الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 383 لسنة 44 ق – جلسة 20 /05 /1974 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الخامسة والعشرين – صـ 494

جلسة 20 من مايو سنة 1974

برياسة السيد المستشار/ حسين سعد سامح نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ حسن أبو الفتوح الشربينى، وإبراهيم أحمد الديوانى، وعبد الحميد محمد الشربينى، وحسن على المغربى.


الطعن رقم 383 لسنة 44 القضائية

خيانة أمانة. جريمة. "أركان الجريمة". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". تبديد. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
تسليم المال بموجب عقد من عقود الأئتمان المبينة حصرا فى المادة 341 عقوبات. من شروط قيام جريمة خيانة الأمانة.
تمسك الطاعن بأن علاقته بالمجنى عليه مدنية وأنه مجرد ضامن وكفيل لمن تسلم المضبوطات. جوهرى. قعود المحكمة عن تحقيقه. قصور. مثال.
من المقرر أن جريمة خيانة الأمانة لا تقوم إلا إذا كان تسليم المال قد تم بناء على عقد من عقود الائتمان الوارده على سبيل الحصر فى المادة 341 من قانون العقوبات. ولما كان الطاعن قد تمسك فى دفاعه بأنه مجرد ضامن وكفيل على تسلم المنقولات موضوع الاتهام، وكان ما أورده الحكم من أن الطاعن دفع الاتهام بأنه "سلم المنقولات إلى المجنى عليها". وأن هذا الدفاع يفيد أنه سبق أن تسلم تلك المنقولات من المجنى عليها لا يوفر قيام عقد من عقود الأمانة فيما بينهما – وكان ثبوت صحة دفاع الطاعن القانونى المبنى على أن العلاقة بينه وبين المجنى عليها هى علاقة مدنية بحت يتغير به وجه الفصل فى الدعوى لما ينبنى عليه من انتفاء ركن من أركان جريمة خيانة الأمانة، فانه كان يتعين على المحكمة أن تعنى باستظهار حقيقة الواقعة وذلك بالرجوع إلى قائمة الجهاز وتحقيق واقعة التسليم والأساس القانونى لها. أما وهى لم تفعل فإن حكمها يكون معيبا بالقصور فى التسبيب.


الوقائع

إتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 30 من أغسطس سنة 1970 بدائرة بركة السبع محافظة المنوفية: بدد المنقولات المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة لـ…… وكانت لم تسلم إليه إلا على سبيل عارية الاستعمال فاختلسها لنفسه إضرارا بالمجنى عليها، وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح بركة السبع الجزئية قضت بتاريخ 14 مايو سنة 1971 عملا بمادة الاتهام بحبس المتهم شهرين مع الشغل وكفالة مائتى قرش لإيقاف التنفيذ، فاستأنف، ومحكمة شبين الكوم الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضوريا بتاريخ 25 ديسمبر سنة 1972 بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم أسبوعين مع الشغل بلا مصاريف جنائية. فطعن الوكيل عن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتأييد الحكم الابتدائى الذى دانه بجريمة خيانة الأمانة قد شابه قصور فى التسبيب وخطأ فى تطبيق القانون، ذلك بأن علاقة الطاعن بالمجنى عليها لا تشكل عقدا من عقود الأمانة الواجب توافرها لقيام هذه الجريمة، وإنما هى علاقة مدنية بحت تخرج عن دائرة التأثيم والعقاب، وعلى الرغم من تمسكه بهذا الدفاع أمام درجتى التقاضى وتقديمه مستندات تؤيد دفاعه فإن الحكم المطعون فيه لم يعن بتمحيص دفاعه الجوهرى بلوغا لغاية الأمر فيه مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه حصل واقعة الدعوى فى أن المجنى عليها أبلغت بأن الطاعن بدد المنقولات الواردة بقائمة جهازها وباع بقرة مملوكة لها واستولى على ثمنها وأن الطاعن دفع ما أسند إليه فى شأن البقرة بأن المجنى عليها تسلمت ثمنها، وقد اطمأن الحكم إلى صحة هذا الدفاع بيد أنه عرض لدفاع الطاعن فى شأن تبديد المنقولات وأجمله فى أنه درأ الاتهام عن نفسه بأنه ليس إلا مجرد كفيل عن تسلم المنقولات وأن مسئوليته لو تحققت فهى مدنية لا جنائية وقد أطرح الحكم ما أثاره الطاعن فى هذا الصدد بقوله: "أنه حقا ما قاله الدفاع أن حق المجنى عليها قبل المتهم تنفيذا للقائمة هو حق مدنى إذ أنه ضامن إلا أنه الثابت من الأوراق من اعتراف المتهم نفسه أنه سلم المنقولات للمجنى عليها وهذا يقطع بأنها كانت فى حيازته ولم يستطع أن يقيم الدليل على صحة ادعائه بالتسليم وقوله أنه قام بالتسليم أمام شهود سيذكرهم فيما بعد لهو قول يدل على عدم وجود هؤلاء الشهود وأنه غير صادق فيما ادعى من دفاع وبذلك يكون واقعة التبديد للمنقولات ثابتة…" لما كان ذلك، وكان يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أمام المحكمة الاستئنافية أن الطاعن أصر على عدم تسلمه المنقولات موضوع الاتهام وعدم توافر عقد من عقود الأمانة بينه وبين المجنى عليها ودلل على مدنية علاقتهما بصورة رسمية من إعلان فى الدعوى المدنية رقم 498 سنة 1971 كلى شبين الكوم المرفوعة من المجنى عليها وعلى آخرين طالبة الحكم بأحقيتها لأعيان الجهاز موضوع الدعوى – لما كان ذلك، وكانت جريمة خيانة الأمانة لا تقوم إلا إذا كان تسليم المال قد تم بناء على عقد من عقود الائتمان الواردة على سبيل الحصر فى المادة 341 من قانون العقوبات، وكان الطاعن قد تمسك فى دفاعه بأنه مجرد ضامن وكفيل لمن تسلم المنقولات موضوع الاتهام وكان ما أورده الحكم من أن الطاعن دفع الاتهام بأنه "سلم المنقولات إلى المجنى عليها وأن هذا الدفاع يفيد أنه سبق أن تسلم تلك المنقولات من المجنى عليها" لا يوفر قيام عقد من عقود الأمانة فيما بينهما – وكان ثبوت صحة دفاع الطاعن القانونى المبنى على أن العلاقة بينه وبين المجنى عليها هى علاقة مدنية بحت يتغير به وجه الفصل فى الدعوى لما ينبنى عليه من انتفاء ركن من أركان جريمة خيانة الأمانة فإنه كان يتعين على المحكمة أن تعنى باستظهار حقيقة الواقعة وذلك بالرجوع إلى قائمة الجهاز وتحقيق واقعة التسليم والأساس القانونى لها أما وهى لم تفعل فإن حكمها يكون معيبا بالقصور فى التسبيب مما يوجب نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات