الطعن رقم 460 لسنة 44 ق – جلسة 19 /05 /1974
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الخامسة والعشرين – صـ 486
جلسة 19 من مايو سنة 1974
برياسة السيد/ المستشار جمال صادق المرصفاوى رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ نصر الدين حسن عزام، ومحمود كامل عطيفه، ومصطفى محمود الأسيوطى، ومحمد عادل مرزوق.
الطعن رقم 460 لسنة 44 القضائية
(1 – 2) قتل خطأ. محكمة الموضوع "سلطتها فى تقدير الدليل". خطأ.
رابطة سببية. جريمة. "أركانها". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما
يقبل منها".
القضاء بالبراءة للشك فى صحة إسناد التهمة إلى المتهم. رهن بالإحاطة بالدعوى عن
بصر وبصيرة وبخلو الحكم من عيوب التسبيب. مثال لتسبيب معيب.
إغفال الحكم استظهار أثر خطأ المتهم فى وقوع الحادث قصور.
خطأ المضرور. عدم رفعه مسئولية المتهم. وإن جاز أن يخففها.
عدم استظهار الحكم مبلغ تداخل كل من الخطأين فى وقوع الضرر. قصور
1 – من المقرر أنه وإن كان لمحكمة الموضوع أن تقضى بالبراءة متى تشككت فى صحة إسناد
التهمة إلى المتهم أو عدم كفاية أدلة الثبوت لأن ملاك الأمر يرجع إلى وجدان القاضى
وما يطمئن إليه غير أن ذلك مشروط بأن يشتمل الحكم عل ما يفيد أن المحكمة محصت الدعوى
وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التى قام الإتهام عليها عن بصر وبصيرة وأن تكون الأسباب
التى تستند إليها فى قضائها من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبته عليها – لما كان ذلك – وكان
الحكم قد أغفل استظهار واقعة إضاءة النور الخلفى ليلا للمقطورة حال وقوفها فى الطريق
العام كما أغفل استظهار رابطة السببية بين ذلك والنتيجة التى حصلت وكذلك أثر الضوء
المبهر على رؤية نور المقطورة مما ينبئ بأن المحكمة قد أصدرت حكمها دون أن تحيط بعناصر
الدعوى وتمحصها.
2 – يصح فى القانون وقوع خطأ من شخصين أو خطأ مشترك. كما أن خطأ المضرور بفرض ثبوته
لا يرفع مسئولية غيره الذى يقع خطأ من جانبه وإنما قد يخففها إلا إذا تبين من ظروف
الحادث أن خطأ المضرور كان العامل الأول فى إحداث الضرر الذى أصابه وأنه بلغ درجة من
الجسامه بحيث يستغرق خطأ غيره – لما كان ذلك – وكان الحكم المطعون فيه قد نفى مسئولية
المطعون ضده لمجرد تركه سيارته مضطرا إثر إنفجار إطاراتها وفى حيازة الحمال ولم يناقش
باقى عناصر مسئوليته فى ترك السيارة بالطريق العام المرصوف فى وقت يدخل فيه الليل ودون
إضاءة النور الخلفى للمقطورة عند تركها وهى مسئولية لا يدفعها قالة الحكم بأن اتخاذ
الاحتياط كان لزاما على الحمال فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا بالقصور وبالفساد
فى الاستدلال بما يستوجب نقضه والإحالة.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة المطعون ضده فى قضية الجنحة رقم 4131 سنة 1970 بأنه فى يوم 22 يوليو سنة 1970 بدائرة مركز طنطا محافظة الغربية (أولا) تسبب خطأ فى قتل………. وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احتياطه بأن ترك السيارة بالطريق العام دون اتخاذ الاحتياطات اللازمة فاصطدمت فيها سيارة المجنى عليه وأحدثت إصاباته المبينة بالتقرير الطبى والتى أودت بحياته (ثانيا) تسبب خطأ فى جرح……… وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احتياته بأن ترك سيارته بالطريق العام دون اتخاذ الاحتياطات اللازمة فاصطدمت بها السيارة التى كانت تستقلها المجنى عليها وأحدثت إصاباتها المبينة بالتقرير الطبى (ثالثا) ترك سيارته بالطريق العام بحالة مزاحمه. وطلبت عقابه بالمادتين 238/ 1 و244/ 1 من قانون العقوبات ومخالفة بالمادتين رقمى 81 و88 من القانون رقم 449 لسنة 1955 وقرار وزير الداخلية. ومحكمة مركز طنطا الجزئية قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام والمادة 32 من قانون العقوبات (أولا) بتغريم المتهم خمسين جنيها عما أسند إليه بلا مصاريف جنائية (ثانيا) إحالة الدعوى المدنية إلى محكمة طنطا الابتدائية المدنية المختصة بلا مصاريف. فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 976 سنة 1971. ومحكمة طنطا الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم بلا مصاريف. فطعنت النيابة العامة هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه – أنه إذ قضى
بتبرئة المطعون ضده – من جريمتى القتل والإصابة الخطأ قد شابه الفساد فى الاستدلال
والخطأ فى تطبيق القانون، ذلك بأنه برر قضاءه بتبرئة المطعون ضده على أن الخطأ الذى
سبب الحادث هو خطأ المجنى عليه الذى كان يستعمل الضوء المبهر وخطأ قائد السيارة القادمة
من الاتجاه المضاد الذى كان يقود سيارته بسرعة كبيرة وأن المسئولية تقع كذلك على الحمال
الذى كان يحرس السيارة وقت الحادث، فى حين أن ما استدل به الحكم على سرعة قيادة المجنى
عليه لسيارته بمجرد طول آثار الفرامل وشدة الإصابات والتلفيات غير سليم، فضلا عن أن
السرعة الكبيرة وحدها بفرض ثبوتها لا تكفى لتكوين الخطأ لأن خطأ المجنى عليه الذى يقطع
رابطة السببية يتعين أن يستغرق خطأ الجانى ويكون كافيا بذاته لإحداث النتيجة، أما الضوء
المبهر فهو لا يحول دون رؤية المقطورة على بعد أربعين مترا لو كان نورها الخلفى مضاء،
وأما مسئولية الحمال فهى مقصورة على حمولة السيارة دون أجهزتها أو عملها، يضاف إلى
ذلك أنه كان يتعين على المطعون ضده أن يوقف سيارته بالطريق الترابى الجانى، وهى جميعا
أمور لو تنبهت المحكمة إليها لتغير وجه رأيها فى الدعوى.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى قال تبريرا لقضائه بالبراءة……
"إن الخطأ الذى تسبب فى وقوع الحادث مرده إلى سببين: (أولهما) السرعة الكبيرة التى
كان يقود بها المجنى عليه الأول سيارته، يدل على ذلك ما تركته من آثار لفراملها لمكان
الحادث وشدة ارتطامها بسيارة المتهم المطعون ضده مما أدى إلى وفاة المجنى عليه الأول
فور الحادث وإصابة المجنى عليها الثانية باصابات شديدة وتهشم مقدم السيارة.(وثانيها)
النور المبهر للبصر الذي كان يستعمله بصورة غير متقطعة قائد السيارة النقل القادمة
من الاتجاه المضاد لسيارة المجنى عليهما وما يتبعه من عتامة الرؤية لدى من يقع على
بصره مما كان يتحتم معه على المجنى عليه الأول أن يهدئ من سرعة سيارته، يدل على ذلك
أقوال المجنى عليها الثانية. ولما كان ذلك، وكان المتهم قد ترك سيارته مضطرا – لانفجار
الإطارين الخلفيين اليمينيين لها وذهابه إلى المحل لإحضار غيرهما قبل وقوع الحادث وقبل
أن يرخى الليل سدوله – إلى أقصى يمين الطريق وفى حوزة تباعها…. الذى كان مسئولا عنها
مسئولية مطلقة، فان ما كان يجب اتخاذه من احتياطات بالنسبة إلى سيارة المتهم يقع على
عاتق تباعها ومن ثم يكون المتهم لم يرتكب خطأ مباشر أو غير مباشر ساهم فى وقوع الحادث
فان التهمة المسندة شك كبير…." لما كان ذلك، وكان الحكم قد حصل أقوال المطعون ضده
فى أنه هو الذى أضاء المصابيح الخلفية للسيارة وتركها للتباع وأطرح ما جاء بتقرير المهندس
الفنى وما شهد به بالجلسة من عدم صلاحية النور الخلفى للمقطورة لاحتراق المصابيح قبل
الحادث. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه وإن كان لمحكمة الموضوع أن تقضى بالبراءة
متى تشككت فى صحة إسناد التهمة إلى التهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت لأن ملاك الأمر
يرجع إلى وجدان القاضى وما يطمئن إليه, غير أن ذلك مشروط بأن يشتمل الحكم عل ما يفيد
أن المحكمة محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التى قدم الاتهام عليها عن بصر
وبصيرة، وأن تكون الأسباب التى تستند إليها فى قضائها من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبته
عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أغفل استظهار واقعة إضاءة النور الخلفى ليلا للمقطورة
حال وقوفها فى الطريق العام كما أغفل استظهار رابطة السببية بين ذلك والنتيجة التى
حصلت وكذلك أثر الضوء المبهر على رؤية نور المقطورة مما ينبئ بأن المحكمة قد أصدرت
حكمها دون أن تحيط بعناصر الدعوى وتمحصها، لما كان ذلك، وكان يصح فى القانون وقوع خطأ
من شخصين أو خطأ مشترك وكان خطأ المضرور بفرض ثبوته لا يرفع مسئولية غيره الذى يقع
خطأ من جانبه وإنما قد يخففها إلا إذا تبين من ظروف الحادث أن خطأ المضرور كان العامل
الأول فى إحداث الضرر الذى أصابه وأنه بلغ درجة من الجسامه بحيث يستغرق خطأ غيره. لما
كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد نفى مسئولية المطعون ضده لمجرد تركه سيارته مضطرا
اثر إنفجار إطاراتها وفى حيازة الحمال ولم يناقش باقى عناصر مسئوليته فى ترك السيارة
بالطريق العام المرصوف فى وقت يدخل فيه الليل ودون إضاءة النور الخلفى للمقطورة عند
تركها وهى مسئولية لا يدفعها قالة الحكم بأن اتخاذ الاحتياط كان لزاما على الحمال،
فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا بالقصور وبالفساد فى الاستدلال بما يستوجب نقضه والإحالة.
