الطعن رقم 1429 لسنة 42 ق – جلسة 29 /01 /1973
أحكام النقض – المكتب الفني- جنائي
العدد الأول – السنة 24 – صـ 114
جلسة 29 من يناير سنة 1973
برياسة السيد المستشار/ محمود عباس العمراوى, وعضوية السادة المستشارين: سعد الدين عطية، وابراهيم أحمد الديوانى، ومصطفى محمود الأسيوطى، وعبد الحميد محمد الشربينى.
الطعن رقم 1429 لسنة 42 القضائية
إختلاس أموال أميرية. جريمة. "أركان الجريمة". موظفون عموميون.
مجرد وجود عجز فى حساب الموظف العمومى. لا يكفى بذاته أن يكون دليلا على حصول الاختلاس.
حكم. "بياناته. بيانات التسبيب".
وجوب بناء الأحكام الجنائية على الجزم واليقين.
إشتمال الحكم على الأسباب التى بنى عليها. واجب.
المراد بالتسبيب المعتبر؟
إفراغ الحكم فى عبارات عامة معماة أو وضعه فى صورة مجملة. لا يتحقق به الغرض الذى قصده
الشارع من استيجاب تسبيب الأحكام. ولا يمكن محكمة النقض من إعمال رقابتها.
(3و 4) حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". إختلاس أموال أميرية. نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل
منها". إثبات. "بوجه عام". إشتراك.
عدم بيان الحكم فى وضوح وتفصيل. الأدوات والمهمات التى دان الطاعن باختلاسها اكتفاء
منه بالإحالة على أسانيد تقرير لجنتى الجرد دون ذكرها وتفصيلاتها. قصور.
إستناد الحكم فى إدانة الطاعن الثانى بالاشتراك مع الأول فى الاختلاس. إلى تقريرى
لجنتى الجرد دون إيراد فحوى ما استدل به منهما. ورغم خلو التقريرين وأقوال أعضاء اللجنتين
مما يدحض دفاع الطاعن الثانى بأن الأدوات المضبوطة بسيارته ليست من الأصناف التى كانت
فى عهدة الأول. قصور.
لا يغنى فى ذلك ما ذكرته المحكمة من أدلة أخرى. إذ الأدلة فى المواد الجنائية متساندة.
1- من المقرر أن مجرد وجود عجز فى حساب الموظف العمومى لا يمكن أن يكون بذاته دليلا
على حصول الاختلاس لجواز أن يكون ذلك ناشئا عن خطأ فى العمليات الحسابية أو لسبب آخر.
2 – يجب أن تبنى الأحكام فى المواد الجنائية على الجزم واليقين لا على الظن والاحتمال،
كما أن الشارع يوجب فى المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم على
الأسباب التى بنى عليها وإلا كان باطلا. والمراد بالتسبيب المعتبر تحديد الأسانيد والحجج
المبنى هو عليها والمنتجة هى له – سواء من حيث الواقع أو من حيث القانون – ولكى يتحقق
الغرض منه يجب أن يكون فى بيان جلى مفصل بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضى به.
أما إفراغ الحكم فى عبارات عامة معماة أو وضعه فى صورة مجملة فلا يتحقق الغرض الذى
قصده الشارع من استيجاب تسبيب الأحكام ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون
على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم.
3 – متى كان الحكم لم يبين بوضوح وتفصيل الأدوات والمهمات المقول باختلاسها وكانت إحالة
الحكم على الأسانيد التى تضمنها تقريرى الجرد دون أن يعنى بذكرها وتفصيلاتها فإن ذلك
لا يكفى فى بيان أسباب الحكم الصادر بالإدانة لخلوه مما يكشف عن وجه اعتماده على هذين
التقريرين اللذين استنبطت منهما المحكمة معتقدها فى الدعوى على أساسه مما يصم الحكم
بالقصور.
4 – متى كان دفاع الطاعن الثانى قام على أن المهمات المضبوطة بسيارته ملك لآخر، وكان
البين أن تقريرى الجرد لم يرد بهما ما يفيد أن المهمات التى ضبطت بسيارة الطاعن الثانى
هى من الأصناف التى كانت فى عهدة الطاعن الأول كما لم يذكر أحد من أعضاء لجنتى الجرد
فى التحقيقات شيئا عن ذلك، وكان الحكم قد استند فى إدانة الطاعن الثانى إلى ما تضمنه
تقريرى اللجنتين دون إيضاح أو تفصيل لفحوى ما استدل به منها، فإنه يكون معيبا بالقصور.
ولا يغنى عن ذلك ما ذكرته المحكمة من أدلة أخرى، إذ الأدلة فى المواد الجنائية متساندة
يكمل بعضها ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضى بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر الوقوف
على مبلغ الأثر الذى كان للدليل الباطل فى الرأى الذى انتهت إليه المحكمة.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما فى يوم 27 يونيه سنة 1964 بدائرة قسم حلوان محافظة القاهرة: (المتهم الأول) بصفته موظفا عموميا ومن الأمناء على الودائع (أمين مخرن محطة توليد كهرباء جنوب القاهرة التابعة للمؤسسة المصرية العامة للكهرباء) إختلس الأدوات والمهمات المبينة الوصف بالمحضر البالغ قيمتها 9691 ج و 525 م والمسلمة إليه بهذه الصفة. (المتهم الثانى) (أولا) إشترك بطريق الإتفاق والمساعدة مع المتهم الأول فى ارتكاب جناية إختلاس مهمات وأدوات مملوكة لمحطة كهرباء جنوب القاهرة تبلغ قيمتها 308 ج و 340 م بأن اتفق معه على اختلاسها وساعده فى نقلها من المخزن فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. (ثانيا) عرض على موظف عام رشوة لم تقبل منه بأن وعد المهندس …… بمحطة توليد كهرباء جنوب القاهرة – إثر القبض عليه متلبسا بارتكاب جناية الاشتراك فى الاختلاس سالفة الذكر – أن يدفع له مائة جنيه مقابل تركه لحال سبيله. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما بالمواد 40/ 2 و3، 41 و109/ 1 مكررا، 111/ 6، 112/ 1 و2، 118 من قانون العقوبات. فقرر ذلك فى 26 مارس سنة 1969. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا بتاريخ 28 مايو سنة 1972 عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهمين والمادتين 304/ 1، 381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة إلى المتهم الثانى (أولا) بمعاقبة المتهم الأول بالسجن لمدة خمس سنوات وبعزله من وظيفته وإلزامه برد مبلغ تسعة آلاف وتسعمائة سبعة وثلاثين جنيها وتسعة وثلاثين مليما وبتغريمه مبلغ مساو لهذا المبلغ. (ثانيا) بمعاقبة المتهم الثانى بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبإلزامه برد مبلغ ثلاثمائة وثمانية جنيهات وثلاثمائة وأربعين مليما وتغريمه خمسمائة جنيه عن التهمة الأولى. (ثالثا) ببراءة هذا الأخير من التهمة الثانية المسندة إليه. فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه، أنه إذ دان أولهما
بجناية الاختلاس وثانيهما بالاشتراك فيها قد شابه القصور فى التسبيب، إذ قام دفاع الأول
على عدم حصول اختلاس فى عهدته، كما دفع الثانى بأن ما ضبط بسيارته من مهمات هو ملك
لآخر وليس للمؤسسة المجنى عليها، إلا أن المحكمة أطرحت دفاع الطاعنين إستنادا إلى نتيجة
تقرير لجنتى الجرد دون أن تبين فحوى هذين التقريرين وأسانيدهما وأن المهمات المضبوطة
كانت فى عهدة الطاعن الأول مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه إنه بعد أن بين واقعة الدعوى إستند فى إدانة
الطاعنين إلى أقوال الشهود وما تبين من تقريرى اللجنة التى شكلت لفحص عهدة الطاعن الأول
واللجنة التى أعادت الفحص على ضوء ما أبداه هذا المتهم من اعتراضات وأن قيمة المهمات
المختلسة تبلغ 9937 ج و39 م وأن المهمات المضبوطة بسيارة الطاعن الثانى تقدر قيمتها
بمبلغ 308 ج و340 م ورد الحكم على دفاع الطاعن الأول بعدم وجود إختلاس فى عهدته بأن
اعتراضاته بالتحقيقات قد قامت اللجنة التى شكلت بفحصها والرد عليها ردودا مقبولة تأخذ
بها المحكمة وتطمئن إليها وأنها لا تعول على إنكاره لاطمئنانها لأدلة الثبوت فى الدعوى،
كما رد الحكم على دفاع الطاعن الثانى بأن المهمات المضبوطة بسيارته ملك لآخر وأنها
مما يتداول بالأسواق بقوله "بأنها كما تبين من أقوال الشهود أنها مختلسة ومملوكة لمحطة
جنوب القاهرة للكهرباء بحلوان وأن أغلبها لا مثيل له فى الأسواق". لما كان ذلك، وكان
البين من المفردات المضمومة أن لجنة الجرد الأولى انتهت إلى وجود زيادة فى المخازن
قيمتها 43660 ج و531 م وعجز قيمته 4146 ج و636م وأظهرت اللجنة الثانية أن جملة الزيادة
18972 ج و848 م والعجز 3459 ج و9 م وعللت اللجنة فى نهاية تقريرها أن أسباب هذا العجز
ترجع إلى صرف أصناف بدون استمارات صرف أو صرف أصناف بكميات تفوق الكميات المطلوبة باستمارات
الصرف أو عجوزات تفوق النسب المسموح بها، وأن كل ذلك يخالف التعليمات المخزنية، كما
قرر أعضاء لجنة الجرد الثانية عند سؤالهم بالتحقيقات أن العجز الناتج من اختلاس المتهم
الأول للعهدة يبلغ 3046 ج و959 م وأن العجز الناتج عن الإهمال يبلغ 412 ج و50 م وذكروا
أن بعض الزيادات نتجت عن عدم صرف المطلوب بالكامل حتى يتيسر لأمين المخزن التصرف فيها
وتبلغ قيمتها 6644 ج و566 م فتكون جملة ما اختلسه المتهم 9691 ج و525 م أما باقى الزيادات
وقدرها 12328 ج و282 م فترجع إلى عدم الدقة فى العمل. لما كان ذلك، وكان من المقرر
أن مجرد وجود عجز فى حساب الموظف العمومى لا يمكن أن يكون بذاته دليلا على حصول الاختلاس
لجواز أن يكون ذلك ناشئا عن خطأ فى العمليات الحسابية أو لسبب آخر وكانت الأحكام فى
المواد الجنائية يجب أن تبنى على الجزم واليقين لا على الظن والاحتمال، وكان الشارع
يوجب فى المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم على الأسباب التى بنى
عليها وإلا كان باطلا. والمراد بالتسبيب المعتبر تحديد الأسانيد والحجج المبنى هو عليها
والمنتجة هى له – سواء من حيث الواقع أو من حيث القانون – ولكى يتحقق الغرض منه يجب
أن يكون فى بيان جلى مفصل بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضى به. أما إفراغ الحكم
فى عبارات عامة معماة أو وضعه فى صورة مجملة فلا يتحقق الغرض الذى قصده الشارع من استيجاب
وتسبيب الأحكام ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما
صار إثابتها بالحكم، ولما كان الحكم المطعون فيه لم يبين بوضوح وتفصيل الأدوات والمهمات
المقول باختلاسها وكان إحالة الحكم على الأسانيد التى تضمنها تقريرى الجرد دون أن يعنى
بذكرها وتفصيلاتها فإن ذلك لا يكفى فى بيان أسباب الحكم الصادر بالإدانة لخلوه مما
يكشف عن وجه اعتماده على هذين التقريرين اللذين استنبطت منهما المحكمة معتقدها فى الدعوى
على أساسه مما يصم الحكم المطعون فيه بالقصور. لما كان ذلك، وكان البين أيضا من المفردات
أن تقريرى الجرد لم يرد بهما ما يفيد أن المهمات التى ضبطت بسيارة الطاعن الثانى هى
من الأصناف التى كانت فى عهدة الطاعن الأول كما لم يذكر أحد من أعضاء لجنتى الجرد فى
التحقيقات شيئا عن ذلك، وكان الحكم المطعون فيه استند فى إدانة الطاعن الثانى إلى ما
تضمنه تقريرا اللجنتين دون إيضاح أو تفصيل لفحوى ما استدل به منها، فان الحكم يكون
معيبا بالقصور فى التسبيب ولا يغنى عن ذلك ما ذكرته المحكمة من أدلة أخرى إذ الأدلة
فى المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضى بحيث
إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذى كان للدليل الباطل فى الرأى
الذى انتهت إليه المحكمة. لما كان ذلك، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة
بغير حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن.
