدستور مغلباً مصلحة المستأجر على المؤجر والافتئات على
الملكية الخاصة.
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الراهنة بحكمها
الصادر بجلستها المعقودة في 4/ 3/ 2000 في القضية رقم 144 لسنة 20 قضائية "دستورية"
والذي قضى بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة من القانون رقم 136 لسنة 1981
في شأن بعض الأحكام الخاصة بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر
فيما انطوى عليه من عدم اشتراط موافقة المالك عند تغيير المستأجر استعمال العين إلى
غير غرض السكنى. وإذ نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية بتاريخ 20/ 3/ 2000 وكان مقتضى
نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة
1979، أن يكون لقضاء هذه المحكمة في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة
وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من
أي جهة كانت، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو السعي إلى نقضه من خلال إعادة
طرحه عليها من جديد، ومن ثم فإن الخصومة في الدعوى الراهنة – وهي عينية بطبيعتها –
تغدو منتهية. وهو ما ينطوي بذاته على الرد الضمني على الدفعين المبديين من المدعى عليه
الخامس بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها وبعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية.
