الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 31 لسنة 23 قضائية “دستورية” – جلسة 03 /11 /2002 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء العاشر
من أول أكتوبر 2001 حتى آخر أغسطس 2003 – صـ 676

جلسة 3 نوفمبر سنة 2002

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ محمد فتحي نجيب – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: ماهر البحيري ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر والدكتور حنفي علي جبالي ومحمد خيري طه وحضور السيد المستشار الدكتور/ عادل عمر شريف – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 31 لسنة 23 قضائية "دستورية"

1 – المحكمة الدستورية العليا "اختصاص: رقابة قضائية: محلها".
تقرير هذه المحكمة اختصاصها ولائياً بنظر دعوى بذاتها، سابق بالضرورة على تثبتها من توافر شروط اتصال الخصومة القضائية بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها، انحصار الرقابة التي تباشرها على دستورية القوانين بمعناها الموضوعي، أي النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي سنتها السلطة التشريعية أو تلك التي تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي ناطها الدستور بها، وأن تنحسر – بالتالي – عما سواها.
2 – لائحة "تكييفها".
كل لائحة يتحدد تكييفها القانوني بمجال سريانها، انحسار الصفة الإدارية عن اللائحة إذا كان مجال سريانها متصلاً بنطاق القانون الخاص، ولو كانت الجهة التي أصدرتها شخصاً من أشخاص القانون العام، أثره: عدم اختصاص المحكمة الدستورية بالرقابة الدستورية على هذه اللائحة.
1 – حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تقرير اختصاصها ولائياً بنظر دعوى بذاتها، سابق بالضرورة على تثبتها من توافر شروط اتصال الخصومة القضائية بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها.
وحيث إن الاختصاص المعقود للمحكمة الدستورية العليا وحدها في مجال الرقابة الدستورية – وفقاً لقانونها – يتحدد حصراً بالرقابة على دستورية القوانين بمعناها الموضوعي، أي النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي سنتها السلطة التشريعية أو تلك التي تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي ناطها الدستور بها، وأن تنحسر – بالتالي عما سواها.
2 – إن البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي، وإن كان من أشخاص القانون العام باعتباره هيئة قابضة، إلا أن البنوك التابعة له قامت بوصفها شركات مساهمة تعمل بأساليب وقواعد القانون الخاص، وتزاول نشاطها في الحدود المنصوص عليها في القانون رقم 120 لسنة 1975 في شأن البنك المركزي والجهاز المصرفي. إذ كان ذلك، وكان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن كل لائحة يتحدد تكييفها القانوني بمجال سريانها، وكان النص الطعين قد ورد متعلقاً – في مجال سريانه – بلائحة نظام العاملين ببنك التنمية والائتمان الزراعي بالمنيا، فإن إصدار هذه اللائحة بقرار مجلس إدارة البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي لا يُغيّر من طبيعتها ولا يدخلها في دائرة التشريع الموضوعي الذي تختص المحكمة الدستورية العليا بالرقابة الدستورية عليه، مما يتعين معه القضاء بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الدعوى الماثلة.


الإجراءات

بتاريخ السادس والعشرين من فبراير سنة 2001، أودع المدعي قلم كتاب المحكمة صحيفة هذه الدعوى، طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادة من لائحة نظام العاملين بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي وبنوك التنمية والائتمان الزراعي بالمحافظات الصادرة وفقاً لأحكام القانون رقم 117 لسنة 1976، بقرار مجلس إدارة البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي بجلسته رقم 86 بتاريخ 23/ 3/ 1985 والمعدلة بتاريخ 26/ 4/ 1993.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً: بعدم اختصاص المحكمة الدستورية العليا بنظر الدعوى، واحتياطياً: بعدم قبول الدعوى، ومن باب الاحتياط الكلي: برفضها، وقدم المدعى عليه الثاني مذكرة طلب فيها الحكم أصلياً: بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، واحتياطياً: بعدم قبول الدعوى، كما قدم المدعى عليه الثالث مذكرة طلب فيها الحكم بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي كان قد أقام الدعوى رقم 147 لسنة 2000 أمام محكمة المنيا الابتدائية، طلباً للحكم بإلزام المدعى عليه الثالث بصرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها قبل انتهاء خدمته ببنك التنمية والائتمان الزراعي بالمنيا، وبجلسة 16/ 11/ 2000 قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى، فطعن على هذا الحكم بالاستئناف رقم 29 لسنة 37 ق أمام محكمة استئناف بني سويف "مأمورية المنيا"، وأثناء نظره دفع بعدم دستورية نص المادة من لائحة نظام العاملين بالبنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي وبنوك التنمية والائتمان الزراعي بالمحافظات المشار إليها، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع وصرحت له بإقامة دعواه الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة، بيد أنها عاودت نظر الدعوى وأصدرت فيها بجلسة 8/ 5/ 2001 حكماً بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف، واستندت في ذلك إلى أن المحكمة الدستورية العليا سبق لها أن قضت في الدعوى رقم 30 لسنة 18 ق. "دستورية" بجلسة 3/ 5/ 1997 بعدم اختصاصها بنظر الدعوى المقامة بطلب الحكم بعدم دستورية اللائحة المشار إليها ذاتها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن تقرير اختصاصها ولائياً بنظر دعوى بذاتها، سابق بالضرورة على تثبيتها من توافر شروط اتصال الخصومة القضائية بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها.
وحيث إن الاختصاص المعقود للمحكمة الدستورية العليا وحدها في مجال الرقابة الدستورية – وفقاً لقانونها – يتحدد حصراً بالرقابة على دستورية القوانين بمعناها الموضوعي، أي النصوص القانونية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصلية التي سنتها السلطة التشريعية أو تلك التي تضمنتها التشريعات الفرعية التي تصدرها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي ناطها الدستور بها، وأن تنحسر – بالتالي – عما سواها.
وحيث إن المادة الأولى من القانون رقم 117 لسنة 1976 في شأن البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي تنص في فقرتها الأولى على أن: – "تحول المؤسسة المصرية العامة للائتمان الزراعي والتعاوني إلى هيئة عامة قابضة يكون لها شخصية اعتبارية مستقلة تسمى (البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي)… " وفي فقرتها الثانية على أنه: "وتتبع بنوك التسليف الزراعي والتعاوني الحالية بالمحافظات والمنشأة طبقاً لأحكام القانون رقم 105 لسنة 1964، البنك الرئيسي وتُسمَّي بنوك التنمية الزراعية، وتتولى تحقيق أغراض البنك الرئيسي في النطاق الذي يحدده لها، وتنص المادة من القانون رقم 117 لسنة 1976 المشار إليه على أن: "يسري القانون رقم 105 لسنة 1964 بإنشاء المؤسسة المصرية العامة للائتمان الزراعي والتعاوني والبنوك التابعة لها بالمحافظات فيما لا يتعارض مع أحكام هذا القانون…. "، وكانت المادة من القانون رقم 105 لسنة 1964 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1965 تقضي بأن تُحوَّل فروع بنك التسليف الزراعي والتعاوني في المحافظات إلى بنوك للائتمان الزراعي والتعاوني تتخذ كل منها شكل شركة مساهمة، ثم قضى القانون رقم 117 لسنة 1976 في مادتيه (16 و17) بأن تباشر مجالس إدارة هذه الفروع – وباعتبارها بنوكاً تابعة – اختصاصاتها على الوجه المبين بالقانون رقم 105 لسنة 1964 وعلى ضوء أنظمتها الأساسية وأن يكون للبنك الرئيسي ولكل من البنوك التابعة موازنة خاصة يتم إعدادها وفقاً للقواعد الخاصة بموازنات الجهاز المصرفي. ومؤدى ما تقدم أن البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي، وإن كان من أشخاص القانون العام باعتباره هيئة عامة قابضة، إلا أن البنوك التابعة له قامت بوصفها شركات مساهمة تعمل بأساليب وقواعد القانون الخاص، وتزاول نشاطها في الحدود المنصوص عليها في القانون رقم 120 لسنة 1975 في شأن البنك المركزي والجهاز المصرفي. إذ كان ذلك، وكان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن كل لائحة يتحدد تكييفها القانوني بمجال سريانها، وكان النص الطعين قد ورد متعلقاً – في مجال سريانه – بلائحة نظام العاملين ببنك التنمية والائتمان الزراعي بالمنيا، فإن إصدار هذه اللائحة بقرار مجلس إدارة البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي لا يُغيّر من طبيعتها ولا يدخلها في دائرة التشريع الموضوعي الذي تختص المحكمة الدستورية العليا بالرقابة الدستورية عليه، مما يتعين معه القضاء بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الدعوى الماثلة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات