الرئيسية الاقسام القوائم البحث

قاعدة رقم الطعن رقم 219 لسنة 21 قضائية “دستورية” – جلسة 22 /09 /2002 

أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء العاشر
من أول أكتوبر 2001 حتى آخر أغسطس 2003 – صـ 638

جلسة 22 سبتمبر سنة 2002

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ محمد فتحي نجيب – رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: علي عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصي وعبد الوهاب عبد الرازق والدكتور حنفي علي جبالي وإلهام نجيب نوار ومحمد عبد العزيز الشناوي وحضور السيد المستشار الدكتور/ عادل عمر شريف – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ ناصر إمام محمد حسن – أمين السر.

قاعدة رقم
القضية رقم 219 لسنة 21 قضائية "دستورية"

1 – دعوى دستورية "المصلحة فيها: مناطها".
مناط المصلحة في الدعوى الدستورية – وهي شرط لقبولها – وجود ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية مؤثراً في الطلبات المبداة أمام محكمة الموضوع.
2، 3 – دستور "المادة : مبدأ تكافؤ الفرص: مساواة المواطنين: أمام القانون".
2 – مبدأ تكافؤ الفرص. مضمونه: اتصاله بالفرض التي تتعهد الدولة بتقديمها. إعماله يقع عند التزاحم عليها. الحماية التي يكفلها الدستور لتلك الفرص. غايتها: تقرير أولوية فيها وفقاً لأسس موضوعية يقتضيها الصالح العام لبعض المتزاحمين على بعض.
3 – مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون عاصم من النصوص القانونية التي يقيم بها المشرع تمييزاً غير مبرر تتنافر به المراكز القانونية المتماثلة عناصرها.
4، 5، 6 – تنظيم الحقوق "حق التقاضي: درجة واحدة: سلطة المشرع".
4 – الأصل في سلطة المشرع في مجال تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية ما لم يقيدها الدستور بضوابط معينة حداً لها.
5 – لا تناقص بين حق التقاضي كحق دستوري أصيل وبين تنظيمه تشريعاً بشرط ألا يتخذ المشرع هذا التنظيم وسيلة لحظر حق التقاضي أو إهداره.
6 – قصر حق التقاضي في المسائل التي فصل فيها الحكم على درجة واحدة هو مما يستقل المشرع بتقديره – مراعاة أن يكون هذا القصر قائماً على أسس موضوعية تمليها طبيعة المنازعة وخصائص الحقوق المثارة فيها. ضرورة أن تكون الدرجة الواحدة محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائي تفضل في عناصر المنازعة جميعها.
1 – يشترط لقبول الدعوى الدستورية توافر المصلحة فيها، ومناط ذلك أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، أن يكون من شأن الحكم في المسألة الدستورية أن يؤثر فيما أبدى من طلبات في دعوى الموضوع.
2 – مبدأ تكافؤ الفرص. مضمون هذا المبدأ يتصل بالفرص التي تتعهد الدولة بتقديمها، وأن إعماله يقع عند تزاحمهم عليها، وأن الحماية الدستورية لتلك الفرص، غايتها تقرير أولوية – في مجال الانتفاع بها – لبعض المتزاحمين على بعض، وهي أولوية تتحدد وفقاً لأسس موضوعية يقتضيها الصالح العام. إذا كان ذلك، فإن مجال إعمال مبدأ تكافؤ الفرص في نطاق تطبيق النص المطعون عليه يكون منتفياً، إذ لا صلة له برفض قائمة يجرى التزاحم عليها، بما لا مخالفة فيه – من هذه الناحية – لأحكام الدستور.
3 – مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون مؤداه ألا تقر السلطة التشريعية أو تصدر السلطة التنفيذية تشريعاً يُخِّل بالحماية القانونية المتكافئة للحقوق جميعها، سواء في ذلك تلك التي نص عليها الدستور، أو التي كفلها المشرع، ومن ثم كان هذا المبدأ عاصماً من النصوص القانونية التي يقيم بها المشرع تمييزاً غير مبرر تتنافر به المراكز القانونية التي تتوافق عناصرها، بأن يجعل القاعدة القانونية التي تحكمها، إما مجاوزة باتساعها أوضاع هذه المراكز أو قاصرة بمداها عن استيعابها.
4، 5، 6 – الأصل في سلطة المشرع في موضوع تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية ما لم يقيدها الدستور بضوابط معينة تعتبر حداً لها. وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أنه ليس ثمة تناقض بين حق التقاضي كحق دستوري وبين تنظيمه تشريعياً، بشرط ألا يتخذ المشرع هذا التنظيم وسيلة لحظر حق التقاضي أو إهداره، كما أن قصر التقاضي على درجة واحدة، وهو مما يستقل المشرع بتقديره، بمراعاة أمرين: أولهما: أن يكون هذا القصر قائماً على أسس موضوعية تُمليها طبيعة المنازعة، وخصائص الحقوق المثارة فيها، ثانيهما: أن تكون الدرجة الواحدة محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائي من حيث تشكيلها وضماناتها والقواعد المعمول بها أمامها، وأن يكون المشرع قد عهد إليها بالفصل في عناصر النزاع جميعها – الواقعية منها والقانونية – فلا تراجعها فيما تخلص إليه من ذلك جهة أخرى.


الإجراءات

بتاريخ الثالث عشر من شهر نوفمبر سنة 1999، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة، طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادة من قانون التعاون الزراعي الصادر بالقانون رقم 122 لسنة 1980 فيما تضمنه من نهائية الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية في الطعن على قرار المحافظ بإسقاط العضوية عن عضو مجلس إدارة الجمعية التعاونية الزراعية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظِرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أنه بتاريخ 2/ 7/ 1997 صدر قرار محافظ الدقهلية رقم 822 لسنة 1997 بإسقاط العضوية عن رئيس وبعض أعضاء مجلس إدارة الجمعية التعاونية لإنتاج وتسويق المحاصيل الحقلية بالدقهلية لما نُسِب إليهم من مخالفات، فأقاموا ضده وآخرين الدعوى رقم 3589 لسنة 97 مدني كلي أمام محكمة المنصورة الابتدائية، طالبين الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ ذلك القرار، وفي الموضوع بإلغائه. وبتاريخ 24/ 8/ 1997 أودِعَتْ قلم كتاب تلك المحكمة صحيفة تدخل أُعْلِنَتْ قانوناً من السيد/ يحيى فؤاد عبد القادر العشري – المدعي في الدعوى الماثلة – بصفته الرئيس الجديد لمجلس إدارة الجمعية التعاونية لإنتاج وتسويق المحاصيل الحقلية بالدقهلية، طالباً قبول تدخله خصماً ثالثاً في الدعوى، وفي الموضوع برفضها، وأثناء نظر دعوى الموضوع، دفع المتدخل بعدم دستورية نص المادة من قانون التعاون الزراعي الصادر بالقانون رقم 122 لسنة 1980 فيما تضمنه من نهائية الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية في الطعن على قرار المحافظ بإسقاط العضوية عن مجلس إدارة الجمعية التعاونية الزراعية، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية دفعه، وصرحت له بإقامة الدعوى الدستورية، فأقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن قانون التعاون الزراعي الصادر بالقانون رقم 122 لسنة 1980 ينص في المادة منه على أن "مع عدم الإخلال بالعقوبات الجنائية تسقط العضوية في مجلس الإدارة بقرار من الجمعية العامة وذلك بعد إجراء تحقيق كتابي مع العضو ينتهي إلى الإدانة في إحدى الحالات الآتية:
العبث بسجلات الجمعية أو أوراقها أو أختامها أو تعمد إتلافها أو إساءة استعمالها.
استغلال السلطة أو عدم مراعاة العدالة في توزيع الخدمات.
تعمد الإدلاء بيانات غير صحيحة بقصد عرقلة الإنتاج أو عرقلة تحقيق أغراض الجمعية أو الحصول على منفعة شخصية.
عدم رد العجز في العهد الشخصية خلال الأجل الذي يعينه لذلك مجلس الإدارة أو الجمعية العمومية أو الجهة الإدارية المختصة.
القيام بعمل من شأنه الإضرار بمصالح الجمعية أو نظام العمل بها".
وتنص المادة منه على أن "لكل من الوزير المختص بالنسبة للجمعيات العامة والمحافظ المختص بالنسبة للجمعيات التي تقع في نطاق المحافظة ما يلي:
وقف عضو مجلس الإدارة لمدة لا تزيد على شهرين إذا اقتضت مصلحة التحقيق ذلك…………….
حل مجلس إدارة الجمعية أو إسقاط العضوية عن عضو أو أكثر للأسباب المشار إليها في المادة السابقة بعد إجراء تحقيق مكتوب ينتهي إلى الإدانة".
كما تنص المادة من ذات القانون على أن "لكل ذي شأن أن يطعن في القرارات المشار إليها في المادة أمام المحكمة الابتدائية الكائن في دائرة اختصاصها مقر الجمعية وذلك خلال ثلاثين يوماً من تاريخ نشره قرار الحل والإسقاط في الوقائع المصرية وإعلان صاحب الشأن بمقر الجمعية بكتاب موصي عليه بعلم وصول وتفصل المحكمة في الطعن على وجه الاستعجال بغير مصروفات ويكون حكمها نهائياً".
وحيث إنه من المقرر – على ما جرى به قضاء هده المحكمة – أنه يشترط لقبول الدعوى الدستورية توافر المصلحة فيها، ومناط ذلك أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية، أن يكون من شأن الحكم في المسألة الدستورية أن يؤثر فيما أبدى من طلبات في دعوى الموضوع. متى كان ذلك، وكان المدعون في الدعوى الموضوعية يبغون وقف تنفيذ وإلغاء قرار محافظ الدقهلية رقم 822 لسنة 1997 بإسقاط عضويتهم من مجلس إدارة الجمعية التعاونية لإنتاج وتسويق المحاصيل الحقلية بالدقهلية، وإذ كان ما يستهدفه المتدخل في تلك الدعوى- المدعي في الدعوى الدستورية – هو رفض طلبات المدعين فيها، فإنه حال صدور قضاء المحكمة الابتدائية بالمنصورة بوقف تنفيذ القرار أو إلغاء القرار الطعين، فإن المتدخل لن يتمكن من الطعن عليه أمام محكمة الدرجة الأعلى، تطبيقاً لنص المادة المطعون عليها والذي يقضي بنهائية ذلك الحكم، ومن ثم تضحي للمدعي مصلحة شخصية ومباشرة في الطعن على هذا النص فيما تضمنه من نهائية الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية في الطعن على قرار المحافظ بإسقاط العضوية عن عضو مجلس إدارة الجمعية التعاونية الزراعية، ولا يمتد إلى ما عدا ذلك من أحكام شملها النص الطعين.
وحيث إن المدعي ينعي على النص الطعين – محدداً نطاقاً على النحو المتقدم – إهداره مبدأ تكافؤ الفرص المنصوص عليه في المادة من الدستور، وإخلاله بمبدأ المساواة الذي كفله الدستور للمواطنين جميعاً بمقتضى المادة منه، ومخالفته لحكم المادة من الدستور التي تنص على أن استقلال القضاء وحصانته ضمانان أساسيان لحماية حقوق المواطنين وحرياتهم، كما ينعي المدعى عليه كذلك مخالفته لنص المادتين (68 و165) من الدستور والتي تكفل أولاهما حق التقاضي للناس كافة، وحق كل مواطن في الالتجاء إلى قاضيه الطبيعي، والتي تنص ثانيهما على أن السلطة القضائية مستقلة وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها باعتبار أن التقاضي على درجتين من المبادئ الرئيسية في النظام القضائي المصري ومن الضمانات الضرورية لحسن سير القضاء وتحقيق العدالة.
وحيث إن ما ينعاه المدعي من إخلال النص الطعين بمبدأ تكافؤ الفرص الذي تكفله الدولة للمواطنين كافة وفقاً لنص المادة من الدستور، مردود بأن مضمون هذا المبدأ يتصل بالفرص التي تتعهد الدولة بتقديمها، وأن إعماله يقع عند تزاحمهم عليها، وأن الحماية الدستورية لتلك الفرص، غايتها تقرير أولوية – في مجال الانتفاع بها – لبعض المتزاحمين على بعض وهي أولوية تتحدد وفقاً لأسس موضوعية يقتضيها الصالح العام. إذا كان ذلك، فإن مجال إعمال مبدأ تكافؤ الفرص في نطاق تطبيق النص المطعون عليه يكون منتفياً، إذا لا صلة له بفرص قائمة يجرى التزاحم عليها، بما لا مخالفة فيه – من هذه الناحية – لأحكام الدستور.
وحيث إن مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون مؤداه ألا تقر السلطة التشريعية أو تصدر السلطة التنفيذية تشريعاً يُخِّل بالحماية القانونية المتكافئة للحقوق جميعها، سواء في ذلك تلك التي نص عليها الدستور، أو التي كفلها المشرع، ومن ثم كان هذا المبدأ عاصماً من النصوص القانونية التي يقيم بها المشرع تمييزاً غير مبرر تتنافر به المراكز القانونية التي تتوافق عناصرها، بأن يجعل القاعدة القانونية التي تحكمها، إما مجاوزة باتساعها أوضاع هذه المراكز أو قاصرة بمداها عن استيعابها، إذ كان ذلك وكان النص التشريعي الطعين لا يقيم تمييزاً بين مراكز قانونية تتحد العناصر التي تُكَوّنها، أو يناقض ما بينها من اتساق، بل يُظِل المخاطبين به بقواعد موحدة في مضمونها وأثرها، إذ يساوي في الحكم بين طرفي الدعوى فلا يمنح لأحدهم مَكنَة الطعن في حكم المحكمة الابتدائية ويَحْرِمَ منها الطرف الآخر، فإن قالة الإخلال بمبدأ المساواة المنصوص عليه في المادة من الدستور، لا يكون لها من أساس.
وحيث إن الأصل في سلطة المشرع في موضوع تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية ما لم يقيدها الدستور بضوابط معينة تعتبر حداً لها. وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أنه ليس ثمة تناقض بين حق التقاضي كحق دستوري وبين تنظيمه تشريعياً بشرط ألا يتخذ المشرع هذا التنظيم وسيلة لحظر حق التقاضي أو إهداره، كما أن قصر التقاضي على درجة واحدة، وهو مما يستقل المشرع بتقديره، بمراعاة أمرين: أولهما: أن يكون هذا القصر قائماً على أسس موضوعية تُمليها طبيعة المنازعة، وخصائص الحقوق المثارة فيها، ثانيهما: أن تكون الدرجة الواحدة محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائي من حيث تشكيلها وضماناتها والقواعد المعمول بها أمامها، وأن يكون المشرع قد عهد إليها بالفصل في عناصر النزاع جميعها – الواقعة منها والقانونية – فلا تراجعها فيما تخلص إليه من ذلك جهة أخرى. لما كان ذلك، وكان النص الطعين، فيما قرره من قصر التقاضي في هذا النوع من المنازعات على درجة واحدة، يهدف إلى سرعة حسم أوضاع أعضاء مجلس إدارة الجمعيات التعاونية الزراعية الذين صدر قرار بإسقاط عضويتهم، وذلك إما بتأييدها إذا ما اتفقت وصحيح حكم القانون، أو إلغائها إذا تنكبت السبيل ولم تقم على أسباب تبررها، حتى تتفرغ هذه المجالس لممارسة اختصاصاتها التي نيطت بها بالمادة من القانون المشار إليه، دعماً للحركة التعاونية الزراعية، وحتى لا تكون المحاكم مسرحاً لعرقلة العمل التعاوني الزراعي، فإنه بذلك لا يكون قد نال من ولاية القضاء، أو تضمن مساساً باستقلال السلطة القضائية بما لا مخالفة فيه لأحكام المواد (65 و68 و165) من الدستور.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات