الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1459 لسنة 42 ق – جلسة 05 /02 /1973 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة 24 – صـ 126

جلسة 5 من فبراير سنة 1973

برياسة السيد المستشار/ محمود عباس العمراوى, وعضوية السادة المستشارين: ابراهيم أحمد الديوانى، ومصطفى محمود الأسيوطى، وعبد الحميد محمد الشربينى، وحسن علي المغربى.


الطعن رقم 1459 لسنة 42 القضائية

(1، 2، 3) حجز. إختلاس أشياء محجوزة. مسئولية جنائية. تبديد. جريمة. "أركانها". قصد جنائى. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
توقيع الحجز يقتضى احترامه ويظل منتجا لآثاره. ولو شابه البطلان. ما لم يصدر حكم من جهة الاختصاص ببطلانه.
صدور حكم. بعد وقوع جريمة اختلاس الأشياء المحجوزة. بإلغاء الحجز وبأحقية المحجوز عليه للمحجوزات. لا أثر له على الجريمة.
جريمة اختلاس الأشياء المحجوزة. تمامها بمجرد عدم تقديم الحارس المحجوزات إلى المكلف ببيعها فى اليوم المحدد لذلك بقصد عرقلة التنفيذ. أساس ذلك؟
القصد الجنائى فى جريمة اختلاس الأشياء المحجوزة. يكفى لتوافره امتناع الحارس عن تقديم المحجوزات أو الارشاد عنها يوم البيع بقصد عرقلة التنفيذ إضرارا بالدائن الحاجز. عدم اشتراط تبديد الحارس للمحجوزات أو تصرفه فيها.
1 – من المقرر أن الحجز قضائيا أو إداريا ما دام قد وقع فإنه يكون مستحقا للاحترام ويظل منتجا لآثاره وليس لأحد الاعتداء عليه ولو كان مشوبا بالبطلان طالما لم يصدر حكم ببطلانه من جهة الاختصاص. ولما كانت الطاعنة لا تنازع فيما أثبت فى محضرى الحجز والتبديد اللذين عول الحكم فى إدانتها على ما ورد بهما، وكان دفاعها قد تأسس على أنها أقامت دعوى استرداد للمنقولات المحجوزة قضى فيها لصالحها، وكان الثابت أن الحكم فى دعوى الاسترداد المشار إليها بإلغاء الحجز الموقع قد صدر بعد وقوع الجريمة التى دينت الطاعنة بها، فإنه لا يجدى الطاعنة منازعتها فى أحقية الجهة الحاجزة فى توقيع الحجز على منقولاتها إستنادا إلى أنها ليست مدينة لها، ولا يشفع لها أنه حكم، من بعد وقوع الجريمة، بأحقيتها للأشياء المحجوزة.
2 – تتم جريمة اختلاس الأشياء المحجوزة بمجرد عدم تقديم هذه الأشياء ممن هى فى عهدته إلى المكلف ببيعها فى اليوم المحدد للبيع بقصد عرقلة التنفيذ، وذلك لما ينطوى عليه هذا الفعل من الاضرار بمصلحة الدائن الحاجز ومن مخالفة لواجب الاحترام لأوامر السلطة التى أوقعته.
3 – لا يشترط القانون لقيام جريمة اختلاس الأشياء المحجوزة وتوافر القصد الجنائى فيها أن يبددها الحارس أو يتصرف فيها بل يكفى أن يمتنع عن تقديمها يوم البيع أو الارشاد عنها بقصد عرقلة التنفيذ اضرارا بالدائن الحاجز.


الوقائع

إتهمت النيابة العامة الطاعنة بأنها فى يوم 15 نوفمبر سنة 1970 بدائرة قسم الرمل: بددت المنقولات المبينة وصفا وقيمة بالمحضر والمملوكة لها والمحجوز عليها إداريا لصالح محافظة الاسكندرية والتى لم تسلم إليها إلا على وجه الوديعة لحفظها وتقديمها فى اليوم المحدد للبيع فاختلستها لنفسها اضرارا بالجهة الحاجزة. وطلبت معاقبتها بالمادتين 341، 342 من قانون العقوبات. ومحكمة الرمل الجزئية قضت فى الدعوى غيابيا بتاريخ 7 من مارس سنة 1971 عملا بمادتى الاتهام بمعاقبة المتهمة بالحبس مدة أسبوعين مع الشغل وكفالة 2 ج لإيقاف التنفيذ فعارضت، وقضى فى معارضتها بقبولها شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه وبوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات من تاريخ صيرورة الحكم نهائيا. فاستأنفت المحكوم عليها الحكم. ومحكمة الاسكندرية الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت فى الدعوى حضوريا بتاريخ 22 يناير سنة 1972 بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعنت المحكوم عليها فى هذا الحكم بطريق النقض….إلخ.


المحكمة

حيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمة اختلاس أشياء محجوز عليها قد شابه الفساد فى الاستدلال والخطأ فى تطبيق القانون، ذلك بأن المحجوزات مملوكة لها ولا صلة لها بالدين المحجوز من أجله وقد صدر الحكم لصالحها بتاريخ 1/ 3/ 1971 بملكيتها للمحجوزات وإلغاء الحجز فى الدعوى 32 لسنة 1971 الرمل مما ينفى عنها القصد الجنائى مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعنة بها وأورد على ثبوتها فى حقها أدلة مستمدة مما ثبت من محضرى الحجز والتبديد وهى أدلة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان البين من أسباب الطعن ذاتها أن التاريخ الذى تحدد لبيع المحجوزات هو يوم 15/ 11/ 1970 وهو تاريخ وقوع الجريمة المسندة للطاعنة، وأن الحكم بأحقية الطاعنة للمنقولات المحجوزة وإلغاء الحجز الموقع عليها واعتباره كأن لم يكن لم يصدر إلا فى 1/ 3/ 1971 وهو تاريخ لاحق للتاريخ الذى وقعت فيه الجريمة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن جريمة اختلاس الأشياء المحجوزة تتم بمجرد عدم تقديم هذه الأشياء ممن هى فى عهدته إلى المكلف ببيعها فى اليوم المحدد للبيع بقصد عرقلة التنفيذ، وذلك لما ينطوى عليه هذا الفعل من الاضرار بمصلحة الدائن الحاجز ومن مخالفة لواجب الاحترام لأوامر السلطة التى أوقعته وكان لا يشترط القانون لقيام تلك الجريمة وتوافر القصد الجنائى فيها أن يبددها الحارس أو يتصرف فيها بل يكفى أن يمتنع عن تقديمها يوم البيع أو الارشاد عنها بقصد عرقلة التنفيذ اضرارا بالدائن الحاجز. ولما كانت الطاعنة لا تنازع فيما أثبت بمحضرى الحجز والتبديد اللذين عول الحكم فى إدانتها على ما ورد بهما، وكان دفاعها قد تأسس على أنها أقامت دعوى استرداد للمنقولات المحجوزة وقضى فيها لصالحها، ولما كان الثابت أن الحكم فى دعوى الاسترداد المشار إليها بإلغاء الحجز الموقع قد صدر بعد وقوع الجريمة التى دينت الطاعنة بها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الحجز قضائيا أو إداريا ما دام قد وقع فإنه يكون مستحقا للاحترام ويظل منتجا لآثاره وليس لأحد الاعتداء عليه ولو كان الحجز مشوبا بالبطلان طالما لم يصدر حكم ببطلانه من جهة الاختصاص فإنه لا يجدى الطاعنة منازعتها فى أحقية الجهة الحاجزة فى توقيع الحجز على منقولاتها إستنادا إلى أنها ليست مدينة لها، ولا يشفع لها أنه حكم من بعد وقوع الجريمة بأحقيتها للأشياء المحجوزة.
لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أصاب صحيح القانون إذ قضى بإدانة الطاعنة، ويكون ما تثيره الطاعنة على غير أساس مما يتعين معه رفض الطعن موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات