الطعن رقم 1502 لسنة 42 ق – جلسة 12 /02 /1973
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 24 – صـ 192
جلسة 12 من فبراير سنة 1973
برياسة السيد المستشار/ حسين سعد سامح نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: سعد الدين عطية، وابراهيم أحمد الديوانى، ومصطفى محمود الأسيوطى، وحسن على المغربى.
الطعن رقم 1502 لسنة 42 القضائية
جلب. جمارك. تهريب جمركى. نيابة عامة. دعوى جنائية. "تحريكها".
مواد مخدرة. طعن. "ما يجوز وما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام". نقض. "أسباب الطعن.
ما لا يقبل منها".
إختصاص النيابة العامة. دون غيرها. برفع الدعوى ومباشرتها. تقييد حقها فى ذلك. لا يكون
إلا بنص.
عدم تقييد قانون المخدرات رقم 182 لسنة 1960 المعدل حرية النيابة العامة.
تميز جرائم المخدرات عن جرائم التهريب الجمركى.
النعى على الحكم بالبطلان فى الإجراءات لخلو الأوراق من طلب رفع الدعوى إعمالا لأحكام
قانون الجمارك. لا أساس له. ما دام الحكم قد قضى بالإدانة عن تهمة الجلب وحدها وأغفل
الفصل فى تهمة التهريب الجمركى.
عدم جواز الطعن فيما لم تفصل فيه محكمة الموضوع.
جلب. مواد مخدرة. جريمة. "أركانها". دفوع. "الدفع بعدم العلم بكنه المخدر". حكم.
"بيانات التسبيب. تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
إستخلاص الحكم من ظروف الدعوى وملابساتها أن المتهم كان يعلم بأن الجهاز المضبوط يحوى
مخدرا. كفايته. ما دام استخلاصه لا يخرجه عن موجب الاقتضاء العقلى والمنطقي.
إجراءات المحاكمة. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". إثبات. "معاينة".
مواد مخدرة. جلب. نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
رفض طلب معاينة حرز المضبوطات. لا إخلال بحق الدفاع. ما دام الحكم قد برر رفضه بأسباب
سائغة.
عدم التزام المحكمة بإجابة طلب المعاينة الذى لا يتجه إلى نفى الفعل المكون للجريمة
أو استحالة حصول الواقعة.
1 – الأصل المقرر بمقتضى المادة الأولى من قانون الإجراءات الجنائية أن النيابة العامة
تختص دون غيرها برفع الدعوى الجنائية ومباشرتها طبقا للقانون وأن اختصاصها فى هذا الشأن
مطلق لا يرد عليه القيد إلا باستثناء من نص الشارع. ولما كان القانون رقم 182 لسنة
1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 قد خلا من أى قيد على حرية النيابة فى رفع الدعوى
الجنائية عن جريمة الجلب وغيرها من الجرائم الواردة به، وهى جرائم مستقلة ومتميزة بعناصرها
القانونية عن جرائم التهريب الجمركى المنصوص عليها فى القانون رقم 66 لسنة 1963، وكان
الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة جلب مواد مخدرة، فإن النعى على الحكم بالبطلان
فى الإجراءات لخلو الأوراق من إذن مدير عام الجمارك برفع الدعوى إعمالا لحكم القانون
رقم 66 سنة 1963 يكون على غير سند من القانون. ولا يؤثر فى ذلك أن الاتهام الذى أسند
إلى الطاعن تضمن وصفا لتهمة ثانية هى الشروع فى التهريب الجمركى، ذلك بأن الحكم المطعون
فيه لم يتناول هذه التهمة، وانتهى إلى إدانة الطاعن عن تهمة جلب المواد المخدرة وحدها
مما مفاده أنه قد أغفل الفصل فى التهمة الثانية. ومن ثم فلا يقبل من الطاعن أن يوجه
مطعنا فيما لم تفصل فيه محكمة الموضوع.
2 – متى كان ما ساقه الحكم من وقائع الدعوى وظروفها وملابساتها كافيا فى الدلالة على
أن الطاعن كان يعلم بأن جهاز التليفزيون المضبوط يحوى مخدرا، وكان هذا الذى استخلصه
الحكم لا يخرجه عن موجب الاقتضاء العقلى والمنطقى، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن
يكون غير سديد.
3 – متى كان ما رد به الحكم كافيا وسائغا لرفض المحكمة طلب ضم الحرز ومعاينته دون أن
يوصم حكمها بالإخلال بحق الدفاع، فضلا عن أن الظاهر من أسباب الطعن أن طلب ضم جهاز
التليفزيون لتجرى المحكمة معاينته لا يتجه إلى نفى الفعل المكون للجريمة أو استحالة
حصول الواقعة، وإنما الهدف منه مجرد التشكيك فيها وإثارة الشبهة حول علم الطاعن بوجود
المادة المضبوطة بداخل الجهاز وهو ما لا تلتزم المحكمة بإجابته، فإن ما يثيره الطاعن
فى هذا الخصوص يكون فى غير محله.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 17 من أبريل سنة 1971 بدائرة قسم النزهة محافظة القاهرة: (أولا) جلب جوهرا مخدرا "حشيشا" إلى الجمهورية العربية المتحدة دون الحصول على ترخيص كتابى بذلك من الجهة المختصة. (ثانيا) شرع فى تهريب البضائع المبينة بالتحقيقات. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام. فقرر ذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا بتاريخ 10 فبراير سنة 1972 عملا بالمواد 1/ 1 و2 و3 و33/ 1 و26 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند 12 من الجدول رقم 1 الملحق والمادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة وتغريمه ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة المادة المخدرة المضبوطة. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.
المحكمة
حيث ان حاصل ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه
بجريمة جلب مواد مخدرة إلى أراضى جمهورية مصر العربية قد بنى على اجراءات باطلة وشابه
قصور فى التسبيب كما انطوى على فساد فى الاستدلال واخلال بحق الدفاع، ذلك بأن الواقعة
موضوع الاتهام تكون جريمة ثانية هى جريمة التهريب الجمركى التى لا يجوز اتخاذ أية اجراءات
فيها أو رفع الدعوى الجنائية عنها إلا بناء على طلب كتابى من مدير عام الجمارك أو من
ينيبه إعمالا للمادة 124 من القانون رقم 66 لسنة 1963 غير أن النيابة العامة قامت بتحريك
الدعوى العمومية على الرغم من عدم صدور الطلب المشار إليه. هذا إلى أن الطاعن تمسك
فى دفاعه أمام المحكمة بأنه لم يكن يعلم أن جهاز التليفزيون يحتوى على جواهر مخدرة
وطلب ضم حرز الجهاز ليدلل على ذلك إلا أن المحكمة أطرحت هذا الدفاع ولم تجب الطاعن
إلى طلبه مستندة إلى أسباب غير سائغة لا تكفى للتدليل على علمه بوجود المواد المضبوطة
بداخل الجهاز مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث أن الحكم المطعون فيه دان الطاعن بجريمة جلب مواد مخدرة وأوقع عليه العقوبة بمقتضى
أحكام القانون رقم 182 سنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 سنة 1966، وقد خلا هذا القانون
من أى قيد على حرية النيابة فى رفع الدعوى الجنائية عن جريمة الجلب وغيرها من الجرائم
الواردة به، وهى جرائم مستقلة ومتميزة بعناصرها القانونية عن جرائم التهريب الجمركى
المنصوص عليها فى القانون رقم 66 لسنة 1963، وكان الأصل المقرر بمقتضى المادة الأولى
من قانون الاجراءات الجنائية أن النيابة العامة تختص دون غيرها برفع الدعوى الجنائية
ومباشرتها طبقا للقانون وأن اختصاصها فى هذا الشأن مطلق لا يرد عليه القيد إلا باستثناء
من نص الشارع فان النعى على الحكم بالبطلان فى الاجراءات لخلو الأوراق من إذن مدير
عام الجمارك برفع الدعوى إعمالا لحكم القانون رقم 66 لسنة 1963 يكون على غير سند من
القانون ولا يؤثر فى ذلك أن الاتهام الذى أسند إلى الطاعن تضمن وصفا لتهمة ثانية هى
الشروع فى التهريب الجمركى ذلك بأن الحكم المطعون فيه لم يتناول هذه التهمة وانتهى
إلى ادانة الطاعن عن تهمة جلب المواد المخدرة وحدها مما مفاده أنه قد أغفل الفصل فى
التهمة الثانية ومن ثم فلا يقبل من الطاعن أن يوجه مطعنا فيما لم تفصل فيه محكمة الموضوع.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر
القانونية لجريمة جلب المخدر التى دين الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة لها
معينها الصحيح فى الأوراق من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها – عرض لدفاع الطاعن القائم
على انتفاء علمه بماهية ما بداخل جهاز التلفزيون المضبوط وبأنه يحوى جوهرا مخدرا ورد
عليه بقوله "وحيث أن دفاع المتهم مردود بأن الثابت بالأوراق أن المتهم معترف بمحضر
الضبط وتحقيق النيابة أنه حمل جهاز التليفزيون سالف الذكر ونقله من جمهورية لبنان إلى
جمهورية مصر العربية وأن الجهاز المذكور فتح فى حضوره ووجد بداخله مخدر الحشيش المضبوط
وادعى أن شخصا اسمه أسعد من لبنان ولم يذكر لقبه سلمه له لينقله من بيروت ويسلمه إلى
شخص يدعى توفيق بالقاهرة ولم يذكر لقبه أيضا ومن غير المستساغ ومنطق الواقع أن شخصا
مجهولا يسلم جهاز تليفزيون للمتهم ليسلمه إلى شخص مجهول اللهم إلا إذا كان المتهم يعلم
حقيقة ما بداخل الجهاز المذكور من مادة مخدرة وعمد إلى اخفاء اسمى المرسل والمرسل إليه
وواقع الحال ينبئ عن أن المتهم هو الذى جلب مخدر الحشيش من جمهورية لبنان إلى جمهورية
مصر العربية بعد أن أخفاه بداخل جهاز التلفزيون على الصورة السابق الاشارة إليها بدليل
أنه لم يذكر اسمى المرسل والمرسل إليه بالكامل وبطريقة تظهر شخصية كل منهما وأنه ذكرا
اسمى أسعد وتوفيق للايهام بأن هناك مرسلا ومرسلا إليه فقط وأيد هذا النظر وأن المتهم
كان قد ذهب إلى جمهورية لبنان لجلب المادة المخدرة سالفة الذكر أنه قرر فى أقواله فى
تحقيق النيابة العامة أن صناعته كبابجى وأنه انتقل من القاهرة إلى بيروت حيث مكث بها
يومين أو ثلاثة مدعيا أنه كان يبغى العمل ولم يوفق فعاد إلى القاهرة ومما لا جدال فيه
أن المتهم لو كان قد سافر للعمل كما ادعى لما استمر فى بيروت هذه الفترة القصيرة المتمثلة
فى اليومين أو الثلاثة على حد قوله وهى فترة لا تكفى للبحث عن عمل وإذا كان قد وجد
عملا فان هذه الفترة لا تكفى لتركه العمل يضاف إلى ذلك أنه ثبت من التحقيقات أن أجهزة
التلفزيون أسعارها فى بيروت مرتفعة عنها فى القاهرة بما لا يدع مجالا للمتهم لشراء
التليفزيون من بيروت وحمله إلى القاهرة ودفع ما يستحق عليه من جمارك اللهم إلا إذا
كان قد استعمله كأداة ليخفى بداخلها مخدر الحشيش المضبوط يضاف إلى ذلك أن هذا المتهم
الذى قال بأنه لم يمكث فى بيروت أكثر من ثلاثة أيام لا يتسنى له أن يعرف شخصا اسمه
أسعد كما ادعى ويأتمنه على جهاز تليفزيون يسلمه له لينقله إلى شخص مجهول للمتهم اسمه
توفيق الأمر الذى يظهر الحقيقة الثابتة بالأوراق من أن المتهم كان يعلم علما يقينيا
بأن جهاز التلفزيون مخبأ بداخله مخدر الحشيش وأنه جلبه إلى جمهورية مصر العربية دون
الحصول على ترخيص كتابى بذلك من الجهة المختصة". لما كان ذلك، وكان ما ساقه الحكم من
وقائع الدعوى وظروفها وملابساتها كافيا فى الدلالة على أن الطاعن كان يعلم بأن جهاز
التلفزيون المضبوط يحوى مخدرا، وكان هذا الذى استخلصه الحكم لا يخرجه عن موجب الاقتضاء
العقلى والمنطقي، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان
الحكم قد رد على دفاع الطاعن فى شأن إحضار حرز جهاز التلفزيون فى قوله "وقول الدفاع
بأن المفروض أن يكون التلفزيون تحت بصر المحكمة لتبين مدى علم الطاعن بالجيوب السرية
الموجودة به لإخفاء المخدر، فإن هذا قول مردود بما هو ثابت فى الأوراق وما انتهت إليه
المحكمة من أن المتهم هو الذى جلب مخدر الحشيش بعد أن سعى إلى إخفائه بداخل التليفزيون،
ومفاد ذلك أن المتهم يعلم بهذه الأماكن السرية التى أنشئت بداخل جهاز التليفزيون لإخفاء
مخدر الحشيش بها وجلبه إلى جمهورية مصر العربية". لما كان ذلك. وكان ما رد به الحكم
فيما تقدم كافيا وسائغا لرفض المحكمة طلب ضم الحرز ومعاينته دون أن يوصم حكمها بالإخلال
بحق الدفاع، فضلا عن أن الظاهر من أسباب الطعن أن طلب ضم جهاز التليفزيون لتجرى المحكمة
معاينته لا يتجه إلى نفى الفعل المكون للجريمة أو استحالة حصول الواقعة وإنما الهدف
منه مجرد التشكيك فيها وإثارة الشبهة حول علم الطاعن بوجود المادة المضبوطة بداخل الجهاز،
وهو ما لا تلتزم المحكمة بإجابته، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص يكون بدوره فى
غير محله. لما كان ما تقدم، فان الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
