الطعن رقم 459 لسنة 44 قلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
السنة الخامسة والعشرين – صـ 483
جلسة 19 من من مايو سنة 1974
برياسة السيد المستشار/ جمال صادق المرصفاوى رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ نصر الدين حسن عزام، ومحمود كامل عطيفة، ومصطفى محمود الأسيوطى، ومحمد عادل مرزوق.
الطعن رقم 459 لسنة 44 القضائية
قتل خطأ. خطأ. جريمة. "أركانها. دعوى مدنية". نظرها والحكم فيها.
"حكم". تسبيبه. تسبيب معيب. "نقض". أسباب الطعن. ما يقبل منها. "نطاق الطعن".
خطأ المجنى عليه. لايسقط مسئولية المتهم. ما دام لم يستغرق خطأه. عدم استظهار الحكم
مدى تداخل كل من الخطأين فى وقوع الضرر. قصور.
يصح فى القانون أن يكون الخطأ الذى أدى إلى وقوع الحادث مشتركا بين المتهم والمجنى
عليه فلا ينفى خطأ أحدهما مسئولية الآخر. كما أن الأصل أن خطأ المجنى عليه لا يسقط
مسئولية المتهم ما دام هذا الخطأ لم يترتب عليه انتفاء الأركان القانونية لجريمة القتل
الخطأ المنسوبة إلى المتهم – لما كان ذلك – وكان الحكم المطعون فيه لم يستظهر كيفية
سلوك المطعون ضده الأول أثناء قيادته السيارة ومدى اتساع الطريق أمامه وما إذا كانت
الظروف والملابسات تسمح له بالسرعة التى كان يقود بها السيارة ليستبين مدى الحيطة الكافية
التى كان فى مقدوره اتخاذها ومدى العناية والحذر اللذين كانا فى مكنته بذلهما والقدرة
على تلافى الحادث من عدمه وأثر ذلك على قيام ركنى الإهمال ورابطة السببية – فإن الحكم
المطعون فيه يكون مشوبا بالقصور بما يعيبه ويستوجب النقض والإحالة فى خصوص الدعوى المدنية
بالنسبة للمطعون ضده الأول والمطعون ضده الآخر – المسئول عن الحقوق المدنية – مع إلزامهما
بالمصاريف وبغير حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة المطعون ضده فى قضية الجنحة رقم 4618 سنة 1969 بأنه فى يوم أول سبتمبر سنة 1969 بدائرة قسم مصر الجديدة محافظة القاهرة. (أولا) تسبب خطأ فى موت……. وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احتزاره بأن قاد سيارة ولم يهدئ سرعتها عند مفترق الطرق فصدم السيار قيادة المجنى عليه التى خرجت من الشارع الجانبى وهى فى منتصف الطريق مما تسبب عنه وفاة المجنى عليه. (ثانيا) قاد سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر، وطلبت عقابه بالمادة 238/ 1 من قانون العقوبات ومواد القانون رقم 449 لسنة 1955، وادعى الطاعن (ورثة المجنى عليه) مدنيا بمبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض المؤقت قبل المتهم وهيئة النقل العام المسئولة عن الحقوق المدنية بالتضامن بينهما، ومحكمة مصر الجديدة الجزئية قضت حضوريا عملا بمواد الاتهام بتغريم المتهم ثلاثين جنيها عن التهمتين وفى الدعوى المدنية بإلزامه والهيئة المسئولة عن الحقوق المدنية متضامنين بأن يدفعا للمدعى بالحق المدنى مائة جنيه على سبيل التعويض المؤقت. فاستأنفت النيابة العامة كما استأنف المحكوم عليه والمسئول عن الحقوق المدنية هذا الحكم ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية. فطعن المدعون بالحق المدنى فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعنون – المدعون بالحقوق المدنية – على الحكم
المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده الأول من تهمة القتل الخطأ ورفض الدعوى
المدنية المرفوعه عليه وعلى المطعون ضده الآخر – المسئول عن الحقوق المدنية قد شابه
القصور فى التسبيب، ذلك بأن الحكم مع تسليمه بقيام خطأ فى جانب المطعون ضده الأول بقيادته
السيارة بسرعة شديدة خلفت أثرا للفرامل يطول ثمانية وعشرين مترا، قد اعتبر مجرد ظهور
سيارة المجنى عليه فجأة ووقوفها فى منتصف الطريق البالغ عرضه خمسة عشر مترا وعلى بعد
ثلاثة عشر أو خمسة عشر مترا من السيارة قيادة المطعون ضده الأول حال قدومها يجعل الخطأ
كله فى جانب المجنى عليه، دون أن يستظهر الحكم أن هذا الخطأ ينفى خطأ المطعون ضده الأول
أو يجبه، مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه
وحيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه حصل واقعة الدعوى أخذا بأقوال الشاهدين……
و……. وما جاء بمحضر المعاينة بما مجمله أن المجنى عليه كان قادما بسيارته من شارع
فرعى ووقف بها فى منتصف الشارع الرئيسى وقت قدوم سيارة المطعون ضده الأول وعلى مسافة
ثلاثة عشر أو خمسة عشر مترا فصدمت السيارة قيادته سيارة المجنى عليه فى جانبها الأيمن
ولم يكن الاصطدام مقصورا على المقدمة. ثم أقام الحكم قضاءه بالبراءة وبرفض الدعوى المدنية
على أن المجنى عليه هو المخطئ لظهوره فى طريق السيارة قيادة ذلك المطعون ضده، فجأة
وعلى مقربة منها وأنه لا ينال من ذلك أثار الفرامل الطويلة خلف هذه السيارة لأنه –
مع التسليم بأنه كان مسرعا – فان هذه السرعة لم تكن لتؤدى إلى وقوع الحادث لو لم يعترض
المجنى عليه طريقها. لما كان ذلك، وكان يصح فى القانون أن يكون الخطأ الذى أدى إلى
وقوع الحادث مشتركا بين المتهم والمجنى عليه فلا ينفى خطأ أحدهما مسئولية الآخر، وكان
الأصل أن خطأ المجنى عليه لا يسقط مسئولية المتهم ما دام هذا الخطأ لم يترتب عليه انتفاء
الأركان القانونية لجريمة القتل الخطأ المنسوبة إلى المتهم. لما كان ذلك، وكان الحكم
المطعون فيه لم يستظهر كيفية سلوك المطعون ضده الأول أثناء قيادته السيارة ومدى اتساع
الطريق أمامه وما إذا كانت الظروف والملابسات تسمح له بالسرعة التى كان يقود بها السيارة
ليستبين مدى الحيطة الكافية التى كان فى مقدوره اتخاذها ومدى العناية والحذر اللذين
كانا فى مكنته بذلهما والقدرة على تلافى الحادث من عدمه وأثر ذلك على قيام ركنى الإهمال
ورابطة السببية. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوبا بالقصور بما يعيبه
مستوجبا النقض والإحالة فى خصوص الدعوى المدنية بالنسبة للمطعون ضده الأول، والمطعون
ضده الآخر المسئول عن الحقوق المدنية مع إلزامهما بالمصاريف، وبغير حاجة إلى بحث باقى
أوجه الطعن.
