قاعدة رقم الطعن رقم 248 لسنة 23 قضائية “دستورية” – جلسة 13 /10 /2002
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء العاشر
من أول أكتوبر 2001 حتى آخر أغسطس 2003 – صـ 670
جلسة 13 أكتوبر سنة 2002
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ محمد فتحي نجيب – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: الدكتور حنفي علي جبالي وإلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي وماهر سامي يوسف والسيد عبد المنعم حشيش ومحمد خيري طه وحضور السيد المستشار الدكتور/ عادل عمر شريف – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ أحمد كامل مصطفى – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 248 لسنة 23 قضائية "دستورية"
1 – دعوى دستورية "مصلحة شخصية مباشرة: مناطها".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة كشرط لقبول الدعوى الدستورية. قيام ارتباط بينها وبين
المصلحة القائمة في النزاع الموضوعي، وذلك بأن يكون الفصل في المسائل الدستورية المطعون
عليها لازماً للفصل في الطلبات الموضوعية. إذ كان النزاع الموضوعي هو عدم صحة حكم التحكيم
وطلب إلغائه، أثره: حصر نطاق الدعوى الدستورية فيما تضمنه نص المادة (25/ 1) من قانون
سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1992.
2 – دعوى دستورية "الحكم فيها: حجيته: اعتبار الخصومة منتهية". تطبيق "قانون سوق رأس
المال الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1992".
قضاء المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة والمادة
من قانون سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1992 – وسقوط المواد من حتى من القانون المشار إليه، ونص المادتين (212، 210) من قرار وزير الاقتصاد والتجارة
الخارجية رقم 135 لسنة 1993 بإصدار اللائحة التنفيذية لهذا القانون. مؤداه: اعتبار
الخصومة في الدعاوى التي تُقام طعناً على ذات النصوص منتهية لما لقضاء هذه المحكمة
من حجية مطلقة في مواجهة الكافة، وهي حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه
من جديد.
1 – حيث إن مناط توافر المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية
– هو قيام ارتباط مباشر بينها وبين المصلحة القائمة في النزاع الموضوعي وذلك بأن يكون
الفصل في المسائل الدستورية المطعون عليها لازماً للفصل فيما يرتبط بها من الطلبات
في الدعوى الموضوعية. وإذ كان جوهر النزاع الموضوعي هو عدم صحة حكم التحكيم وطلب إلغائه،
فإن نطاق المصلحة في الخصومة الدستورية الماثلة ينحصر فيما تضمنه النص المطعون عليه
من أحكام تتصل مباشرة بنظام التحكيم كجهة لفض المنازعات المشار إليها في النص، تأسيساً
على أن الفصل في مدى دستوريته من شأنه أن يؤثر على الفصل في الطلبات المطروحة على محكمة
الموضوع.
2 – حيث إن هذه المحكمة سبق أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة،
وذلك بحكمها الصادر في الدعوى الدستورية رقم 55 لسنة 23 ق. "دستورية" بجلسة 13/ 1/
2002 والذي قضى بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة والمادة المشار
إليهما، وكذا سقوط نصوص المواد (53، 54، 55، 56، 57، 58، 59، 60،61، 62) من القانون
المشار إليه، ونص المادتين (210، 212) من قرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم
135 لسنة 1993 بإصدار اللائحة التنفيذية لهذا القانون وقد نشر ذلك الحكم بالجريدة الرسمية
بتاريخ 24/ 1/ 2002.
إذ كان ذلك، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر
بالقانون رقم 48 لسنة 1979- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يكون لقضائها في
الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة للدولة بسلطاتها المختلفة
وهذه الحجية المطلقة تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن
الخصومة في الدعوى الراهنة تغدو منتهية.
الإجراءات
بتاريخ العشرين من سبتمبر سنة 2001، أودع المدعي الدعوى قلم كتاب
المحكمة صحيفة الدعوى الماثلة طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادة (52/ 1) من قانون
سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1992 فيما تضمنته من فرض التحكيم جبراً
على المتعاملين في مجال الأوراق المالية مخالفة بذلك المادة من الدستور.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعى
عليه الرابع في الدعوى الماثلة كان يمتلك عدد 31200 سهماً من أسهم الشركة المدعى عليها
الثانية وفي 7/ 4/ 1997 باع للمدعى عليه الثالث نصف عدد الأسهم التي يمتلكها على أن
يستبقيها باسمه لحين صدور تعليمات إليه. وبتاريخ 3/ 12/ 1997 قام المدعى عليه الثالث
بعرض تلك الأسهم على المدعي في الدعوى الماثلة لشرائها بسعر 2350 جنيه للسهم، فقبل،
فطلب منه عن طريق ممثله، تحويل الثمن إلى سيتي بنك بنيويورك، ثم عاد – ممثل المدعى
عليه الثالث – وأخطر المدعي في هذه الدعوى أنه تبين أن شركة (إيه. دى. آي) الأهلية
للتنمية والاستثمار قد اشترت الأسهم بسعر 3200 جنيه للسهم الواحد، وأنه (المدعي) لم
يقم بتحويل قيمة الصفقة خلال الأجل المحدد، بما جعل البيع ملغياً، وبناء على ذلك امتنع
عن إتمام إجراءات البيع وأقام الدعوى رقم 1019 لسنة 1998 مدني كلي جنوب القاهرة، وبتاريخ
15/ 12/ 1998 قرر مجلس إدارة الشركة المدعى عليها الثامنة، مصادرة الأسهم محل النزاع
– زيادة رأس المال المصدر، فطلب المدعي الاكتتاب في الزيادة باعتباره مساهماً بالأسهم
محل النزاع، إلا أن الشركة أفادت بأن المساهم المقيد بدفاترها الذي يحق له الاكتتاب
هو المدعى عليه الرابع.
واستناداً إلى نص المادة (52/ 1) من قانون سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم 95 لسنة
1992 تقدم بطلب التحكيم رقم 16 لسنة 1999 وبجلسة 8/ 12/ 1999 حكمت هيئة التحكيم:
أولاً: بعدم اختصاصها بنظر طلب صحة ونفاذ عقد بيع الأسهم الصادرة له من المحتكم ضده
الأول في 27/ 12/ 1997.
ثانياً: تعدم اختصاصها بنظر طلب وقف التعامل في هذه الأسهم.
ثالثاً: برفض طلب الطاعن بأحقيته في الاكتتاب في أسهم زيادة رأس مال الشركة المصرية
للأسمنت وألزمته بالمصاريف.
طعن المدعي في الدعوى الماثلة في هذا الحكم بالاستئناف رقم 2 لسنة 117 ق. طالباً إلغائه
والقضاء مجددا بطلباته الواردة بطلب التحكيم وأثناء تداول الاستئناف وبجلسة 19/ 6/
2001 دفع المدعي بعدم دستورية نص المادة (52/ 1) من قانون سوق رأس المال الصادر بالقانون
95 لسنة 1992 فيما تضمنه من فرض اللجوء للتحكيم عند نشأة نزاع بين المتعاملين في مجال
الأوراق المالية وبجلسة 25/ 7/ 2001، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت له بإقامة
الدعوى الدستورية، فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة (52/ 1) من قانون سوق رأس المال الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1992 تنص
على أنه "يتم الفصل في المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام هذا القانون فيما بين المتعاملين
في مجال الأوراق المالية عن طريق التحكيم دون غيره……".
وحيث إن مناط توافر المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – هو
قيام ارتباط مباشر بينها وبين المصلحة القائمة في النزاع الموضوعي وذلك بأن يكون الفصل
في المسائل الدستورية المطعون عليها لازماً للفصل فيما يرتبط بها من الطلبات في الدعوى
الموضوعية. وإذ كان جوهر النزاع الموضوعي هو عدم صحة حكم التحكيم وطلب إلغائه، فإن
نطاق المصلحة في الخصومة الدستورية الماثلة ينحصر فيما تضمنه النص المطعون عليه من
أحكام تتصل مباشرة بنظام التحكيم كجهة لفض المنازعات المشار إليها في النص، تأسيساً
على أن الفصل في مدى دستوريته من شأنه أن يؤثر على الفصل في الطلبات المطروحة على محكمة
الموضوع.
وحيث إن المدعي في الدعوى الماثلة ينعي على النص المطعون عليه أنه جعل اللجوء إلى التحكيم
طريقاً إجبارياً للتقاضي على خلاف الأصل من أنه وسيلة اختيارية لفض المنازعات لا تنشأ
إلا عن الإرادة الحرة لأطرافه، فحال بذلك دون اللجوء إلى القضاء ابتداء بما يخل التقاضي
المنصوص عليه في المادة من الدستور.
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن حسمت المسألة الدستورية المثارة في الدعوى الماثلة، وذلك
بحكمها الصادر في الدعوى الدستورية رقم 55 لسنة 23 ق. "دستورية" بجلسة 13/ 1/ 2002
والذي قضى بعدم دستورية نص الفقرة الثانية من المادة والمادة المشار إليهما،
وكذا سقوط نصوص المواد (53، 54، 55، 56، 57، 58، 59، 60،61، 62) من القانون المشار
إليه، ونص المادتين (210، 212) من قرار وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية رقم 135 لسنة
1993 بإصدار اللائحة التنفيذية لهذا القانون وقد نشر ذلك الحكم بالجريدة الرسمية بتاريخ
24/ 1/ 2002.
إذ كان ذلك، وكان مقتضى نص المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر
بالقانون رقم 48 لسنة 1979- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يكون لقضائها في
الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة للدولة بسلطاتها المختلفة
وهذه الحجية المطلقة تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو إعادة طرحه عليها من جديد، فإن
الخصومة في الدعوى الراهنة تغدو منتهية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة باعتبار الخصومة منتهية.
أصدرت المحكمة بذات الجلسة حكماً مماثلاً في القضية رقم 265 لسنة 23 قضائية "دستورية"
